Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قتل المدرس الفرنسي يعيد الحرب على الإرهاب إلى الواجهة

أنزوروف كان على اتصال مع متطرف في سوريا

ودعت فرنسا في حفل وطني المدرس صمويل باتي، في حفل تأبين وتكريم في باحة السوربون، حيث قلده رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون وسام الاستحقاق بعد الوفاة. وتعيش فرنسا منذ يوم الجمعة الماضي على وقع التطورات وما تكشفه التحقيقات في جريمة قطع رأس مدرس مادة التاريخ والجغرافيا، في مدينة كوفلان سانت أونورين، في منطقة الإيفلين قرب باريس، يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

من شاب متكتم خجول إلى قاتل قطع رأس مدرس، المعلومات حول شخصية عبد الله أنزوروف تتطور تباعاً، كما اتضحت حقائق جديدة حول الظروف التي أحاطت عملية القتل وأدت إلى إقدام الإرهابي على تنفيذ جريمة خطط لها، وفي آخر المعلومات أنه كان على اتصال مع متطرف في سوريا.

صور كاريكاتورية

المدرس صمويل باتي، كان عرض أمام تلامذته صوراً كاريكاتورية للنبي محمد، كانت نشرتها صحيفة شارلي إبدو، وذلك في إطار درس عن حرية التعبير، والتربية المدنية.

سبعة أشخاص سيمثلون أمام قاضي مكافحة الإرهاب، من بينهم والد التلميذة الذي نشر شريط الفيديو وتلميذان، مكنا عبد الله أنزوروف من التعرف على باتي.

وكانت السلطات اتخذت القرار بإغلاق جامع بانتان شمال باريس لنشره الفيديو الذي دعا فيه والد إحدى التلميذات إلى وقف المدرس عن الخدمة، ومعاقبته، كما نشر اسمه وعنوان المدرسة. وتم الإعلان عن حلّ جمعية بركة سيتي، ومجلس مكافحة الإسلاموفيا في فرنسا، وجماعة الشيخ ياسين التي يترأسها عبد الحكيم صفراوي الذي كان رافق والد إحدى التلميذات إلى المدرسة لمقابلة المديرة للاعتراض على المدرس.

على اتصال مع متطرف في سوريا

في آخر المعلومات التي نشرتها صحيفة لوباريزيان، تبين أن عبد الله أنزوروف كان على اتصال مع متطرف في سوريا، وبدت عليه علامات الراديكالية من دون أن تثير التساؤل، كرفضه للفتيات، ومدح التطرف، وإثارة مشاكل في المسجد، ونشره رسائل تشجع على الجهاد، وفي مقالها أوردت صحيفة لوباريزيان، أن تطرف أنزوروف لم يكن صامتاً ولا مفاجئاً، وأصول أنزوروف الشيشانية ربما تكون وراء الإعلان عن زيارة يقوم بها وزير الداخلية جيرالد دارمنان الى موسكو للقاء نظيره الروسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجزرة شارلي إبدو

الجريمة التي تزامنت مع محاكمة المتورطين في مجزرة شارلي إبدو، وبعد خطاب لومورو، الذي تطرق فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى الانفصالية الإسلاموية، أعادت الجدل بين الأحزاب وتبادل الاتهامات حول كيفية مواجهة الراديكالية والتطرف، وحماية العلمانية وقيم الجمهورية، وسياسة الهجرة ومنح اللجوء السياسي، وفي خضم التراشق الإعلامي كالت أحزاب اليمين الانتقادات للسلطات اليسارية المتعاقبة لعدم اتخاذ أية إجراءات ضد الإرهاب والإسلام المتطرف.

جان لوك ميلانشون رئيس حزب أقصى اليسار، صرح مباشرة بعد الكشف عن هوية القاتل أن "المجموعة الشيشانية تشكل مشكلة في فرنسا ويتوجب إعادة النظر بملف كل شيشاني"، في إشارة إلى أسبوع من المواجهات حصلت في  يونيو (حزيران) الماضي في مدينة ديجون، وحوّلت أحد أحياء المدينة إلى ساحة حرب حقيقية.

لكن اليمين سرعان ما اتهم ميلانشون بأنه يركز على الشيشان لتغطية علاقاته المشبوهة مع الإسلامويين، ومشاركته بتظاهرة دعا إليها المجلس الإسلامي لمواجها الإسلاموفوبيا في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019، خصوصاً أن التدابير التي أعلن عنها وزير الداخلية تشمل حل المنظمات مثل مجلس مواجهة الإسلاموفوبيا، وجمعيات أخرى تشمل 52 جمعية.

الأحزاب السياسية بدت متضامنة وعكست موقفاً موحداً بعد جريمة شارلي إبدو، والصورة بدت مختلفة هذه المرة، إذ اعتبر البعض أن التقاعس وعدم اتخاذ تدابير حاسمة هو الذي قاد إلى هذا الفعل.

