Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موجة كورونا الثانية تغرق أوروبا في الانكماش الاقتصادي

"لوفتهانزا" تستعد لشتاء "صعب" وتسجل خسائر بقيمة 2.35 مليار دولار

أعلنت المفوضية الأوروبية أن إجمالي الناتج الداخلي في منطقة اليورو سيتراجع 7,8 في المئة خلال عام 2020، وهي نسبة أدنى مما كان متوقعاً خلال الصيف. غير أن الانتعاش المرتقب للعام المقبل سيكون كذلك أدنى من 4,2 في المئة المتوقعة بالأساس.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، أكد نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفسكيس، أن "الموجة الثانية من الوباء تقضي على آمالنا في انتعاش سريع". وستكون إسبانيا وإيطاليا وفرنسا الأكثر تضرراً جراء الانكماش بين دول منطقة اليورو الـ 19 هذه السنة، بتسجيلها (-12,4) و(-9,9) و (-9,4) في المئة على التوالي، وفق آخر توقعات للمفوضية.

الانكماش الكبير

وتواجه منطقة اليورو وضعاً اقتصادياً كارثياً جراء كورونا، مع تسجيل انكماش كبير وارتفاع هائل في الديون، بينما الانتعاش سيكون أدنى من المرتقب، بحسب توقعات المفوضية الأوروبية الصادرة حديثاً، التي لا تشير إلى خروج سريع من الأزمة.

وترى المفوضية في الوقت الحاضر أن الاقتصاد "سيعود إلى مستوى ما قبل الوباء بالكاد عام 2022"، لكنها لفتت إلى أن "نسبة الغموض المرتفعة" التي لا تزال تحيط بالاقتصاد تطرح "أخطاراً بتدهور آفاقه"، وترجح بالتالي عودة الوضع إلى طبيعته عام 2023.

وبين عوامل الغموض تأتي العلاقات التجارية المقبلة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، في وقت تجد لندن وبروكسل صعوبة في التوصل إلى اتفاق يدخل حيز التنفيذ العام المقبل. ورأى دومبروفسكيس أن ذلك "ينعكس بوضوح على آفاق اقتصاد الاتحاد الأوروبي. وتنطلق المفوضية في توقعاتها من مبدأ أن المفاوضين لن يتمكنوا من التفاهم حول اتفاق تبادل حر".

وحملت هذه الصعوبات الاقتصادية الدول الأعضاء على الإنفاق بشكل طائل دعماً للاقتصاد، ما انعكس على العجز في موازناتها العامة، مع توقع اتساعه ليتخطى عشرة في المئة بفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا خلال العام الحالي.

ومن المتوقع أن ترتفع ديون الدول الأعضاء عام 2020 لتتخطى 100 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي في منطقة اليورو بصورة إجمالية. وسيكون مستوى المديونية مرتفعاً بخاصة في اليونان (207,1 في المئة عام 2020) وإيطاليا (159,6 في المئة)، أما فرنسا فسيصل الدين إلى 115,9 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي في 2020، على أن يواصل الارتفاع في 2021 و2022.

خسائر "لوفتهانزا"

الى ذلك سجلت شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا خسائر صافية في الفصل الثالث بلغت ملياري يورو (2.35 مليار دولار)، في وقت تستعد لشتاء "صعب" وسط تدابير إغلاق للحد من تفشي كورونا.

وقالت أكبر شركة طيران في أوروبا إنها ستسير كحد أقصى 25 في المئة من طاقتها الطبيعية من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى ديسمبر (كانون الأول)، وتتوقع نزف 350 مليون يورو (410,9 مليون دولار) نقداً في الشهر. وذكر المدير التنفيذي كارستن سبور، في بيان، "نحن الآن في مطلع شتاء سيكون صعباً ويمثل تحديات لقطاعنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعدما تدهورت عائداتها في الموجة الأولى من الوباء، تلقت شركة الطيران في يونيو (حزيران) دعماً من الدولة الألمانية بمبلغ 9 مليارات يورو (10.6 مليار دولار) من السيولة، لقاء 25 في المئة من الأسهم. لكن عودة القيود على التنقل في ألمانيا إلى جانب إجراءات عزل أكثر صرامة في دول مثل فرنسا وبريطانيا "أضرت بشكل ملحوظ بمستقبل السفر جواً"، بحسب لوفتهانزا.

