Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"معركة التأليف" تواجه الحريري بعد تكليفه برئاسة الحكومة

نال 65 صوتاً وأعلن نيته تشكيل حكومة اختصاصيين "غير حزبيين"

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الخميس زعيم تيار المستقبل سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة بعد حصوله على غالبية أصوات النواب في الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها، وفق ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

وتنتظر الحريري الذي استقالت حكومته قبل نحو عام على وقع احتجاجات شعبية، مهمة صعبة جراء الانقسامات السياسية ونقمة الشارع. وفي حال نجح في مهمته ستكون المرة الرابعة التي يرأس فيها الحكومة اللبنانية منذ 2009.

وحصل الرئيس المكلف​ على 65 صوتاً من أصوات النواب، بعدما سمّي من قبل رئيسي الحكومة الأسبق ​نجيب ميقاتي و​تمام سلام​، ونائب رئيس ​مجلس النواب إيلي الفرزلي​، ​وكتلة المستقبل​، وكتلة التكتل الوطني، وكتلة الحزب التقدمي الاشتراكي، وكتلة الوسط المستقل، والكتلة القومية الاجتماعية، وكتلة نواب الأرمن، وكتلة التنمية والتحرير (وتضم النائب قاسم هاشم) والنائب عدنان طرابلسي والنواب المستقلين: نهاد المشنوق، إدي دمرجيان، ميشال ضاهر، جهاد الصمد، جان طالوزيان.

فيما لم يسمّ 54 نائباً أي شخصية، وهم: نواب كتلة الوفاء للمقاومة، وكتلة اللقاء التشاوري (باستثناء النائب قاسم هاشم الذي سيشارك مع كتلة التنمية والتحرير والنائب عدنان طرابلسي)، وكتلة الجمهورية القوية، وتكتل لبنان القوي وكتلة ضمانة الجبل، والنواب المستقلون أسامة سعد وفؤاد مخزومي وشامل روكز وجميل السيد.

كلمة الحريري

في كلمة مختصرة له بعد التكليف، قال الحريري من قصر بعبدا "مصمم على الالتزام بوعدي بالعمل على وقف الانهيار الذي يهدّد اقتصادنا وإعادة إعمار ما دمره انفجار المرفأ وتشكيل حكومة بأسرع وقت"، موضحاً أنه سيشكل حكومة "اختصاصيين من غير الحزبيين مهمتها تطبيق الإصلاحات".

في المقابل، دعت الكتلة النيابية لحركة أمل اللبنانية الشيعية المتحالفة مع حزب الله إلى تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن. وقالت جماعة حزب الله إنها لم ترشح أحداً لمنصب رئيس الوزراء لكنها ستعمل على تسهيل العملية.

وذكر محمد رعد رئيس كتلة حزب الله النيابية للصحافيين بعد لقائه عون "مثلكم نحن لن نتعب ولن نمل، ولأننا نرى أن التفاهم الوطني ونجاح العملية السياسية في البلاد يتوقفان على هذا التفاهم... علينا أن نسهم في إبقاء مناخ إيجابي يوسع سبل التفاهم المطلوب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسيتعين على أي حكومة جديدة التعامل مع انهيار مالي يزداد سوءاً ومع تفشي فيروس كورونا المستجد وتداعيات الانفجار الهائل الذي شهده مرفأ بيروت في أغسطس (آب) الماضي وأودى بحياة نحو 200 شخص.

وسعت فرنسا إلى دفع السياسيين اللبنانيين لمعالجة الأزمة غير المسبوقة، لكن آمالها خابت بسبب ما بدا أنه افتقار إلى إدراك النخبة السياسية لحساسية الوضع وعدم إحراز تقدم.

وقال رئيس الوزراء السابق تمام سلام للصحافيين بعد اجتماعه مع عون إنه يدعم الحريري وإن الحكومة التالية تواجه تحديات.

وأضاف "نحن اليوم في إطار متابعة محاولة إنقاذ البلد من الوضع الذي وصل إليه والتردي والانهيار الكبير وأمام محاولة جديدة في ظل متابعة ورعاية دولية وبخاصة من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمبادرة الفرنسية التي ستحمّل الرئيس الحريري مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الاستحقاق وأتمنى من الجميع مساعدته على تشكيل الحكومة بعيداً عن العرقلة والتعطيل".

وظهر الحريري كمرشح لتشكيل حكومة جديدة يمكنها إحياء جهود فرنسا التي وضعت خريطة طريق لتنفيذ إصلاحات من شأنها أن تفتح الباب أمام عودة المساعدات الخارجية التي يحتاجها لبنان بشدة.

وكان يفترض أن تعقد المشاورات النيابية الأسبوع الماضي لكنها تأجلت وسط خلافات سياسية.

لودريان

في موقف لافت، حذّر وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان من أنه "إذا لم يقم لبنان بالإصلاحات المطلوبة، فإنّ البلد نفسه معرّض للانهيار". منتقداً عودة "النزاعات القديمة، والمحاصصة بحسب الانتماءات والطوائف" فيما "لا يسمح الوضع الحالي بذلك".

ولا تعني تسمية الحريري أن مهمته في تأليف الحكومة ستكون سهلة، خصوصاً بعد إعلانه أنه يعتزم تشكيل حكومة اختصاصيين من خارج القوى السياسية تضع خلال ستة أشهر الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي على سكة التنفيذ.

وأوردت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله اليوم الخميس "ما إن ينتهي عرض الاستشارات، حتى تُطلق صفارة معركة جديدة، هي معركة التأليف، ليتجه المشهد إلى مزيد من الحماوة، إذ تتزايد التوقعات بارتفاع وتيرة التشنجات السياسية".

الرئيس المكلف

الرئيس المكلف الحريري (50 سنة) رجل أعمال دفعه اغتيال والده ورئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري إلى دخول معترك السياسة،بعدما طالبته عائلته بإكمال مسيرة والده الذي اغتيل في 14 فبراير (شباط) 2005 في تفجير مروع في وسط بيروت أغرق لبنان في أزمة كبرى.

وقاد الحريري آنذاك فريق "قوى 14 آذار" المعادي لسوريا إلى فوز كبير في البرلمان، ساعده في ذلك التعاطف الكبير معه بعد اغتيال والده، والضغط الشعبي الذي تلاه وساهم في إخراج الجيش السوري من لبنان بعد نحو ثلاثين سنة من تواجده فيه،

وانخرط في الحياة السياسية محاولاً التعايش مع حزب الله المدعوم من طهران ودمشق والحدّ من نفوذه في لبنان.

واتهم النظام السوري بالوقوف وراء اغتيال والده، لكنه اضطر بعد تسلمه رئاسة الحكومة في 2009 إلى زيارة دمشق، قبل أن يعود إلى قطيعة معها، لا سيما منذ بدء النزاع في سوريا في 2011.

ترأس الحريري أول حكوماته بين 2009 و2011، وكانت تعد حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف، لكن أسقطها حزب الله وحلفاؤه وبينهم الرئيس الحالي ميشال عون بسحب وزرائهم منها.

يحمل إجازة في الاقتصاد من جامعة جورج تاون في واشنطن. متزوج من لارا بشير العظم التي تنتمي إلى عائلة سورية عريقة شاركت في السلطة في سوريا خلال الخمسينيات. ولديهما ثلاثة أولاد.

يروي مقربون منه أنّه يهوى القيام بتمارين رياضية منتظمة والطبخ، ويعدّ الطعام أحياناً لأصدقائه.

المزيد من متابعات