Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شهية الاقتراض تطرح الأسئلة عن مستقبل اقتصاد العراق

سجال بين الحكومة والبرلمان ومخاوف من زيادة الدين واستمرار السياسات السابقة

يشهد العراق سجالات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأن جدوى الاقتراض وهل سيُسهم في تعافي الاقتصاد في المرحلة الحالية أم لا. وتقول الحكومة إن انخفاض إيرادات الدولة غير كافٍ لسداد الرواتب، وهو ما يدفعها إلى تطلب من البرلمان الموافقة على اقتراض إضافي لسد فجوة التمويل، وتعتبر أن الاقتراض هو الحل إلى حين إطلاق موازنة عام 2021.

"موازنة إصلاحية بامتياز ومبنية على متطلبات الورقة البيضاء"، هذا ما غرد به أحمد الملا طلال، الناطق باسم رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن موازنة 2021 ستتخذ إجراءات تهدف إلى تحسين إيرادات الدولة والسيطرة على النفقات.

في المقابل، تُطرح في البرلمان وخارجه الأسئلة عن جدوى الاقتراض مع وصول قيمة ديون العراق إلى 124 مليار دولار. وعلى الرغم من التأكيد أن موازنة 2021 إصلاحية، فإن الإصلاحات مرشحة للتعثر.

ضياع الأموال

ترى سلام سميسم، المتخصصة في مجال الاقتصاد، أنه خلال السنوات الماضية لم تتضح أين ذهبت الأموال المدورة من كل موازنة، ولم تكن هناك حسابات ختامية، فقد تراكمت الدرجات الخاصة، والرواتب أصبحت فوق المعتادة، ولا تخصع لسلم الرواتب، بل للمحاصصة، وكل هذه العوامل جعلت الاقتصاد العراقي يتجه من سيئ إلى أسوأ.

وتعتقد سميسم أن "تنامي الاقتصاد الريعي وتراجع الاقتصاد الزراعي والصناعي، وإنفاق كل ما يأتي، وضياع كثير من الأموال في أروقة الفساد، جعلت 40 في المئة من العراقيين تحت خط الفقر، وسيجوع العراقيون إذا ما استمرت السياسية الاقتصادية بهذه الطريقة".

وفي السياق نفسه، يلفت الاقتصادي صفوان قصي عبد الحليم إلى أن "وزارة المالية لم تُحدَّث منذ 1940، فهي لا تُعد كشوفاً للتدفقات النقدية، ومن أين تأتي، وأين تذهب الأمول الاستثمارية والتمويلية؟".

ويخلص عبد الحليم إلى أنه "لا إدارة حقيقية للأموال، على اعتبار أن أسعار النفط كانت تغذي الإنفاق العام، ولا حاجة إلى التفكير في علمية توجيه هذه الأموال وكيف يُربط بين الموارد الثابتة والنفقات الثابتة والموارد المتغيرة والإيرادات المتغيرة".

الاقتراض هو الحل الوحيد المتاح

يعتقد عضو اللجنة المالية في البرلمان، صادق مدول، أن الاقتراض هو الحل لكي يتم ضمان الرواتب والصرفيات للأشهر المتبقية من عام 2020. ويتوقع مدول، أن "تتفاقم المشاكل عند الاقتراض مرات أخرى بعد طلب الحكومة من البرلمان التصويت مجدداً على الاقتراض، فإن غابت مستقبلاً الخطة الشاملة لتوسيع الصناعات وتنشيط الاستثمار الخارجي والسماح للشركات الكبرى بالاستثمار في العراق سنواجه المشكلة نفسها؛ لكون العراق يعتمد على أسعار النفط التي أصبحت لا تكفي لسد النفقات".

أما النائب أحمد سليم الكناني، رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، فيذكر، أن "إقرار مجلس النواب قانون الاقتراض لسنة 2020 كان بهدف مساعدة الحكومة كي تتمكن من تحقيق الإصلاحات المالية والاقتصادية"، لكن الحكومة، وفق الكناني "تتهرب من مسؤوليتها عندما تلقي باللائمة على مجلس النواب الذي تأخر في إقرار قانون الاقتراض، وبالتالي تأخير صرف الرواتب".

