Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بورات 2: استعراض مذهل سيكون من أكثر الأفلام إثارة للنقاش هذا العام

الجزء الثاني من فيلم بورات يكشف عيوب الولايات المتحدة (غيتي)

الفيلم من إخراج: جايسون ولينير، وبطولة: ساشا بارون كوهين، إيرينا نواك، مدته 96 دقيقة

في العام 2006، كشف بورات عنوةً وجه أميركا البغيض. إذ إن المراسل الصحافي القادم من كازاخستان، ساشا بارون كوهين، لم يكن مجرد شخصية هزلية، بل مثل أيضاً سلاحاً سياسياً. حينها كان الأمر صادماً أن يرى الناس شلة فتيان متأنقين، بأيديهم عبوات البيرة، يعلنون بأريحية أمام الكاميرات أنهم يودون عودة العبودية إلى بلدهم. في العام 2020، أمثال أولئك الفتيان باتوا حُكاماً للبلاد. لقد تبدل الزمن، وللمفاجأة تبدل بورات أيضاً. وفي فيلمه "الفيلم السينمائي التالي لبورات" Subsequent Moviefilm لا يعود المزعج ذو الشارب إلى أميركا إلا ليكتشف مقدار السُم في روحها، والعداء للسامية البغيض المستشري فيها، فيبدو شاب مثل بورات، الكاره للنساء، أمام ذلك قديم الطراز على نحو غريب.

نعم، "الفيلم السينمائي التالي لبورات" يمثل عودة جميع تلك الجمل الساخرة التي ابتُلينا فيها في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية. هل فاتتكم "واواوييوا" wawaweewa؟ حسناً، أرجو أن يحالفكم الحظ مرة ثانية وتفوتكم هذه الجملة من جديد على مدى الأشهر الستة القادمة. وفي سياق الفيلم هناك تناولاً لسنة 2020، عبر ذاك "البكيني" الرجالي mankini ذي اللون الليموني الأخضر، الذي هو في الأصل كمامة طبية تغطي موضع الخصيتين، لكنها معرضة للسقوط في أي لحظة. غير أن هذه الأشياء لا تمثل نقاط الجذب الأولى في هذا الفيلم التكميلي الجديد، الذي يأتي كأنه عرض مذهل لأميركا الآن وهنا، عرض يبلغ ذروته مع الظهور الإجرامي المعنوي لمسؤول سياسي منتخب، وهو سوقي على نحو صارخ إلى حد سيضمن لـ"الفيلم السينمائي التالي لبورات" أن يكون أحد أكثر الأفلام التي سيدور الحديث حولها هذا العام.

