مراكش أهم وجهة سياحية عالمية في العالم العربي

"حدائق ماجوريل" التي يعود إنشاؤها إلى الرسام الفرنسي جاك ماجوريل حين قرر إنشاء حديقة غير مسبوقة، واشتراها مصمم الأزياء الفرنسي إيف سان لوران وأعاد ترميمها

"حدائق المنارة" أنشئت في القرن الثاني عشر (اندبندنت عربية) 

صنف موقع "تريب إدفايز" المتخصص في السفر مدينة مراكش في المرتبة التاسعة ضمن أهم الوجهات السياحية العالمية للعام 2019، وتقدمت على دبي ونيويورك وطوكيو التي حلت على التوالي في المرتبة العاشرة والثالثة عشرة والسادسة عشرة.

تعتبر مدينة مراكش أهم مدينة سياحية في المغرب على المستويين الداخلي والخارجي، تقع جنوب المغرب بمحاذاة جبال الأطلس على بعد 326 كيلومتراً من العاصمة الرباط.

الإشعاع السياحي للمدينة

واعتبر عبد الرحيم بنطبيب رئيس المجلس الجهوي للسياحة في مدينة مراكش أن تصنيف المدينة لا يشكل مفاجأة لكون "مراكش ظلت تصنف خلال الأعوام العشرة الأخيرة ضمن عشر أهم وجهات سياحية على المستوى العالمي، وكانت قد صنفت في المرتبة الأولى في العام 2015، وإن للمدينة مؤهلات هائلة تجعل منها واحدة من أهم المدن السياحية على المستوى العالمي".

أضاف لـ "اندبندت عربية" "لقد اعتمدت قيمة المدينة السياحية في الأساس على تراثها الثقافي الذي يضم المعالم التاريخية، والتراث الفني وثقافة الحفاوة التي يتسم بها سكانها، ومن ثم اكتسبت خبرة على مستوى التسيير السياحي والترويج له، ومما زاد من إشعاع المدينة السياحي بعض البرامج التي قامت بإعادة تأهيل بعض المآثر التاريخية وبعض الأحياء والساحات العمومية، كما تسهم سياحة الأعمال والمؤتمرات منذ بناء قصر المؤتمرات في العام 1989 في تعزيز الإشعاع السياحي للمدينة على المستوى العالمي، وتستضيف مراكش العديد من المؤتمرات المحلية والدولية منذ عقود".

مدينة ساحرة

تتميز مدينة مراكش بحفاظها على طابعها التراثي التقليدي بالإضافة إلى طبيعة سكانها، ويعزو عبد الصادق قديمي رئيس الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين بجهة مراكش آسفي جذب المدينة للسياح إلى "السحر الذي تتميز به، بالإضافة إلى العراقة التاريخية وكأنها متحف مفتوح، وتوحي كل منطقة أو زقاق فيها بعبق التاريخ، كما تظهر تلك العراقة في تقاليد سكانها وتفاصيل حياتهم".

أضاف "هناك أيضاً عامل المناخ المعتدل، وطبيعة سكانها الذين يتميزون كبقية المغاربة بقيم التسامح والانفتاح على مختلف الثقافات والترحيب بالضيف، مع البنيات التحتية السياحية المهمة التي تحتوي عليها".

وتَعتبر السائحة الفرنسية كاترين، أن ما يجعل مدينة مراكش وجهة سياحية مهمة هو حفاظها على طابعها الأصيل مع جودة الخدمات الفندقية، وخصوصاً احتوائها على "ساحة جامع لفنا" التي تعتبر موقعاً سياحياً فريداً على المستوى العالمي على حد تعبيرها.

ركائز الاقتصاد

تعتمد مدينة مراكش في اقتصادها على مداخيل السياحة، ويزورها أكثر من مليوني سائح سنوياً، وتسعى وزارة السياحة المغربية إلى رفع عددهم إلى ثلاثة ملايين و700 ألف في العام 2020، بالإضافة إلى مداخيل الصناعة التقليدية التي توظف حوالي 40 ألفاً في مجال صناعة الجلد والنحاس والسجاد وغيرها.

