Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إشادات دولية بمسار جنيف والجيش الليبي يتمسك بشروطه

"إخوان مصراتة" يحلون جماعتهم والأطراف الداخلية تتفاعل مع التطورات السياسية

تستكمل لجان الحوار العسكري جولاتها التفاوضية في العاصمة السويسرية غداً الجمعة (غيتي)

تواردت الإشادات الدولية من كل حدب وصوب على الاتفاق التمهيدي الذي أنجزته الأطراف الليبية في المسار العسكري للجنَتي (5+5) في جنيف، وهو ما اعتبرته مصادر عدة داخل البلاد وخارجها، الأكثر سلاسة بين كل المسارات الأخرى، التي دار النقاش بشأنها في المغرب ومصر تحديداً.

وفي الوقت الذي تستريح فيه لجان الحوار العسكري اليوم الخميس، قبل استئناف جولاتها التفاوضية في العاصمة السويسرية غداً، واصلت الأطراف الداخلية تفاعلها مع التطورات السياسية التي تسير بوتيرة متسارعة في الخارج. وكان اللافت في المشهد الداخلي قيام جماعة الإخوان المسلمين في معقلها الرئيس بليبيا، مدينة مصراتة، بحل نفسها في خطوة مماثلة لتلك التي اتخذها فرع الجماعة في الزاوية قبل أشهر قليلة.

ولم تختلف التعليقات على حلّ جماعة الإخوان في مصراتة لنفسها، عن تلك التي قوبلت بها خطوة فرعها بالزاوية، إذ اعتبرتها غالبية الآراء مناورة استراتيجية منها استعداداً للمحفل الانتخابي الليبي، الذي حددت أطراف الحوارات الحالية موعده نهاية العام المقبل، بحسب الاتفاقات المبدئية بينها. 

المسار العسكري

أشادت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي بالاتفاقات المبدئية التي توصلت إليها الأطراف الليبية في شأن المسار العسكري أمس الأربعاء.

وتحدث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن دعم بلاده للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مطالباً في الوقت ذاته بـ "رحيل القوات الأجنبية من البلاد تمهيداً لحل الأزمة بشكل نهائي".

وقال خلال مؤتمر صحافي، "نؤيد المساعي التي تبذلها لجان (5+5) بشأن ليبيا، ومن أجل التوصل لوقف دائم لإطلاق النار وإيجاد حل للأزمة".

من جانبه، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، خوسيه أنطونيو، أن "هناك أخباراً سارة حول سير محادثات اللجنة العسكرية الليبية".

وأضاف أنطونيو في تغريدات عبر حسابه على موقع "تويتر"، أن "اتفاقات ليبية - ليبية تم التفاهم حولها، متعلقة بفتح طريق بري وجوي، ووقف للخطاب الإعلامي التحريضي وتفادي التصعيد العسكري، وتبادل المحتجزين وإعادة هيكلة حرس المنشآت النفطية".

واعتبر الاتفاق المبدئي "خطوة أخرى في مسار طويل لتحقيق السلام الشامل"، معبراً عن ‏تطلعه "إلى استمرار المحادثات بشكل إيجابي".

الجيش يشترط خروج تركيا

من جانبه، واصل الجيش الوطني الليبي تمسكه بشروطه التي أعلنها أكثر من مرة، للموافقة على أي اتفاق عسكري وأمني يتم التوصل إليه، في المسارات التفاوضية الجارية حالياً، والمتعلقة بخروج القوات التركية والمقاتلين الأجانب من ليبيا.

وأكد المتحدث باسم الجيش اللواء أحمد المسماري، أن "نجاح أي حوار حول ليبيا يجب أن يكون في الأراضي الليبية وبمشاركة الفرقاء الليبيين، من دون تعدد الأطراف المشاركة، بما يسهم في توحيد مبادرات السلام تحت مبادرة واحدة"، مشيراً إلى رغبة تركيا في "إفشال حوار جنيف، مثلما سعت إلى إجهاض أية محاولة للمصالحة بين الليبيين".

وقال مدير إدارة التوجيه المعنوي التابعة للجيش اللواء خالد المحجوب، لـ "اندبندنت عربية"، إنه "لا يمكن الحديث عن أي اتفاق نهائي قبل خروج تركيا والمقاتلين الأجانب من ليبيا في أقرب وقت"، مؤكداً أن "هذا الشرط لا تفاوض ولا تهاون فيه بأي شكل من الأشكال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف المحجوب أن "الهدنة العسكرية تبقى هشة ما دامت القوات الأجنبية باقية في ليبيا وتنتهك سيادتها الوطنية"، مشيراً إلى أن "تركيا مستمرة في نقل المعدات والمقاتلين الأجانب" إلى غرب البلاد.

في المقابل، بدا مدير إدارة التوجيه المعنوي في المنطقة الوسطى التابعة للمجلس الرئاسي ناصر القايد، متفائلاً بسير المحادثات، معتبراً أن "اجتماعات اللجنة المشتركة (5+5) واللقاءات التي تعقد بين الطرفين هي الأفضل حتى الآن، إذ إنها نجحت في تعزيز بناء الثقة بينهما".

وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية أنه تم التطرق في هذه الحوارات إلى نقاط مفصلية عدة، بينها أن "تكون سرت والجفرة منطقتين منزوعتي السلاح، وبهذا يتحقق التباعد بين الطرفين، إضافة إلى فتح المجالات الجوية للمطارات المدنية، وفتح الطرق وتشكيل حرس للمنشآت النفطية مستقل بذاته، وإطلاق المحتجزين داخل سجون الطرفين".

استقالة جماعية

في سياق آخر، أعلن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصراتة، الأربعاء، استقالتهم الجماعية وحل التنظيم في المدينة، مرجعين القرار إلى "تسويف قيادة الجماعة وتعطيلها لتنفيذ المراجعات والتصويب الذي اتفق عليه الأعضاء في مؤتمرهم العاشر المنعقد عام 2015".

وقالوا إن هذه الخطوة "اتخذت حتى لا يكونوا الشماعة التي يعلق عليها مشروع مصادرة حرية الشعب". 

وأكد الأعضاء المستقيلون أن "السياق الزمني الذي نشأت فيه الجماعة، والتطور الزمني في البيئة والواقع، يحتمان إعادة قراءة المشهد والمراجعة والتصويب، وهو ما لم يتهيأ لهم في ليبيا"، مشيرين إلى أنهم "سيواصلون العمل والإصلاح من خلال المؤسسات المجتمعية العديدة، كل بحسب مجاله ورغبته".

واعتبرت مصادر ليبية عدة الخطوة مناورة سياسية، استعداداً للاستحقاق الانتخابي المقبل بعد نهاية الفترة الانتقالية في ليبيا، لإدراك الجماعة تراجع شعبيتها في الشارع، ورغبتها في خوض السباق الانتخابي بأشخاص جدد غير معروفين على الساحة، سيترشحون بصفة مستقلين.

ووفق الباحث والأكاديمي الليبي محمد العنيزي، "تدرك الجماعة منذ خسارتها الكبيرة خلال انتخابات مجلس النواب عام 2015، حجم التراجع في شعبيتها، وبالتالي فهي تعرف مسبقاً أنها إذا خاضت الانتخابات بهؤلاء فستسقط سقوطاً أشد يخرجها من المشهد السياسي نهائياً".

المزيد من تقارير