Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يسيطر على اجتماعات صندوق النقد: التكيف واستشراف المستقبل

يرى أزعور أن الأزمة قد تطول لكن العالم سيخرج من الانكماش إلى النهوض

مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق النقد جهاد أزعور (غيتي)

خصص صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية التي تنعقد هذه السنة إلكترونياً بسبب جائحة كورونا، للتكيف مع الأزمة المستجدة، وتقييم نتائج السياسات التي اعتمدتها الدول لمواجهته، تمهيداً لاستخلاص العبر منها واستشراف آفاق المرحلة المقبلة.

واذا كان التقرير الصادر عن الصندوق قبل أيام عن نتائج الجائحة خلص إلى تبيان الانكماش الاقتصادي الذي واجهته دول المنطقة، فيما كان التقرير الصادر في أبريل (نيسان) الماضي بيّن النتيجة نفسها بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، فإن التوقعات الآملة باستعادة النمو والخروج من الانكماش ترتبط في شكل وثيق بضرورة أن تعمد الحكومات في دول المنطقة إلى تسريع خطواتها وإجراءاتها الإصلاحية، وتنويع مصادر دخلها، وعدم الاعتماد على النفط، كما أوضح مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق جهاد أزعور في حديث لـ"اندبندنت عربية"، على هامش صدور التقرير الإقليمي.

وأشار إلى أن الأزمة الأخيرة كشفت التحديات الكبيرة التي يواجهها هذا القطاع، آملاً أن تتمكن السياسات العامة من خلق الحوافز التي تؤمن فرص العمل وتستعيد النمو، بعدما ارتفعت معدلات البطالة نتيجة الأزمة بنسبة قاربت 5 في المئة.

وعن مواضيع النقاش التي تستأثر باهتمام المشاركين في الاجتماعات السنوية، قال أزعور إن الجائحة لا تزال تشكل الموضوع الأساسي للمداولات على مستوى المسؤولين الرسميين أو ممثلي القطاع الخاص، انطلاقاً من البحث عن سبل التكيف معها واستشراف آفاق المرحلة المقبلة، إن على صعيد معالجة الرواسب والتداعيات أو البدء بعملية النهوض، بخاصة أن المرحلة المقبلة لا تزال مشوبة بالضبابية، لجهة خطر نشوء أزمة مقبلة ستكون لها انعكاساتها الاقتصادية على القطاعات الأكثر تأثراً كالسياحة والتصدير والخدمات، وعلى قدرة الحكومات في ظل ازدياد الحاجات وتراجع الإيرادات، على مواكبة الإجراءات والاستمرار بعمليات دعم الاقتصاد.

ويرى مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق أنه على صعيد المنطقة، يسود الترقب لقطاع النفط لجهة الأسعار أو المفاوضات الجارية ضمن منظمة أوبك وروسيا حول تمديد عقود الانتاج.

في المقابل، ينقل عن الحكومات اهتمامها بإظهار حجم التأثير في القطاعات الأكثر تضرراً، لتبين وتيرة استعادة زخم النشاط.

أما أبرز الأسئلة المطروحة فتتمثل في موضوع التمويل وكيف سيكون، وهل ستكون الأسواق المالية مواتية، لا سيما أن المنطقة جدّدت نشاطها في موضوع الإصدارات، وشكلت منذ نحو ثلاثة أشهر أهم المصدرين للأوراق المالية (السعودية، قطر، الإمارات، المغرب ومصر) بحيث بلغت نسبتها نحو 40 في المئة من إصدارات الأسواق الناشئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلفت أزعور في السياق ذاته، إلى الاهتمام الكبير بدور الصندوق الذي فعّل عمله خلال الجائحة وأسهم بتوفير تمويل جديد إضافي بنحو 15 مليار دولار، استفادت منه دول عدة، إذ ساعد على تمويل النفقات المرتبطة بالجائحة.

وقال إن الصندوق طوّر أدوات تمويل لدول مثل اليمن وموريتانيا وجيبوتي، لتمديد فترة السماح باستيفاء الديون، من خلال مبادرة الدول العشرين الأخيرة بقيادة السعودية.

ولفت إلى دور الصندوق في مساعدة دول مثل الصومال والسودان على إعادة هيكلة ديونها، كاشفاً عن العمل الجاري مع الصناديق العربية لزيادة حجم التمويل لدول المنطقة، بخاصة أن الأزمة ناتجة من عوامل خارجية وليس بسبب سياسات خاطئة.

مصير الدعم

وعن مصير الدعم في السنة المقبلة، يشير أزعور، إلى أن الهاجس اليوم يتعلق بإصلاح القطاع المالي ومصير التحويلات للعاملين خارج دولهم، بخاصة أن هذا الموضوع أساسي وحيوي لدول المنطقة مثل مصر والأردن ولبنان وتونس والمغرب أو اليمن والسودان، حيث التحويلات تلعب دوراً أساسياً كمصدر دخل أو تعاضد اجتماعي.

ويلفت في هذا المجال، إلى أن مصر قد تكون الدولة الوحيدة التي نجحت في تحقيق التعافي بعد حصولها على الدعم المالي من الصندوق (8 مليارات دولار)، مقارنة مع دول ناشئة مثلها.