نشأة المدينة

أنشئت مدينة مراكش في عهد المرابطين في القرن الحادي عشر، عرفت ازدهاراً كبيراً وتوسعاً عمرانياً مهماً في عهد السلطان يوسف بن تاشفين (1016-1009)، وأصبحت عاصمة لحكم المرابطين والموحدين ومركزاً سياسياً وثقافياً لمنطقة المغرب الإسلامي، وتقع قرب جبال الأطلس لتفادي هجمات اللصوص وقطاع الطرق.

تختلف الروايات حول تسميتها بين كونها كلمة أمازيغية تعني "امش بسرعة" باعتبارها العبارة التي كان يقولها قطاع الطرق عند اقترابهم من المدينة، وبين كونها تعني "بلاد الله".

مدينة بتسميات عدة

يطلق على مدينة مراكش العديد من التسميات كمدينة البهجة نظراً للطابع المرح لسكانها الذين لا تخلو أحاديثهم من حس الفكاهة، كما تسمى المدينة الحمراء لكون جميع مبانيها مطلية باللون الأحمر المستوحى من لون أسوارها.

كما تعرف بمدينة السبعة رجال نسبة إلى سبعة من كبار العلماء والقضاة والمتصوفين الذين عاشوا فيها بين القرن الثاني عشر والسادس عشر ودفنوا فيها، وعملوا خلال حياتهم على نشر العلم وعمل الخير وهم يوسف بن علي الذي عرف بالزهد والسخاء، والقاضي عياض الذي يعتبر أشهر فقهاء المذهب المالكي في المغرب الإسلامي، وأبو العباس السبتي الذي أسس مذهبه الصوفي على فضيلة العطاء.

بالإضافة إلى بن سليمان الجزولي الذي جدد التصوف المغربي آنذاك من أجل الدفاع عن البلاد من الزحف الإيبيري، وعبد العزيز التباع الذي قام بنشر الفضائل الصوفية، وعبد الله الغزواني الملقب بـ "مول القصور" (صاحب القصور) الذي عرف بتقويته للبناء التجديدي للتصوف بالمغرب، ثم الإمام السهيلي الذي عرف بانفتاحه في وقت تصاعدت فيه العصبية المذهبية.

أهم المواقع السياحية

 

الأسوار التي تحيط بالمدينة القديمة شيدت في العام 1126 من التراب المضغوط بهدف حمايتها لكونها مقر الحكم آنذاك، وتمتد على مسافة تسعة كيلومترات، وتمتاز بلونها الأحمر الطيني.

"قصر البديع" الذي اعتبر من جواهر الهندسة المعمارية بالمغرب، بناه السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي في العام 1578، بعد أشهر قليلة من توليه الحكم وانتصاره في معركة وادي المخازن على البرتغاليين، واستعان في بنائه بأمهر المهندسين المغاربة والأجانب، وصفه بعض المؤرخين من عجائب الدنيا لمدى روعة بنائه، لكنه فقد بعض أجزائه بسبب الإهمال الذي طاوله.

"قصر الباهية" الذي يعد أكبر وأفخم معلم تاريخي في المغرب، كانت تبلغ مساحته الأصلية 22 ألف متر مربع قبل بناء بعض المرافق داخل حديقته، يشكل تحفة فنية معمارية مكسوّة بالزخارف والفسيفساء، ويضم الكثير من القاعات والأجنحة والأحواض الشاسعة والحدائق الكبيرة التي تحتوي كميات كبيرة من النباتات، فضلاً عن المنتزه والحديقة التي تضم صهريجاً مشهوراً باسم "أكدال با أحماد" وهو اسم مؤسس القصر الوزير أحمد بنموسي الملقب بـ "با أحماد" والذي سمى القصر باسم إحدى زوجاته.

