Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا حقق الرئيس التونسي من وعوده بعد عام على توليه الحكم؟

الثقة في إمكانية إنقاذ الأوضاع في البلاد تراجعت بسبب سوء المشهد السياسي الحالي

الرئيس التونسي قيس سعيّد يؤدي اليمين الدستورية (رويترز)

بعد عام من فوز قيس سعيّد بمنصب الرئاسة في تونس بنتيجة ساحقة حيث صوّت له حوالى 2.7 مليون ناخب ونال ثقة 72 في المئة منهم في مقاربة عكست حجم تأييد غير مسبوق بشخص الرئيس الجديد القادم من خارج المشهد السياسي، والذي لم يقم بحملة انتخابية، في مفارقة تعكس حجم الثقة بـ "الأستاذ" كما يطلق عليه مؤيدوه، وصوّت له عدد الناخبين نفسهم في الانتخابات التشريعية التي شاركت فيها كل الأحزاب والقوى السياسية وأفرزت مجلس النواب. 

القادم من خارج المعادلة

قبل أشهر قليلة من الانتخابات لم يكن اسم قيس سعيّد يتداول خارج صفته كأستاذ للقانون الدستوري، ومن دون أن يكون له أي علاقة مع الأحزاب أو القوى المتصدرة المشهد تحوّل مع اقتراب موعد الانتخابات إلى نجم سطع فجأة في الساحة السياسية وصوّت له وفق تقديرات نشرتها مؤسسة "سيغما كونساي" لاستطلاع الرأي، حوالى 90 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25، قاطع عدد كبير منهم الانتخابات التشريعية وتفاعلوا مع مشروعه المبني على العمل من القاعدة إلى القمة وليس العكس، ويقول الناشط ياسين الصغير لـ"اندبندنت عربية" إن "الأستاذ نجح لأنه كان يختلف عن أصوات السياسيين أصحاب الوعود الكاذبة، وجمع بين البساطة والشجاعة والعلم وثقتنا فيه كبيرة دائماً، ولكن الثقة في إمكانية إنقاذ الأوضاع في تونس من الخراب الذي ضربها وبخاصة في العشرية الأخيرة تراجعت بسبب سوء المشهد السياسي الحالي".

عداء الأحزاب ومثالية الطرح 

الخلافات بين الرئيس والأحزاب التي تشكل المشهد السياسي في تونس وخطاباته التي كانت تحمل الكثير من المعاني والرسائل المبهمة شكلت بالنسبة إلى كثير من المتابعين حالة ضبابية يصعب فهمها في الواقع الذي تعيشه تونس، والذي فسره هشام الحاجي المحلل السياسي بأن سعيّد هو "رئيس المفارقات".

وقال "مفارقتان تميزان العام الأول من العهد الرئاسي حيث وصل سعيّد إلى منصب الرئاسة وفق شعار "الشعب يريد" ولكن اتضح في نهاية الأمر أن الرئيس هو الذي لا يريد، وعلى مدى عامٍ تقريباً غابت كل المبادرات الجدية. فحضور الرئيس لم يكن واضحاً في أهم المحطات التي عاشها الشعب التونسي ولم نرَ تنفيذ تعهداته وأفكاره السياسية على الأرض، بل على العكس كان هناك بعض التخبط في المستوى السياسي وفي مستوى مؤسسة رئاسة الجمهورية ونسق عمل لا يتناسب مع حجم الطموحات والآمال الشعبية ولا مع صلاحيات رئيس الجمهورية وهي مهمة وفاعلة، والرئيس لم يستطع مغادرة جبة أستاذ القانون الدستوري والمرشح للانتخابات الرئاسية وهذا ما تسبب في إضاعة العام بأشياء لا تفيد المواطن".

