Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دولة الرسام الأردني رائد إبراهيم الافتراضية مفتوحة للجميع

"جمل في الغرفة" معرض تجهيزي يطرح أسئلة مربكة ويدعو المشاهدين للمشاركة

الفنان الأردني رائد إبراهيم (اندبندنت عربية)

"جمل في الغرفة" هو عنوان المعرض الذي تستضيفه مؤسسة دارة الفنون في العاصمة الأردنية - عمان للفنان الأردني رائد إبراهيم. تتيح المؤسسة رؤية الأعمال عبر موقعها الرقمي من خلال جولة افتراضية داخل القاعات، وذلك بسبب حالة الإغلاق المستمرة من جراء وباء كورونا.

يستلهم المعرض الذي يقدمه الفنان الأردني عنوانه من إحدى العبارات المجازية باللغة الإنجليزية وهي "Elephant in the room" أو "فيل في الغرفة"، والتي تشير إلى الحقيقة الواضحة التي يتم تجاهلها، أو الخطر المحدق الذي يتجنب الناس الحديث عنه. غير أن الفنان قد استبدل في معرضه الفيل بالجمل؛ والجمل هنا يرمز كما يقول الفنان للأفكار النمطية المرتبطة بالمنطقة العربية في نظر الغرب، وكيف نتماهى نحن أيضاً مع هذه الرؤى النمطية التي يتم حصارنا خلالها عبر التأكيد عليها والتعامل معها كحقائق أو مسلمات.

يشمل المعرض ثلاثة أعمال تجهيزية مختلفة. في القاعة الرئيسة وضع هيكلاً لجمل بحجم كبير، يشبه الدمى التي تباع للسائحين كتذكار لزيارتهم إلى الأردن. الدمية التي على هيئة جمل هي أحد أكثر الدمى رواجاً بين السائحين، لكونها تعكس الفكرة التي يحملها السائح عن المنطقة وثقافتها كما يقول الفنان، بغض النظر عن الحيز الذي تشغله هذه الفكرة في الثقافة المحلية وحضورها أو عدم حضورها.

أما العمل الثاني والمعروض في القاعة المجاورة، فهو عمل مكون من أربعة أجزاء تحت عنوان "رعب من؟". يبرز العمل تأثير أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على وقتنا الراهن، هذه الأحداث التي أدت إلى تداعيات كارثية واستقطاب سلبي في السياسة المعاصرة، حتى أن البعض قد وصفوا عصرنا هذا بعصر الرعب. من خلال مداخلات فنية حول التمثيل الرمزي للبرجين يطرح الفنان سؤاله: رعب من؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تجهيز بصري

الجزء الأول من العمل يمثل هيكلين عموديين على هيئة لفافتي تبغ من الماركة الأميركية الشهيرة "مارلبورو" ينتصب الهيكلان في المنتصف بينما تعلوهما سحابة من الدخان الأسود الكثيف، في إشارة إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما خلفته من نتائج كارثية، ليس على الولايات المتحدة وحدها، بل على العالم أجمع، وعلى منطقتنا العربية خاصة، التي تم وسمها بالإرهاب والعنف. على مقربة من الجزء الأول ثمة هيكلان آخران ملونان بالأسود يعبر أحدهما عن برج التجارة العالمي، أما الآخر، فهو ذو إطار مذهب كرمز للمنطقة العربية. أما الهيكل الرابع، فيشبه ناطحة سحاب غير مكتملة، ويبدو أن دعامات البناء وعناصره المستخدمة في تشييد البناية قد تحولت مع الوقت من وسيلة إلى غاية، حتى أصبحت هي البناء نفسه. تعكس هذه المجسمات معاني مختلفة، كفكرة الاستهلاك وسيادة النمط الأميركي وسيطرته على التفكير والتعاطي مع كثير من الأمور.

أما المشروع الأخير، فيأتي تحت عنوان "دولة إسماعيل" وهو مشروع قدمه رائد إبراهيم أكثر من مرة، وكان أول عرض له في سويسرا عام 2009، وفي كل عرض يضيف إليه الفنان بعض الإضافات. وهو عرض مستمر كما يقول ويحتمل المزيد. يحمل العمل تصوراً لدولة افتراضية أطلق عليها الفنان دولة إسماعيل، مع عرض لكافة التفاصيل المرتبطة بهذه الدولة، من علم ومطبوعات وأوراق وتصاميم وخرائط، وغيرها من التفاصيل الرسمية الأخرى التي تخص الدول. ويعلن الفنان من خلال بيان التأسيس عن ملامح هذه الدولة واصفاً إياها بأنها أرض أجداده، سارداً حقوقه التاريخية فيها. يتضمن العمل إقامة مراسم الاحتفال بإعلان الدولة الافتراضية وتحديد عاصمتها، وعرض نماذج من القطع الأثرية التاريخية التي استخرجها كما يقول من أرض دولته، كدليل وإثبات دامغ على جذوره التاريخية وأحقيته باستيطان هذه الأرض. لا يكتفي الفنان بذلك، فإلى جانب كل هذه التفاصيل ثمة دعوة يتم توزيعها على زائري المعرض تحت عنوان "لم الشمل" تطلب ممن يريد، تقديم طلب مواطنة ليكون مواطناً مرحباً به في هذه الدولة الجديدة والمفترضة.

تساؤلات كثيرة ومربكة تحملها أعمال الفنان رائد إبراهيم، لا يخلو بعضها من روح السخرية؛ تساؤلات تدعونا إلى إمعان النظر من جديد فيما نؤمن به وما نتعامل معه كمسلمات أو حقائق، لعلنا نستطيع رؤية الأفيال أو الجمال التي تحتل غرفنا.

المزيد من ثقافة