 

"ساحة جامع لفنا"

"ساحة جامع لفنا" التي صنفتها منظمة اليونيسكو ضمن لائحة التراث الشفهي الإنساني في العام 1997 وهي بمثابة مسرح في الهواء الطلق يضم مختلف أنواع الفرجة من فكاهيين وبهلوانيين وحكواتيين ومغنين ومروضي الثعابين والقردة، بالإضافة إلى المطاعم المتنقلة.

ويرجع تاريخ إنشاء الساحة حسب بعض المصادر التاريخية إلى حوالي أربعة قرون، وكانت في الأصل تشكل سوقاً تجارية يأتي إليها الناس من مختلف أنحاء العالم، وكان يرافق عمليات البيع والشراء تبادل تجارب الحياة ضمن الأحاديث بين مرتادي السوق إلى أن أصبحت ساحة للفرجة، ويعود وجود الحيوانات في الساحة الآن إلى كون بعض التجار كانوا يأتون بحيوانات من الدول التي يذهبون إليها بقصد شراء السلع ومن ثم نشأت ثقافة الفرجة عبر بعض الحيوانات في تلك الساحة.

 

"جامع الكتبية" واحد من أهم المساجد في المنطقة المغاربية، شيد في القرن الثاني عشر، وتشكل صومعته المزخرفة على الطابع الأندلسي والتي تشبه في شكل كبير صومعة مسجد الخير ألدا بإشبيلية، أهم معلم تاريخي مرئي من جل مناطق المدينة نظراً لارتفاعه حوالي 77 متراً.

"حدائق المنارة" وهي مجموعة من الحدائق أنشئت في القرن الثاني عشر، وتضم مجموعة من أنواع الأشجار تتوسطها بركة مائية اصطناعية.

"حدائق ماجوريل"

 

"حدائق ماجوريل" التي يعود إنشاؤها إلى الرسام الفرنسي جاك ماجوريل حين قرر إنشاء حديقة غير مسبوقة على قطعة أرض حصل عليها في العام 1924، وتمكن ماجوريل من جعل الحديقة وجهة سياحية، لكنها عرفت تدهوراً  بمجرد وفاته، إلى أن قرّر مصمم الأزياء الفرنسي، إيف سان لوران شراءها وإعادة ترميمها في العام 1980، لتصبح واحدة من أهم الأماكن السياحية بالمدينة في العقود الأخيرة، بفضل تنوع نباتاتها التي جلبت من القارات الخمس ووصل عددها إلى 350 نوعاً، بالإضافة إلى أشجار النخيل التي يفوق عمرها 100 سنة والخيزران ونبات الصبار بمختلف أنواعه، كما تضم الحديقة متحفاً إسلامياً يحتوي تحفاً تعود إلى آلاف السنين .

دور الضيافة

بالإضافة للفنادق، تحتوي المدينة على العديد من "الرياضات" (دور الضيافة) وهي منازل عتيقة يجري إصلاحها وتأهيلها لاستقبال السياح الذين يفضلون المكوث في الفضاءات التقليدية والعيش بحسب التقاليد المراكشية الأصيلة، وهو استثمار استحوذ عليه الأوروبيون وخصوصاً الفرنسيين، ودأب بعضهم منذ سبعينات القرن الماضي إلى الاستقرار في المغرب وشراء البيوت القديمة بأثمان زهيدة، واستثمارها كبيوت للضيافة التي تلقى طلباً كبيراً من طرف السياح.

1400  وحدة إيواء

في المدينة الحمراء 1400 وحدة إيواء (فنادق ورياض) تضم 75 ألف سرير، أحرزت أسواق المدينة التقليدية في العام 2018، نسبة نمو مبيعات تناهز 30 في المئة، وعرف مطار المدينة عبور خمسة ملايين و300 ألف مسافر، بينما سجلت نسبة زيارة السياح الإسبان ارتفاعاً بنسبة 52 في المئة، والألمان بنسبة 22 في المئة، والفرنسيين بنسبة 18 في المئة وفق المجلس الجهوي للسياحة في مدينة مراكش.

المزيد من سياحة