واضاف الحاجي لـ"اندبندنت عربية" أن الرئيس دخل في صراع مع الأحزاب، والمشهد السياسي تسبب في إضاعة الكثير من الوقت والجهد ما ألحق الضرر بالبلاد ولم يحقق مساحة من الاستقرار. وعبر الحاجي عن حيرته من مفارقة ما يعتبره الحصيلة الهزيلة للغاية للعام الأول في الحكم وبين بقاء سعيّد يتصدر بفارق كبير استطلاعات الرأي أمام خصومه بسبب غياب وجود شخصية يمكنها منافسته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غضب حزبي متنوع 

"حركة النهضة" والكثير من الأحزاب انتقلت من التقارب مع الرئيس إلى الاشتباك السياسي معه والخلافات المعلنة، وانقلبت المعادلة من محاولة الأحزاب وضع الرئيس القادم للحكم من دون السند السياسي أو الحزبي تحت جناحها، إلى قلب الطاولة عليها مستنداً على شعبية انتخابية، الأمر الذي صنفته الإعلامية ناديا دجوي بأن "سعيّد جاء كبديل لمشهد كرهه الشعب التونسي لأن الثورة، التي قامت ضد نظام زين العابدين بن علي كان شعارها (شغل حرية كرامة وطنية) ولم تقم من أجل تغيير الشكل السياسي للحكم والثورة، هيمن عليها الكثير من السياسيين وعوضاً عن الاهتمام بقضايا الشعب الاقتصادية والاجتماعية اهتموا فقط بتقاسم السلطة والنفوذ وتدهورت أوضاع الدولة بشكل مخيف ويكفي أن نعلم أن نسبة النمو لهذه السنة ستكون 21 في المئة سلبياً وما يعنيه ذلك من أثر سيء في الاقتصاد".

وقالت دجوي لـ"اندبندنت عربية" إن "أداء الرئيس خلال السنة الأولى يُحسب له وعليه والآن الظرف يسمح لكي يتقدم بمبادرات تشريعية يُعدل فيها الأوضاع السياسية في تونس ويقوم بدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام والدستور يتيح له ذلك".

الانتقادات 

الكثير من الانتقادات تعرض لها أداء الرئيس وبخاصة من الطبقة السياسية التي شعرت بأنها مهمشة في المشهد. وقالت الإعلامية وفاء الهمامي "كانت هذه السنة استثنائية بكل المقاييس فاليوم يمر أيضاً حوالى العام على ظهور فيروس كورونا الذي ألقى بظله الثقيل على كل الميادين وفي جميع البلدان وتعطلت عجلة التنمية في العالم أجمع، ورئيس الجمهورية لا يمكنه تحقيق جميع الوعود في سنة صعبة وفي واقع يمشي فيه الفساد واثق الخطوات بتواطؤ أحزاب سياسية لكنه أرسل رسائل طمأنة لناخبيه".

وأضافت الهمامي "الملاحظ هنا العلاقة بين الرئيس ومؤيديه ليست علاقة كلاسيكية بالمعنى المتعارف عليه وإنما علاقة تنتمي إلى عالم الإبداع السياسي الذي نشأ في مشروع الشعب يريد والذي قدم منه الرئيس على أرض الواقع العديد من الإنجازات الممكنة في القطاع الصحي والمتعلق خصوصاً بالجهات المحرومة، وقدم أداء دبلوماسياً دولياً ناجعاً في انتظار تقديم مشروع يكون عنوانه الشغل والحرية والكرامة الوطنية".

عام التحديات 

رهان الشباب الذي منح صوته بكثافة لسعيّد سيكون على المحك في السنة الثانية من عهده الرئاسي والذي يبدو أنه يعرف ما يجب عليه أن يتقدم به من مبادرات تشريعية تحقق الوعود التي قدمها لناخبيه الذي يعاني العدد الأكبر منهم من العجز عن إيجاد فرص عمل على الرغم من وجود أكثر من مئة ألف يحملون شهادات جامعية عليا وينتظرون أن تفتح لهم الأبواب والأمل بمستقبل أفضل.

المزيد من تقارير