Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فاتورة خسائر الاقتصاد التركي إلى ارتفاع

الدولار قفز بنسبة 185 في المئة خلال أربع سنوات والديون تتفاقم والاحتياطي يواصل الانهيار

إجمالي الدين العام المستحق على تركيا زاد بمقدار 44.7 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020 (غيتي)

على الرغم من التحذيرات المستمرة من دخول الاقتصاد التركي في دوامة من الأزمات، إلا أن الأتراك أصبحوا في مواجهة حتمية مع فاتورة من الخسائر الباهظة، التي خلفها النظام الحاكم بقيادة رجب طيب أردوغان.

على صعيد الديون، تشير بيانات البنك المركزي التركي، إلى أن الديون الخارجية المستحقة في غضون عام أو أقل بلغت 169.5 مليار دولار في نهاية مايو (أيار) الماضي، مرتفعة بنحو 5 مليارات دولار عن الشهر السابق. وشكلت ديون القطاع العام 23.2 في المئة من الإجمالي، وديون البنك المركزي 11.4 في المئة، والقطاع الخاص 65.4 في المئة.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي الدين العام (الداخلي والخارجي) المستحق على تركيا، زاد بمقدار 44.7 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، فيما ارتفع الدين الداخلي بنحو 32.5 مليار دولار، مقارنة مع إجمالي الرقم المسجل في نهاية العام الماضي.

وفي ما يتعلق باحتياطي النقد الأجنبي، تشير البيانات الرسمية إلى أن احتياطي النقد لدى البنك المركزي التركي، انهار من مستوى 115 مليار دولار خلال عام 2014، إلى نحو 42 مليار دولار في بداية العام الحالي، فاقداً نحو 73 مليار دولار خلال ست سنوات، بنسبة انخفاض بلغت نحو 63.47 في المئة.

أما القيمة الصافية بعد استقطاع الديون اللازم سدادها خلال العام، فقد بلغت 17.3 مليار دولار شاملة العملات الصعبة والذهب. ومع حذف قيمة الودائع، يكون صافي الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة والذهب -37.1 مليار دولار في منتصف العام الحالي.

4 سنوات من الخسائر القاسية

أما الليرة التركية فقد انهارت إلى مستويات تاريخية جديدة في تعاملات أمس الثلاثاء، حيث سجل الدولار الأميركي وللمرة الأولى على الإطلاق مستوى 8.19 ليرة، لترتفع الورقة الأميركية بنحو 0.49 ليرة، بنسبة ارتفاع بلغت 6.36 في المئة خلال أسبوع واحد فقط، من مستوى 7.7 ليرة لكل دولار قبل أسبوع.

لكن منذ بداية العام الحالي، ارتفع الدولار الأميركي بنسبة 40 في المئة رابحاً نحو 2.34 ليرة، حيث ارتفع سعر صرف الورقة الأميركية من مستوى 5.85 ليرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى نحو 8.19 ليرة في الوقت الحالي، لتسجل بذلك أسوأ عملات العالم مقابل الدولار خلال عام 2020. وتواصل العملة التركية انهيارها الحاد، وسط ترقب لاحتمال فرض عقوبات أميركية على تركيا، في ظل استمرار النزاعات في شرق المتوسط والقوقاز.

وتعود بداية خسائر الليرة التركية إلى عام 2016، حيث ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي من مستوى 2.92 ليرة، إلى نحو 3.52 ليرة عام 2017، لترتفع الورقة الأميركية بنسبة 20.54 في المئة. وواصلت الانهيار خلال عام 2018 إلى 3.8 ليرة، ليقفز الدولار الأميركي بنسبة تقترب من 8 في المئة.

وفي أول عام 2019، سجل الدولار الأميركي مستوى 5.33 ليرة، ليربح خلال عام واحد فقط نحو 1.53 ليرة، لتشهد الورقة الخضراء ارتفاعاً بنسبة 40.26 في المئة. وواصلت الانهيار في الوقت الحالي إلى نحو 8.19 ليرة لكل دولار.

