Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اقتصاديون يؤكدون انتعاشا مرتقبا للذهب مع فوز ترمب أو بايدن

الأحداث المصاحبة للانتخابات الأميركية ترفع المخاطر ما يعزز الإقبال على الملاذات الآمنة

تداعيات الانتخابات الأميركية على الاقتصاد تعزز الإقبال على الذهب  (رويترز)

وسط حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي بسبب تفشي جائحة كورونا، تأتي الانتخابات الرئاسية الأميركية الـ59 المرتقبة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في فترة عصيبة يعيشها العالم ويحاول التعافي من تداعيات الجائحة، إلا أن الأحداث المصاحبة للعملية الانتخابية قد ترفع درجات المخاطر واللا يقين وتعزز الإقبال على الذهب.

وفي هذا الشأن، عدد متخصّصون سيناريوهات لأداء الذهب خلال الأشهر المقبلة حال فوز دونالد ترمب أو جون بايدن، مع اختلاف السياسات الاقتصادية لكلا المرشحين.

وتوقعوا أن يسجل المعدن الثمين ارتفاعات قياسية ويتجاوز المستويات التاريخية التي سجلها في أغسطس (آب) الماضي بدعم الضغوط الكبيرة التي تصنعها الانتخابات الأميركية وضعف محتمل للدولار بالفترة المقبلة.

تضارب وحالة عدم يقين

وفي ظل تضارب الأنباء وحالتي عدم اليقين بشأن إقرار خطة التحفيز المتنازع عليها من ناحية، وبشأن فوز أحد المرشحين الديمقراطي والجمهوري، يبزغ الذهب كملاذ آمن، كما تبرز خطة تحفيز لم تتمكن بعد من الخروج إلى النور، تزامناً مع الإجراءات الحمائية بين الصين وأميركا وأوروبا، التي تلقي بظلالها على أداء سوق الأسهم العالمية.

ووسط تباطؤ معدلات النمو والتعافي الاقتصادي عالمياً وتأثر نتائج الشركات والبنوك الكبرى بأزمة كورونا، يأتي الذهب وحيداً في ظل هذه الضبابية قوياً ومتماسكاً، إذ تجاوز مستويات الـ1900 دولار، ومن بعدها اخترق الـ2000 التي تخلى عنها، ونجح في البقاء في أعلى مستويات الـ1900.

ويتراوح متوسط سعر الأوقية بدءاً من تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2021 ما بين 1917 دولاراً للأوقية إلى 1947 للأوقية (الأونصة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحافظ الذهب على مستوياته فوق 1900 دولار للأوقية منذ جلسة 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، في حين لم يهبط دون مستويات الـ1800 منذ منتصف يوليو (تموز).

في مذكرة بحثية حديثة، يرى بنك "جيه بي مورغان"، أن تقارب نتائج استطلاعات الرأي مؤخراً حيال احتمالات فوز المرشحين في الانتخابات الأميركية جو بايدن والرئيس دونالد ترمب يجعل الأسواق على موعد مع عدم يقين إضافي.

لذلك يستفيد المعدن الأصفر من تلك المتغيرات مع ظهور مزيد من المحفزات، واستمرار عدم اليقين بشأن الاقتصاد الأميركي وسط انتخابات رئاسية مجهولة المستقبل من شأنهما أن يضغطا على الدولار لصالح المعدن الأصفر.

ويشعر ترمب بالتوتر من خسارة الانتخابات الأميركية وظهر هذا جلياً بأحد المؤتمرات مهدداً بإلغائها بأمر تنفيذي حال فوز بايدن، ما يضع احتمالاً لانتقال غير سلس للسلطة، ويدعم أسعار الذهب العالمية.

استمرار الوباء يزيد الأزمة

وفي هذا الشأن، قال رائد الخضر، رئيس قسم البحوث لدى "إيكويتي غروب" العالمية، التي تتخذ من لندن مقراً لها، إنه على الرغم من عدم وجود دليل واضح على وجود علاقة قوية بين تحركات الذهب ونتائج الانتخابات الأميركية، فإنه يجب الوضع في الاعتبار أنها ستتسبب في زيادة حالة عدم اليقين التي خلقها الوباء العالمي بالفعل.

وأضاف أنه علاوة على ذلك، الزيادة المحتملة في بطاقات الاقتراع عبر البريد بسبب تفشي كورونا وارتفاع أعداد الإصابات قد يؤديان إلى مزيد من الارتباك وتأخير النتائج، في حين أن تصريحات الرئيس ترمب بأنه قد لا يقبل نقلاً سلمياً للسلطة في حالة خسارته أثارت المخاوف بالتأكيد.

ولفت إلى أنه في حالة فوز ترمب فمن المرجح أن يرتفع الذهب، إذ إن سياساته الحادة وما يخلقه من توترات جيوسياسية سينتج منها مزيد من القلق، وبخلاف تبنيه سياسات تحفيزية قوية ورغبته المستمرة في إضعاف قيمة الدولار سيجعل الذهب أكثر إشراقاً الفترة المقبلة وقد يتوجه لمستويات قياسية جديدة.

وأشار إلى أنه في حالة انتقال مقاليد الحكم إلى منافسه جو بايدن سيساعد في هدوء الأسواق نوعاً ما مع اختلاف سياسته بالتعاون المشترك وتخفيف حدة التوترات الجيوسياسية.

