رسائل من الداخل والخارج تشير إلى قرب حل الأزمة الليبية

محورها أن تسويةً بين السراج وحفتر باتت قاب قوسين أو أدنى

غوتيريش وسلامة خلال مشاركتهما في اجتماع اللجنة الرباعية حول ليبيا على هامش أعمال القمة العربية في تونس السبت 30 مارس (آذار) (أ.ف.ب)

لم تتوقف رسائل مسؤولين محليين ودوليين في المدة الاخيرة بشأن قرب انتهاء الأزمة في ليبيا، بعد أربع سنوات من الانقسام السياسي والاقتتال، محورها قرب التوصل إلى تسوية بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج والقائد العام لـ "الجيش الوطني" المشير خليفة حفتر.

وأكد مسؤول ليبي كبير زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العاصمة الليبية طرابلس (غرب) الخميس المقبل للقاء السراج قبل أن ينتقل للاجتماع مع حفتر في بنغازي (شرق)، وهذا ما يشير وفق محللين محليين إلى وجود رغبة دولية كبيرة في رأب الصدع في ليبيا.

وتستعد مدينة غدامس الليبية (غرب) لاستقبال الوفود المشاركة في "الملتقى الوطني الجامع"، الذي أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا انعقاده منتصف أبريل (نيسان) الحالي، لتحديد شكل المشهد السياسي المقبل، من خلال تنظيم انتخابات عامة واستفتاء على دستور دائم ينهي المراحل الانتقالية.

مؤشرات دولية

كان أول تلك المؤشرات تأكيد غوتيريش للصحافيين بعد مشاركته في لقاء اللجنة الرباعية بشأن ليبيا (الأمم المتحدة، الإتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، الإتحاد الأفريقي) على هامش القمة العربية الـ 30 في تونس، تأكيده وجود مؤشرات قد تفضي إلى توصل السراج وحفتر "للمرة الأولى إلى حل الخلاف بشأن قيادة الجيش".  

وتزامنت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة مع إعلان اللجنة الرباعية بشأن ليبيا تبني توصيات الملتقى الوطني الجامع في غدامس، وهذا ما اعتبره رئيس الجمعية الليبية لدراسة السياسات (أهلية) منصور سلامة تلخيصاً لمضمون اجتماع "الرباعية".

وقال سلامة "غوتيريش لخّص تلمس الأعضاء الأربعة في اللجنة لمكمن المشكلة في ليبيا وحصر حلها بالسراج عبر سلطته المدنية وحفتر بسلطته العسكرية". كما رأى سلامة أن اجماع أعضاء اللجنة الأربعة، بثقلهم الدولي، بمنزلة رسالة لأي ساع إلى عرقلة الملتقى بتحصين توصياته ومباركتها مسبقاً.

إلا أن تغريدةً للممثل الخاص للأمين العام للأمم في ليبيا، غسان سلامة على "تويتر"، عقب تصريحات غوتيريش، قد تشير إلى مخاوف من إمكان سعي المعرقلين إلى التشويش على الجهود الدولية، عندما طالب الليبيين بالقول "لا تضيّعوا هذه الفرصة ولا تقفلوا هذه النافذة لبناء دولتكم الموحّدة، المدنية، السيدة، القادرة، العادلة". وعلى الرغم من المباركة الدولية المسبقة، يشير منصور سلامة إلى أن الداعمين الدوليين لجهود بعثة الأمم المتحدة فتحوا مساراً جديداً موازياً يُعنى بــ "المصالحة الوطنية"، إذ أعلن الاتحاد الافريقي عزمه تنظيم مؤتمر للمصالحة في ليبيا في يوليو (تموز) المقبل في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، غداة زيارة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى محمد فكي الإثنين 1 أبريل، طرابلس لعرض اقتراح "مؤتمر المصالحة" على السراج.

ملامح توافق داخلي

من جهة أخرى، عبّر السراج الذي مثّل ليبيا في "قمة تونس" عن ترحيبه بــ "الجهود الدولية"، مشدداً على ضرورة أن "يكون الحل سياسياً". وأقفلت كلمته التي ألقاها أمام القمة العربية الباب أمام الأطراف الساعية إلى التشويش على المساعي الحالية لرأب الصدع الليبي، لا سيما قادة "الإسلام السياسي"، الذين يتهمون المشير حفتر بكسب الوقت لــ "تنفيذ رغبته في حكم البلاد عسكرياً"، وفق ما عبّر رئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، خالد المشري المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

لكن السراج شدد في كلمته بالقمة على رفض الحل العسكري، مضيفاً أنه "من المهم اقتناع كل الأطراف بأن الحل العسكري ليس الحل الأمثل". وأوضح أن شكل الحل "يكمن في التوصل إلى صيغة توافقية في المؤتمر المقرر انعقاده في أبريل المقبل برعاية الأمم المتحدة للخروج من الانسداد السياسي الحالي والعمل على تكوين مؤسسات وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية على قاعدة دستورية سليمة".

على الطرف الآخر، جاءت كلمة حفتر خلال الملتقى الأول للشباب في بنغازي الأحد الماضي، بعيدةً من الحديث عن المعارك والجانب العسكري، بتأكيده أن البلاد مقبلة على "تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال أسابيع". ويرجح منصور سلامة أن حفتر يعني بذلك، الحكومة التي قد تنبثق من "لقاء غدامس". وأضاف أن حديث حفتر عن حكومة "يعني في كل الأحوال تجاه المشير إلى قبول الحلول السياسية". ورأى أيضاً أن كلامه عن قرب ولادة حكومة موحّدة، "يُعدّ رداً مباشراً على اتهامه بالسعي إلى كسب الوقت من أجل فرض هيمنته العسكرية".

توحيد الجيش بداية الحل

في موازاة تصريحات غوتيريش عن قرب توصل حفتر والسراج إلى تسوية بشأن المؤسسة العسكرية، بدا أن تحركات الرجلين تترجم هذا الكلام واقعاً، فقرارتهما واجراءاتهما الأخيرة تتجه إلى لملمة شتات المؤسسة العسكرية تمهيداً للإعلان عن توحيدها. وذكر المتحدث باسم القيادة العامة للجيش اللواء أحمد المسماري أن حفتر وجّه أوامره إلى المناطق العسكرية في الجنوب لفتح باب القبول أمام الضباط والجنود الراغبين في العودة إلى المؤسسة العسكرية. وقال "وصل عدد مراكز التدريب الآن إلى 12 بعد افتتاح مراكز جديدة في الجنوب ستضم تخصصات جديدة في مجالات المدفعية والدبابات وغيرها"، لافتاً الى الاستعداد لتخريج الدفعة التاسعة من عناصر الجيش.

على الجانب الآخر، يبدو جدول أعمال السراج أكثر كثافةً، فبعد أسبوعين على إعلانه إعادة تفعيل عمل المعسكرات التدريبية والكليات العسكرية، عقد لقاءً مطولاً مع الفريق ركن محمد علي محمد المهدي الشريف، رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوفاق، الشخصية العسكرية التي تحظى باحترام واسع في صفوف ضباط الجيش، وتربطه علاقة وثيقة بحفتر. وأعلن الفريق الركن الشريف الإثنين "بدء برامج التمرين الجوي للقوات الجوية".

المزيد من العالم العربي