لكن خلال السنوات الأربع الماضية، قفز الدولار الأميركي بنسبة 180.47 في المئة، وذلك بعدما ارتفع من مستوى 2.92 ليرة لكل دولار خلال عام 2016، إلى نحو 8.19 ليرة في الوقت الحالي، فيما بلغ متوسط المكاسب السنوية للدولار مقابل الليرة التركية، نحو 45 في المئة خلال السنوات الأربع الماضية.

كيف أهدر "المركزي التركي" فرصة إصلاح الأوضاع؟

في تقرير حديث، قالت وكالة "بلومبيرغ" إن هبوط الليرة التركية إلى مستوى 8.19 ليرة لكل دولار، يمثل تجاوزاً نفسياً حرجاً للمستثمرين. وذكرت أن تراجعها يأتي في ظل انخفاض معدلات الفائدة، وتراجع اهتمام المستثمرين الأجانب بالأصول التركية.

وقبل أيام، أبقى البنك المركزي التركي على سعر الفائدة الرئيس من دون تغيير، مخالفاً بذلك توقعات المحللين، الذين تحدثوا عن رفعها للسيطرة على التضخم ودعم الليرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت الوكالة، أن أحدث تراجع في الليرة يقدم أوضح دليل حتى الآن على أن المصرف المركزي التركي أضاع فرصة الأسبوع الماضي لاستعادة مصداقيته في أعين المتداولين.

وأضافت "على الرغم من أن الانحدار غير المسبوق للعملة إلى 8 ليرات مقابل الدولار هذا الأسبوع، جاء وسط موجة من التقييمات السلبية للأصول الخطرة، لكن القلق الأكبر للمستثمرين يظل إحجام البنك المركزي عن تقديم زيادة حاسمة في سعر الفائدة من شأنها أن تؤكد التزامه وقف انخفاض الليرة".

ووفق "بلومبيرغ"، قال نايجل ريندل، كبير المحللين في "ميدلي غلوبال أدفايزرز" للاستشارات الاقتصادية ومقرها لندن، "يتحمل البنك المركزي وحده اللوم على تراجع الليرة". وأضاف "البنوك المركزية تحصد ما تزرع. لقد زرع البنك المركزي الارتباك والشك بشأن السياسة النقدية الأسبوع الماضي، وهم الآن يحصدون عمليات بيع كبيرة أخرى للعملة".

الناتج القومي يهوي إلى هذه الأرقام

 وفق صندوق النقد الدولي، فإن قيمة الانخفاض في الدخل القومي للبلاد خلال سبع سنوات سيتجاوز 308 مليارات دولار هذا العام. وأشار إلى أن الناتج القومي الإجمالي سيبقى عند 649.4 مليار دولار هذا العام، و652.4 مليار دولار لعام 2021.

وضاعفت حملة المقاطعة للشركات والمنتجات التركية من حدة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا، وأعلن اتحاد الغرف والبورصات التركي، أن 10453 شركة أُغلقت في تركيا خلال أول تسعة أشهر من العام الحالي، مقارنة مع 9385 شركة اُغلقت خلال الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة ارتفاع بلغت نحو 11 في المئة.

وزاد في تركيا عدد الشركات التي أُغلقت بشكل مضطرد منذ عام 2015، وتشير البيانات المتاحة، إلى أن 1808 من أصل 10453 شركة، التي أغلقت في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) كانت "شركات مساهمة"، وغالبيتها كانت تعمل في قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية وبناء المباني السكنية وغير السكنية والاستشارات الفنية للأنشطة الهندسية.

وكشف تقرير حديث للجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي، أن قيمة المديونيات المستحقة على الشركات في تركيا منذ 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ارتفع إلى 132.207 مليار ليرة (16.142 مليار دولار).