Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تطبيقات تتبع المصابين بكورونا تكسر سلاسل العدوى وقد تنتهك الخصوصية

استراتيجية فعالة للصحة العامة وإن كانت ليست الترياق

أجبرت بعض الدول مواطنيها على تحميل التطبيق الخاص بتعقب المصابين بكورونا (غيتي)

في المواجهة بين دول العالم وفيروس كورونا، لا تكفي المستشفيات واللقاحات في حال اكتُشفت، بل لا بد من اللجوء إلى التقنية المتطورة في وسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات المحملة على الهواتف المحمولة. 

نوعان من التطبيقات

الفيروس الذكي ينتقل بسهولة بين الأفراد المُخالطين، وهو بذلك يؤسس شبكة كبيرة من المصابين بمجرد انطلاقه من شخص واحد لم يكن على علم بإصابته، أو نقل العدوى إلى الآخرين بغير إرادته. وهنا يأتي دور التطبيقات التي تم إطلاقها في عدد كبير من دول العالم، والتي تقوم بالكشف عن شبكة المصابين المحتملين قبل وقوعها، وتعمل على كسرها، وذلك عبر مراقبة الشخص المصاب، ومن ثم إبلاغ من خالطهم بضرورة إجراء الفحوصات أو العزل المنزلي الإجباري. ويعتقد كثيرون، نتيجة للتجربة، أن هذه التطبيقات أسهمت بشكل كبير بوقف زحف الفيروس في بلدان كثيرة، وقللت من عدد المصابين المحتملين بشكل كبير، نتيجة مراقبة المصابين الفعليين عبر التطبيقات التي حملوها على هواتفهم.

والسمات الوبائية لـ"كوفيد-19" تجعل من تتبع الاتصال "استراتيجية فعالة للصحة العامة" وقابلة للتطبيق. وتبين أن عزل الأفراد في الوقت المناسب وبالسرعة اللازمة يمكن أن يقلل معدل التكاثر الفيروسي ويسيطر على عملية انتقاله. وهناك نوعان من تطبيقات التتبع: مركزية ولا مركزية. في التطبيقات المركزية، تحتفظ الحكومات ببيانات المستخدمين حتى يسهل الوصول إليها، ويتم تحليلها واستخلاص أي معلومات مفيدة منها.

أما التطبيقات اللا مركزية، فهي تنقسم إلى نوعين: الأول يتم فيه حفظ البيانات على هواتف المستخدمين من دون أن تصل إليها أي جهة أخرى، والثاني يشبه النظام المركزي إلى حد ما؛ إذ يمكن للحكومة الوصول إلى هوية المصابين بـ"كوفيد-19" من دون الوصول إلى البيانات الأخرى، مثل المخالطين، والأماكن الجغرافية.

وإضافة إلى التطبيقات، هناك جانب آخر حاربته منظمة الصحة العالمية منذ بداية الجائحة، ووضعت خطوات لمنع "الوباء المعلوماتي"، الذي عرفته بأنه "السيل الجارف من المعلومات والانتشار السريع للأخبار والصور ومقاطع الفيديو المضللة، أو المختلقة". لهذا تعاونت المنظمة ومؤسسة ويكيميديا، المنظمة غير الربحية التي تُدير موقع ويكيبيديا، من أجل التوسع في نطاق إتاحة أحدث وأفضل المعلومات بشأن "كوفيد-19".

ويُتيح هذا التعاون معلومات الصحة العامة الموثوق بها. ويمكن لمحرري موسوعة ويكيبيديا المتطوعين الذين يزيد عددهم على 250 ألفاً، استخدام هذه الموارد الجديدة ذات التراخيص الحرة، بالإضافة إلى تغطية "كوفيد-19"، وتوسيع نطاقها. وسيترجم المحتوى الخاص بالمنظمة إلى اللغات الوطنية والإقليمية من خلال شبكة ويكيبيديا.

منظمة العفو الدولية

على الرغم من أهمية مراقبة الفيروس بواسطة التطبيقات، فإن خصوصية المستخدم ذات أهمية قصوى في كثير من المجتمعات. وهذا ما علقت عليه منظمة العفو الدولية، معربة عن خشيتها من تطبيقات تتبع المخالطين لاحتواء فيروس كورونا. وقدمت "تحليلاً تقنياً مفصلاً لأحد عشر تطبيقاً عالمياً"، ووجدت أن التطبيقات في البحرين والكويت وقطر والنرويج تقوم "بالاقتفاء الآني، أو شبه الآني لمواقع المستخدمين". فما كان من هذه الدول إلا أن قامت بتعديلات كبيرة على تطبيقاتها. وكانت المنظمة قد كشفت عن ثغرة أمنية في تطبيق تعقب المواطنين الإلزامي في قطر، وتم إصلاحها بعد وقت قصير من الكشف عنها، بعدما تمكن قراصنة إلكترونيون من الاستيلاء على أرقام هويات المستخدمين وأماكنهم ووضعهم الصحي. وكانت الحكومة البريطانية أعلنت الشهر الماضي أنها تخلت عن فكرة استخدام تطبيق مركزي في إنجلترا، لتستعيض عنه بصيغة لا مركزية تستند إلى "أبل-غوغل تولكيت".

