Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإقفال العام يلوح في الأفق ودواء كورونا ليس مجانيا في لبنان

أجهزة التنفس غير كافية والإصابات في الطواقم الطبية تدعو إلى القلق

دعت لجنة الصحة النيابية اللبنانية الحكومة إلى اتخاذ قرار بالإقفال العام لمدة أسبوعين على الأقل (أ ف ب)

لم يكن ينقص لبنان إلا انقطاع رمديسيفير، الدواء المعالج لمرضى كورونا، حتى يصنف بلداً منهاراً في المقاييس كلها. منذ أسابيع قليلة، وبناءً على شكاوى متكررة وصلت من مواطنين إلى مجموعة القمصان البيض، التي ولدت من رحم انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وتضم أطباء وممرضين وصيادلة ومسعفين، سلطت المجموعة الضوء على مشكلة انقطاع بروتوكول رمديسيفير، وعدم توفره في المستشفيات، واضطرار المرضى إلى اللجوء إلى السوق السوداء حيث يُباع بستة أضعاف سعره الطبيعي.

ويكشف الطبيب هادي مراد، وهو عضو في المجموعة، أن الرمديسيفير مقطوع في لبنان منذ أكثر من أربعة أسابيع، باستثناء كمية موجودة لدى بعض التجار الذين يبيعونه في السوق السوداء بـ3600 دولاراً، أي نحو 30 مليون ليرة لكل عينة. في الوقت الذي يفترض أن يكون هذا الدواء متوفراً بشكل طبيعي ومجاني، على غرار ما يحصل في أكثر من دولة في العالم ومنها ألمانيا. وبحسب مراد، فإن وزارة الصحة في لبنان حصلت على كميات من الرمديسيفير في إطار هبات وصلتها من أكثر من جهة كان آخرها 480 عينة أو جرعة، تكفي لـ80 مريضاً، على اعتبار أن العلاج ينص على استخدام كل مريض ست جرعات من الدواء. هذه العينات كانت معدة للتوزيع على المستشفيات الجامعية، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، لكن ما حصل، وفق مراد، هو أن قليلاً منها وصل إلى المستشفيات، وبمعدل جرعتين فقط لكل مستشفى. فأين اختفى الدواء؟

بحسب تحقيقات ومتابعة أجرتها مجموعة القمصان البيض، تبيّن لعدد من الأطباء أن الدواء كان متوفراً لدى أشخاص تمكنوا من الحصول عليه من وزارة الصحة لبيعه في السوق السوداء وتحقيق أرباح طائلة. ويتحدث مراد عن تواطؤ بين الوزارة وبعض التجار، وإن كان اتهامه يبقى في إطار الشكوك، وهو غير مثبت، إلا بوقائع يومية حصلت مع أكثر من مريض عالجهم أطباء ينتمون إلى القمصان البيض.

وزارة الصحة توضح

يؤكد وزير الصحة حمد حسن لـ"اندبندنت عربية" أن بروتوكول الرمديسيفير موجود حالياً في الأسواق (بعد ما سمحت وزارة الصحة لشركة باستيراده) بسعر محدد بالتوافق مع الوزارة. أما الكميات التي وصلت إلى لبنان في شكل هبات، فقد وزعت بكاملها. ويوضح حسن أن الهبات التي وصلت إلى وزارة الصحة، كانت توزع مباشرة إلى المرضى ولم تسلم إلى المستشفيات، والجرعات كانت تُسلم وفق الكميات المتوفرة، فعندما تقلص العدد اضطرت الوزارة إلى تقنين الجرعات التي كانت تُسلم إلى المرضى. وبحسب وزير الصحة، التوزيع كان يتم بشكل شفاف وصارم، وشروط تسلم المريض أو من ينوب عنه جرعات الرمديسيفير، كانت تقضي بأن تكون في حوزة كل صاحب طلب، أوراق ثبوتية كتقرير طبي مع فحص الـ"بي سي أر" وهوية المريض واسم المندوب عنه مع هويته ورقم هاتفه، للتمكن من ملاحقته في حال تبين وجود غش في أوراقه. أما الكلام عن سوق سوداء وتواطؤ بين وزارة الصحة وبعض التجار، فهو كلام المشككين الدائمين، وفق ما يقول وزير الصحة.

الحل بالتواصل المباشر

لا تكتفي مجموعة القمصان البيض بطرح مشكلة عدم توفر دواء كورونا بشكل مجاني في لبنان، لكنها تقترح حلاً يمكن تطبيقه بسهولة، بدلاً من ترك القضية لوكيل يعمل على بيعه للمواطنين. يقول مراد إنه يمكن للدولة اللبنانية، بصفتها دولة متعثرة، أن تتواصل مع الشركة الأم المصنعة لبروتوكول الرمديسيفير، وطلب إتاحة استيراد الدواء من أي شركة تصنعه تحت إشرافها وبسعر أقل بست مرات من السعر الأساسي له. وهذه الخطوة أقدمت عليها على سبيل المثال الهند ومصر، فبات العلاج متوفراً وبأسعار زهيدة، وتمكنت الدولة من توفيره مجاناً للمواطنين هناك.

