Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما تأثير المحاكم الأميركية بالانتخابات الرئاسية؟

سيناريو قضية بوش ضد غور قد يتكرر لكن المشكلة ستكون أعمق بكثير

بعد حملة انتخابية عاصفة كشفت عمق الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة، تدفق الأميركيون على صناديق الاقتراع واستيقظوا ولم تعلن النتائج النهائية وأثار دونالد ترمب جدلا في البلاد بعد إعلان فوزه قبل الانتهاء من فرز الأصوات إذا هدد باللجوء إلى المحكمة العليا لوقف ما أطلق عليه تزويرا في فرز الأصوات. لكن ما هي السناريوهات التي يترتب عليها نقل ملف الانتخابات إلى القضاء لحسم الخلاف؟

تشهد المحاكم الأميركية على اختلاف درجاتها طوفاناً من الدعاوى القضائية المتعلقة بالانتخابات التشريعية والرئاسية، ولأن دستور الولايات المتحدة يمنح الولايات مسؤولية تنظيم الانتخابات، فإن محاكم الولاية هي التي تتولى النظر في القضايا المتعلقة بالنزاعات القانونية حول إجراءات التصويت، وبالتالي يحدد قرار محكمة الولاية أي مرشح سوف يحصل على أصوات المجمع الانتخابي، ويكون للمحكمة العليا في الولاية القرار النهائي.

ومع ذلك يصبح للمحاكم الفيدرالية ومحاكم الاستئناف الفيدرالية والمحكمة العليا الفيدرالية الأميركية دور في ما يتعلق بحقوق التصويت، كما يمكن أن تنتهي النزاعات القانونية بعد الانتخابات في المحكمة العليا الأميركية في واشنطن إذا ما كان هناك اتهام بانتهاك حق دستوري فيدرالي، مثلما حدث عام 2000 عندما قررت المحكمة العليا في العاصمة واشنطن من هو الفائز في الانتخابات الرئاسية لصالح جورج دبليو بوش.

فأين تبدأ وتنتهي سلطات كل محكمة، ولماذا تشهد المحاكم هذا القدر الهائل من الدعاوى القضائية في الانتخابات الحالية، وهل صحيح أن المحاكم الأميركية سوف تؤثر في انتخابات 2020 أكثر من أي انتخابات سابقة؟

دعاوى متزايدة

وفي ظل ازدياد أعداد الدعاوى القضائية التي يرفعها الجمهوريون والديمقراطيون المتعلقة بالانتخابات عبر المحاكم المختلفة، يتخذ بعض المحامين الداعمين للمرشحين الديمقراطيين نهجاً مختلفاً عن المعتاد وهو محاولة تجاهل القوانين الفيدرالية، والتركيز بدلاً من ذلك على دساتير الولايات وقوانين الولاية، كما تفسرها محاكم الولاية باعتبار ذلك خطوة التفافية لتحقيق أهدافهم، فالدستور الأميركي يمنح الولايات المسؤولية الأساسية لتنظيم الانتخابات، بما في ذلك الانتخابات الفيدرالية، ولهذا فإن جميع إجراءات التصويت هي مسائل تتعلق بقانون الولاية.

وبينما تضمن دساتير الولايات حق التصويت، فإن المحاكم الفيدرالية تتعامل أيضاً مع قضايا حقوق التصويت، إذ شهدت السنوات الأخيرة نمطاً متزايداً نحو توسيع حقوق التصويت من قبل المحاكم الفيدرالية على الرغم من أن بعض قراراتها كانت تلغى بعد ذلك من قضاة محاكم الاستئناف الفيدرالية الذين يمثلون التيار المحافظ.

حماية حقوق التصويت

وخلال حقبة الحقوق المدنية في الستينيات ولعقود عدة بعد ذلك، كانت المحاكم الفيدرالية هي الجهة التي تتولى حماية حقوق التصويت، فقد باتت هي الملجأ والملاذ من عمليات التمييز التي كانت منتشرة في الولايات آنذاك، لكن هذا الأمر شهد تغيرات في السنوات الأخيرة، حيث باتت قضايا حقوق التصويت في المحكمة الفيدرالية، تواجه قدراً من الشكوك، فعلى سبيل المثال، أعلن حاكم ولاية تكساس أن كل مقاطعة كانت تخصص 10 صناديق أو أكثر لتلقي أوراق الاقتراع بالبريد، سوف يخصص لها صندوق واحد فقط، وهو ما لا يأخذ في الاعتبار المقاطعات كثيفة السكان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعندما شرعت جمعيات حقوق التصويت في رفع دعوى قضائية لوقف تنفيذ قرار حاكم تكساس، اعتبرت إحدى المحاكم الفيدرالية أن قرار الحاكم كان عائقاً غير مبرر أمام التصويت، لكن هيئة محكمة استئناف فيدرالية مكونة من ثلاثة قضاة وجميعهم عينهم ترمب، أسقطت حكم المحكمة الأولى وساندت قرار الحاكم ومنحته شرعية التنفيذ.