وكان الهدف تعزيز الاستقرار، فيما برنامج الدعم للمغرب مثلاً (3 مليارات) خصص لتعزيز الاحتياطات والحفاظ على الثقة.

يبقى وضع لبنان مثلاً مثيراً للقلق كونه يشكل حالياً حالة صعبة بالنسبة إلى الصندوق، كونه يعاني من نسبة انكماش مرتفعة جداً (25 في المئة)، ويحتاج إلى السير في برنامج إصلاحات.

هل نجح الصندوق؟

هل يمكن القول إن الصندوق نجح في مواجهة تحديات الجائحة والقيام بدوره مع الدول؟ يفضل أزعور عدم الدخول في مسألة التقييم، مؤكداً أنه لمس تعاطياً إيجابياً مع دوره في المنطقة، وعلى الرغم من المصاعب وضعف البنى التحتية، تمكنت دول من إدارة الأزمة بجدية وكفاءة مقارنة مع دول لديها إمكانات أكبر كدول أوروبا أو أميركا، علماً أن أول محطة لانتشار الفيروس بعد الصين كانت إيران.

ولكن كم يحتاج العالم للخروج من الانكماش إلى التعافي؟ بحسب المعلومات أو المعطيات المتوافرة لديه، يتوقع أزعور أن يشهد العالم نهوضاً السنة المقبلة، ويبقى السؤال بأي زخم؟

التقرير: انكماش

وتوقع التقرير الذي أصدره الصندوق قبل أيام عن الاقتصاد الإقليمي ظهور بعض بوادر الانتعاش في دول المنطقة، باستثناء لبنان وسلطنة عمان، موضحاً أن الانكماش العالمي المقدر في تقرير سابق بنسبة 4.4 في المئة سينسحب أيضاً على المنطقة، في ظل توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المنطقة بنسبة 4.1 في المئة في 2020 وهذا الانكماش أكبر بـ 1.3 نقطة مئوية مما كان متوقعاً في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي ظل تطور تباطؤ وتيرة التعافي العالمي، تستمر مخاطر التطورات المعاكسة في الهيمنة على الآفاق مع استمرار الجائحة في الضغط على قدرات البلدان.

وأشار التقرير إلى أنه يتعين على الحكومات وصناع السياسات على المدى القريب مواصلة العمل بحسم لتأمين الوظائف وتوفير السيولة للشركات والأسر وحماية الفقراء ووضع خريطة طريق اقتصادية مصممة بدقة لتحقيق التعافي، فضلاً عن اتخاذ المزيد من الإجراءات لمعالجة مواطن الضعف الملحة في البلدان التي تعاني من ضيق الحيّز المالي لضمان سلاسة التعافي والحفاظ في الوقت عينه على استدامة الأوضاع الاقتصادية الكلية.

وعليه، توقع التقرير، وبنتيجة تضرر النشاط الاقتصادي أن يتجاوز الانكماش المتوقع للسنة الجارية توقعات أبريل (نيسان) بمقدار 1.3 نقطة مئوية وذلك اتساقاً مع تعديل توقعات النمو العالمي خلال هذه الفترة.

كما توقع أن يشهد أكبر عشرة شركاء تجاريين لبلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى انكماشاً إضافياً بمقدار 1.5 نقطة مئوية. نتيجة لذلك خفضت توقعات نمو الناتج الإجمالي المحلي مجدداً لدول منطقة القوقاز وآسيا الوسطى حيث تراجع النمو إلى 3 في المئة على أساس سنوي مقارن.

وكانت الدول المصدرة للنفط الأكثر تضرراً من "الصدمة المزدوجة الناجمة عن الجائحة وما ترتب عنها على أسعار النفط والطلب عليه، عقب هبوطها إلى أدنى مستوياتها منذ عشرين عاماً.

وتشير البيانات المتاحة إلى انهيار الإيرادات النفطية خلال النصف الأول من السنة الجارية، بنِسَب تصل إلى 50 في المئة في العراق مثلاً.

وعلى المدى القريب والمتوسط، يظل العرض الزائد والمخزونات الكبيرة من مصادر القلق القائمة، بينما يستمر انخفاض الطلب بسبب تدني حركة السفر الجوي (على رغم تعافي النقل البري). وتشير منحنيات عقود النفط المستقبلية إلى ارتفاع متوقع في الأسعار لتصل إلى 48 دولاراً للبرميل على المدى المتوسط مقابل 41 دولاراً في عام 2020، لكنها تظل دون متوسط مستواها في عام 2019 بنسبة 25 في المئة.

وانعكاساً لإجراءات كوفيد 19 وتحولات أسعار النفط، تدهورت حسابات المالية العامة في عدد من البلدان خلال النصف الأول من السنة وبنسب أقل مقارنة بمناطق أخرى.

وشهدت التدفقات الرأسمالية تقلبات حادة في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، حيث تقدر التدفقات الخارجة من منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بـ 6 إلى 8 مليارات دولار لتستقر بعدها.

عدم يقين 

من جهة ثانية، يفيد التقرير بأن أجواء عدم اليقين الكثيفة لا تزال تخيم على المنطقة بسبب استمرار النزاعات في أفغانستان وليبريا والصومال وسوريا واليمن، مما يُحد من إمكانية الاستجابة من خلال السياسات.

المزيد من اقتصاد