Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استئناف مفاوضات سد النهضة في ظل غضب إثيوبي من كلام ترمب

جددت أديس أبابا التأكيد مراراً أنها لا تستهدف الإضرار بمصالح السودان أو مصر ابداً

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد "لا قوة تمنعنا من تحقيق أهدافنا بسد النهضة" (رويترز)

تستأنف، اليوم الثلاثاء، 27 أكتوبر (تشرين الأول) مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وكانت الحكومة الإثيوبية قد دعت بداية هذا الشهر مصر والسودان إلى استئناف المفاوضات التي توقفت أسابيع بعد تعثرها في الوصول إلى اتفاق مرضٍ بين الأطراف خلال الأشهر الماضية.

والتطورات الحالية جاءت في أعقاب تفاعلات تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي حمّل فيها أديس أبابا تعطل الوصول إلى حل، عبر اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قائلاً إن "الوضع المتعلق بأزمة سد النهضة خطير، وقد ينتهي بقيام المصريين بتفجير السد".

موجة غضب

وضمن موجة الغضب الرسمية والشعبية استنكرت إثيوبيا تصريحات ترمب واصفة إياها بأنها لا تجسد الموقف الأميركي، إنما تصريحات فردية هدفها التأثير في الانتخابات الأميركية ومجاملة شفهية للقاهرة.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في بيان "لا قوة يمكنها أن تمنع بلاده من تحقيق أهدافها، التي خططت لها بشأن السد"، وأصدر مكتبه بياناً استنكر فيه تصريحات ترمب موضحاً ان إثيوبيا لن تستسلم لأي عدوان.

تقدم المفاوضات

أضاف آبي أحمد إن "المفاوضات حول السد، أظهرت تقدماً كبيراً وإن الاتحاد الأفريقي اعتبرها دليلاً على قدرة أفريقيا على الاستجابة لمشاكل القارة، مشيراً إلى أنه على الرغم من ذلك، فإن التصريحات حول التهديد بالحرب، هدفها إخضاع إثيوبيا لشروط غير عادلة، مبيناً أن تهديدات السيادة مضللة وغير مثمرة  وانتهاك للقانون الدولي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستدعى وزير الخارجية الإثيوبي غدو أندارغاتشو، السفير الأميركي لدى بلاده مايك رانيور، لتوضيح أسباب كلام ترمب، وقال الوزير إنه "من غير المقبول أن يقوم رئيس أميركي بالتحريض على الحرب بين إثيوبيا ومصر".

أضاف "التحريض على الحرب لا يعكس الشراكة الطويلة الأمد والتحالف الإستراتيجي بين إثيوبيا والولايات المتحدة، كما أنه غير مقبول في القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول".

كما انتقد مجلس البرلمان الإثيوبي تصريحات الرئيس الأميركي وقال إنها "لا تمثل الشعب الأميركي أو مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين".

النهضة رمز الوحدة

وشدّد البيان أيضاً على أن سد النهضة هو رمز للهوية والوحدة، قائلاً، "وقوف الإثيوبيين معاً الآن هو مسألة بقاء وسيادة"، مؤكداً في الوقت نفسه أن أديس أبابا وواشنطن دولتان صديقتان منذ فترة طويلة يربطهما تعاون وعلاقة استراتيجية قويان، وأنهما سيستمران، ولفت مجلس النواب إلى أن "هذا النوع من التعليقات غير المسؤولة غير متوقعه من رئيس دولة تنادي بالديمقراطية والمساواة والعدالة".

وجددت إثيوبيا التأكيد مراراً أنها لا تستهدف الإضرار بمصالح السودان أو مصر، وأن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس وليس حجز المياه عن القاهرة.

المياه حق بشري إنساني

على مستوى ردود الفعل الشعبية، اعتبر قطاع كبير من الإثيوبيين أن مشروع سد النهضة مشروع وطني تحميه الحقوق العادلة للبلاد في مياه النيل، كما الإرادة الشعبية كونه مشروعاً قومياً للبلاد.

وقال المؤرخ الإثيوبي آدم كامل إن "إثيوبيا ظلت على امتداد تاريخها دولة ذات صفات إنسانية في تعاملاتها الخارجية مع دول العالم، تنشد السلام والحقوق العادلة لها ولغيرها"، وأكد أن مشروع السد، ومنذ الشروع في بنائه، كان عادلاً تجاه الحقوق القومية للبلاد في تنمية الشعب الإثيوبي وإنارة القرى، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن أديس أبابا لا تهدف إلى حرمان السودان ومصر من المياه، وأضاف، "دولة لها تاريخ في التعاملات الإنسانية تدرك أهمية المياه كونها حقاً بشرياً وإنسانياً".

وأكد آدم كامل أن المفاوضات بين الأطراف الثلاثة هي الخيار الأمثل للوصول إى اتفاق منصف، مشيراً إلى أن كل دولة تبحث عن مصالحها، وأن "العدل في المصالح ينبغي أن يكون القاسم المشترك"، وأشار إلى أهمية ما يقوم به الاتحاد الأفريقي من وساطة، باعتباره الجهة المختصة بقضايا الدول الأفريقية موضحاً أن مشاركة الدول الثلاث في مفاوضات واشنطن السابقة كان أمراً خاطئاً، ما اضطرها إلى اللجوء إلى الوساطة الأفريقية.

نجاح التفاوض في التعاون  

في سياق متصل، قال يس أحمد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، "البلاد ظلت بعيدة عن الاستفادة المباشرة من مياه النيل الذي ينبع من أراضيها، وقد حان لها الآن استعمالها العادل لتوليد الكهرباء والارتقاء بشعوبها، وأن إبرامها اتفاقية المبادئ مع مصر والسودان جاء كإنصاف وردّ لحقوقها كغيرها"، وتابع أن "أهم ما ينبغي أن تتوخاه هذه المفاوضات في دورتها الحالية تحت إشراف الاتحاد الأفريقي ورعاية رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، النظر إلى قضية التعاون المستقبلي بين الدول الثلاث"، موضحاً أن الوصول إلى اتفاق شامل ليس صعباً في حال وضعت الدول الثلاث مصالح مشتركة لتعاون إقليمي يحقق غايات شعوبها في التنمية المتكاملة.

وتأتي هذه المفاوضات الحالية إثر الدعوة التي وجهها رئيس جنوب أفريقيا إلى الدول الثلاث باستئناف المفاوضات، ورحب رامافوزا باستئنافها مشيراً إلى أهمية التعاون والنيات الحسنة للتوصل إلى اتفاق يقبله الجميع، مشيراً إلى أن نجاحها سيعزز الاندماج والتعاون الإقليمي والتنمية المستدامة، وسيعود بالفائدة على كل أفريقيا.

وكانت إثيوبيا قد دعت كلاً من مصر والسودان إلى استئناف المفاوضات في بداية أكتوبر الحالي، ووصفت جهات سياسية الدعوة حينها بالرغبة الأكيدة لأديس أبابا في الوصول إلى حلول مرضية لأطراف التفاوض، تجعل من سد النهضة رمز إخاء وتعاون بين الدول الثلاث.

المزيد من تقارير