انخفاض أسعار المنازل في جميع أنحاء إنجلترا للمرّة الأولى منذ العام 2012

في إنجلترا، وصل متوسط سعر بيع العقارات إلى 255 ألفاً و683 جنيهاً استرلينياً، منخفضاً بحوالي 0.7% خلال سنة

عندما تعاني الجدران تأرجحات السياسة ومتاهاتها (موقع "آي بي ميديا. يوكيه")

سجّل متوسط أسعار المنازل في إنجلترا أوّل هبوطٍ سنويٍّ له منذ العام 2012 جراء تراجع قيمة العقارات في لندن بأسرع معدل سنويّ عرفته على مدى أكثر من عقد، وفقاً لأحد المؤشرات.

وما زال نمو أسعار المنازل على مستوى المملكة المتحدة "منخفضاً" في آذار (مارس)، إذ لم ترتفع بسوى 0.7% خلال سنة، بحسب "نيشن وايد بيلدينغ سوسايتي".

وحققت قيمة العقارات في المملكة المتحدة ارتفاعاً طفيفاً بـ0.2% شهرياً، فوصل معدل سعر المنزل إلى 213 ألفاً و102 جنيهاً استرلينيّاً.

وفي انجلترا، انخفضت أسعار المنازل بـ0.7% على أساس سنوي لتبلغ ما يُعادل 255 ألفاً و683 جنيهاً استرلينياً في الربع الأول من العام 2019.

ويرجع سبب الهبوط في متوسط أسعار المنازل في إنجلترا إلى انخفاضات ملموسة في لندن والمنطقة الجنوبية الشرقية، فيما لا تزال الأسعار ترتفع في أجزاء أخرى عدة من البلاد.

وأعلنت "نيشن وايد" أنّ هذا الهبوط السنويّ في الأسعار هو الأول من نوعه في إنجلترا منذ الربع الرابع من العام 2012.

في لندن، تراجعت أسعار المنازل بـ3.8% على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2019.

وبحسب روبرت غاردنر، كبير الخبراء الاقتصاديين في "نيشن وايد"، "كانت لندن المنطقة الأضعف أداءً في الربع الأول، مع تدني الأسعار فيها بـ3.8% بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2018، وهو أسرع تراجع لها منذ العام 2009 وسابع انخفاض ربعي تشهده العاصمة بشكلٍ متتالٍ.

وأضاف غاردنر أنّ "هذه الموجة ليست من الأمور غير المتوقعة تماماً، كونها تلي سنوات طويلة من الأداء الاستثنائي المستدام الذي رفع القدرة الفردية على تحمّل التكلفة"، مرجّحاً أن تكون "التغيرات التي طرأت على السياسات وأثّرت في سوق المخصص لشراء العقارات بهدف تأجيرها في السنوات الأخيرة، قد ألقت بثقلها على لندن، نظراً إلى أنّ قطاع الإيجارات الخاصة يستأثر بحصة أكبر من رصيد المساكن في العاصمة، بالمقارنة مع بقية أنحاء البلاد".

  حقّقت إيرلندا الشمالية بحسب "نيشن وايد"، ارتفاعاً بـ3.3% في أسعار المنازل في الربع الأول من العام 2019، وكانت أعلى زيادة سنوية في الأسعار على صعيد المملكة المتحدة، مع العلم أنّ أسعار المنازل في المنطقة ما تزال أقل من مستوى الذروة الذي بلغته عام 2007.

وتعليقاً على هذه الأرقام، قال السيد غاردنر: "ما زالت إيرلندا الشمالية الأقوى أداءً على مستوى الأمة في الربع الأول، على الرغم من تباطؤ النمو السنوي للأسعار فيها من 5.8% في الربع الفائت إلى 3.3%. وشهدت اسكتلندا ارتفاعاً طفيفاً في نمو الأسعار السنوي وصولاً إلى 2.4%، في الوقت الذي تكبدت فيه ويلز هبوطاً واضحاً في النمو إلى 0.9% (بالمقارنة مع 4.0% في الربع الماضي)".

وأشار السيد غارنر إلى إنّ أسعار المنازل في أنحاء جنوب إنجلترا عموماً وفي منطقة ميدلاند خصوصاً، تتخطّى أعلى المستويات التي كانت قد وصلت إليها قبل الأزمة المالية، فيما لا تزال قريبة جداً من مستويات العام 2007 في شمال إنجلترا وويلز واسكتلندا.

"ومع ذلك، لا تزال الأسعار في إيرلندا الشمالية أعلى بـ35% من أدنى مستوى لها سجّلته عام 2007"، وفق كلمات السيد غاردنر.

ولفت هوارد آرتشر، المستشار الاقتصادي الرئيسي في مجموعة "آيي واي أيتيم كلوب" للتوقعات الاقتصادية، إلى أنّ "أسعار المنازل المتدنية التي أفادت بها "نيشن وايد" تؤيّد الرؤية القائلة بأنّ سوق العقارات السكنيّة تعوقه حالياً ظروفٌ عسيرة، مع توخي المشترين الحذر في ظل احتدام المخاوف بشأن البريكسيت والشكوك الاقتصادية المصاحبة لها، على الرغم من الفروقات الواضحة بين المناطق، وتأثر الصورة العامة بالضعف المخيّم على لندن والمنطقة الجنوبية الشرقية".

وذكر مارك هاريس، المدير التنفيذي لشركة "اس بي أف برايفت كلاينتس" وهي وسيط في الرهون العقارية، أنّ الأرقام "تُبيّن بشكلٍ واضح أنّ بعض المناطق تعاني أكثر من سواها".

وبالنسبة إلى جيريمي ليف، وهو وكيل عقاري في شمال لندن ورئيس سابق لقسم المساكن في "المعهد الملكي للمساحين المعتمدين"، فإنّ اتفاق البريكسيت سيلعب دوراً في زيادة الطلب على سوق الإسكان.

ورأى سام ميتشل، الرئيس التنفيذي لشركة العقارات الإلكترونية "هاوس سيمبل"، أنّ "الأرقام الشهرية بدأت تُظهر قاسماً مشتركاً، مع تسجيل ميدلاند وشمال إنجلترا نموّاً إيجابياً، ولندن وضواحيها نموّاً سلبياً... من المحتمل أن يكون هذا هو النمط المرتقب للمستقبل المنظور أو على الأقل لغاية إيجاد حلٍّ للوضع مع الاتحاد الأوروبي، مع وقوع السوق اللندني أكثر فأكثر تحت ثقل مفاوضات البريكست التي طال أمدها. كان السوق ليُفضّل التوصل إلى قرار بطريقة أو بأخرى. وبدلاً من ذلك، نحن عالقون اليوم في وضع معلّق قصير الأجل، الأمر الذي يؤثر سلباً في قرارات العديد من المشترين والبائعين على السواء. وفي الحالات العادية، كنا سنتوقع ارتفاعاً في عدد الصفقات خلال هذه الفترة من العام والتي تتزامن مع دخولنا مرحلة تقليدية من الارتفاع أثناء الربيع. لكن مع تأجيل موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، الأرجح أن يكون هذا الارتفاع خجولاً بعض الشيء هذا العام".

© The Independent

المزيد من اقتصاد