Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تؤدي المواجهة المسلحة في تيغراي إلى حرب في إثيوبيا؟

الخلاف تصاعد بعد ما أجرى الإقليم الانتخابات في تحد للحكومة الاتحادية

اندلع قتال عنيف في إقليم تيغراي في إثيوبيا، الأربعاء، بعد أن أطلق رئيس الوزراء آبي أحمد عملية عسكرية رداً على ما وصفه بأنه هجوم على قوات تابعة للحكومة الاتحادية، وفقاً لما ذكرته مصادر دبلوماسية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان، إن "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي حاولت سرقة قطع مدفعية وعتاد آخر من القوات الاتحادية المتمركزة هناك". وأضاف البيان "لقد تم تجاوز الخط الأحمر الأخير بهجمات هذا الصباح، وبالتالي اضطرت الحكومة الاتحادية إلى الدخول في مواجهة عسكرية". وتابع أن الهدف هو منع زعزعة الاستقرار في البلاد والإقليم.

وأعلنت الحكومة الاتحادية، الأربعاء، حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر في منطقة تيغراي من دون توضيح تفاصيل هذا الإجراء الاستثنائي.

وقال رئيس الحكومة، مساء الأربعاء، في خطاب متلفز "أؤكد أننا نجحنا في إحباط خطط وآمال العدو على جميع الجبهات"، مشدداً على أن عناصر قوات الأمن في الإقليم "حاولوا النأي بأنفسهم عن هذه الحرب غير العادلة وبعضهم حاول حتى الانشقاق". 

وتصاعد الخلاف بين الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي والحكومة الاتحادية بعد رفض الجبهة قرار مجلس الاتحاد الفيدرالي بشأن شرعية الانتخابات التي أجراها الإقليم في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأدى نجاح الإقليم في إجراء الانتخابات على الرغم من محاولات الحكومة الاتحادية ثنيه عنها إلى زيادة الخلاف.

الأزمة الدستورية

وتفجرت الأزمة الدستورية نتيجة التأجيل المتكرر للانتخابات الذي اتخذته الحكومة الاتحادية التي انتهت ولايتها في أغسطس (آب) الماضي. وكانت مجموعة الأزمات الدولية حذرت في منتصف أغسطس الماضي من مخاطر نشوب صراع مسلح بسبب الخلاف على موضوع إجراء الانتخابات بين الحكومة الإثيوبية والسلطات المحلية في منطقة تيغراي الواقعة في شمال البلاد والتي ظلت تدعو الحكومة للالتزام بإجراء الانتخابات العامة في التاريخ المحدد لها. 

وتم تأجيل الانتخابات في إثيوبيا بسبب انتشار فيروس كورونا والاضطرابات السياسية التي أشعل فتيلها مقتل المغني الأورومي الشهير هاشالو هونديسا في يوليو (تموز) الماضي.

ورفض قادة الإقليم الذين هيمنوا على السياسة الوطنية لثلاثين سنة قبل وصول أحمد إلى السلطة في 2018، تمديد البرلمان الفيدرالي لولاية النواب- الوطنيين والمحليين- وقرروا تنظيم انتخابات في منطقتهم في سبتمبر.

وقال مسؤولون في تيغراي، أخيراً، إنهم لن يبدأوا نزاعاً عسكرياً. وقال غيتاتشو رضا، المسؤول البارز في "جبهة تحرير شعب تيغراي"، لوكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي "لن نكون أول من يطلق النار ولا أول من يفشل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تيغراي وحلف الثورية
 
ظلت جبهة تحرير تيغراي هي الحاكمة في إثيوبيا خلال الثلاث حقبات الماضية بزعامة الرئيس الراحل ملس زيناوي (1995-2012) بعد نجاحها في تشكيل "حلف الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية" التي ضمت عدداً من الحركات الإقليمية المسلحة والتي استطاعت إسقاط نظام الرئيس الإثيوبي الأسبق منقستو هيلاماريام. 

وبعد وفاة زيناوي ضعفت قبضة سلطة تيغراي نتيجة فساد وسياسات أمنية أدت إلى مقتل العديد من الإثيوبيين لتتمدد موجات التمرد الذي قادته العناصر السياسية في قومية الأورومو بغرب إثيوبيا تحت قيادة "جبهة تحرير أورومو" وعناصر سياسية في قوميات أخرى خصوصاً قومية أمهرا. 

وأدى ذلك إلى استقالة رئيس الوزراء هيلي ماريام ديسالين. وعبر النظام نفسه وتحت تنطيم (الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية) الذي ظل مهيمناً على السلطة جاء ترشيح رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد لتتبدل موازين القوى بعد ذلك لصالح قومية الأورومو، وبدأت الخلافات السياسية بين عناصر تيغراي والحكومة الجديدة وتصاعدت بعد تشكيل آبي أحمد لحزب الازدهار كحاضنة سياسية جديدة بديلة عن حزب "الجبهة الثورية الديمقراطية".

مسار جديد للأزمة

تطورت الأحداث في ظل الوضع الدستوري المتأزم، وأخذت الأزمة مساراً جديداً بعد فوز جبهة تيغراي في انتخابات الإقليم وتكوين حكومة جديدة برئاسة دبري ظيون قبرمكئيل (الحاكم السابق للإقليم). من جهتها كانت الحكومة الإثيوبية قد أعلنت نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن إجراء الانتخابات خلال العام الإثيوبي الحالي. 

وكان المجلس الفيدرالي الإثيوبي (السلطة الدستورية العليا)، صادق على تأجيل إجراء الانتخابات في 10 يونيو (حزيران) الماضي، كما وافق على تمديد استمرار البرلمان الفيدرالي والحكومة الحالية وجميع المجالس الفيدرالية والإقليمية في تسيير العمل، في ظل تفشي كورونا.

لكن المجلس اشترط أيضاً إجراء الانتخابات في فترة لا تتجاوز ما بين 9 أشهر وعام، مع تقديم توصية لوزارة الصحة الإثيوبية حول انقضاء تهديد جائحة كورونا، والتي بالفعل أوصت بإمكانية إجراء الانتخابات والتي على إثرها اتخذ البرلمان قراره. واعتبر بقيلا هوريسا مسؤول العلاقات العامة لحزب الازدهار الإثيوبي في تصريح صحافي أن إجراء الانتخابات في حد ذاتها أمر مهم، مؤكداً أن حزب الازدهار يعمل بكل جد لتتم الانتخابات بصورة متميزة خلال العام الإثيوبي الحالي.

استعداد حزب الازدهار

وقالت برتوكان ميدقسا الانتخابات الوطنية في إثيوبيا، أثناء توضيحات قدمتها لنواب خلال زيارتهم مقر مجلس الانتخابات، إن مجلسها جاهز بنسبة 90 في المئة لإجراء عملية الانتخابات من حيث المعدات.

وفي إطار التجهيزات والترتيب لخوض الانتخابات وتهيئة الظروف، عقدت الأحزاب السياسية (المعارضة وحزب الازدهار الحاكم) في إثيوبيا، الأسبوع الماضي، حواراً لحل القضايا الخلافية، تركزت حول الدستور والنظام السياسي والديمقراطية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ مسار الاستقرار في البلاد، وذلك بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي.

المزيد من دوليات