بيان لقايد صالح يدفع الجزائر إلى منعطف تاريخي

رئيس الأركان يصف محيط الرئيس بـ"عصابة الغش والتدليس" ويؤكد انحيازه إلى الشعب... زروال يكشف تحالف "توفيق" و"السعيد"

بوتفليقة يوم صفق لنفسه عندما أقسم اليمين للعهدة الرابعة (رويترز)

في بيان عالي النبرة أصدره رئيس اركان الجيش الجزائري، نائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح، بدا واضحاً أن الازمة الجزائرية دخلت منعطفاً مصيرياً. فرئيس ألأركان قايد صالح عقد اجتماعاً للقيادة في مقر وزارة الدفاع في الأبيار في العاصمة الجزائرية، شارك فيه قادة النواحي العسكرية الستة، إضافة إلى قائد الحرس الجمهوري، الفريق علي بن علي، صدر على أثره بياناً وصف فيه قايد صالح، بيان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الصادر مساء الأحد بشأن اعلانه استقالته قبل نهاية أبريل (نيسان) الجاري، بأنه "صدر عن جهات غير دستورية وغير مخولة". وجاء في بيان قيادة الأركان أن "أي قرار يُتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملةً وتفصيلاً". كما وصف البيان اجتماع قائد الاستخبارات السابق محمد مدين الملقّب بـ "توفيق"، بالرئيس الجزائري السابق اليمين زروال بأنها "اجتماعات مشبوهة تُعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب"، مضيفاً أن "بعض هذه الأطراف تحاول نفي تواجدها في هذه الاجتماعات". واستعمل قايد صالح في بيان قيادة الأركان وصف "العصابة" ضد شخصيات في محيط الرئاسة، معتبراً أنها "عصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع ضد الشعب... أنا في صف الشعب وإلى جانبه في السراء والضراء".

 

وختم البيان بالتأكيد على مقترح الجيش تفعيل شغور منصب بوتفليقة، مشدداً على أنه "لا مجال للمزيد من تضييع الوقت، يجب التطبيق الفوري للمواد 7 و8 و102 من الدستور… قرارنا واضح ولا رجعة فيه ونقف مع الشعب حتى تتحقق مطالبه"، و"لا يمكن إلا أن ننحاز إلى هذا الشعب الذي صبر طويلا وكابد المحن". ويشير حضور كل قادة القوات البرية الاجتماع إلى انتقال المؤسسة العسكرية إلى مرحلة جديدة من تفعيل مخطّط "كسر العظام"، ويعكس توافقاً شاملاً داخل مؤسسة الجيش. ولم تذكر المصادر ما إذا حضر قائد جهاز الاستخبارات (تابع لرئاسة الجمهورية مباشرةً) اللواء بشير طرطاق (عثمان). وعلى الرغم من ذلك فإن معالم "عسكرة" المدن، لا سيما العاصمة، غير واضحة، باستثناء حركة غير عادية لفرق من الدرك، وهو جهاز مسلح يتبع وزارة الدفاع، ويقوده الجنرال غالي بلقصير.

حرب بيانات

وكانت معركة الأعصاب الدائرة في الجزائر، وسلاحها بيانات تحمل أختام رئاسة الجمهورية، تجاوزت كل المستويات، إذ يجري حالياً ما وصفه مراقبون بـ"المعركة الأخيرة" بين مؤسسة الجيش وفريق من الرئاسة يقوده السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وفي هذا السياق، كشف الرئيس الجزائري السابق، اليمين زروال، عن نشوء تحالف بين قائد جهاز الاستخبارات السابق محمد مدين الملقّب بـ "توفيق" والسعيد بوتفليقة اللذين عرضا عليه تسيير الفترة الانتقالية.

ولم يكد ينتهي مفعول البيان "المزوّر" باسم رئاسة الجمهورية، الذي ورد فيه قرار إنهاء مهام رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، حتى استفاق الجزائريون على بيان جديد حمل توقيع محمد علي بوغازي، مستشار الرئيس الجزائري، ورد فيه أن "مئات من عناصر الحرس الجمهوري وقوات أخرى مساندة لها، حاصرت

مبنى رئاسة الجمهورية ومقرات الدولة والتلفزيون الحكومي، ما يُعدّ انقلاباً على مؤسسات الدولة الشرعية". وتابع البيان إن "رئيس الجمهورية وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، قرر إنها مهام نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي قايد صالح وإحالته على التحقيق العسكري المستعجل".

واتصلت "اندبندت عربية" ببوغازي هاتفياً الثلثاء للاستعلام حول صحة ذلك البيان، فقال الأخير إنه "مصدوم"، مضيفاً أن "الأمر لا يتعلق فقط بتزوير بيان باسمي بل بما احتواه من معطيات". وأضاف "ليس من صلاحياتي التوقيع على أي بيان رئاسي".



