Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تغرد مصر خارج السرب في "انكماش" ما بعد كورونا؟

البنك الدولي توقع تفرد القاهرة بالنمو في منطقتها على رغم مواجهة 30 في المئة من سكانها الفقر بسبب مخاطر الجائحة

يتوقع البنك الدولي تعافي النمو الاقتصادي في مصر (أ ف ب)

انضم البنك الدولي إلى مجموعة من المؤسسات الدولية والبحثية الكبرى التي تتوقع أن تنفرد مصر بتحقيق معدل نمو إيجابي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام المالي الحالي، على الرغم من تأثر كافة اقتصادات المنطقة بالتداعيات الكارثية التي خلفها فيروس كورونا المستجد.

وفي تقرير جديد حول أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال البنك الدولي، إن الناتج المحلي الإجمالي في مصر قد يسجل نمواً بمعدل 2.3 في المئة خلال العام المالي الحالي 2020 - 2021، بانخفاض عن 3.7 في المئة التي توقعها في النسخة السابقة من التقرير في أبريل (نيسان) الماضي.

وعلى الرغم من ذلك، يتوقع البنك الدولي تعافي النمو الاقتصادي في مصر ليسجل ارتداداً قوياً إلى مستويات ما قبل الجائحة يصل إلى 5.8 في المئة خلال العام المالي المقبل 2021 - 2022.

تباطؤ أقل حدة من اقتصادات الشرق الأوسط

في ما يتعلق بتداعيات الوباء على توقعات النمو، كانت توقعات البنك الدولي قبل الجائحة تشير إلى نمو بنسبة 5.5 في المئة خلال العام المالي الماضي، و5.9 في المئة خلال العام المالي الحالي. وهذا يعني أن التباطؤ الناجم عن الوباء أدى إلى تراجع نمو الاقتصاد إلى نحو النصف.

وعلى الرغم من ذلك، تظل التوقعات بالنسبة للتباطؤ في مصر أقل حدة من تقديرات البنك لنمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذ يرجح انكماشاً بواقع 5.2 في المئة في 2020، قبل أن يرتد النمو في المنطقة إلى 1.9 في المئة خلال عام 2021.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقع البنك الدولي أن تتسبب تداعيات الوباء في ارتفاع معدلات الفقر، ورجح ارتفاع معدل الأفراد الذين يقل دخلهم عن 3.2 دولار يومياً في مصر إلى 30.5 في المئة بنهاية 2020، وذلك مقارنة بنحو 24.1 في المئة قبل انتشار الوباء.

كما توقع زيادة نسبة أولئك الذين يكسبون 5.5 دولار أو أقل يومياً إلى 73.8 في المئة مقابل 68.9 في المئة قبل انتشار "كوفيد-19". وقال البنك إن قدرة الأسر الفقيرة على مواصلة العمل تضررت بسبب إجراءات الإغلاق بصورة أكبر من الأسر الأقل فقراً.

وبشكل عام، قال 41 في المئة من عمال شاركوا في مسح أجراه البنك الدولي، إنهم توقفوا تماماً عن العمل خلال الجائحة، لكن نحو 9 في المئة من الأسر المصرية تستفيد من برامج الحماية الاجتماعية للتحويلات النقدية مثل "تكافل وكرامة"، التي عملت الحكومة المصرية على توسيع مظلتها منذ مارس (آذار) الماضي.

وكانت دراسة أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، خلال يونيو (حزيران) الماضي، أظهرت أن نسبة الذين فقدوا أعمالهم جراء الظروف الحالية بلغت 26 في المئة، وبلغت نسبة الأشخاص الذين أصبحوا يعملون لساعات أقل أسبوعياً منذ تفشي الوباء 55.7 في المئة.

وحول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لمواجهة المخاطر والتداعيات التي خلفها فيروس كورونا على الاقتصاد، أشاد البنك الدولي بتحركات البنك المركزي المصري، بما في ذلك حزمة التحفيز البالغة قيمتها 100 مليار جنيه (6.36 مليار دولار) وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، ونجاح الحكومة في الوصول إلى السوق العالمية من خلال جمع 5 مليارات دولار خلال مايو (أيار) الماضي، وتصريحات المسؤولين حول توافر الإمدادات الكافية من المواد الغذائية وسط الوباء.

وأشار البنك الدولي إلى موافقة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أخيراً على إنشاء 30 مشروعاً جديداً داخل المنطقة الاستثمارية "سي بي سي مصر" للتطوير الصناعي بمدينة السادس من أكتوبر، وتشجيع الحكومة للشركات الصناعية العاملة في المناطق الحرة بإعادة توجيه إنتاجها لمدة 6 أشهر نحو منتجات الرعاية الصحية مثل الكمامات والمعدات الواقية.

الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية

وأمس، أعلن صندوق النقد الدولي، أن مصر هي الدولة الوحيدة التي ستحقق نمواً اقتصادياً إيجابياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام المالي 2020 - 2021، وهو ما أرجعه الصندوق إلى الإصلاحات الاقتصادية التي أجرتها الحكومة المصرية خلال السنوات الماضية.

وأشاد صندوق النقد في تقريره بإجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي بدأ تنفيذه في مصر منذ أول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016 وبدأ بتحرير سوق الصرف بشكل كامل وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار.

وأوضح أنه لولا الإصلاحات الأخيرة التي خفضت الدين بشكل كبير قبل أزمة جائحة كورونا، لكان الاقتصاد المصري وقت دخول الأزمة في وضع يعرضه لمزيد من المخاطر. وذكر أن مظلة برامج الحماية الاجتماعية في مصر والتي تشمل برنامج التكافل والكرامة للتحويلات النقدية وبرنامج تعويضات نقدية لمرة واحدة للعمّال غير الرسميين، سجلت زيادة بأكثر من 150 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل جائحة "كوفيد-19".

واستعرض تقرير صندوق النقد الدولي إجراءات البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بحوالى 350 نقطة حتى سبتمبر (أيلول) الماضي ومنذ بداية الجائحة، وهو ما أسهم في ضبط معدلات التضخم بشكل كبير.

وأشار صندوق النقد إلى أن العديد من الدول في المنطقة ومنها مصر طبقت أدوات للتأثير في تدفقات السلع ورأس المال، ونفذت العديد من البلدان ذات سعر الصرف المرن تدخلات في أسعار الصرف لمنع ظروف السوق المضطربة ولمواجهة ضغوط الاستهلاك المفرط.

ووفق تقرير "الرصد المالي والنظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي" لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أشار وزير المالية المصري محمد معيط، إلى أن صندوق النقد يتوقع التعافي السريع للاقتصاد المصري على المدى المتوسط، ووصول معدلات النمو لأعلى مما قبل كورونا، وتراجع نسبة العجز الكلي للناتج المحلي إلى 5.2 في المئة خلال العام المالي 2022 - 2023، و3.8 في المئة بحلول العام المالي 2024 - 2025.

وقال معيط إنه وفقاً لتقديرات صندوق النقد فإن الموازنة العامة للدولة ستحقق فائضاً أولياً بنسبة 0.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 2.1 في المئة خلال العام المالي المقبل، على أن تستمر على هذا النهج بمعدل مستدام يصل إلى 2 في المئة في المتوسط حتى عام 2025.

وأشار وزير المالية المصري إلى توقعات صندوق النقد بارتفاع إجمالي الإيرادات العامة للدولة خلال العام المالي الحالي بنسبة 20 في المئة مقارنة بنحو 19.2 في المئة خلال العام المالي الماضي، على أن يستمر معدل هذا النمو في الإيرادات حتى العام المالي 2024 - 2025.