وظهرت الآلية نفسها في قضايا أخرى داخل الولايات المتأرجحة مثل ويسكونسن وأوهايو، حيث تضمنت قضية ويسكونسن محاولة لتمديد المواعيد النهائية لقبول بطاقات الاقتراع الغيابي بالبريد بعد موعد يوم الانتخابات في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين تضمنت قضية أوهايو محاولة لزيادة عدد صناديق الاقتراع بالبريد، وفي كلتا الحالتين ساندت المحاكم الفيدرالية توسيع حقوق التصويت، إلا أن محاكم الاستئناف الفيدرالية ألغتها بعد ذلك.

من يهيمن على المحاكم؟

ويهيمن الجمهوريون على معظم محاكم الاستئناف الفيدرالية بعد ما عين ترمب أكثر من 25 في المئة من قضاة الاستئناف الفيدراليين، ولا يسيطر القضاة المعينون من أصحاب التيار المحافظ على النظام القضائي الفيدرالي فحسب، ولكن مع انضمام القاضية إيمي كوني باريت إلى المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية، أصبحت الأغلبية تميل لصالح المحافظين بنسبة ستة إلى ثلاثة مقابل الليبراليين على الرغم من أن رئيس المحكمة جون روبرتس يصوت أحياناً إلى جانب القضاة الليبراليين.

وعلى النقيض من ذلك، يشكل الليبراليون غالبية أعضاء المحكمة العليا في بعض الولايات المتأرجحة مثل نورث كارولاينا وبنسلفانيا، بينما تكون المحاكم العليا مختلطة أو تميل لصالح المحافظين في ولايات متأرجحة أخرى.

ولكن حتى في تلك الولايات، غالباً ما ينتخب القضاة، ما يجعلهم أكثر اهتماماً بالرأي العام، وأكثر حرصاً على احترام إرادة الناخبين، الأمر الذي يتناقض بشكل حاد مع القضاة الفيدراليين، الذين يتمتعون بوظيفة دائمة.

هل تكفي محاكم الولاية؟

ولهذه الأسباب، بدأ عدد من المحامين في تجنب تقديم أي مطالبات بموجب دستور الولايات المتحدة أو القانون الفيدرالي، والتركيز فقط على قانون الولاية والحق في التصويت بموجب دستور الولاية، وبالتالي تقديم دعاوى في محاكم الولاية فقط، ومع ذلك تظل هناك دائماً فرصة أن ينتهي الأمر بالقضية في محكمة فيدرالية إذا ما اشتكى الخصم من أن الحكم الذي أصدرته محكمة الولاية ينتهك القانون الفيدرالي أو دستور الولايات المتحدة.

دور المحكمة العليا

وهذا بالفعل ما حدث في قضية بوش ضد آل غور عام 2000، عندما قضت المحكمة العليا الأميركية بأن أمر المحكمة العليا في فلوريدا بإعادة فرز الأصوات ينتهك الدستور، ومن ثم انتقل قرار الفصل في القضية إلى المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية التي أنهت إعادة فرز الأصوات في فلوريدا، وسلمت الرئاسة فعلياً إلى المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش.

وقبل أسابيع، اتخذ الحزب الجمهوري في بنسلفانيا خطوة مماثلة، إذ طلب من المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية مراجعة قرار المحكمة العليا في ولاية بنسلفانيا الذي سمح بتمديد المواعيد النهائية للتصويت عبر البريد، إلا أن المحكمة العليا الأميركية قضت أنه يمكن استلام بطاقات الاقتراع الغيابي في ولاية بنسلفانيا لمدة تصل إلى ثلاثة أيام بعد يوم الانتخابات.

لكن هذا الحكم جاء بسبب التعادل في أصوات أعضاء المحكمة العليا بأربعة أصوات مقابل أربعة بعد أن صوت رئيس المحكمة جون روبرتس مع القضاة الليبراليين، في حين امتنعت القاضية الجديدة إيمي باريت كونيت عن التصويت لأنها لم تتمكن من الاطلاع على ملف القضية، الأمر الذي سمح باستمرار الحكم السابق الذي أصدرته المحكمة العليا في ولاية بنسلفانيا.

 ومع ذلك، فمن الممكن أن تكسر القاضية باريت هذا التعادل في الأصوات إذا ما أعيد وضع القضية قيد المراجعة في المحكمة الفيدرالية العليا من جديد، وهو ما قد يجعل جمهوريي بنسلفانيا يحاولون تكرار المحاولة.

وقد يستغرب البعض أن المحكمة العليا الأميركية أصدرت حكماً مختلفاً، الإثنين الماضي، منعت فيه تمديد الموعد النهائي لاستلام أوراق التصويت عبر البريد في ولاية ويسكونسن، لكن رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، أوضح أن الاختلاف بين القضيتين هو أن قضية ويسكونسن جاءت من محكمة فيدرالية، بينما جاءت دعوى بنسلفانيا من محاكم الولاية ما كان يقتضي البت في قضايا حقوق التصويت.

