Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ذوو الاحتياجات الخاصة في المغرب غاضبون

ينوون مقاضاة الحكومة بسبب إقصائهم عن مباراة توظيف بأكاديميات التعليم التابعة لوزارة التربية

أحد اعتصامات المكفوفين المطالبين بالحق في الشغل (موقع تنسيقية المكفوفين المعطلين)

أثار إعلان صادر عن وزارة التربية المغربية حول مباراة توظيف في أكاديميات التعليم التابعة لها، غضب تنسيقيات الدفاع عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، التي اعتبرت أن إعلان الوزارة استثناهم في التوظيف ما يشكّل خرقاً للقانون.

أصل الجدل

وكانت وزارة التربية أعلنت الأسبوع الماضي فتح باب الترشح لوظائف إدارية وتربوية واجتماعية، لكنها لم تشر إلى أنه مفتوح أيضاً في وجه ذوي الاحتياجات الخاصة، الفئة التي يضمن لها القانون نسبة سبعة في المئة من مناصب الشغل في القطاع العام، المقررة في قانون المالية السنوي.

خرق دستوري

وسببت صيغة إعلان وزارة التعليم في استياء تكتلات مدافعة عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، فاعتبرت هيئات من المجتمع المدني خطوة الوزارة تراجعاً خطيراً على مستوى حق دستوري وقانوني، كما اتهمت الحكومة بالإخلال بمحتوى السياسات العمومية التي تعمل على دمجهم في المجتمع، خصوصاً بحق التوظيف في القطاع العمومي.

دعوة إلى التصويب

وطالبت "‫التنسيقية الوطنية للدفاع عن حقوق المكفوفين وضعاف البصر" و"الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب" و"جمعية إنماء للتضامن والتنمية المستدامة" رئيس الحكومة المغربية ووزير التربية بالعمل بشكل فوري لتصويب الخلل الذي احتواه إعلان الوزارة، كما هددت الهيئات بمقاضاة الحكومة في حال لم تصوّب خطأها. 

وعبّر المنسق الوطني للتنسيقية الوطنية رشيد الصباحي عن استيائه مما اعتبره إقصاء لذوي الاحتياجات الخاصة في حق الشغل، مشيراً إلى ضرورة التنصيص الصريح في أي إعلان عن توظيف في القطاع العام على النسبة القانونية المخصصة لتلك الفئة. ورأى في عدم إشارة إعلان الوزارة إلى تلك النسبة إلغاء لوجود هذه الفئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توضيح

وفي محاولة منها لتوضيح الأمر تفادياً لمزيد من الجدل، أكدت وزارة التعليم المغربية حرصها على أخذ المقتضيات التنظيمية القائمة والمرتبطة  بالمناصب المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة في الاعتبار، تحديداً تلك المتعلقة بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر، إضافةً إلى تلك الخاصة بذوي الاحتياجات.

واعتبرت الوزارة أيضاً أن عمليات الترشح التي تنظمها الإدارات التابعة لها تهمّ جميع الأشخاص الراغبين في اجتياز المباريات بمن فيهم الأفراد في وضعية إعاقة، مؤكدة أنه لم تتم الإشارة في إعلان توظيفها الأخير عكس ذلك، لكونها تحترم مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص في توجهاتها.

تشكيك

لكن هيئات مدافعة عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة شككت في مصداقية توضيح وزارة التعليم، إذ اعتبرت "التنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين حاملي الشهادات في المغرب"، أن التوضيح يناقضه الواقع، ومعظم البلاغات التابعة للوزارة نفسها، عند إعلانها عن مباريات التوظيف، لا تأخذ في الاعتبار المقتضيات التنظيمية المعمول بها في مجال المناصب التي يُحتفظ بها للأشخاص في وضعية إعاقة، أو الإشارة إلى البند الصريح المعروف ألا وهو تخصيص نسبة سبعة في المئة للأفراد المعوقين.

في المقابل، قال الصباحي إنه لو تم تفعيل ذلك القانون، لما ظلّ هناك عاطل واحد من العمل من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشدداً على أن رئيس الحكومة مطالب بشكل أساسي بتطبيق نسبة سبعة في المئة من مناصب الشغل العمومية، مع التحقق من تخصيص القطاعات الوزارية لهذه المناصب، قبل التأشير إلى إجازة إجراء مباريات التوظيف.

نية في المقاضاة

وفي وقت ما زالت الحكومة المغربية لا تحترم التزاماتها بخصوص ذوي الاحتياجات الخاصة، تتكتّل تنسيقيات بهدف الضغط من أجل تفعيل القانون الخاص بهذه الفئة، إذ أكد الصباحي استعداد هذه التكتلات لمقاضاة الدولة التي لا تطبّق القانون الخاص بها، مضيفاً، "لقد فرّطنا في حقنا سنوات، ولكن هذا الوضع لن يستمر، ونحن واثقون بأن الحكم القضائي سيكون في صالحنا، وإن كنّا نتمنى ألا نصل إلى القضاء".

وذكّرت "التنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين حاملي الشهادات في المغرب" بإخلال الحكومة بالتزاماتها، بما تعرّض له أعضاء إحدى مجموعات المكفوفين في محافظة مراكش من إقصاء متكرر في المباريات، على الرغم من أنها اجتمعت منذ عام 2014 على الأقل بمدراء الأكاديمية الجهوية في المحافظة، وتقدموا بترشيحاتهم، لكن من دون جدوى، ليس بسبب عدم توفر الشروط، بل لكونهم مكفوفين على الرغم من أنهم حاملو شهادة الإجازة الأساسية في التخصصات الأدبية.

وطالبت التنسيقية الحكومة برفع المناصب المخصصة للمعاقين في مشروع قانون المالية لعام 2021 من 200 إلى 400 منصب، كجبر للضرر عن السنوات الماضية التي عانوا خلالها من الحيف في عمليات التوظيف.

يذكر أن أحد أعضاء تنسيقية المكفوفين المعطلين لقي حتفه عام 2018 بعد سقوطه من سطح مبنى وزارة التضامن، في خضم التصعيد الذي اتخذته التنسيقية دفاعاً عن حقها في الشغل، ونفّذت اعتصاماً وإضراباً عن الطعام، محمّلة الحكومة مسؤوليتها في توظيفهم المباشر، ما دفع الأخيرة إلى اتخاذ بعض الإجراءات من قبيل الزيادة في عدد المناصب المخصصة لتلك الفئة وتوحيد مباريات التوظيف الخاصة بها.

جهود حكومية

وكانت الحكومة قررت عام 2018 تنظيم مباريات موحّدة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة بخصوص التوظيف في القطاع العام، الأمر الذي اعتبره رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بمثابة تمييز إيجابي لتلك الفئة. كما أكد ضرورة فتح فرص لتوظيف هذه الفئة من أجل الإدماج وولوج أسلاك الوظيفة العمومية، مطالباً جميع القطاعات الرسمية بالانخراط في هذه المبادرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على نظام الحصص المحدد بنسبة سبعة في المئة.

وحضّت جميلة المصلي، وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة، خلال دراسة مشروع قانون مالية 2020، المشرعين على الضغط في سبيل برمجة مزيد من المناصب المالية لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن الموازنات المالية التي تناقش في البرلمان.