Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العرب أصوات مشتتة في خريطة الانتخابات الأميركية

لا يتعلق الأمر بتوزيعاتهم الجغرافية فقط فحالهم لا يختلف عن بقية الأميركيين المنقسمين بين ترمب وبايدن مع اختلاف الأسباب

تشير تقديرات مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن عدد المواطنين الأميركيين من أصل عربي يتراوح بين اثنين وثلاثة ملايين نسمة. وعلى الرغم من أن إجمالي العدد يشكل بالكاد واحداً في المئة من إجمالي عدد المواطنين الأميركيين، غير أن وجود كتل عربية كبيرة في اثنين من الولايات المتأرجحة، ربما يلقي زخماً على أهمية هذه الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي تشهد منافسة محتدمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما.

أصوات مشتتة

في حين أن هناك نقصاً في البيانات الخاصة بتوزيعات الأميركيين العرب في الولايات الأميركية، فضلاً عن غياب استطلاعات الرأي الموثوقة بشأن توجهاتهم، لكن على سبيل المثال فإن أعداد الأميركيين العرب في ولاية ميشيغان التي تعتبر ولاية متأرجحة، ما يجعلها ساحة معركة بين المرشحين، يبلغ حوالى 200 ألف، كما تتركز كتلة من 100 ألف مواطن تقريباً في مينيسوتا، بحسب شبكة "أي بي سي نيوز"، وهي كتل مرتفعة بما يكفي لتكون قوية. ومع ذلك فعند النظر إلى الخريطة الأوسع للأصوات العربية فهي "مشتتة".

ولا يتعلق تشتت أصوات العرب بتوزيعاتهم الجغرافية فقط، فحالهم لا يختلف عن حال بقية الأميركيين المنقسمين بين ترمب وبايدن مع اختلاف الأسباب. ويوضح بشار جرار، المحلل السياسي والمحاضر في برامج الدبلوماسية العامة التابعة للخارجية الأميركية، المقيم في واشنطن، أن الارتباط بالوطن الأصلي يشكل كثيراً من القناعات التي تحدد هوية المواطن العربي الأميركي، فهناك من يعتبر نفسه مقيماً في أميركا، وآخرون عاشوا وانصهروا في المجتمع، وأغلب ما يعنيهم هو القضايا الداخلية وهم "على الأغلب من مؤيدي ترمب".

قضايا الشرق الأوسط

ويقول جرار إن تاريخياً كان هناك اعتقاد بوجود لوبي عربي أميركي أو صوت مؤثر للناخبين العرب الأميركيين، لكن "للأسف الأمر مرتبط بسفارات ومنظمات لها توجهات سياسية ودينية، وهي لا تعكس موقف العربي الأميركي". ويشير إلى أنه بالنسبة للكثيرين فإن سياسات المرشحين تجاه الشرق الأوسط تلعب عاملاً رئيساً في التصويت. فمن جانب، هناك من يتخذ موقفاً معادياً من ترمب بسبب سياساته تجاه القضية الفلسطينية أو السلام في الشرق الأوسط، وهناك من يرفض بايدن باعتباره يمثل امتداداً لسياسات أوباما الخاصة بدعم حركات الإسلام السياسي في المنطقة، والتي كانت وراء الفوضى في كثير من البلدان العربية وعمليات التهجير الجماعي للأقليات في الشرق الأوسط.

وبحسب محمد سطوحي، كاتب ومحلل سياسي مختص بالشأن الأميركي، ومقيم في نيويورك، فإنه لا توجد تكتلات تصويت عربية، فضلاً عن أن داخل كل جالية انقساماً كبيراً بين المرشحين. ويضيف "النسبة الأكبر من أصوات الناخبين العرب ترتبط بقضايا تتعلق بالمنطقة. على سبيل المثال، هناك انطباع بأن بايدن يشجع جماعة الإخوان مثل أوباما وهيلاري كلينتون، لذا فأي شخص ضد الإخوان هو ضد بايدن".

"الإخوان"

وأشار الكاتب الأميركي المصري إلى أنه بالنسبة للمصريين، خصوصاً من الجيل الأول، فإن نسبة كبيرة من المسلمين وأغلب المسيحيين هم ضد بايدن لأنهم يفكرون من هذا المنظور، بينما هناك مجموعة ليبرالية تميل لدعمه، مضيفاً أن هذه الفكرة خاطئة وتم الترويج لها كثيراً على غير الحقيقة، قائلاً "لست من مؤيدي فكرة أن بايدن يدعم الإخوان، هناك منطقة رمادية في الأمر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه يقر سطوحي بأن المرشح الديمقراطي يحظى بدعم واسع بين المنظمات الإسلامية والشخصيات من ذوي الميول الإسلامية، وهو ما يعلله مراقبون آخرون من بينهم جرار، بموقف ترمب الصريح والواضح من ازدواجية الإسلام السياسي المتمثل في "تنظيم الإخوان" ورفضه  للسياسة التي يستغلها الإسلاميون لصالح أجندتهم. وقال جرار إنه على نقيض ترمب فإن الحزب الديمقراطي تستند سيطرته السياسية على استغلال قضايا الأقليات مقابل الحصول على أصواتهم.