وحض سبور على إجراء "اختبارات سريعة وعلى نطاق واسع" للفيروس، للتقليل من ضرورة الحجر فترة طويلة، وهو ما تقول شركات الطيران إنه يثني المسافرين. ولا تزال الشركة على مسار العودة إلى تسجيل عائدات تشغيل إيجابية في 2021، وفق البيان، لكن فقط إذا "سمح الوضع بزيادة في القدرة لنحو 50 في المئة من مستويات ما قبل الفيروس".

وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، سجلت الشركة خسارة صافية قدرها مليارا يورو، مقارنة بأرباح بلغت 416 مليون يورو (489.6 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، مع 20 في المئة فقط من العدد المعتاد من الركاب. وجرى تقليل الخسائر بفضل "التوفير الصارم للتكاليف، وتوسيع جدول الطيران خلال أشهر الصيف"، بحسب سبور.

ونجحت لوفتهانزا في خفض نزف الأموال في بداية الوباء من مليون يورو في الساعة إلى مليون يورو (1.77 مليون دولار) فقط كل ساعتين، بحسب ما قالت في أكتوبر (تشرين الأول). وكانت الشركة حذرت من أن 30 ألف وظيفة مهددة في إطار تقليص جدولها الشتوي إلى مستويات لم تشهدها منذ السبعينيات الماضية.

واليوم أعلنت أن 27 ألف وظيفة بدوام كامل بحكم "الفائضة". ويقول مجلس إدارة الشركة إنه يسعى إلى إيجاد ترتيبات "للحد من عدد حالات التسريح الضرورية"، من خلال العمل فترات قصيرة وخفض الأجور.

ولوفتهانزا التي تضم الخطوط السويسرية والنمساوية وخطوط بروكسل ويورو وينغز، تأمل بأن تظل "مجموعة الخطوط الجوية الأوروبية الرائدة بعد إعادة هيكلة حتمية"، وفق سبور.

تراجع مبيعات التجزئة بمنطقة اليورو

على صعيد متصل، أظهرت بيانات تراجع مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، بسبب انخفاض المشتريات في كل الفئات بعد ارتفاع حاد في المبيعات عبر الإنترنت ومبيعات الملابس في أغسطس (آب).

وهبطت مبيعات التجزئة في الدول الـ 19 التي تستخدم اليورو اثنين في المئة على أساس شهري في سبتمبر، بينما سجلت زيادة 2.2 في المئة على أساس سنوي، وهو ما يقل عن توقعات الاقتصاديين بانخفاض شهري واحداً في المئة، وزيادة سنوية 2.8 في المئة.

وجاء هذا عقب ارتفاع 4.2 في المئة على أساس شهري، وصعود 4.4 في المئة على أساس سنوي في أغسطس. وتعطي الأرقام الجديدة صورة متباينة للربع الثالث من العام الذي شهد تخفيف قيود كورونا في معظم دول الاتحاد الأوروبي، إذ حدثت قفزة في المبيعات في أغسطس جاءت وسط ضعفها في يوليو (تموز) وسبتمبر.

والسبب الرئيس في هبوط سبتمبر هو انخفاض مبيعات الملابس والمنسوجات 7.6 في المئة، ونزول طلبيات الشراء عبر البريد والإنترنت 5.5 في المئة، بعكس التوجه في أغسطس. أما على أساس سنوي، فقد شهدت مبيعات الملابس والمنسوجات أسوأ تراجع، بينما السلع الإلكترونية والأثاث والبضائع التي تطلب بالبريد أو عبر الإنترنت فحققت أكبر ارتفاع.

المزيد من اقتصاد