Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تبدو خسارة الانتخابات الرئاسية الأميركية التي لا يريدها أحد؟

لماذا عندما يلتزم شخص ما بالترشح ليس من السهل عليه التخلي عنه، وما التجارب التاريخية؟

أياً كانت نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي دخلت على ما يبدو حلقة من الغموض وأزمة دستورية قد تنتهي في المحكمة العليا لحسم النزاع بين الرئيس الجمهوري دونالد ترمب والمرشح الديمقراطي جو بايدن، فإن لحظة النصر تعني للفائز البهجة والفرح والتصفيق والعناق احتفالاً بأكبر جائزة سياسية، لكنها ليست كذلك بالنسبة إلى الخاسر الذي يجب أن يتحمل في النهاية مسؤولية الهزيمة. ذلك أن خسارة الرئاسة لا تمثل هزيمة ساحقة وجهداً ضائعاً بعد ساعات لا تُحصى من إلقاء الخطب وتنظيم الحملات وجمع التبرعات التي ذهبت سدى فحسب، بل يشعر المرشح أيضاً بأنه خيب آمال الملايين من الناس الذين آمنوا به، وأسهموا في الحملة وصوتوا لمصالحهم واعتقدوا أنهم سيفوزون.

فما الألم المرتبط بخسارة الانتخابات الرئاسية، ولماذا عندما يلتزم شخص ما بالترشح لمنصب الرئيس ليس من السهل عليه التخلي عنه، وما التجارب التاريخية وروايات السابقين عن طعم خسارتهم السباق الرئاسي؟

ألم ومرارة

الألم المرتبط بخسارة الانتخابات الرئاسية يستمر طويلاً، حسب شهادة الخاسرين. فبعد عشر سنوات من خسارة المرشح الديمقراطي جورج ماكغفرن الانتخابات الرئاسية عام 1972 بأغلبية ساحقة أمام الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون، سأل الصحافيون ماكغفرن عن المدة التي استغرقها للتعافي من آثار مرارة الهزيمة، فأجابهم بأنه سيخبرهم عندما يصل إلى هذه النقطة. أما المرشح الجمهوري جون ماكين، فقد قال بعد خسارته الانتخابات الرئاسية أمام الديمقراطي باراك أوباما عام 2008، إنه نام كالطفل ساعتين، ثم استيقظ وبكى.

وفي عام 2016، استيقظت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون يوم الانتخابات وقد صدقت معظم استطلاعات الرأي بأنها ستصبح المرأة الأولى التي تتولى الرئاسة في الولايات المتحدة، ولكن مع نهاية يوم الانتخابات تلاشت تلك الآمال. وفي صباح اليوم التالي، اتصلت بخصمها الجمهوري دونالد ترمب لتهنئته بالفوز، ومن ثم ذهبت آمالها الكبيرة أدراج الرياح حين اعترفت لمؤيديها بأن تلك ليست النتيجة التي أرادها فريقها وأنها تعلم الخيبة التي يشعرون بها؛ لأنها تشعر بها وتتألم مثلهم، وأن ذلك سيستمر لفترة طويلة.

صعوبة التخلي عن الحلم

عندما يلتزم شخص ما ولفترة طويلة بالترشح لمنصب الرئيس، ليس من السهل بالنسبة إليه التخلي عن ذلك الحلم الذي يطارده طويلاً. ولعل ما حدث في الساعات الأولى من صباح ليلة الانتخابات الرئاسية عام 2000 يعد دليلاً على ذلك. فقد هنأ نائب الرئيس آنذاك، آل غور، في مكالمة هاتفية خصمه الجمهوري جورج دبليو بوش، ثم سرعان ما تراجع عن هذا الإقرار بالهزيمة في مكالمة أخرى عندما بدت النتائج في ولاية فلوريدا الحاسمة غير مؤكدة. وظل آل غور على ذلك على مدى 36 يوماً قبل أن تؤكد المحكمة العليا الأميركية فوز بوش في النهاية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مثال آخر، كان عنوان كتاب هيلاري كلينتون الصادر عام 2017 "ماذا حدث؟" أشبه ببيان عن شعور بالصدمة وعدم التصديق، إذ تذكرت هيلاري كلينتون في صفحات الكتاب، اتصالها الهاتفي بالمرشح الجمهوري دونالد ترمب لتهنئته بالفوز، في إشارة ضمنية لإقرارها بالهزيمة في الانتخابات. وفي تلك المكالمة، قالت إنها عرضت على ترمب مساعدته بأي طريقة ممكنة، لكنها في حقيقة الأمر عبرت عن شعورها بأنها كانت مصدومة، وأشبه بشخص تحت تأثير التخدير، من فرط الإحساس المرير بالهزيمة.