ومع احتمال أي نتيجة، رجح الخضر أن يظل المسار الحالي للإنفاق المالي الهائل وأسعار الفائدة المنخفضة كما هو، علاوة على ذلك، ستدعم أي من النتيجتين ضعف الدولار، وإن كان متوقعاً أن يكون تحت إدارة بايدن أقل تعرضاً للتقلبات بسبب المخاطر الجيوسياسية الأقل.

وأكد الخضر، أن المحرك الرئيس للذهب على المدى القريب سيُبقي وتيرة ارتفاع الإصابات بفيروس كوفيد-19 ومدى تطور اللقاح وخطط الانتعاش الاقتصادي، مرجحاً في النهاية أن يكون المعدن الثمين المستفيد من المخاطر المتزايدة التي تدور حول الانتخابات الرئاسية الأميركية، وقد يصل إلى مستويات جديدة قبل نهاية العام الحالي.

3 سيناريوهات محتملة

عاصم منصور، المحلل الاقتصادي في شركة "أوربكس"، يرى أن الأسواق تترقب السباق الرئاسي الأميركي، واحتمالات فوز أحد المرشحين ترمب أو بايدن لن تكون المؤثر الوحيد في الأسواق، فهناك ثلاثة سيناريوهات إضافية ستؤثر بشكل مباشر في أسعار الذهب.

وأوضح أن السيناريو الأول يتضمن فوز بادين بالمنصب الرئاسي وسيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس الشيوخ، ويتطرق الثاني إلى فوز بايدن فقط وعدم سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، ويتمثل الثالث في فوز ترمب.

وأشار منصور إلى أنه في حال تحقق السيناريو الأول، فمن المعروف أن بايدن يؤيد ما يعرف بـ "الاقتصاد الأخضر"؛ أي الطاقة النظيفة ما يعني أنه لن يدعم القطاع التصنيعي مثل ترمب وتتضمن خطته الإنفاق على البنية التحتية بمقدار 1.3 تريليون دولار، وتخصيص نحو 1.7 تريليون دولار للتغير المناخي، وقد يتم رفع الضرائب على الشركات مما قد يضر بأرباحها، لكن من ناحية أخرى في حال إعلان خطة تحفيز مالية ضخمة فسوف يكون ذلك داعماً للذهب بشكل قوي.

وأكد أنه في حال تحقق السيناريو الثاني وفاز بايدن بينما سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ فمن المتوقع أن يتخذ بايدن نهجاً أكثر حذراً في تغيير السياسة الأميركية الحالية. ومن المتوقع أن يقوم بتهدئة التوتر بين الولايات المتحدة والصين وسيكون ذلك داعماً لأسواق الأسهم، وسلبياً لأسعار المعدن الأصفر.

أما السيناريو الثالث وهو فوز ترمب، فيرى منصور أن ذلك يعني بقاء الوضع كما هو عليه، على أن يحافظ الذهب على مكاسبه الحالية مع توقعات باستقرار تداولاته ضمن نطاق حيادي على نحو إيجابي في ما بين مستويات 1800 و2000 دولار للأونصة.

وقال، إن السيناريو الأفضل لأسعار الذهب، الذي قد يدفعه إلى الارتفاع بقوة هو رفض ترمب الاعتراف بفوز بايدن بالانتخابات، فقد شكك في تصريحاته الأخيرة في دقة التصويت بنظام البريد بسبب أزمة كورونا، لافتاً إلى أنه سيلجأ إلى المحكمة العليا للفصل في النتائج النهائية، ما يعني دخول الولايات المتحدة في حالة "فوضى" قد تستمر شهوراً تخيم عليها حالة من اللااطمئنان، وبالتالي ارتفاع أسعار الذهب بقوة بأعلى من 2070 دولاراً للأونصة وهبوط أسواق الأسهم بشكل عام.

الذهب ينتعش في كل الحالات

توقعت دعاء زيدان، نائب مدير قسم التحليل الفني لدى شركة "تايكون" المالية، إنه مع بدء العد التنازلي للانتخابات الأميركية فإنه في حالة فوز ترمب سيزيد من قيمة الدولار وقوته، وفي حالة فوز بايدن ستنتعش قيمة الذهب.

وأوضحت أن بايدن من المرتبطين بالاقتصاد الأخضر فهو ضد صناعة التعدين، ومن المتوقع فرضه ضرائب على الشركات والأرباح الرأسمالية ما يضعف من قيمة الدولار، وسيكون إيجابياً على الذهب عكس فوز ترمب الذي سيصب في مصلحة الدولار، وسلبياً على المعدن الأصفر.

وأكدت أن الكرة ستكون في ملعب البنك الاحتياطي الفيدرالي وخطته في خفض الفائدة حتى نهاية 2023 في محاولة دعم النمو الاقتصادي والتوظيف، وهذا من المتوقع أن يضعف قيمة الدولار ويصب في مصلحة الذهب.

فيما أوصى أحمد معطي، المدير التنفيذي لشركة "فيرجن إنترناشيونال ماركتس - مصر"، مستثمري الذهب بالترقب والحذر وعدم اتخاذ قرارات شرائية أو الدخول بسيولة بسيطة لوجود حالة من الضبابية بسبب الانتخابات الأميركية مع وجود أخرى، بسبب التأخر في صدور قرار بميعاد الخطة التحفيزية المقبلة لمساعدة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ارتفاع حالات الإصابة بكورونا في أميركا ودول أوروبية عدة.

وأكد أن كل هذه الأسباب أدت إلى حالة من اللايقين في الأسواق. وبالفعل شهدنا حالة من التحرك العرضي للذهب بين مستويات 1860 إلى 1930 دولاراً للأونصة.

المزيد من اقتصاد