Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أتش أس بي سي" ما بين كماشتي العقوبات الأميركية والتهديد الصيني

الولايات المتحدة تهدد بإدراج ذراعه في هونغ كونغ في القائمة السوداء وبكين تلوح بتأميمها

يعيش بنك "أتش أس بي سي" اليوم في مرمى نيران التجارة والتكنولوجيا في الحرب الأميركية - الصينية (غيتي)

"أتش أس بي سي"، أكبر بنك في أوروبا، في وضع لا يحسد عليه، حيث يقبع ما بين المطرقة الأميركية التي تهدد بإدراجه في القائمة السوداء والسندان الصيني الذي يهدد بتأميمه أو بيع عملياته في هونغ كونغ. يعيش البنك اليوم في مرمى نيران التجارة والتكنولوجيا في الحرب الأميركية - الصينية المشتعلة، ويواجه حرباً جديدة من بوابة المال تهدد بنسفه ونسف الشركات الأكثر ربحية في هونغ كونغ.

فمن ناحية، استهدفت الولايات المتحدة عمليات البنك في هونغ كونغ لدعمها الشفهي فرض بكين قانوناً جديداً للأمن القومي، التي تقول إدارة دونالد ترمب إنه قوّض بشكل كبير استقلالية المركز المالي وحقوقه وديمقراطيته. ومن ناحية أخرى، تهدد الصين بمنع وصول البنك إلى اقتصاد البر الرئيسي- سوق النمو الحالي والمستقبلي الحاسم- لتعاونه مع التحقيقات الأميركية في انتهاك شركة "هواوي" الصينية العملاقة للتكنولوجيا العقوبات المفروضة على إيران، حيث كان "أتش أس بي سي" البنك المُقرض للشركة الصينية.

وتثار تساؤلات حول جدوى بقاء البنك مستقبلاً في هونغ كونغ، بصفتها بوابة عالمية لاقتصاد البر الرئيسي للصين، حتى أن بعض المحللين يتوقعون أنه قد يُدفع في النهاية إلى مغادرة المدينة التي اشتق اسمه منها. 

وتنتشر التكهنات حالياً، بحسب صحيفة "آسيا تايمز"، بشأن إمكانية إدراج الولايات المتحدة لبنك "أتش أس بي سي" في اللائحة السوداء، على الرغم من أن أصوله بريطانية وليست صينية، في الجولة التالية المعلقة من العقوبات التي سيتم فرضها على هونغ كونغ لمعاقبة بكين على الضغط على المدينة شبه المستقلة. 

سيناريوهات التصعيد المحتملة 

وقالت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني في تقرير حديث إن "المجموعات المصرفية الكبيرة غير الأميركية التي لها آثار ذات مغزى في الصين أو هونغ كونغ، بما في ذلك أتش أس بي سي وستاندرد تشارترد، تراجع سيناريوهات التصعيد المحتملة".

وذكر التقرير أن "تمديد العقوبات على الشركات التي لها صلات قوية بالدولة الصينية، أو الشركات الصينية المملوكة للدولة، يمكن أن يزيد مخاطر الائتمان في محافظ قروض البنوك أو قد يحد من فرص نموها".

العقوبات الثانوية، بما في ذلك رفض التخليص بالدولار الأميركي من خلال المؤسسات المالية الأميركية، يحتمل أن تكون مدرجة في قائمة عقوبات واشنطن المرتقبة على هونغ كونغ وبواسطة بنك "أتش أس بي سي"، على الرغم من أن "فيتش" تتوقع نهجاً أميركياً أكثر تدرجاً في ما يتعلق بفرض العقوبات.

ويرى محللون آخرون سيناريو صدمة محتملة، حيث يقول تشينغ كا وا، محلل الأسهم المستقل في هونغ كونغ والذي كان يعمل سابقاً مع "آر أتش بي"، للصحيفة، أنه إذا تم بالفعل فرض عقوبات شديدة على "أتش أس بي سي" من قبل الولايات المتحدة، فقد يحتاج إلى بيع بنك "هانغ سينغ" ومقره هونغ كونغ لزيادة رأس المال لدفع الغرامات المحتملة، والبنك هو جزء من مجموعة "أتش أس بي سي" والتي تمتلك حصة الغالبية فيه. 

ويضيف تشينغ بأن الكثير يعتمد على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث يتوقع كثيرون اتباع نهج أميركي أقل عقابية تجاه الصين وبالتالي هونغ كونغ، إذا ألحق جو بايدن الهزيمة بترمب في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. بالتالي، يتخذ العديد من المستثمرين نهج الانتظار والترقب.

