Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تركيا تنسحب من أحد مواقع المراقبة في الشمال السوري

ستخلي أنقرة نقاطاً عسكرية أخرى وسط ترتيبات سياسية جديدة تقلب الموازين

يذهب فريق سوري معارض إلى الاعتقاد بأن تسويات تلف المفاوضات الساخنة بين روسيا وتركيا (اندبندنت عربية)

صرير مجنزرات الجند الأتراك وهم يهمّون بمغادرة موقعهم ضمن أكبر نقطة مراقبة لهم في شمال غربي سوريا، كسر برودة صمت أنقرة عن انسحاب مقاتليها، من دون صدور أي تعليق رسمي من جانبها.

النقطة التاسعة، في مدينة مورك والتي كانت مُحاصَرةً لأكثر من عام خلت، وعلى مد نظر وخط نيران الجيش السوري منذ أغسطس (آب) 2019، تركت مكانها بهدوء، ولكنها فتحت الباب لضجيج التكهنات عن خط سيرها والتحاقها بنقطة لقواتها في منطقة جبل الزاوية، في ريف إدلب.

وحين أزفت ساعة رحيل التركي تواردت الأنباء عن شيء ما يلوح في أفق العمليات الميدانية على أرض المعركة الفاترة بعد سخونة نزاع مسلح أفضى إلى انتزاع المنطقة من أيدي الفصائل المتشددة، والسعي مجدداً إلى أراض لا تزال رهينة في إدلب ريفاً ومدينة، فيما ذهب فريق إلى ترجيح فرضية عودة المعارك مجدداً.

 

نقاط وسلسلة انسحابات

على المقلب الآخر، أخذت دمشق تطوي صفحة جديدة من حقبة نقاط المراقبة وحصونها المتداعية. وكما يصفها أحد خبراء الميدان العسكري بـ "الساقطة نارياً"، بعدما أطبقت القوات النظامية سيطرتها على ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي على امتداد الطريق "M5" السريع بين حلب شمالاً، والعاصمة جنوباً.

وتنبئ المعلومات الواردة عن سلسلة انسحابات جديدة ستطرق أبواب هذه النقاط المحاصرة كما نقطة مورك في ريف حماة. وهي واحدة ضمن 12 نقطة مراقبة جاءت بعد اتفاق بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي خلال سبتمبر (أيلول) 2018، وتعد مورك أكبرها.

يعتقد عضو المصالحة الوطنية في سوريا عمر رحمون أن النقاط التركية في إدلب لا مستقبل لها في سوريا وهي في آخر فصولها. ويشير إلى أن أنقرة تستخدمها للضغط وتحصيل بعض المكاسب شرق الفرات.

ويرجح في الوقت ذاته انسحابات جديدة، حيث ستلحق نقاط تركية عدة بنقطة مورك، قائلاً "بلا شك سيتبعها انسحاب من نقاط شير مغار ومعرة النعمان وسراقب بعد فشلها في تحقيق أهدافها".

العيون شمالاً إلى إدلب

تحاول موسكو جاهدة إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ في مارس (آذار)، لاسيما بشأن وقوفها إلى جانب دمشق لضرب معاقل الإرهاب والفصائل المتطرفة التي بقيت تستحوذ على ما نسبته نصف مساحة إدلب وأجزاء من أرياف حلب واللاذقية وحماة المتاخمة لها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، تتبرأ إسطنبول وتُحجم عن الاعتراف بفصائل لا تقع تحت غطائها، مثلما تُقدم دعمها المباشر لفصائل المعارضة السورية في الجزيرة والفرات. ويقول خبير في الشأن السوري إن النقطة العسكرية التركية لا عمل لها، ومهمتها فض الاشتباك بين الأطراف المتنازعة واليوم القوات النظامية هي المسيطرة.

ويذهب فريق معارض إلى الاعتقاد بأن تسويات تلف المفاوضات الساخنة بين روسيا وتركيا، لاسيما مع تصاعد الدخان بكثافة من حرب أذربيجان وأرمينيا، ما يترك كل احتمالات المقايضة واردة، "عدا أن وقوع النقاط التركية في صلب أراض تحت سيطرة السلطة، سيترك المجال لتحولها إلى أهداف مع أول اشتباك عسكري محتمل".

لا خطوط اشتباك جديدة

ويرى رحمون أن أنقرة تسعى جاهدة إلى التموضع مجدداً، وهي الآن تأخذ مكانها السابق قبل الأزمة السورية، كما كان الحال في تصديها للمشروع الكردي الذي ينادي بالانفصال والتقسيم، بحسب قوله.

ويعتقد رحمون أنه لن يكون هناك خط اشتباك آخر وستحل بقية الأمور في الشمال السوري بالتفاهم، قائلاً "اليوم ستسحب النقاط التركية الواقعة ضمن سيطرة الدولة مع فتح المعابر، على أن يتبع هذه الخطوة عودة الناس إلى قراهم ومدنهم، ومن لا يرضى سيرحل ليكون مرتزقاً عند أردوغان".

ويرجح رحمون عودة إدلب الى كنف الدولة، في حين أن الوجود التركي فيها، وفق قوله، مؤقت حتى التوصل إلى "حلول لبقية الجماعات المسلحة وإخراج المدنيين من بينهم، وعين تركيا على شرق الفرات وليس على إدلب. فالأول قاسم مشترك أكبر بين الروسي والتركي".

وكان أردوغان أعلن في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أنه لن يقبل بحدوث مأساة جديدة في إدلب، ملوحاً باستعداد بلاده لإزالة مناطق الإرهاب المتبقية.

وحيال ذلك يتولى الروسي إدارة المفاوضات بحنكة وسياسة باردة كما المعتاد، جاء آخرها التئام لقاءات في الكرملين مع وفد دبلوماسي تركي رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الخارجية سادات أونال حول الملفين السوري والليبي على حد سواء، في الوقت الذي تدك الطائرات الحربية الروسية مواقع مسلحين تصفهم بالمتطرفين في الشمال السوري.

المزيد من الشرق الأوسط