Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنجح القاهرة في جني ثمار الإصلاح الاقتصادي في المرحلة الثانية؟

الحكومة المصرية تستعد لخطوة جديدة وسط مطالبات بزيادة فرص العمل وضم الاقتصاد الموازي

البنك المركزي المصري (أ ف ب)

تستعد الحكومة المصرية لتنفيذ المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي أبرمته مع صندوق النقد الدولي وطبّقت المرحلة الأولى على مدار ثلاث سنوات، بدأت عام 2016 واستمرت حتى عام 2019. وتأتي المرحلة الثانية في ظل مطالبات بضرورة انعكاس نجاح المرحلة الأولى من البرنامج على حياة المواطنين، في صورة زيادة فرص العمل أمام المتعطلين، خصوصاً أن المرحلة الثانية ترتكز على محاور ستة، أهمها معالجة جوانب الضعف الاقتصادية وتشجيع النمو الاحتوائي لخلق فرص عمل جديدة.

المرحلة الثانية

وقال رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الحكومة وضعت أهدافاً عدة تعمل على تحقيقها، مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي. وأضاف خلال اجتماع للمجلس مساء الثلاثاء 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، "نسعى إلى تنويع وتطوير أنماط الإنتاج وتحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال وتوطين الصناعة المحلية وتنافسية التصدير".

وعلى مدار ثلاث سنوات، نفّذت الحكومة المصرية برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، حصلت بمقتضاه على قرض من بقيمة إجمالية بلغت 12 مليار دولار أميركي مقسمة على ست شرائح متساوية، قيمة كل واحدة منها ملياري دولار. وتسلّمت آخرها في نهاية عام 2019.

المواطن شريك

وقالت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد إن وزارتها تناقش وتراجع محاور المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، تمهيداً لصياغتها في صورة نهائية قبل إعلانها رسمياً وعرضها على المواطنين حتى يتمكّنوا من الاطّلاع على أهداف ومحاور هذه المرحلة المهمة.

وأكدت أن نجاح برنامج الإصلاحات الهيكلية يعتمد على إيصال رسائل إعلامية واضحة وإشراك المواطنين في المراحل المختلفة للبرنامج وتوضيح ماهيته وتشكيل اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتدشين مؤشرات مقاييس الأداء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية أصبحت ضرورة ملحّة لمواجهة التحوّلات الجذرية التي طرأت أخيراً على الاقتصاد العالمي، جراء تأثير جائحة كورونا، حتى تتمكّن مصر من الاستفادة من الوضع ما بعد "كوفيد-19".

وأشارت السعيد إلى أن الإصلاح الهيكلي سيسهم في زيادة مرونة الاقتصاد المصري ورفع قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية والداخلية، فضلاً عن تحويل مساره إلى اقتصاد إنتاجي يقوم على المعرفة ويتكامل ويتنافس مع الاقتصاد العالمي، ما من شأنه أن يدعم قدرته على النمو المتوازن والمستدام.


الإصلاح على ثلاثة مستويات

من جانبها، كشفت المستشارة الاقتصادية لوزيرة التخطيط ندى مسعود أن وزارتها حددت أولويات الإصلاحات الهيكلية من خلال ثلاثة مستويات من التقييم.

وشرحت أن المستوى الأول هو دراسة الاقتصاد على الصعيد الكلّي لتحديد قطاعات ومجالات الإصلاح، في حين يتمحور المستوى الثاني حول القطاعات الاقتصادية الأولى في الوقت الحالي.

أما المستوى الثالث والأخير، فهو التطبيق الفعلي والتدخل بعمليات وآليات الإصلاح في القطاعات المنتقاة ومنها تنمية بيئة الأعمال وتعظيم دور القطاع الخاص وتنويع الهيكل الإنتاجي للاقتصاد المصري، إضافة إلى دعم مرونة سوق العمل ورفع كفاءة التدريب المهني والاهتمام برأس المال البشري من حيث التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز الشمول المالي وإتاحة التمويل ورفع كفاءة المؤسسات العامة والتوسع في تطبيق الحوكمة. وأضافت "إننا نسعى إلى تطوير الإطار التنفيذي للإجراءات الاستثمارية وتيسيرها. فعلى سبيل المثال، نعمل على تقليل فترة استخراج الترخيص إلى سبعة أيام لذلك المتعلّق بالإخطار، وثلاثة أشهر للترخيص المسبق، مع تفويض مكاتب المحافظات بمنح التصاريح بعد استيفاء الإجراءات من دون الحاجة للرجوع إلى المركز، وكذلك تخفيض وقت إنجاز المعاملات الحكومية".

