Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جلسة دامية لسوق الأسهم السعودية... وهذه أسباب التراجع

المؤشر يسجل أسوأ أداء في خمسة أشهر ونصف الشهر

تراجع سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية بنسبة 4.5 في المئة (غيتي)

شهدت سوق الأسهم السعودية بنهاية تداولات الأحد، خسائر حادة وعنيفة مسجلة أكبر تراجع يومي لها في خمسة أشهر ونصف الشهر، وسط هبوط شبه جماعي للأسهم.

وفقد المؤشر العام لأكبر أسواق الأسهم في المنطقة 351 نقطة، أو ما يعادل 4.12 في المئة، وهي أعلى وتيرة تراجع للسوق منذ مايو (أيار) الماضي ليصل إلى مستوى 8155 نقطة، مسجلاً بذلك أدنى إغلاق خلال شهر ونصف الشهر، وتحديداً منذ هبوط المؤشر العام بنسبة 7.4 في المئة خلال تعاملات الثالث من مايو. 

محللون ومختصون قالوا إن السوق تأثرت بثلاثة عوامل رئيسة، شملت غياب المحفزات، إضافة إلى مخاوف الإغلاق بسبب وباء كورونا، فيما ذهب البعض إلى أن إلغاء ضريبة القيمة المضافة على التصرفات العقارية أسهم في نزوح السيولة من سوق الأسهم إلى القطاع العقاري. 

كما هبط مؤشر السوق الموازية "نمو" بنسبة 9.95 في المئة، خاسراً 1532.97 نقطة ليغلق عند مستوى 13881.02 نقطة. 

وبلغت قيمة تداولات اليوم نحو 9.2 مليار ريال (2.453 مليار دولار). وبلغ عدد الأسهم المتداولة أكثر من 360 مليون سهم تقاسمتها أكثر من 400 ألف صفقة سجلت فيها أسهم ثلاث شركات ارتفاعاً في قيمتها، فيما أغلقت أسهم 195 شركة على تراجع بنسب اقتربت من حاجز الـ10 في المئة.

وتأثر أداء السوق بهبوط الأسهم القيادية، حيث تراجع سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، أكبر شركة بتروكيماويات في الخليج، بنسبة 4.5 في المئة.

وجاء الهبوط الحاد لسهم "سابك" ذو الثقل النسبي في مؤشر السوق، على الرغم من إعلان الشركة عن أرباح الربع الثالث من العام الحالي بزيادة 47 في المئة إلى 1.09 مليار ريال (291 مليون دولار)، ارتفاعاً من 740 مليون ريال (197.3 مليون دولار) قبل عام، لكنها حذرت من أنها ستظل تواجه ضغوطاً سعرية لبعض الوقت، لا سيما أن الإمدادات لا تزال تفوق الطلب على منتجاتها الرئيسة، ما سيواصل الضغط على أسعار المنتجات والهوامش في المستقبل المنظور. 

وأغلق سهم أرامكو (ثاني أثقل الشركات وزناً في المؤشر) على تراجع بنسبة 2.3 في المئة، فيما هبط سهم مصرف الراجحي (الأعلى وزناً في المؤشر) 1.2 في المئة، بعدما سجل هبوطاً في أرباحه خلال الربع الثالث من عام 2020 بنسبة 3 في المئة على أساس سنوي إلى 2.66 مليار ريال (709.3 مليون دولار). وتراجعت أرباح الأشهر التسعة 4.7 في المئة إلى 7.47 مليار ريال (1.992 مليار دولار).

قلق متزايد 

وفي هذا الشأن، قال أحمد الشهري، مستشار اقتصادي وإدارة استراتيجيات الأعمال، إن حركة الانخفاض التي حصلت بسوق الأسهم السعودية ترجع إلى قلق المستثمرين من حالة الارتفاع في قيمة الأسواق المالية، لا سيما الشركات المضاربية التي لا تملك موقفاً استثمارياً صلباً يمكنها من الصمود في مواجهة أي انخفاض كبير. 

وأضاف الشهري، أن "التفسيرات التي يمكن اعتبارها ضمن الأسباب الضمنية للهبوط تشمل حالات التمويل المكشوف لبعض المحافظ، وفي الوقت نفسه نرى أن هناك مخاوف من حصول موجة ثانية قد تؤدي إلى قيود تتعلق بإغلاق الاقتصاد، على الرغم من نفي وزارة الصحة الأحد، لكن لا يمكننا الربط بينهما، إذ يظل القلق العام من تداعيات الفيروس قائم على جميع الأصعدة المحلية والعالمية". 

وأوضح أن الأسواق المالية تحتاج إلى قرارات من جانب المستثمرين الأفراد تراعي جاذبية ارتفاع أسعار الأوراق المالية بسبب المضاربات والظروف الاقتصادية بهدف اتخاذ قرارات استثمارية وعلى فترات زمنية متفاوتة لتخفيف آثار الدورات الاقتصادية، أو أي خطر من مخاطر الأسواق المتعارف عليها بين المستثمرين. 

وتابع الشهري أن "الأسواق المالية تصنف ضمن الأوعية الادخارية الاستثمارية على مستوى الأفراد على الأقل. وفي الختام، لا يوجد قلق كبير في ظل وجود عرض نقدي واسع (أم 3)، وهو ما يعكس الوفرة النقدية التي تحرك الأسواق المالية على الرغم من ضعف أداء الشركات في الإطار العام بسبب الظروف الاقتصادية". 