وعلى الرغم من تصويت بعض العرب الأميركيين لترمب عام 2016، إلا أن بعض سياسات الرئيس الأميركي المؤيدة لإسرائيل، مع الاعتراف بالقدس عاصمة لها، جعلت هؤلاء يتخذون موقفاً مضاداً تجاهه. وبحسب سطوحي فإن سياسات ترمب تجاه القدس والجولان و"الضغط على بعض الدول العربية من أجل اتفاقات السلام"، ستلعب دوراً في أصوات العرب ممن يرفضون هـذه السياسات. كما يرى أن هناك قاعدة في الحزب الجمهوري تتخذ توجهاً متشدداً تجاه المهاجرين، يحاول ترمب دائماً إرضاءهم، وهو ما يشكل عاملاً آخر في مناهضة بعض العرب له.

توقعات التصويت

وفي ميشيغان، تعيش الغالبية العظمى من الأميركيين العرب البالغ عددها 200 ألف في منطقة ديترويت وفي مدينة ديربورن ذات الغالبية العربية، لذا يلفت سطوحي إلى احتمالية أن تلعب الأصوات العربية دوراً في هذه الولاية. ففي عام 2016، فاز ترمب بولاية ميشيغان، بفارق أقل من أحد عشر ألف صوت على منافسته كلينتون، من أصل 4.8 مليون تقريباً.

وفي ولاية مينيسوتا، يقدر مكتب الإحصاء أن عدد السكان العرب الأميركيين على مستوى الولاية قريب من 108 آلاف و553 شخصاً. وبات يُنظر إلى الولاية بشكل متزايد على أنها ولاية متأرجحة بعد خسارة ترمب الضيقة هناك عام 2016 أمام كلينتون، التي فازت بولاية مينيسوتا بحوالى 44 ألفاً و500 صوت أي بنسبة 1.5 في المئة.

بشكل عام تشير استطلاعات الرأي إلى تفوّق ملحوظ للمرشح الديمقراطي على منافسه الرئيس ترمب بنحو تسع نقاط، غير أن جرار يشكك في صحة هذه الاستطلاعات ويصفها "بالمخادعة"، ويوضح أن بسبب ثقافة الهجوم على مؤيدي ترمب فإن الكثيرين لا يعبرون عن آرائهم الحقيقية.

وتضم بنسلفانيا، وهي ولاية متأرجحة، جالية سورية كبيرة. ويعتقد المحلل الأميركي الأردني أن يمنح السوريون من الجيل الأول أو الثاني أو الثالث، باستثناء من يتبع تيار الإسلام السياسي، أصواتهم لترمب، وكذلك يفعل اللبنانيون ممن يرفضون السياسات المتراخية لبايدن (الحزب الديمقراطي) تجاه إيران و"حزب الله"، كما يشير إلى أن الكثير من المصريين سيصوتون لترمب بظراً لموقفه الداعم لمصر في قضية سد النهضة التي تمثل قضية أمن قومي. ويضيف أن في ولاية تينسي منطقة تسمى كردستان حيث تقطن الجالية الكردية التي أعربت عن دعمها لترمب.

الاقتصاد عامل حسم

بالنسبة للمواطنين الأميركيين، لا تزال القضايا المحلية عاملاً حاسماً في تصويت الأميركيين العرب. ويقول سطوحي إن الاقتصاد أحدها بالنسبة لأي ناخب أميركي، وفي هذا الصدد يلفت إلى أن قضية الإغلاق بسبب كورونا تلعب دوراً كبيراً في دفع الكثير من الناخبين للتصويت لصالح ترمب الذي يرفض غلق الاقتصاد على نقيض بايدن الذي ينوي فعل ذلك مجدداً. ويضيف أن المحافظين من العرب يهتمون أيضاً بالسياسات الخاصة بالإجهاض والمثليين، على الرغم من أن الـقضيتين ليستا عاملي حسم لكنهما تلعبان دوراً.

وتُعد سياسات الطاقة المقترحة من بايدن والتي تعتمد على برنامج ضخم للطاقة المتجددة، واحدة من الأمور المقلقة للكثيرين ممن يعملون في صناعة النفط الصخري الأميركي، التي يعتقد أنها ستكون ضحية لفوزه بالرئاسة. ويتفق المتخصصون في الشأن الأميركي على أن هذه القضية ستكون عاملاً مهماً في أصوات الناخبين في ولاية تكساس التي تعتمد على صناعة النفط. كما ستكون الضرائب عاملاً آخر، إذ يرغب المرشح الديمقراطي في زيادة الضرائب، وهو ما دفع مغني الراب الأميركي فيفتي سنت إعلان دعمه لترمب ساخراً من بايدن بالقول: "نعم، لا أريد أن أكون 20 سنتاً".

المزيد من سياسة