Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المقاطعة" تدفع المعارضة الجزائرية إلى المطالبة بإلغاء الدستور الجديد

الصوت غير المعبر عنه كما في الامتناع عن المشاركة في الاستفتاء لا ينتج أثرا قانونيا

تزعم المعارضة الجزائرية أن قلة المشاركة في الاستفتاء تضعف شرعية الدستور (غيتي)

صعدت المعارضة الجزائرية مواقفها الرافضة للدستور "الجديد"، لتنتقل إلى المطالبة بإلغائه، متخذة من ضعف نسبة المشاركة مبرراً للضغط على السلطة، في حين تعتبر السلطة المستقلة للانتخابات ورئاسة الجمهورية أن تمريره يأتي بعد تأييد أكثر من 66 في المئة من المصوتين.

وأجمعت أطراف في المعارضة على أن عدم تصويت أكثر من 76 في المئة من الكتلة الناخبة التي تفوق 24 مليون ناخب، يجعل الدستور الجديد فاقداً لمشروعيته ومصداقيته، الأمر الذي دفعها إلى المطالبة بإلغاء النتائج. وقالت حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، إنه "نظراً إلى نسبة المشاركة المتدنية وحجم الرفض، تسقط مصداقية الدستور وشرعيته السياسية والشعبية". وأضافت، في بيان، أن جبهة الرفض واسعة جداً وفاقت 85 في المئة من الكتلة الناخبة.

وتابع رئيس الحركة عبد الرزاق مقري، أن نتيجة الاستفتاء تؤكد فشل مشاريع السلطة الحاكمة، وعدم قدرتها على تحقيق التوافق حول الدستور، داعياً إلى قراءة صحيحة للنتائج المعلنة وآثارها على استقرار البلد، والتأمل في خطورة الوضع، والسعي إلى بناء الثقة وتجسيد الإرادة الشعبية.

من جانبه، أشار التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إلى أن 13.7 في المئة من إجمالي الناخبين الذين يحق لهم التصويت صوتوا بـ"نعم" على المشروع، مشدداً في بيان على أن نسبة المشاركة في الاستفتاء المصرح بها تعتبر تنصلاً شعبياً من مسار إضفاء الشرعية، وبصورة متأخرة، للسطو الانتخابي الذي حدث في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي مع الانتخابات الرئاسية. وحذر من أن اعتماد دستور رفضته الأغلبية يعني فتح الطريق للفوضى الشاحنة لكل المخاطر.

كما دعت جبهة العدالة والتنمية إلى إلغاء نتائج الاستفتاء بسبب رفض أكثر من ثلاثة أرباع الشعب له. وقال رئيسها عبد الله جاب الله، في تسجيل مصور نشره عبر "فيسبوك"، إن "نحو 87 في المئة من المواطنين رفضوا المشروع، سواء بالتصويت بـ(لا) أو المقاطعة".

وفي ظل وصف كل حزب سياسي للذين لم يصوتوا، تارة بـ"الرافضين" وأخرى بـ"المقاطعين"، يبدو أن هناك "معركة" داخل أقطاب المعارضة بشأن تبني الكتلة الانتخابية التي عزفت عن المشاركة لأسباب مختلفة.

نخبة فاشلة

ويرى الحقوقي حسان براهمي أنه يجب التوضيح أن قواعد الديمقراطية عالمياً لم تحدد نسبة مشاركة معينة للمصوتين في أي استفتاء، بل تؤكد قاعدة بسيطة ووحيدة هي قبول مشروع الاستفتاء بأغلبية المصوتين مهما كان عددهم.

وقال إنها قواعد اللعبة الديمقراطية التي يجب أن يقبل بها الجميع، مضيفاً أن الخاسر الوحيد في استفتاء الدستور، هو "الأغلبية الصامتة للشعب التي فقدت الأمل تماماً في نخبتها، وتأكد مرة أخرى أن نكبة مجتمعنا في نخبته، سواء كانت هذه النخبة سلطوية في الحكم أو نخبة معارضة بكل توجهاتها".

ويشدد براهمي على أنه "تأكد جلياً أن الذين يحتلون المشهد النخبوي في الجزائر، مجرد شخصيات منقطعة الصلة تماماً عن الشعب. فكلهم يتحملون وزر ابتعاد الجزائريين عن ممارسة سلطتهم التأسيسية في الوسائل الديمقراطية، لهذا سيصدر دستور بأغلبية ضعيفة، وربما كذلك سيتبعه برلمان ضعيف ومجالس محلية أضعف".

السلطة تتمسك

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، أوضحت رئاسة الجمهورية أن المواطنين والمواطنات عبروا عن رأيهم في مشروع مراجعة الدستور الذي اقترحه الرئيس عبد المجيد تبون. 

وأشارت، في بيان، إلى أن هذه التطلعات من أجل تغيير جذري للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، تأتي في وقت يواجه فيه العالم بأسره أزمة متعددة الأبعاد نتيجة جائحة مستدامة ومتواترة أثرت على جميع مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أن النتائج التي أعلنتها السلطة المستقلة للانتخابات تعد تعبيراً حقيقياً وكاملاً لما أراده الشعب. 

كما أرجع رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي، ضعف نسبة المشاركة إلى ظروف الأزمة الصحية التي منعت الجزائريين من الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وكذلك طبيعة الاستفتاء الذي يخلو من المنافسة.

وجهة نظر قانونية

ويعتبر أستاذ الحقوق عابد نعمان، أنه من وجهة نظر قانونية الصوت غير المعبر عنه لا ينتج أثراً قانونياً، بحيث لا يمكن إيجاد موجود من عدم. وهذا هو سر قيمة الدستور من الناحية القانونية. أما من الناحية السياسية، فالصوت غير المعبر عنه يعتبر مقاطعة، تفيد عدم إظهار أي تعامل سياسي مع الاستشارة الشعبية. وسأل "هل المقاطعة التي تضمنت وقف أي تعامل مع العملية الانتخابية تعطي الحق في التعامل مع نتائج العملية بطلب الإسقاط؟".

ويواصل نعمان، أن مسألة نجاح السلطة أو الحراك معادلة غامضة ما دام أن الحراك أصلاً غير متفق في تحديد هويته. وقال إنه "عندما نتفق على طبيعة الحراك قانونياً وسياسياً، حينها يمكن تحديد مركز الحراك من السلطة"، مضيفاً أنه "إذا كنا نقصد الحراك الأصيل، نقول إنه والسلطة ملتحمان. أما إذا كنا نقصد الحراك الثاني، الذي طالب بتأجيل الانتخابات الرئاسية وقاطعها ثم قاطع الاستفتاء، نقول إنه أصلاً يريد وقف أي تعامل سياسي مع السلطة". 

وأوضح في ما يتعلق بالمعارضة والموالاة، أن "جوابنا سيكون سياسياً أكثر منه قانونياً، بحيث إن مولاة الأمس اختارت بطلبها المتمثل في فترة انتقالية موقع المعارضة، ووجدت نفسها في ما بعد في محصلة حتمية، وهي العمل على أحد الطريقين، بحيث اختار بعضها التصويت بـ "لا" وقاطعها البعض الآخر، إلا أن الحزبين وعلى الرغم من اصطدامهما بواقع المحاسبة قضائياً واجتماعياً وحزبياً، اختارا طريق المواجهة للحفاظ على الخط كموالاة ولو ظرفياً".

المزيد من تقارير