أجهزة التنفس ليست أفضل حالاً

في لبنان تعتمد الدولة بأجهزتها ومستشفياتها كلها على مخزون الشركات الخاصة من أجهزة التنفس الاصطناعي، إما لاستئجارها أو لشرائها، بعدما باتت مطلوبة بشدة في زمن كورونا. ويشرح صاحب إحدى الشركات المستوردة للأجهزة العاملة على الأوكسجين، أن بدل استئجار الجهاز التنفسي ارتفع من 75 ألف ليرة لبنانية إلى 650 ألفاً، فيما سعر الشراء صار عشرة أضعاف عند الاستلام. ولا تقتصر مشكلة أجهزة التنفس على أسعارها المرتفعة، لا سيما أنها غير مدعومة من جانب مصرف لبنان، بل المشكلة الأكبر هي في العدد القليل المتوفر لدى الشركات العاملة في هذا المجال وهي ست. ويقول صاحب إحدى الشركات، إن في لبنان حالياً 300 جهاز فقط، أي بمعدل 50 جهازاً في كل شركة. أما الأجهزة المخصصة للإيجار فلا مخزون إضافياً منها لدى أي شركة، وهي بالكاد تكفي الطلبات الكثيرة عليها حالياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتخوف أحد الأطباء المتابعين لمرضى كورونا من أن تصل الموجة الصعبة من الفيروس إلى لبنان، وعندها سيحتاج المرضى إلى أجهزة تنفسية أكبر وأدق وذات فعالية أعلى. والعدد المتوفر الآن في لبنان من هذا النوع لا يتعدى العشرة لدى كل الشركات العاملة في القطاع. أما في المستشفيات فكلها حالياً قيد الاستخدام.

هل يعلن لبنان الإقفال العام؟

أمام هذا الواقع المتأزم الذي يضاف إليه تصاعد مخيف لأعداد المصابين في لبنان، برزت مطالب رسمية بإعلان إقفال تام للبلاد تفادياً للأسوأ، فيما تركت لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا التي اجتمعت الاثنين، قرار الإقفال من عدمه إلى حكومة تصريف الأعمال مجتمعة، التي تتردد في اتخاذ هكذا قرار خشية تأثيره المباشر على الوضع الاقتصادي المنهار أصلاً، ويؤكد وزير الصحة، أن قرار الإقفال يحتاج إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، لأنه يتطلب مساعدة المؤسسات والمواطنين نتيجة توقف العمل المترنح، بالتالي الاعتمادات هي قرار حكومي جامع وليس وزارياً فردياً. في المقابل، يبدو أن الحكومة المستقيلة تتريث عمداً في اتخاذ قرار الإقفال العام، معولة على تشكيل حكومة جديدة قريباً تترك لها كرة النار هذه.

في الانتظار، ومع ازدياد عدد الإصابات بشكل دراماتيكي وملامسة الوضع حد الخطورة في أكثر من بلدة، وبعد إعلان وزير الداخلية عدم القدرة على تنفيذ الإجراءات المتشددة، رفعت لجنة الصحة النيابية توصية دعت فيها الحكومة إلى اتخاذ قرار بالإقفال العام لمدة أسبوعين على الأقل. على الرغم من بروز تباين في صفوف النواب أعضاء اللجنة خلال الاجتماع بين مؤيد للإقفال وآخر معارض له.

وكشف رئيس اللجنة النائب عاصم عراجي أن "هناك إصابات كثيرة في القطاع الاستشفائي، بلغت 1500 إصابة من فبراير (شباط) الماضي حتى اليوم. وهناك حديث عن أكثر من ذلك، ما يدعو إلى القلق". ويحذر عراجي من أن "الموجة الثانية ستكون صعبة وعلينا تحضير أنفسنا". وإلى لجنة الصحة النيابية انضمت لجنة الإدارة والعدل في المطالبة بالإقفال العام للبلاد لمدة أسبوعين. وأكد رئيس اللجنة النائب جورج عدوان، أن قرار رفع التوصية بالإقفال أتى بالإجماع "لأننا لا نستطيع أن نكمل بالطريقة التي نتعامل فيها مع هذه الأزمة". ولفت عدوان إلى أنه لم يعد لدى المستشفيات أماكن، وبعضها لم يجهز بعد، والوضع يذهب من خطر إلى خطر أكبر منه، وكثير من الناس المصابين لا يجدون أماكن في المستشفيات للمعالجة. ودعا الحكومة والمسؤولين إلى أن يبادروا فوراً إلى إقفال البلد 15 يوماً على الأقل، وليس بعد يومين أو 5 أيام. وأضاف رئيس لجنة الإدارة والعدل، "نحن أمام وضع خطير جداً، يحمل كل شخص لا يتخذ هذه المسؤولية مساءلة أمام الله والناس والقوانين، نحن أمام حالة تستوجب قراراً، هذا الضياع الموجود وتراشق المسؤولية غير مقبول، لذلك نطلب اتخاذ هذا القرار في هذه الفترة وهي 15 يوماً".

تحرك لجنتي العدل والصحة قد يدفع رئيس الجمهورية، بحسب معلومات، إلى دعوة المجلس الأعلى للدفاع إلى الاجتماع في الساعات المقبلة، لبحث الوضع الصحي الخطير الناجم من كورونا، إثر تفشي المرض في شكل واسع وعجز المستشفيات عن استقبال المصابين. وترجح التوقعات رفع المجلس الأعلى للدفاع توصية إلى مجلس الوزراء بإقفال البلاد أسبوعين.

المزيد من العالم العربي