Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مسارات" يكرم الجزائرية باية محيي الدين ملهمة بيكاسو

ضم أندريه بريتون أعمالها إلى معرض السرياليين الثاني وصنفت بأنها صاحبة الفن الخام

لوحة للرسامة الجزائرية الراحلة باية محيي الدين (الخدمة الإعلامية في المعرض)

تستضيف "ديوانية الفن" في العاصمة الجزائرية، معرضاً جماعياً لتسعة فنانين من بلدان عربية. يقام المعرض تحت عنوان "مسارات" ويضم أعمالاً للفنانين راشد دياب من السودان، ولولوة الحمود من السعودية، ومن الأردن محمد العامري، ومحمد المصري ومحمد أبو النجا من مصر والفنانة غادة زغبي من لبنان ورشيدة أزداواو وثيللي رحمون من الجزائر، بالإضافة إلى شادي طلاي من إيران.

معرض "مسارات"، هو أول الأنشطة التي تُنظمها ديوانية الفن، التي أسسها الفنان الجزائري حمزة بنواة، كنافذة مفتوحة على إبداعات الفنانين الجزائريين والعرب. وكان من المقرر أن تُفتتح الديوانية في مارس (آذار) الماضي، غير أن افتتاحها تأجل بسبب التدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات الجزائرية للحد من انتشار وباء كورونا. افتتح المعرض على مراحل خلال شهر سبتمبر (أيلول)، وتستمر أنشطته حتى منتصف يناير (كانون الثاني) القادم، ويهدي أول تكريماته إلى الفنانة الجزائرية الراحلة باية محيي الدين.

شهرة باريسية

تُعد محيي الدين، واحدة من أبرز فناني الجزائر المعاصرين، وقد امتدت شهرتها إلى أوروبا، وارتبطت بعلاقة صداقة وتعاون مع فنانين كبار من بينهم بابلو بيكاسو، وماتيس وجورج براك. ولدت في ثلاثينيات القرن الماضي في أحد الأحياء الجزائرية الفقيرة، وتبنت موهبتها وهي صغيرة فنانة فرنسية كانت تعيش في الجزائر. حين بلغت باية السابعة عشرة، اكتشفها رائد السريالية الفرنسي أندريه بريتون، الذي ساعدها على عرض أعمالها في باريس في أول معرض لها هناك، كما كتب لها مقدمة لمعرضها. وقد لفت هذا المعرض إليها أنظار فناني باريس وقتها، ووصف الفنان الفرنسي جان دوبوفيه أعمالها، بأنها تمثل المادة الخام للفن. وقد ذكرها بيكاسو كملهمة له في سلسلة رسومه الشهيرة، التي أنتجها في منتصف الخمسينيات تحت عنوان نساء الجزائر.

 

أقامت باية محيي الدين في باريس عدة سنوات، لكنها رفضت الاستقرار فيها، وعادت إلى الجزائر مرة أخرى قبل اندلاع الثورة ضد الاستعمار الفرنسي لتستقر هناك، وتزوجت من الموسيقي الملحن الجزائري الشهير محفوظ محيي الدين. حين اندلعت الثورة الجزائرية جمد الزوجان نشاطيهما، تضامناً مع الثورة ما يقرب من عشر سنوات تفرغت خلالها باية لتربية أبنائها، ثم عادت من جديد إلى مزاولة نشاطها حتى رحيلها عام 1998.

مارست الفنانة الراحلة النحت والخزف إلى جانب الرسم، واستمدت أشكالها وعناصرها من مخيلتها الطفولية. اتسمت لوحاتها بالألوان الزاهية والمُبهجة، واشتملت مفرداتها على عناصر الطبيعة من حولها كالأزهار والحيوانات والطيور والأسماك، إضافة إلى وجوه النساء، وفي أسلوب أقرب إلى التجريد والاختزال. وقد صنفها أندريه بريتون كواحدة من السرياليين، حتى أنه ضم أعمالها إلى معرض السرياليين الثاني، الذي نظمه في باريس عام 1947. كرمت باية في الجزائر وطُبعت أعمالها على طوابع بريدية، وظلت مُخلصة لوطنها الذي اختارت الانتماء إليه على الرغم من إتاحة الفرصة لها للحياة والاستقرار في فرنسا.

فنون عربية

ولعل تدشين أنشطة هذه المؤسسة الجديدة بمعرض مُتعدد الاتجاهات كمعرض "مسارات"، يعكس طبيعة نشاطها العابر للحدود المحلية، إلى تبني كافة التجارب الإقليمية في المنطقة العربية، وهو أحد أهم أهدافها كما يقول مؤسسها حمزة بنواة. وتبرز ديوانية الفن بحسب بنواة كمنصة لعرض الأعمال الفنية والتبادل الثقافي بين الدول العربية، مع التركيز على الممارسات الفنية المعاصرة ذات التأثيرات الشرقية. فهي مساحة مفتوحة كما يقول لكافة الفنانين العرب، وليس الجزائريين فقط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يجمع معرض "مسارات" بين أكثر من تجربة فنية من أنحاء العالم العربي، وهو ما يعكس الهدف الذي تسعى إليه هذه المؤسسة الفنية الجديدة والواعدة. ولا تقتصر أهداف الديوانية على إتاحة الفرصة للعرض فقط، بل يطمح مؤسسها لأن تكون منبراً للمواهب والأجيال الجديدة، ومساحة للحوار والنقاش حول الموضوعات التي تخص الفن وقضاياه المُلحة في الوطن العربي. ويرى بنواة، أن الديوانية هي أشبه بمنصة يمكن من خلالها فتح المجال أمام الفنون العربية والإسلامية، للعبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط، فالجزائر تعد واحدة من أهم نقاط التلاقي بين الثقافتين لموقعها المتميز وطبيعتها المتعددة الثقافات.

عُرف الفنان حمزة بنواة بتشكيلاته المستوحاة من الخط العربي وجمالياته، وهو يصوغ مفرداته في أساليب معاصرة أقرب إلى التجريد، وهو من مواليد عام 1979، ودرس الفن في معهد الفنون الجميلة في الجزائر، وعرضت أعماله في عديد من العواصم العربية والدولية كالأردن ولبنان والإمارات والبحرين ونيويورك وكندا والبرازيل والمملكة المتحدة، وحصل على عدد من الجوائز عن مشاركاته الفنية، بينها جائزة فنون البحر الأبيض المتوسط، وجائزة الخرافي للفن العربي المعاصر.

المزيد من ثقافة