الجمهوريين طالبوا بتشريعات تسمح بمتابعة الذين يشكلون تهديداً، ومنهم من رفض المشاركة في المسيرة التي شهدتها العاصمة باريس، بحجة "أن هناك الكثير من الهجمات وقليلاً من ردود الفعل، والأفعال والكثير من المسيرات التي تليها خطوات إلى الوراء، والتراجع في التدابير الصارمة. الكثير من مسيرات التكريم من دون شجاعة تذكر"، كما ورد في إحدى تغريدات سيناتور الجمهوريين برونو روتايو.

سياسة إضاءة الشموع

ولم يتوان البعض من التذكير بأن اليسار شارك بمسيرات مؤيدة لما وصفوه بالإسلام السياسي والإسلامويين، في حين أن التجمع الوطني، أقصى اليمين، أشار إلى أنهم "سئموا من سياسة إضاءة الشموع".

الجريمة التي أتت على بعد أيام من مشروع القانون حول الانفصالية الإسلاموية، التي تناولها ماكرون في خطابه بداية الشهر الجاري، والذي يفترض أن يعرض أمام مجلس الوزراء في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) حيث تصادف الذكرى 115 لقانون 1905 حول العلمنة، ولا يستبعد أن يمر المشروع أمام البرلمان في عملية مستعجلة قبل أسابيع من التاريخ الذي كان مقرراً.

وأشار ماكرون إلى مقربيه، بحسب صحيفة لوفيغارو، أن ما حصل يوم الجمعة هو ما يستهدفه مشروع القانون، مشيراً إلى أن الانفصالية تشكل الأرض الخصبة لنمو الإرهاب.

وزير الداخلية جيرالد دارمنان رأى أن فرنسا دخلت مرحلة "الجيل الرابع للجهاد"، في مقابلة لإحدى محطات التلفزة المحلية، إشارة إلى عملية قطع الرأس، فمنذ قضية خالد كلكال في العام 1995 واعتداء 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، واعتداءات عام 2015 إشارة إلى اعتداء شارلي إبدو، فإن جريمة يوم الجمعة تشكل من دون شك الأولى في سلسلة جديدة، فهناك شخص اقترف هذا العمل، ولم يكن، وذلك لم يأت تلبية لنداء من الخارج، ولا كردّ على أية فتوى من الخارج، بل لأشخاص متواجدين على أرض الوطن.

وسيلتقي دارمان نظيره الروسي خلال نهاية الأسبوع حيث سيقوم بزيارة موسكو.

اقتلاع المشكلة من الجذور

وتعليقا على ما جرى، قال الباحث في شؤون الأمن ايمانويل دوبوي، "لدينا 22000 شخص على لائحة الذين من المتحمل أن يشكلوا خطراً على الأمن من بينهم 4400 من الغرباء، وما يتعين القيام به عدم الاكتفاء بالخطابات بل اقتلاع المشكلة من الجذور، كأن نعرف فعلاً مع من نتعاطى في هذه المشكلة".

وهذا يتطلب بحسب رأيه، تبادل المعلومات والأخذ برأي السلطات في الجزائر، وسوريا وتركيا وموسكو، فعندما يتم تصنيف شخص على لائحة الأشخاص الذين يحتمل أن يشكلوا خطراً أمنياً، ذلك يتطلب التعاون مع دول قد لا نكون على توافق معها على الصعيد السياسي والجيوبوليتيكي، على غرار سوريا، وروسيا، و20 في المئة من المقاتلين الأجانب في الرقة كانوا من الشيشان، وفي حالات منح اللجوء السياسي يجب عدم الوقوع في حالات الاستعطاف والشفقة، وتسليم الأمور إلى أجهزة قادرة على الفصل ودرس الملفات بعيداً عن ابتزاز المشاعر، كما أن خرق هذه المجموعات من الداخل يمثل الحل الأنجح، تماماً كما حصل مع المجموعات الإرهابية الأوروبية في السبعينيات مثل "العمل المباشر"، و"الفصائل الحمراء"، ولم نقم بخرق المجموعات الإسلامية المتطرفة خوفاً من أن تخرج الأمور عن السيطرة.

أضاف دوبوي، "الراديكالية تغلغلت منذ عقود ولا يمكن محاربة الإرهاب وهذه المجموعات من دون تجفيف منابع التمويل، والتدريب، ومكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا، وبركة سيتي، تشكل بداية في محاربة الإرهاب، وحل جماعة الشيخ ياسين خطوة في الاتجاه الصحيح كون والد التلميذة والذي رافقه الإمام عبد الحكيم صفراوي، كان على تواصل مع مرتكب الجريمة".

المزيد من دوليات