ما قد يحدث بعد إعلان ترمب اللجوء إلى المحكمة

لم يكشف صباح الأربعاء، الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) اسم الفائز في الانتخابات الرئاسية بسبب العدد غير المسبوق من الأصوات عبر البريد في هذه الانتخابات، وباتت الأصوات متقاربة جداً بحيث لا يمكن معرفة النتيجة حتى تُعد بطاقات الاقتراع بالبريد في العديد من الولايات الرئيسة المتأرجحة مثل "ويسكونسن، أو بنسلفانيا، أو ميشيغان، أو فلوريدا".

وكان من المتصور أن يرفض أي من المرشحين قبول النتيجة، سواء قبل أو بعد فرز أوراق اقتراع الغائبين أو الاقتراع بالبريد، مما قد يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية عدة لوقف العد أو الاستمرار في العد أو فرض إعادة الفرز، ووسط سيل من الاتهامات والاتهامات المضادة وكثير من الخطابات الساخنة، يرجح أن تبدأ إجراءات قانونية محددة للطعن في نتيجة الانتخابات.

دور محاكم الولايات

ووفقاً للدستور، فإن قانون كل ولاية من الولايات الـ50 هو من يحكم كل جوانب العملية الانتخابية تقريباً، بما في ذلك أهلية الناخبين للتصويت، وموقع وساعات عملية الاقتراع، وأعضاء الهيئة الانتخابية بالولاية، وبالتالي تبدأ الطعون الانتخابية وتنتهي غالباً في محاكم الولاية التي تطبق قوانين تلك الولاية.

ويجب على المرشح الذي يريد الطعن في نتيجة الانتخابات في أي ولاية أن يحدد أولاً نص قانون الولاية الذي انتُهك خلال الانتخابات، وحيث إن هناك شكوكاً عندما تكون النزاعات متفاقمة ومستمرة في بعض الولايات، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى رفع العديد من القضايا في ولايات عدة.

ولأن الكونغرس حدد أن كل ولاية يجب أن تكون لديها آلية لحل أي نزاعات قد تنشأ، فإن قانون الولاية حسب ما تفسره وتطبقه محاكم الولاية، هو ما سيحدد المرشح الذي يفوز بالأصوات الانتخابية لتلك الولاية.

وفي الأحوال العادية، لا يمكن استئناف أي قرار صادر عن أعلى محكمة في الولاية بشأن كيفية تطبيق قانون الولاية أمام محكمة فيدرالية، ولهذا فإن القرار النهائي في الطعن الانتخابي تقرره المحكمة العليا للولاية.

متى تتدخل المحاكم الفيدرالية؟

ومع ذلك، فإن هناك إمكانية للمحاكم الفيدرالية أن تنظر في قضية تتعلق بالانتخابات، كما حدث في قضية بوش ضد غور عام 2000 ولكن لكي يحدث ذلك، يشترط أن يدعي طرف ما بأن الحقوق الدستورية الفيدرالية قد انتهكت.

وإذا ادعى شخص ما أن حقه في التصويت قد انتقص بسبب عرقه أو لونه، فإن المحاكم الفيدرالية تنظر في القضية بموجب أحكام قانون حقوق التصويت لعام 1965، والذي يستند إلى التعديل الـ15 من الدستور الأميركي.

هل يتكرر سيناريو بوش ضد غور؟

وكانت قضية بوش ضد آل غور تتويجاً للعديد من الدعاوى القضائية التي أثارها تقارب نتائج التصويت في فلوريدا، حيث رفعت كلتا الحملتين دعاوى قضائية في محاكم مختلفة في الولاية، وقررت المحكمة العليا في فلوريدا تمديد العد اليدوي للأصوات حتى 26 نوفمبر 2000، أي بعد ثمانية أيام من الموعد النهائي القانوني الذي يجب على الولاية فيه تصديق نتائج الانتخابات وإرسالها إلى الكونغرس، ولهذا طعنت حملة بوش في هذا القرار لدى المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية في العاصمة واشنطن، وبأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة، قضت المحكمة العليا أن إعادة الفرز التي أمرت بها المحكمة العليا في فلوريدا تنتهك بند الحماية المتساوية المنصوص عليه في الدستور.

وليس من الصعب توقع ظهور تحديات مماثلة تنشأ بعد انتخابات 2020 ليس فقط في فلوريدا وإنما في ولايات عدة، وغالباً ما ستبدأ المحاكمات في محاكم الولايات، ولكن من المحتمل أيضاً، كما حدث في انتخابات عام 2000، أن بعض القرارات في هذه القضايا سوف تستأنف أمام المحكمة العليا عندما يدعي أي طرف أن القرار انتهك الدستور.

ويمكن أن ينتهي ذلك إلى مشكلة سياسية، ففي انتخابات عام 2000، حسم قرار المحكمة العليا الانتخابات بشكل فعال، لأن كلا الطرفين والشعب اختاروا قبول سلطة المحكمة لاتخاذ القرار، لكن أشياء كثيرة وربما مفزعة يمكن أن تحدث عندما تكون هناك حالة مستعصية من الاستقطاب وشكوك حول الدوافع السياسية لقرارات المحاكم.

المزيد من تحلیل