وقبل ذلك بأكثر من نصف قرن، كانت نتائج الانتخابات الرئاسية عام 1960 بين الديمقراطي جون كينيدي والجمهوري ريتشارد نيكسون متقاربة جداً. لكن نيكسون رفض نصيحة الرئيس دوايت أيزنهاور بالطعن في النتائج بسبب ما وصفه بالغش الذي مارسه الديمقراطيون. وعلل نيكسون السبب وراء امتناعه عن تلك الخطوة بأنه كان يخشى أن يؤدي ذلك إلى أزمة دستورية تمزق البلاد. وتُعرض للخطر أي فرصة لترشحه للرئاسة مرة أخرى.

ومطاردة لحلم الرئاسة، رشح نيكسون نفسه للمنصب الرئاسي عام 1968 وفاز به، ثم أعيد انتخابه في عام 1972، قبل أن يستقيل عام 1974 في أعقاب فضيحة التجسس على الحزب الديمقراطي في مبنى ووترجيت.

بعد الخسارة

ولكن، إذا كان الأمل ضئيلاً في محاولة الوصول إلى كرسي الرئاسة، فقد وجد المرشحون الخاسرون في الانتخابات الرئاسية الأميركية خطوة ثانية في السياسة الأميركية. فقد أصبح الرئيس جيمي كارتر، الذي هزمه المرشح الجمهوري رونالد ريغان عام 1980، ناشطاً دولياً في مجال حقوق الإنسان، وفاز بجائزة نوبل للسلام عام 2002. كما أن نائب الرئيس السابق آل غور أصبح ناشطاً في مجال البيئة وحاز جائزة نوبل للسلام عام 2007، فضلاً عن فوزه بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي من الأعمال الرائدة حول تغير المناخ.

مرارة تسليم السلطة

وإذا كانت خسارة معركة انتخابية طويلة أمراً صعباً، فإن مرارة خسارة الانتخابات لشاغل المقعد الرئاسي في المكتب البيضاوي أكثر صعوبة، مثلما فعل كل من جيمي كارتر وجورج بوش الأب في العصر الحديث إدراكاً منهما لأهمية الانتقال السلمي للسلطة.

وقبل أسابيع، شكك الرئيس ترمب في إذا ما كان سيقبل نتائج الانتخابات ويسلم السلطة بشكل سلمي إذا خسر أمام بايدن. ما قد يؤدي إلى الأزمة الدستورية التي أشار إليها نيكسون. وقبل ساعات، وفي ظل وضع متأزم بعد تقدمه في عدد كبير من الولايات المتأرجحة، أعلن ترمب أنه سيذهب إلى المحكمة العليا لوقف عد الأصوات بعد انتهاء يوم الانتخابات.

وفيما يطالب المرشح الديمقراطي جو بايدن، باستمرار فرز الأصوات وعدها للتأكد من كل صوت، ينتظر الجميع الخطوات المقبلة التي قد يتخذها كل طرف لحسم النتيجة.

ويبدو أن طعم الخسارة الذي يهدد أياً من المرشحين المتنافسين، لا يرغب أحد في تذوقه خلال هذه الانتخابات حتى الآن على أمل أن تنتهي الانتخابات بإعلان الفوز.

المزيد من تقارير