وثمة أمثلة أخرى من التطبيقات التي قام مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية بتقييمها تنتهج نموذجاً مركزياً، مثل تطبيق "إحمي" التونسي، لكنها بدلاً من تسجيل إحداثيات النظام العالمي لتحديد المواقع، تستخدم خاصية استشعار القرب بواسطة البلوتوث في الاقتفاء الآني للمخالطة بين المستخدمين.

أما تطبيقات اقتفاء المخالطين في بلدان مثل فرنسا وأيسلندا والإمارات فهي تستخدم نموذجاً مركزياً، لكن المعلومات المتعلقة بالمخالطة بين الأجهزة لا يتم تحميلها إلا إذا قرر المستخدمون طوعاً الإبلاغ عن أنفسهم عند إصابتهم بالأعراض أو بناءً على طلب السلطات الصحية. 

ووفقاً لتقارير عالمية، يجب على الحكومات الاستثمار في برامج التوعية للمواطنين بشأن التطبيق، وتوضيح فوائده ومميزاته على المستويين الفردي والعام. فكلما زادت الثقة، كثر عدد مرات تحميل التطبيق واستخدامه، وحقق الهدف منه.

تطبيقات كورونا حول العالم

أطلقت أستراليا مبكراً تطبيقها "كوفيدسيف" (CovidSafe) في 26 أبريل (نيسان) الماضي، وألمانيا في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وقام بتحميله 10 ملايين مستخدم خلال أيام من إتاحته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتم تحميل تطبيق "كوفيدسيف" الأسترالي بشكل تطوعي، ويدخل المستخدم الاسم والسن ورقم الهاتف والرمز البريدي، ويبدأ التطبيق في العمل بخلفية الهاتف عند التحرك بتقنية بلوتوث. فمثلاً، عندما يمر شخصان بجوار بعضهما، وكلاهما يمتلك التطبيق على هاتفه، يتم حفظ هذه البيانات على هاتفيهما، وهي تشمل التاريخ والوقت والمسافة وزمن التواصل أو بقاء كل منهما في محيط مسافة معينة، وتحفظ تلك البيانات بشكل مشفر.

وبحسب الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، فإن تطبيق تعقب الحالات "ليس الترياق الشافي، بل أداة إضافية ثمينة لرصد سلاسل انتقال العدوى وكسرها".

أما في أيسلندا، فقد بلغ مستوى تحميل التطبيق ذروته بُعيد إطلاق البرمجية (قرابة 40 في المئة من الأيسلنديين يستخدمونه)، وعاد ليرتفع مع وصول السياح. وفي فرنسا (67 مليون نسمة)، لم يحمل تطبيق "ستوب كوفيد"، الذي أطلقته الحكومة الفرنسية في مطلع يونيو سوى 2.3 مليون مرة حتى تاريخ منتصف أغسطس (آب). ولم يبلغ بواسطته سوى عن 72 حالة تشكل خطراً، في حين أن أعلن 1169 مستخدماً عبره إصابتهم بالفيروس. 

وأطلق تطبيق "سويس كوفيد" الذي طورته المدرسة التقنية الفيدرالية في لوزان، وهي من وضع أسس البروتوكول اللا مركزي المستخدم في أغلبية تطبيقات الحد من انتشار فيروس كورونا، في 25 مايو (أيار) على سبيل التجربة. وبات نحو 1.6 مليون سويسري يستخدمونه اليوم بانتظام، وهو حمل 2.3 مليون مرة في بلد عدد سكانه 8.5 مليون نسمة. أما في إيطاليا، فقد حمل تطبيق "إيموني" 5.4 مليون مرة، أي من قبل 14 في المئة من إجمالي المستخدمين المحتملين.

بعض الدول العربية أصدرت تطبيقاتها الخاصة، مثل تطبيق "مجتمع واعي" في البحرين، وتطبيق "شلونك" في الكويت، وتطبيق "احتراز" في قطر، وتطبيقي "توكلنا" و"تباعد" في السعودية، وتطبيق "إحمي" في تونس، وتطبيق "تتبع كوفيد" في الإمارات. كما أطلقت مصر أيضاً تطبيق "صحة مصر". وأصدر لبنان والأردن تطبيقهما أيضاً.

المزيد من صحة