سان فرانسيسكو: أثرياء التكنولوجيا يعززون غلاء المساكن لأعلى الأسعار

ارتفاع أعداد المشردين في ضواحي المدينة والإيجارات حدّث ولا حرج

تعيش مدينة سان فرانسيسكو وضواحيها قصة إنسانية مؤلمة بسبب ازدياد أعداد المشردين الذين تلقاهم يفترشون الأرض أينما ذهبت في شوارع المدينة.

وتفاقمت هذه الأعداد منذ العام 2009 مع النمو الهائل لشركات التكنولوجيا في سان فرانسيسكو، التي تقع شمال ولاية كاليفورنيا الأميركية.

ومن المفارقة في هذه القصة أن سان فرانسيسكو تعتبر بين أغنى المدن الأميركية، بعدد سكان يقارب السبعة ملايين نسمة ينتشرون في شمال وشرق وجنوب المدينة، أو ما يسمى بمنطقة "Bay Area".

وتشتهر مدن هذه المنطقة بوجود شركات التكنولوجيا، وأبرزها: غوغل وأبل وفيسبوك وتسلا، والتي تقع في ما يعرف بوادي السيليكون أو "السيليكون فاليه"، وهي على بُعد ساعة تقريبا بالسيارة جنوب مدينة سان فرانسيسكو، بينما تقع في المدينة نفسها مقار شركات تويتر، وأوبر، واير بي أن بي، وسايلز فورس، ولينكدان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أثرياء ومشردون

ويعزو كثيرون هنا المشكلة الرئيسية وراء التشرد إلى غلاء أسعار البيوت وإيجارات الشقق التي تسببت فيها شركات التكنولوجيا التي تدفع أجورا باهظة لموظفيها، ويتمركز فيها أثرى أثرياء العالم الذين تراكمت ثرواتهم مع نمو صناعة التكنولوجيا في السنوات العشر الأخيرة، وظهور ما يعرف بـ"الأثرياء الشباب الجدد"، على رأسهم مارك زوكربرغ ، مؤسس موقع فيسبوك.  

وأسعار البيوت تعتبر خيالية في سان فرانسيسكو، فبحسب موقع "trulia.com" يقدر متوسط سعر المنزل في المدينة بنحو 1.4 إلى 1.5 مليون دولار، وهو الحال نفسه في منطقة السيليكون فاليه، بينما تقل عن ذلك كلما اتجهت إلى المناطق الشمالية والشرقية، لكن أقل الأسعار تبقى بمتوسط 430 ألف دولار، وهي ضعف متوسط سعر المنزل في كل الولايات الأميركية.

 

إيجار بـ4 آلاف دولار

أما الإيجارات فهي قصة خيالية أخرى، حيث يقدر متوسط إيجار الشقة بنحو 4000 دولار في سان فرانسيسكو وضواحيها، ويبلغ إيجار الشقة من غرفة نوم واحدة ما يقارب 1500 دولار، بحسب الموقع نفسه.

وقد دفع هذا الواقع الصعب للإيجارات إلى تقاسم عائلات وأفراد الشقق، حيث لا غرابة من مشاهدة الكثيرين يتشاركون الغرف والحمام في منزل واحد، ومعظم هؤلاء مهاجرون جدد أو ممن انتقلوا من ولايات أميركية نحو سان فرانسيسكو، حيث الطلب مرتفع على العمالة، خصوصا المهنية والتكنولوجية، أضف إلى ذلك أن أجورها بين الأعلى ضمن باقي الولايات بمعدل 20 إلى 30 دولارا للساعة.

آلاف في الشارع

لكن هذا الواقع لم يشفع لمن هم أقل كفاءة والذين وجدوا أنفسهم في الشارع بسبب غلاء المدينة من ناحية والإيجارات المرتفعة من ناحية أخرى.

وتقدر إحصاءات مدينة سان فرانسيسكو عدد المشردين الذين يعيشون في الشارع بنحو 7 آلاف شخص كما في العام الماضي، بارتفاع نحو 4٪ عن العام 2015، كما يوضح الموقع الرسمي للمدينة. وتسعى المدينة جاهدة لإيجاد حلول لهؤلاء المشردين، حيث جمعت نحو 20 مليون دولار لإيجاد خدمات لهم.