التهديدات الصينية لـ "أتش أس بي سي" 

من المحتمل أن تكون تهديدات الصين لبنك "أتش أس بي سي" بالقدر نفسه من الخطورة، حيث ذكرت صحيفة "غلوبال تايمز"، وهي صحيفة باللغة الإنجليزية تابعة للحزب الشيوعي الصيني، أن البنك قد يكون من أوائل الشركات التي تم إدراجها في "قائمة الكيانات غير الموثوق بها" في بكين انتقاماً من مساعدة البنك في تحقيق "هواوي" في الولايات المتحدة.

وكتب كبير مراسلي "غلوبال تايمز"، تشين تشينغ، في تغريدة بتاريخ 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن "أتش أس بي سي" ربما سيكون من بين الشركات المدرجة في قائمة كيانات وزارة التجارة الصينية، في رد واضح على حظر واشنطن للتطبيقات الصينية "وي تشات" و"تيك توك" في الولايات المتحدة. إذا ثبتت تلك الاحتمالات، فقد يواجه البنك قيوداً تفرضها بكين على التجارة والاستثمار والتأشيرات في الصين، وجميعها عوائق كبيرة محتملة أمام خططه التوسعية الطموحة في الصين القارية، أكبر أسواق نمو البنك.

ويشعر المستثمرون بالمخاطر ذات الجانبين. مما تسبب في تراجع أسهم "أتش أس بي سي هولدنغ"، كيان البنك المدرج في هونغ كونغ، بأكثر من 50 في المئة حتى الآن هذا العام. ويرجع ذلك إلى تباطؤ أعماله وتزايد الخسائر الناجمة عن الوباء، فضلاً عن تعرضه لمخاطر التوترات بين الولايات المتحدة والصين.

الصين قد تجبر البنك على بيع أعماله في هونغ كونغ 

يتكهن بعض المحللين بأن بكين قد تجبر البنك في نهاية المطاف على بيع أعماله التابعة لهونغ كونغ والصين، بما في ذلك فرع بنك "هانغ سينغ"، وهو أحد الشركات العامة الرائدة في المدينة من حيث القيمة السوقية، إلى شركة صينية إذا ضغطت بكين على "أتش أس بي سي" للاختيار بين الولايات المتحدة والصين.

ومع ذلك، يعتقد محللون آخرون أن بكين سيكون لديها الكثير لتخسره من خلال إدراج "أتش أس بي سي" في القائمة السوداء. وقال فيكتور نج مينج تاك، الأستاذ المساعد للاقتصاد والتمويل بجامعة "هانج سينج" في هونغ كونغ، "من غير المرجح أن تضع بكين بنك أتش أس بي سي، على قائمة الكيانات غير الموثوق بها". أضاف "لماذا تريد الحكومة المركزية معاقبة البنك وإحداث حالة من الفوضى في هونغ كونغ"؟

وقال نج، إن البنك يمكنه في أسوأ السيناريوهات الاستفادة من شبكته العالمية من المستثمرين الاستراتيجيين لجمع الأموال لدفع أي غرامات أو عقوبات تفرضها الولايات المتحدة. وأشار إلى أن احتمال قيام بكين بإجبار "أتش أس بي سي" على بيع أعماله في هونغ كونغ فيما قد يُنظر إليه على الأرجح على أنه تأميم فعلي، لا يزال ضعيفاً.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الشركات الصينية الرئيسة قد ساعدت بالفعل في إنقاذ البنك. عندما بلغت أسهم "أتش أس بي سي" 27.5 دولار هونغ كونغ (3.55 دولار أميركي) في 23 سبتمبر، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1995، اشترت شركة "بينغ آن أسست مانيجمنت كو ليمتيد" الصينية 10.8 مليون سهم في اليوم نفسه مقابل 305 ملايين دولار هونغ كونغ (39.3 مليون دولار أميركي)، أو 28.29 دولار هونغ كونغ (3.6 دولار أميركي) للسهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد عمليات الشراء، ارتفعت حصة "بينغ آن" وهي تكتل صيني في قطاع التأمين والخدمات المالية في بنك "أتش أس بي سي" إلى 8 في المئة من 7.95، مما جعل "بينغ آن أتش أس بي سي" أكبر مساهم فردي. باستثناء أحدث المعاملات، اشترت "بينغ آن" أسهم "أتش أس بي سي" بمتوسط سعر 68.44 دولار هونغ كونغ (8.83 دولار أميركي).

وقال باني لام تشيو كي، رئيس الأبحاث في شركة "سي إي بي إنترناشيونال كابيتال كورب"، وهي شركة وساطة مقرها هونغ كونغ، إن أحدث خطوة قامت بها "بينغ آن" لشراء ودعم أسهم "أتش أس بي سي"، تشير إلى أنه من غير المحتمل أن يتم وضع البنك على قائمة الكيانات غير الموثوق بها في الصين.