زروال يكشف تحالف "توفيق" و"السعيد"

 

في سياق آخر، وبعد أن كثرت الأسئلة حول حقيقة اجتماعه بالقائد السابق للاستخبارات، الجنرال محمد مدين (توفيق)، أصدر الرئيس الجزائري السابق، اليمين زروال بياناً أكد فيه حصول اللقاء، لكنه قدم معطيات مفاجئة عن تحالف "توفيق والسعيد" شقيق الرئيس.

وقال زروال "ككل الجزائريين شدتني قوة المسيرات الحاشدة المنظمة من قبل الشعب، مسيرات ساندتها منذ اللحظات الأولى. وأنا أيضاً مثلكم جميعاً قلق حيال غياب رد سياسي بمستوى هذه المطالب الديموقراطية المشروعة". وأضاف "منذ الاستقلال، نظامنا السياسي لم يعرف كيفية الاستماع إلى الشعب والتجدد،

وتحديث نفسه والارتقاء إلى مستوى تطلعات شعب عظيم، الذي في يوم 22 فبراير (شباط) لم يضيّع موعده مع الديموقراطية والتصالح مع تاريخه... وكما تعلمون منذ العام 2004 أرفض كل الدعوات السياسية وفي كل مرة أطالب بتنظيم تداول يسمح ببزوغ أجيال جديدة لي فيها ثقة كاملة وعملت دائماً على تشجيعها".

أما الأكثر أهمية في بيان زروال، فجاء ضمن فقرة سماها "داعي الشفافية وواجب احترام الحقيقة"، فقال "أود أن أعلن أنني استقبلت يوم 30 مارس (آذار) بطلب منه، الفريق المتقاعد محمد مدين، الذي حمل إليّ اقتراحاً برئاسة هيئة مكلّفة تسيير المرحلة الانتقالية. وأكد لي أن الاقتراح تم بالاتفاق مع السعيد بوتفليقة، المستشار لدى الرئاسة". وتابع البيان "عبّرت لمحدثي عن ثقتي الكاملة في الملايين من المتظاهرين وضرورة عدم عرقلة مسيرة الشعب الذي استعاد السيطرة على مصيره"، معطياً انطباعاً بأنه رفض العرض. وأضاف "ككل الجزائريين شعرت بفخر كبير لما شاهدت ملايين الجزائريات والجزائريين يطالبون بجزائر ديموقراطية بحماسة ووعي ونظام شرّفت الأمة وأعطت صورة كريمة عن الجزائر وشعبها وعن تطلعاتنا التاريخية".

واختتم زروال بيانه "اليوم وأمام خطورة الوضع يجب على أصحاب القرار التحلي بالعقل والارتقاء إلى مستوى شعبنا لتفادي أيّ انزلاق تكون له عواقب غير محسوبة على البلاد، وترك الجزائريين يعبّرون بحرية وفرض إرادة الشعب".


 


ناصر بوتفليقة يشارك في مراسم وزارية

وفي وقت يبدو أن المعلومات المتضاربة استحكمت في أداء بعض وسائل الإعلام المحلية، حضر ناصر بوتفليقة، الشقيق الثاني للرئيس الجزائري، مراسم تسلم وتسليم المهمات في وزارة "التكوين المهني والتمهين" الثلثاء بين محمد مباركي

والوزير الجديد موسى دادة، ما يشير إلى أنه ما زال يشغل منصب الأمين العام للوزارة، وينفي معلومات تحدثت عن استقالته منذ أيام.



134 شخصية ممنوعة من السفر "احترازياً"

على صعيد القضاء، تقدم مواطنون الثلثاء، بدعوى قضائية، وافق النائب العام لمجلس قضاء العاصمة على تسجيلها شكلاً ومضموناً، تتهم "السعيد بوتفليقة باستعمال المزوّر" في إشارة إلى ختم الرئاسة، بينما أفادت مصادر مأذونة لـ"اندبندنت عربية"، بأن قائمة الشخصيات المعنية بالإجراءات الاحترازية التي اتخذها النائب العام لمجلس قضاء الجزائر، تضم 134 شخصية ممنوعة من السفر، من بينهم سياسيون، ورؤساء أحزاب، ومديرو قنوات تلفزيونية، مساهمون في بعض وسائل الإعلام ورجال أعمال. وتشمل القائمة متهمين سابقين في قضية سوناطراك (مؤسسة النفط الحكومية) وبعض ولاة الجمهورية (المحافظين).

وتأتي إجراءات النيابة العامة احترازية، بانتظار نتائج التحقيق الابتدائي. وعُلم أن القائمة كانت تشمل 120 شخصية قبل أسبوع، ثم توسعت في الأيام الأخيرة لتبلغ 134.

وأُعدّت القائمة بالتعاون بين الجنرالَين قايد صالح وبلقصير، بينما انتقد رجال أعمال "عملية التشهير" الواسعة ضدهم، على الرغم من أن الأمر يتعلق بتحقيق ابتدائي يفترض احترام قرينة البراءة حتى إثبات العكس.

المزيد من العالم العربي