ويذكر الموقع أن هناك نحو 900 شخص مشرد لكل 100 ألف نسمة وهو أعلى بنسبة 33٪ من المعدل في باقي المدن الأميركية، ونحو 42٪ منهم يعيشون في أماكن الإيواء المؤقتة، بينما الآخرون ينامون في الشارع. 

وتعمل جمعيات خيرية ومنظمات إنسانية عدة وحتى شركات التكنولوجيا على تقديم مساعدات عينية ومالية لمساعدة المشردين أو المحتاجين من العائلات والأفراد الذين تأذّوا بسبب ما أحدثته الفجوة بين أثرياء التكنولوجيا الجدد وأصحاب الدخل المحدود.

ضرائب على شركات التكنولوجيا

وقد دفع هذا الوضع إلى فرض ضريبة تشرد على شركات التكنولوجيا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث وافق الناخبون في سان فرانسيسكو بنسبة 60٪ على اقتراح لمساعدة المشردين تقدمت به المدينة مقابل معارضة 40٪. 

ويقضي الاقتراح المعروف باسم "سي" بفرض ضريبة بمتوسط 0.5٪ على الشركات التي تزيد إيراداتها على 50 مليون دولار. وسيجلب ذلك نحو 250 إلى 300 مليون دولار كعائدات سنوية، وهو يعتبر ضعف ما تجمعه سان فرانسيسكو سنويا من شركات التكنولوجيا لمساعدة المشردين، بحسب تقارير وكالات عدة.

وتهدف سان فرانسيسكو إلى استخدام هذه الأموال المتوقع جمعها من المقترح الجديد عبر مجموعة متنوعة لمساعدة المشردين مثل تزويد الملاجئ ومراكز الصحة العقلية والعلاج من الإدمان بالاحتياجات اللازمة.

 

العمدة تتخذ خطوات فعلية

وكانت عمدة سان فرانسيسكو "لندن برييد"، وهي أول سيدة ذات بشرة تنتخب كعمدة في تاريخ المدينة في يونيو (حزيران) الماضي، أكدت على المضي قدما في المقترح "سي" لحل أزمة المشردين.

وقالت العمدة في تصريح صحافي أرسلت نسخة منه الى "انتدبندت عربية" أنه "منذ اليوم الاول في منصبي  كانت من أولوياتي مساعدة سكاننا المشردين في الحصول على الرعاية والمأوى الذي يحتاجون إليهما". وأوضحت "لقد أرسل الناخبون رسالة واضحة بأنهم يريدون زيادة ضخ المال للمساعدة في مواجهة هذا التحدي الطارئ، وأنا أوافق على أننا بحاجة إلى بناء المزيد من المساكن والملاجئ ، ومساعدة أولئك الذين يعانون من الأمراض العقلية واضطرابات تعاطي المخدرات ، ومساعدة الناس على الخروج من حالة التشرد".

ودعت العمدة  أصحاب الأعمال التجارية للمساهمة ماليا بشكل أكبر لتحقيق هذه الخطة ". وذكرت " لقد أجريت بالفعل محادثات مع كل من مؤيدي ومعارضي المقترح  ، حول العمل سويًا لحل هذه القضية وللتفكير بصوت المدينة الواحدة ، وأجزم انه يمكننا ذلك وسنقوم به بلا شك، ويبدأ ذلك من خلال جلوس كل من له علاقة او مصلحة معًا لتخطيط الطريقة الأنسب التي سنعمل بها على تحقيق أهداف المقترح   ، وسن تدابير مساءلة قوية ، ومعالجة أي شكوك قانونية في تطبيق الإجراء." 

وشددت على مواصلت العمل على إيجاد حلول بشكل سريع لتوفير التمويل والموارد  لمساعدة من يعيشون في الشوارع ، ومع المضي قدمًا جميعًا  من مقيمين ومتطوعين وشركات ومقدمو الخدمات والقادة المنتخبون إلى  العمل معًا على الحلول المحلية والإقليمية وعلى مستوى الولاية لمساعدة الناس على الخروج من الشارع وإيجاد السكن".

وقالت" أنا ملتزمة أكثر من أي وقت مضى بقيادة مدينتنا إلى الأمام من خلال العمل مع الجميع لتقديم التمويل والحلول لمساعدة سكاننا المشردين". أعلم أنه يمكننا القيام بذلك معًا ، ولن أهدأ حتى مواجهة هذه التحديات".