تأهب للبيع 

ويرى علي الجعفري، المحلل السعودي لأسواق المال، أن كثيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة المدرجة حققت مستويات سعرية عالية، وكان حائزو هذه الأسهم في حالة تأهب للبيع. وهذا ما حصل اليوم بالتزامن مع بروز إشاعة بشأن عودة الحجر الصحي مرة ثانية. 

وأشار إلى أن هذين السببين زادا الضغط حتى على الشركات القيادية، وهبط المؤشر العام إلى مستويات 8150 نقطة، مضيفاً "هذا شيء طبيعي بعد تضخم أسعار الأسهم التي لا تعكس الأوضاع المالية للشركات، وانخفضت السوق على الرغم من أن نتائج الشركات في الربع الثالث أفضل من الربع الثاني وأفضل من توقعات بيوت الخبرة، لكن كل هذه الأمور تحتاج إلى وقت حتى تعود الشركات إلى المستويات الربحية التي تدعم الأسعار الموجودة فيها". 

وتوقع أن تهدأ السوق بعد نفي وزارة الصحة السعودية توصيتها بالإغلاق مرة أخرى بسبب كورونا، لكن سيكون هناك تسهيلات للمحافظ في محاولة لتخفيف المراكز حتى لا يتعرضوا للمخاطر. 

إلغاء الضريبة على التصرفات العقارية 

أرجع محللون هذه الخسائر العنيفة إلى إلغاء ضريبة القيمة المضافة على التصرفات العقارية، ما أسهم في نزوح السيولة من سوق الأسهم إلى القطاع العقاري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المحلل المالي أحمد الحارثي، إن إلغاء ضريبة القيمة المضافة على التصرفات العقارية تسبب في موجة نزوح للسيولة الساخنة من سوق الأسهم إلى سوق العقارات، ما تسبب في موجة بيع عنيفة شهدتها الجلسة خلال تعاملات اليوم، وهذا الانخفاض طبيعي ومؤقت طالما أنه مرتبط بحدث أو قرار.

وكانت السعودية قد أدخلت تعديلات ضريبية جديدة على القطاع العقاري، باستبدال ضريبة القيمة المضافة والبالغة نحو 15 في المئة بضريبة تصرفات عقارية بنحو 5 في المئة، حيث ينتظر أن يواصل القطاع العقاري في البلاد نموه المطرد خلال الفترة المقبلة مع مساعٍ حكومية لزيادة نسبة تملك المواطنين.

ووفقاً للتعديلات الجديدة، فإن الحكومة السعودية ستتحمل الضريبة على مشتريات المنازل الجديدة للمواطنين بما لا يزيد قيمته على مليون ريال، فيما كانت القيمة التي تتحملها الحكومة قبل التعديلات الجديدة تبلغ نحو 850 ألف ريال (226.66 ألف دولار)، وهي خطوة من شأنها أن تعزز إقبال المواطنين على تملك المنازل.

وفي جلسة اليوم، تراجعت القطاعات بشكل جماعي بقيادة قطاع السلع الرأسمالية الذي تراجع بنسبة 9.67 في المئة، تلاه قطاع الخدمات الاستهلاكية منخفضاً بنسبة 9.36 في المئة، تلاه قطاع الاستثمار والتمويل متراجعاً بنسبة 9.05 في المئة، ثم قطاع التطبيقات وخدمات التقنية بنسبة 8.43 في المئة.

كما هوى قطاع إدارة وتطوير العقارات بنسبة 8.32 في المئة، تلاه قطاع الإعلام والترفيه، منخفضاً بنسبة 8.08 في المئة، ثم قطاع السلع طويلة الأجل بنسبة 7.98 في المئة، تلاه قطاع المرافق العامة، متراجعاً بنسبة 7.29 في المئة، ثم قطاع التأمين بنسبة 6.09 في المئة، ثم قطاع إنتاج الأغذية بنسبة 5.68 في المئة، أعقبه قطاع الاتصالات، منخفضاً بنسبة 4.69 في المئة، ثم قطاع تجزئة الأغذية بنسبة 4.38 في المئة، وأخيراً تراجع قطاع الرعاية الصحية بنسبة 4.16 في المئة. 

وشهدت جلسة اليوم ارتفاع أسعار 3 أسهم فقط، تصدرها سهم "بن داود" بنسبة 10 في المئة، ثم سهم "أنعام القابضة" بنسبة 0.80 في المئة، تلاه سهم "طباعة وتغليف" بنسبة 0.26 في المئة. في المقابل، تراجعت أسعار أسهم 195 شركة مدرجة تصدرها أسهم "المصافي" و"مبكو" بنسبة 10 في المئة، و"فيبكو" التي تراجعت بنسبة 10 في المئة.

وخلال تعاملات الأسبوع الماضي، تراجع المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية "تاسي"، بنسبة 0.57 في المئة، خاسراً 48.61 نقطة ليغلق عند مستوى 8505.18 نقطة. وخسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة نحو 87.670 مليار ريال (23.378 مليار دولار) لتغلق عند مستوى 9.110 تريليون ريال (2.429 تريليون دولار). وبلغ حجم التداول 1.93 مليار سهم بقيمة 45.56 مليار ريال (12.149 مليار دولار).

المزيد من أسهم وبورصة