Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكثر من ثلث الأميركيين يحجمون عن التصويت في الانتخابات

غالبية الممتنعين عن المشاركة هم الأكثر فقراً والأقل تعليماً والذين لا يثقون بالسياسة

مع وصول الحملة الرئاسية الأميركية إلى أسبوعها الأخير، تجاوز عدد من أدلوا بأصواتهم حتى الآن في الاقتراع المبكر نصف إجمالي الناخبين عام 2016، كما تزايدت طلبات الاقتراع عبر البريد، فيما يتوقع أن تسجل نسبة التصويت أعلى معدل مشاركة منذ عقود عديدة، غير أن التاريخ يشير إلى أن ما يتراوح بين ثلث إلى نصف الأميركيين المؤهلين للتصويت في الانتخابات، لا يدلون بأصواتهم في كل مرة، وهو ما قد يتكرر هذا العام ولو بنسبة أقل، فما السبب وراء هذا الإحجام؟ وهل يعكس ذلك ضعف الثقة في المرشحين أم يعبر عن خيبة أمل في النظام السياسي والانقسام الحزبي المتصاعد، وما طبيعة الفئات التي تمتنع عن التصويت؟ 

المرتبة 27

يدلي الأميركيون بأصواتهم في الانتخابات بدوافع مختلفة، فبالنسبة إلى البعض، يكون الدافع هو الأمل في مستقبل أفضل، ولاقتناعهم بأن أصواتهم ستكون مسموعة ومؤثرة في اختيار المرشحين المناسبين لتولي المناصب التنفيذية أو التشريعية أو القضائية، في حين يرغب آخرون في التوافق مع أقرانهم فحسب، أو أن يكون الدافع الحقيقي هو غضبهم بشأن قضية معينة أو خشيتهم من فوز مرشح لا يريدونه.

ومع ذلك ظل ما بين ثلث ونصف الناخبين المؤهلين للتصويت في منازلهم، حتى وسط أكثر الانتخابات سخونة منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الآن. لهذا، احتلت الولايات المتحدة المرتبة 27 في معدلات إقبال الناخبين بين دول العالم المتقدم. 

ومنذ أوائل القرن العشرين، سُجلت أعلى نقطة في الإقبال على الانتخابات الرئاسية عام 1960، عندما صوت 63.8 في المئة من البالغين المؤهلين، وسُجلت ثاني أعلى ذروة عام 2008، عندما بلغت نسبة المشاركة 61.6 في المئة، بينما صوت 55.7 في المئة فقط في انتخابات 2016، وفقاً لمشروع الانتخابات في الولايات المتحدة الذي يتتبع بيانات التصويت منذ عام 1789.

تصويت طبقي

يشير تحليل بيانات مكتب الإحصاء عن انتخابات عام 2016، إلى عوامل تتعلق بالطبقات الاجتماعية. فالأميركيون الأكثر ثراءً وتعليماً هم الفئة التي تصوت في الانتخابات بنسبة أكبر خلال العقود الأخيرة، بينما الذين لم يصوتوا كانوا أكثر فقراً وأقل احتمالاً لنيل تعليم جامعي، كما كانوا أكثر عُرضة للبطالة. 

ووفقاً لتحليل انتخابات 2016، صوت نحو ثلاثة أرباع الذين يعيشون ضمن أسرة يزيد دخلها السنوي على 150 ألف دولار، بينما أحجم عن التصويت نحو نصف الذين يعيشون في أسر يقل دخلها عن 25 ألف دولار في العام. وعلى المستوى التعليمي، صوت نحو 76 في المئة من خريجي الجامعات، مقارنة مع 52 في المئة من الأشخاص الحاصلين على التعليم الثانوي قبل الجامعي فقط.

ويشير التحليل أيضاً إلى أن 47 في المئة فقط من الأميركيين الأفارقة دون سن الثلاثين صوتوا عام 2016، مقارنة مع ما يقرب من 70 في المئة من كبار السن، الذين تزيد أعمارهم على 65 سنة، وهو ما يشير إلى نوع من خيبة الأمل لدى الشباب الأميركيين بصفة عامة من جميع الأعراق. 

أهمية مستحقة

على الرغم من أن عدم التصويت كان سمة من سمات المشهد السياسي الأميركي لعقود، إلا أن الهوامش الضئيلة للغاية التي حسمت المعركة الانتخابية في عدد من الولايات عام 2016، أكسبت الممتنعين أهمية كبيرة، بالنظر إلى أن أصواتهم أصبح بمقدورها قلب الموازين، بخاصة في الولايات المتأرجحة التي حسمت نتائج الانتخابات. 

ففي ولاية بنسلفانيا على سبيل المثال، لم يدل أكثر من 3.5 مليون ناخب في الولاية بأصواتهم في انتخابات عام 2016، التي فاز فيها دونالد ترمب بفارق 44292 صوتاً. وفي ولاية ميتشيغان، التي فاز فيها ترمب بفارق 10.7 آلاف صوت فقط، امتنع 2.6 مليون ناخب عن التصويت. وتكرر الأمر نفسه في ولاية ويسكونسن التي فاز ترمب فيها بفارق 22.7 ألف صوت، حين امتنع 1.3 مليون ناخب عن التصويت، ما يعني أن هامش المشاركة وبخاصة في الولايات المتأرجحة يمكن أن يقلب النتيجة رأساً على عقب. وهو ما يفسر سبب الاهتمام الهائل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي وحملتي المرشحين الرئاسيين، لحض الناخبين المؤهلين والمسجلين على المشاركة في الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل. 