6 محاور رئيسة
ووفقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء المصري، فإن الحكومة تستعد للمرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي مرتكزة على ستة محاور أساسية، على رأسها العمل على مرونة سوق العمل وكفاءة التدريب المهني والفني والتكنولوجي، وذلك من خلال برامج التدريب المختلفة وتسهيل سبل البحث عن الوظائف ودعم تمكين المرأة والشباب وذوي المهارات الخاصة وتوفير الحماية من البطالة، إضافة إلى الإصلاحات التشريعية المتعلقة بهذا المحور.
وأشار إلى أن الاهتمام برأس المال البشري، أحد أبرز المحاور ويستهدف العمل على رفع كفاءة النظم التعليمية، إلى جانب تحسين استهداف دعم الغذاء وتوحيد جميع التحويلات النقدية تحت مظلة واحدة.
ولفت إلى محور تحقيق الشمول المالي وإتاحة التمويل، إذ إنه يستهدف تسهيل الحصول على التمويل للمستهلكين والشركات الناشئة ومتناهية الصغر، إلى جانب العمل على زيادة فرص التمويل المتاحة لشركات القطاع الخاص وتنشيط سوق المال وإقرار الإصلاحات التشريعية المتعلقة بذلك.

مرحلة جني الثمار
وقال فخري الفقي، المتخصص في شؤون الاقتصاد إن بدء تطبيق المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي في غاية الأهمية، خصوصاً أنها مرحلة "جني ثمار" عمليات الإصلاح الهيكلي في كافة قطاعات الاقتصاد الكلّي.

وأكد أن أهمية هذه المرحلة تكمن في كيفية الحفاظ على المكتسبات المالية والنقدية من المرحلة الأولى، خصوصاً بعد انتهاء الحكومة المصرية من تنفيذ إجراءات اقتصادية صعبة على المواطنين، كان على رأسها الخفض التدريجي للدعم في الموازنة العامة للدولة، إلى جانب تحرير صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، مما كان له آثار تضخمية أسهمت في ارتفاع الأسعار.

وأضاف أنه في هذه المرحلة لا بد من أن تثبّت الحكومة المصرية ما سبق تحقيقه من مكتسبات، مطالباً الدولة بتحسين مناخ الاستثمار لجذب مزيد من المشاريع الأجنبية غير المباشرة، خصوصاً في ظل تراجع وتيرتها خلال العامين الماضيين، إضافة إلى انعكاس معدلات النمو الاقتصادي المحققة على حياة المواطن.

وطالب الدولة بالتحوّل من كونها دولة مستهلكة للمنتجات لتكون دولة ذات اقتصاد قائم على التصنيع والتصدير عن طريق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، إلى جانب دمج الاقتصاد الموازي داخل الاقتصاد الرسمي.

تراجع معدلات التشغيل إلى 35 في المئة

وكشف مصدر مسؤول في وزارة التخطيط المصرية، رفض ذكر اسمه، عن أن سوق العمل المصرية تشهد تراجعاً في معدلات التشغيل، إذ حققت 40 في المئة خلال نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وأوضح لـ"اندبندنت عربية" أن معدلات التشغيل هي نسبة عدد العاملين إلى عدد السكان في سن العمل القانونية، وأن تلك النسبة في زيادة، عندما بلغت معدلات التشغيل 35 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي، لافتاً إلى أن تلك النسبة لم تتجاوز 10 في المئة بين النساء، فيما تصل إلى نحو 60 في المئة عند الذكور.

وأرجع سبب التراجع بالنسبة إلى المرأة إلى انسحاب النساء من سوق العمل، مما انعكس على انخفاض قوة العمل من 29 مليوناً بنسبة 44 في المئة إلى نحو 26.7 مليون عامل بنسبة 40 في المئة.

وطالب الدولة مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالإسراع في دمج الاقتصاد الموازي داخل الاقتصاد الرسمي، مشيراً إلى ازدياد دور القطاع غير الرسمي في السنوات الأخيرة، خصوصاً أنه لا يزال يشكّل النسبة الغالبة في السوق ككل، حيث يستوعب 44 في المئة من إجمالى المشتغلين، في حين أن القطاع الخاص المنظم لا يستوعب سوى 32 في المئة.

ولفت إلى أن ازدياد دور القطاع غير الرسمي يهدد استقرار سوق العمل، خصوصاً مع تراجع نسبة من يعملون عملاً دائماً، من 78 في المئة عام 2010 إلى 69 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2020. في المقابل، ارتفعت نسبة العاملي بشكل متقطع من 15 إلى 23 في المئة خلال الفترة ذاتها.

ووفقاً للموازنة العامة للدولة المصرية، تراجع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من 3.4 مليار دولار أميركي في عام 2016-2017 إلى 1.9 مليار دولار نهاية العام المالي الماضي، بنسبة تراجع تخطّت الـ 50 في المئة.

المزيد من اقتصاد