"الفيلم السينمائي التالي لبورات: رشوة هائلة لنظام أميركي بغية تحقيق مصلحة الأمة الكازاخستانية سابقة المجد" Borat Subsequent Moviefilm: Delivery of Prodigious Bribe to American Regime for Make Benefit Once Glorious Nation of Kazakhstan- وهذا العنوان الكامل للفيلم - يبدأ مع الإفراج عن بورات ساغدييف (بارون كوهين) من معتقلات الغولاغ. وبورات كان عَلِقَ هناك في تلك المعتقلات كل هذه الفترة منذ إطلاق فيلمه الأول، الذي مثل كارثة حقيقية على سمعة بلده. والآن لبورات مهمة جديدة تتمثل في العودة إلى أميركا في ظل حكم ترمب، وتقديم هدية "قرد نجم البورنو" (أفلام خلاعية) إلى "رجل النساء الأكثر شهرة في أميركا" مايك بنس (نائب الرئيس الأميركي)، على أن بورات في السياق مقتنع بأن الرجل ذا السطوة الجنسية الجبارة فقط، دون سواه، سيرفض أن يختلي بامرأة بمفرده. وحين يصل بورات إلى أميركا يكتشف أن توتار (ماريا باكالوفا)، ابنته التي لم يعرف بأمرها ابداً من قبل، قد وضعت نفسها في قفص قرد وتبعته إلى أميركا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بيد أن بارون كوهين اعتمد شخصيته المعهودة لهدف مختلف قليلًا هنا. فهو في الحقيقة لم يعد بحاجة للبحث عن الآراء المتعصبة وتعقبها، بل يمكنه القيام بتذكير جمهوره أن الكراهية لكي تنتشر تقتضي أيضاً أكثرية شعبية خاضعة لأفكارها. فأهدافه غير المقصودة في الحياة الواقعية (ثلاثة أشخاص فقط على الشاشة بدوا أنهم في سياق تلك الفكاهة) لا تُبلغ بالضرورة عبر تفوهه بأمور فظيعة. إذ إن الفظاعة أحياناً تكمن في كيفية تغاضي الناس عنها وضحكهم، وذلك بغض النظر عن ظلمة المسار الذي يقادون فيه. وحين يطلب بورات من صانعة خبز وحلوى أن تكتب له على قالب الكاتو جملة فاحشة العداء للسامية، لا توافق وحسب، بل تُحيط كلمات الجملة المكتوبة وتزينها بوجوه باسمة صغيرة مروعة. يمكنكم إدراك أن الأمر جعلها متوترة بعض الشيء، بيد أنها لم تعترض أبداً.

يتميز الجزء الجديد هذا من أفلام بورات بأنه أكثر خفة وأشد سوداوية بنبرته من الأجزاء التي سبقت، وهذا ربما يتماشى مع المزاج السائد في الوقت الراهن. وتأتي لحظات من الهزل الصَرْف في سياق الفيلم كمبعث للارتياح بالنسبة إلى مشاهديه. وثمة مقطع بسيط، لكنه شديد الهستيرية، يحاول فيه بورات قص شعر رجل بمقص عملاق صدئ مُخصص لصوف النعاج. وحين يجري إقحام موضوع جائحة كوفيد 19، المُستل من راهن الحياة الواقعية، في قصة الفيلم، يُبدي كل من بارون كوهين، والمخرج جايسون وولينير، وغيرهما من الكتاب المساهمين الذين تضمهم لائحة الفيلم، تكيّفًا سهلاً في هذا السياق، إذ تبقى الخاتمة إزاء ذلك قادرةً على إيراد الكلام الطريف المناسب في كل زمان. حتى أن هناك وثبة  ترد لإحساس وجداني تلقائي إثر كلام حماسي يتفوه به غريب يوجه توتار في مسار التمكين الذاتي.

على أن بعض الطرائف والمشاهد، المستعادة من الفيلم الأول، بدت هنا وقد تجاوزها الزمن كلياً، وذلك نظراً لاعتماد بارون كوهين دائماً على مقاربة إنشطارية في الدعابة والفكاهة الصادمة. غير أنه هنا يبدو أكثر تركيزاً. فهو لم يتخل تماما ًعن السخرية الدنيئة تجاه كازاخستان، بيد أن أكثر ما يصدم في ما يقوله وثيق الصلة مباشرة بجهوده المبذولة خلف الشاشة لمحاربة الانتشار الاجتماعي الفظيع لظاهرة إنكار المحرقة (الهولوكوست). طريقة تعامله مع هذا الأمر ستكون لا محالة مثيرة للجدل.

وأحد مشاهد الفيلم تلامس تخوم اللا أخلاق، حتى ولو أن الذين يؤدونه هم الوحيدون الذين يتاح لهم في ما بعد الدخول في الخدعة التي يتضمنها. بيد أن الجدير بالإعجاب فعلاً، المخاطرة التي تكبدها بارون كوهين هنا، من الناحيتين الفنية والشخصية. ثمرة هذه المخاطرة توازي بقيمتها حياة كاملة تستحق الثناء بقول "هذا جميل جداً".

© The Independent

المزيد من سينما