أسباب الإحجام

في حين تتوقع مراكز بحثية ووسائل إعلام أميركية، تغييراً في سلوك جزء مؤثر من هذه الشريحة، فيصوت هذه المرة للرئيس ترمب أو لخصمه الديمقراطي جو بايدن، إلا أن غالبية هؤلاء وبخاصة من غير الحزبيين لن يفعلوا ذلك على الأرجح، نتيجة عدم ثقتهم العميقة بالسياسة، وتشكيكهم في أن تصويتهم سيكون له تأثير، بينما ينتابهم شعور متزايد ينذر بالخطر، واعتقادهم بأن السياسة تعد واحدة من العوامل الرئيسة التي تهدد البلاد.

ولا شك أن الأسباب التي تجعل الناس لا تصوت في الانتخابات معقدة، ففي حين تساعد المشاركة الكاملة للناخبين في الحفاظ على ديمقراطية عادلة وفاعلة، فإن عوامل كثيرة يمكن أن تعيق التصويت في الانتخابات، بدءاً من توفر المواصلات والخدمات اللوجستية وانتهاءً بالوضع الاجتماعي والاقتصادي.

التأثير السياسي 

وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الحكومي الأميركي، فإن 15 في المئة من الناخبين المسجلين الذين لم يصوتوا في الانتخابات الرئاسية عام 2016، اعتقدوا أن أصواتهم لن تحدث فرقاً. 

كما كشف استطلاع آخر لمركز "بيو" للأبحاث أن نصف المشاركين لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث، لمعرفة معلومات تتعلق بالانتخابات، لأنهم لم يعتقدوا أن تصويتهم سوف يؤثر على الحكومة، على الرغم من أن التصويت هو أحد وسائل المواطنين لدفع الحكومات نحو تحقيق السياسات التي يدعمونها.

الوضع الاجتماعي والاقتصادي 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تُظهر الأبحاث أن نسبة كبيرة من غير الناخبين، هم من ذوي الدخل المنخفض، أو من الشباب، أو من اللاتينوز (المتحدرين من أميركا اللاتينية) أو من الأميركيين المتحدرين من أصول آسيوية، بخاصة الفقراء منهم، حيث تشير دراسة بحثية أجراها معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على الناخبين المسجلين وغير المسجلين الذين لم يدلوا بأصواتهم في انتخابات عام 2008، إلى أن الأشخاص الملونين (غير البيض) هم أكثر احتمالاً لعدم التصويت، لأنهم يواجهون مزيداً من العوائق مقارنة مع المواطنين البيض الذين قد يختارون عدم التصويت بإرادتهم. وتشير الدراسة إلى أن القوانين والأنظمة الهيكلية المختلفة، من وجود أماكن تصويت مبكر محدودة، إلى قيود تتعلق بمدى توفر بطاقات الهوية، تؤثر بشكل غير متكافئ على الأشخاص الملونين، ما يسهم في قمع الناخبين.

كما أن التسجيل للتصويت في الانتخابات أكثر تعقيداً في الولايات المتحدة، لأنه ليس إجبارياً، ويعد حقاً اختيارياً للأفراد على خلاف الدول الأخرى، التي تكون فيها عملية التسجيل للانتخابات تلقائية. ويرتبط التسجيل للانتخابات بتوفر بطاقة هوية، قد لا تكون متاحة لمن فقدوا وظائفهم ويتنقلون من مكان إلى آخر بسبب العوائق المادية، ما يضيف خطوة أخرى من الأعمال الورقية للتسجيل. وعلاوة على ذلك، فإن الأكثر فقراً أقل قدرة على الحصول على المعلومات الخاصة بالانتخابات، من الوعي السياسي إلى الآليات المعتمدة وطبيعة المرشحين وأماكن التصويت. 

في المقابل، فإن خريجي الجامعات الذين يستطيعون كسب مزيد من المال، هم الأكثر قدرة على الحصول على المعلومات عن السياسة والتصويت.

أسباب أخرى 

أكثر من ذلك، فإن السجناء السابقين والحاليين، الذين أدينوا بارتكاب جرائم جنائية، يُحرمون غالباً من حق التصويت، باستثناء ولايتي ماين وفيرمونت اللتين لا تمنعان المدانين بجرائم من التصويت، حتى في السجن.

وفي السياق نفسه، يمنع نظام المجمع الانتخابي، وهو هيئة من الناخبين أسسها دستور الولايات المتحدة، ملايين السكان الذين يعيشون في الأراضي الأميركية مثل سكان غوام وجزر فيرجن وجزر ماريانا الشمالية وساموا الأميركية وبورتوريكو من التصويت في الانتخابات العامة، على الرغم من أن قرارات الرؤساء تؤثر على حياتهم.

كما يُعد اختيار يوم التصويت أحد العوامل الأخيرة، التي تؤثر على الإقبال والمشاركة الانتخابية. فعلى خلاف غالبية دول العالم التي تحدد يوم العطلة، وهو يوم الأحد في الغرب ليكون يوم التصويت، فإن الولايات المتحدة حددت الانتخابات يوم الثلاثاء، وهو ليس عطلة فيدرالية، ما يمثل معضلة لعديد من العاملين الذين لا يحصلون على إجازة مدفوعة الأجر للذهاب إلى أماكن الاقتراع والانتظار في صفوف طويلة.

ومع ذلك يمنح التصويت المبكر والتصويت بالبريد المواطنين مزيداً من المرونة وبخاصة مع انتشار فيروس كورونا، واتخاذ إجراءات احتياطية أجبرت كل الولايات على قبول هذه الخيارات.

المزيد من تقارير