وأضاف حتى إذا تم فرض عقوبات على البنك من قبل الولايات المتحدة، فإن أسهمه ستشهد دعماً قوياً من المستثمرين عند حوالى 26 دولار هونغ كونغ (3.35 دولار أميركي) إلى 27 دولار هونغ كونغ (3.48 دولار أميركي). وتوقع أن تتقلب الأسهم بين 30 و33 دولار هونغ كونغ (3.87 و4.25 دولار أميركي) على المدى القصير، على أن ترتد إلى 40 دولار هونغ كونغ عندما يعلن البنك عن خطط لاستئناف توزيعات الأرباح المعلقة الآن.

دعم السهم

وقال محلل الأسهم تشينغ كا وا، إنه إذا لم تتحرك الصين ولا الولايات المتحدة لمعاقبة "أتش أس بي سي"، فيمكن للبنك استئناف دفع أرباح الأسهم أو حتى إطلاق خطة إعادة شراء الأسهم لدعم سعر سهمه في وقت مبكر من نوفمبر.

وأشار اثنان من المراقبين الاقتصاديين إلى أنه في حين أن بكين قد لا تفرض عقوبات مباشرة على البنك، فمن المرجح أن تستمر في ممارسة ضغوط سياسية ثابتة عليه على المدى الطويل. وقال تيرينس تشونغ تاي ليونغ، الأستاذ المساعد في قسم الاقتصاد في جامعة "هونغ كونغ الصينية"، "لا ينبغي لبنك أتش أس بي سي، أن يبالغ في القلق بشأن العقوبات الأميركية، لأنه ليس لديه الكثير من الشركات في الولايات المتحدة". لكنه قال إن البنك سيجد صعوبة متزايدة في البقاء في حالة الغموض السياسي إذا استمرت التوترات بين الولايات المتحدة والصين في التصاعد بعد الانتخابات الأميركية. 

يقترح تشونغ، على سبيل المثال، على البنك أن يقف إلى جانب بكين أكثر من واشنطن في أي نزاعات سياسية مستقبلية، حتى يتمكن من "توسيع أعماله في البر الرئيسي لتعويض الهوامش الضيقة في الولايات المتحدة وأوروبا".

دعوة للبنوك الأجنبية في هونغ كونغ لدعم الصين

وقال لو كا تشونغ، الأستاذ المساعد في قسم الاقتصاد والتمويل في جامعة مدينة "كلية هونغ كونغ" للأعمال، إن "رسائل بكين حول معاقبة بنك أتش أس بي سي، كانت تهدف فقط إلى دعوة البنوك الأجنبية التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها إلى دعم الصين في معارضة العقوبات الأميركية عند الضرورة".

من جانبه، قال باني لام تشيو كي لاو، "تعتقد بكين أن البنك سيكون على استعداد للتخلي عن أعماله المرتبطة بالدولار الأميركي لشركات البر الرئيسي [إذا] أعلنت الولايات المتحدة التوقف عن تقديم خدمات التخليص بالدولار الأميركي للبنوك الصينية". وأضاف "لكن هل سيفعلون ذلك؟ ربما لا... لن تدوم أعمالهم في هونغ كونغ من دون الدولار الأميركي".

11.9 مليار دولار تراجع عائدات البنك في الربع الثالث

وفي ضوء التحديات التي يواجهها "أتش أس بي سي"، تراجعت عائدات البنك في الربع الثالث إلى 11.9 مليار دولار، بانخفاض 11 في المئة عن العام السابق، بحسب وكالة "رويترز".

وتخطى انخفاض أرباحه قبل خصم الضرائب بنسبة 35 في المئة إلى 3.1 مليار دولار تقديرات الإجماع البالغة 2.07 مليار دولار، مع إشارة البنك إلى تخفيف مخصصات القروض المعدومة.

يتوقع  البنك الآن أن تكون الخسائر من القروض المعدومة عند الطرف الأدنى من النطاق الذي يتراوح بين 8 و13 مليار دولار أميركي الذي حدده في وقت سابق من هذا العام.

وفي مواجهة خيارات أقل لتعزيز نمو الإيرادات، كان "أتش أس بي سي" الذي يركز على آسيا يتطلع إلى خفض التكاليف على مستوى العالم، وفي يونيو (حزيران) استأنف خططه لإلغاء حوالى 35 ألف وظيفة كان قد أوقفها بعد تفشي فيروس كورونا.

وقال إوين ستيفنسون المدير المالي، لـ"رويترز"، إن البنك ليست لديه خطط فورية لإلغاء مزيد من الوظائف، لكن هذا قد يحدث مع استمرار خطط التحول.

وقال "أتش أس بي سي"، الثلاثاء، إنه يخطط لخفض التكاليف السنوية إلى أقل من 31 مليار دولار بحلول عام 2022، وهو هدف أكثر طموحاً مما حدده في فبراير (شباط) الماضي، وأقل بكثير من نفقات التشغيل البالغة 42.3 مليار دولار في عام 2019.