ويعتبر الكناني أن "مهمات الحكومة المقررة وفق الدستور تتمثل في تأمين رواتب الموظفين وفي تعظيم موارد الدولة والجباية والرسوم والضرائب والسيطرة على المنافذ الحدودية، وهذا كله لا يدخل دستورياً ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي لا تتحمل مسؤولية التأخير في الرواتب".

وسط هذا، يرى نائب محافظ البنك المركزي العراقي مظهر محمد صالح، أن "الاقتراض هو الحل الأمثل في الفترة القصيرة، وستبقى الحلول المتوافرة في العام المالي 2020 بين الاقتراض وضبط النفقات التشغيلية".

الاقتراض والانهيار المالي

على الرغم من أن تجديد قانون الاقتراض الداخلي سيُسهم في توفير سند قانوني لوزارة المالية لإطلاق سندات جديدة، وبذلك ستُحل مشكلة السيولة، سيتسبب الاقتراض في إضعاف المركز المالي من المصارف العامة والبنك المركزي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير قصي عبد الحليم إلى أن "المرونة المالية في البنك المركزي قليلة نسبياً، وأي مساس باحتياطات البنك المركزي بما يزيد على 10 مليارات دولار قد يضعف قيمة العملة العراقية، ويطلق التضخم".

وعليه، يرى أن "على الحكومة والبرلمان ألا يستمرا في الاقتراض الداخلي والخارجي؛ لأن ذلك يعني الدخول في منطقة التضخم والتلكؤ المالي، وقد يذهب العراق إلى الانهيار المالي".

ويمتلك البنك المركزي احتياطات تغطي الإصدار النقدي الحالي. فالمتداول حالياً هو 63 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل 52 مليار دولار. ويعتبر عبد الحليم أن "هذا الإصدار مغطى، وهناك فائض، لكن الفائض ليس عالياً بحيث يسمح للحكومة بالاستمرار في الاقتراض. ويعتقد عبد الحليم أن "على البنك المركزي أن يدافع عن سعر الصرف ويحاول الحفاظ على الاحتياطي المتوافر في المصارف الدولية في سندات الخزينة الأميركية والذهب قدر المستطاع، وبخلافه فإن عملية الخضوع للحكومة تعني تعريض الدينار العراقي للإضعاف، وقد نذهب إلى الإفلاس، وتتمثل المخاطر في رفع غطاء الحماية الأميركي للأموال العراقية، ما يعرض العراق لمخاطر عالية قد لا يستطيع مجابهتها، خصوصاً مع التهديد بسحب البعثات الدبلوماسية، وغلق السفارات، فهذا التهديد إذا ما تحول إلى عقوبات اقتصادية قد نشهد الإفلاس المالي، وقد نضطر إلى العودة لنظام الحصار، فالعراق لا يملك مقومات الصمود، والبنية التحتية لا تسمح له بالاكتفاء ذاتياً".

لا بد من مغادرة العقلية الاشتراكية

على الرغم من المخاوف فإن هناك من يؤكد أن الاقتصاد العراقي مع إعادة هيكلته سيتمكن من النهوض. ويؤمن عبد الحليم بأنه "لا بد من مغادرة العقلية الاشتراكية التي كانت سائدة سابقاً، بحيث تتاح الفرصة لتمويل الموازنة الاستثمارية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص من طريق المصارف وتفعيل دور الأسواق المالية في جذب السيولة المتوافرة لدى العراقيين وتحريكها في اتجاه الاستثمار".

ويدعو عبد الحليم إلى "تخفيض عدد الموظفين في القطاع الحكومي والبالغ عددهم أربعة ملايين موظف، بما لا يقل عن 50 في المئة، وتحويل الفائض إلى صندوق إعادة إعمار العراق الذي من الممكن أن يمول من خارج الموازنة عن طريق بيع جزء من رأس المال الحكومي وتحويلة لتمويل هذا الصندوق، ويكون هذا الجهار هو العامل لإعادة تأهيل البنية التحتية للعراق وخلق المشاريع الاستثمارية وتوظيف العاطلين من العمل".

ويؤكد عبد الحليم أنه إذا جاءت "موازنة 2021 تقليدية كسابقاتها، فلن يتحول مسار الاقتصاد العراقي من مسار ضعيف إلى مسار متنوع".

المزيد من العالم العربي