Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحرك سعودي لكبح جماح موجة كورونا الثانية

الجائحة تركب صهوة الشتاء وتكشر عن أنيابها فهل يتأهب العرب لصد جحافلها؟

أنذرت الموجة الثانية من كورونا التي ضربت أوروبا، بلداناً عربية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأهبت دول في المنطقة مثل السعودية، وأعربت عن خشيتها من عودة الجائحة بلا رحمة مجدداً، إذا ما ساد بين الناس الاعتقاد أنها رحلت، بمجرد أن شهدت حالاتها تراجعاً.

يأتي ذلك في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من تمدد الموجة الثانية من "كوفيد-19" مع اقتراب فصل الشتاء الذي ركبت صهوته، وكشرت عن أنيابها، وسط تزايد حالات الإصابة في العالم "لا سيما في أوروبا، حيث تعكف البلدان على توسيع نطاق تدابير المكافحة من أجل احتوائه، كما أن عديداً من الأشخاص سئموا من التعطيل الذي تسببه هذه الجائحة لحياتهم وسبل عيشهم، وهو أمر يمكن تفهمه". 

في هذه الحالة لا مفر من موجة ثانية

في هذا السياق، صعدت الحكومة السعودية من لهجة تحذيرها، على الرغم من تراجع حالات الإصابات في البلاد إلى مستويات قياسية، دون الـ500 حالة منذ أسابيع. وقال وزير الصحة توفيق الربيعة في بيان متلفز، إن "عدداً من دول العالم تشهد موجة ثانية وقوية لفيروس كورونا، وأحد أسباب ذلك عدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي أو التهاون بلبس الكمامة وتغطية الأنف والفم وعدم الالتزام بتقليل التجمعات ومنع المصافحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أنه "بناءً على ما نراه في تلك الدول، ونحن جزء من هذا العالم، والتساهل لدينا في تطبيق الاحترازات، فإننا نتوقع عودة الإصابات للارتفاع من جديد في السعودية خلال الأسابيع المقبلة، ما لم يلتزم ويحرص الجميع على تطبيق الإجراءات الاحترازية. فنحن في مركب واحد، والتقصير من البعض يؤثر على الجميع، لذلك يجب أن نعمل على حث الجميع على الالتزام".

وفيما يعول كثيرون في بلد غني مثل السعودية على توفر اللقاح سريعاً، أكد الربيعة أن بلاده تعمل على هذا الصعيد، إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليه حتى الآن، فالأبحاث في عدد من دول العالم "تجري على قدم وساق للعثور على لقاح لفيروس كورونا الجديد، ونحن في المملكة نتابع باهتمام هذه اللقاحات وجودتها ومأمونيتها، ونحن حريصون جداً على تأمين اللقاح فور التأكد التام من مأمونيته وفاعليته؛ فسلامتكم أولوية لنا دائماً". وأخذت التحركات السعودية في كبح جائحة كورونا صبغة عالمية، إذ تترأس الرياض مجموعة العشرين للاقتصاديات الكبرى، التي أقرت سياسات وصف بعضها بـ"الجريئة" في سبيل التصدي للأزمة الصحية الأكبر التي يشهدها العالم منذ قرن من الآن. 

 

هل عدنا للذروة؟

كانت منظمة الصحة العالمية قد أفادت في أحدث تقرير لها، أمس، بأن الأسبوع الماضي، شهد تضاعف عدد الحالات المبلغ عنها في أوروبا بنحو ثلاث مرات مقارنة مع ما كان عليه خلال الذروة الأولى المسجلة في مارس (آذار) الماضي.

وذكرت أنه "على الرغم من أن عدد الوفيات المبلغ عنها في أوروبا الأسبوع الماضي أقل بكثير مما كان عليه في مارس، فإن حالات دخول المستشفى آخذة في الازدياد، ويفيد عديد من المدن بأنها ستبلغ في الأسابيع المقبلة أقصى قدراتها من حيث شغل أسرّة وحدات العناية المركزة، وكل سرير في المستشفى يشغله مريض مصاب بكوفيد-19 هو سرير غير متاح لشخص آخر يعاني حالة صحية، أو مرضاً آخر، مثل الإنفلونزا".

في هذا المنحى قالت الصحة السعودية إنها بدأت تجني ثمار الجهود المبذولة من الجميع في الفترة الماضية، إذ "نشهد انخفاضاً ملموساً بعدد الحالات بشكل عام والحالات في العناية المركزة بشكل خاص، وهذا تحقق بفضل الله، ثم بدعم متواصل وبذل سخي من قيادة جعلت صحة المواطن وسلامته على رأس أولوياتها"، في إشارة إلى أن النتائج تشجع على الاستمرار في التزام القيود وتوصيات السلامة الخاصة بالوباء.

وتشهد دول الإقليم واقعاً مختلفاً من حيث انتشار الوباء، فبينما كان يتراجع في الإمارات الأشهر الماضية، كان يتصاعد في السعودية، والعكس الآن هو القائم، كما أن بعض الدول على الرغم من كثرة الحالات فيها، فإن نسبة الوفيات بينها قليلة جداً مقارنة مع أخرى، حالات الإصابات المعلنة فيها أقل، ولكن الضحايا بينهم كُثر، وهذا ما أثبته رصد معهد الصحة العالمية، الذي كشف عن البَون الشاسع بين الدول العربية، استناداً إلى أرقام الإصابات فيها والتعافي والوفيات، وأظهر في تغريدات مدعومة برسوم بيانية على "تويتر" أن لبنان يتصدر عدد الحالات النشطة في الدول العربية عند مقارنتها بعدد السكان، كاشفةً عن أن الفرق بين لبنان وليبيا التي تحتل المرتبة الثانية، كبير جداً ما "يعكس حالة الوباء المقلقة في لبنان".

ماذا تخفي إصابات العرب النشطة؟

أضاف المعهد أنه "منذ يناير (كانون الثاني) 2020 سُجل أكثر من 1.8 مليون حالة إصابة بكورونا في المنطقة، ولا يزال أكثر من 250 ألف حالة نشطة، وتوفي أكثر من 30 ألف حالة، إذ يبلغ معدل الوفيات الإجمالي نحو 2 في المئة، لكن نظرة فاحصة تخبرنا بقصة مختلفة تماماً، فتصنيف ديناميكيات المرض حسب البلد يكشف عن تفاوت كبير في العالم العربي، إذ تتصدر البحرين وقطر عدد الحالات التي أُعلنت، ولكن معدل الوفيات فيها منخفض للغاية، فمثلاً يوجد في العراق أكبر عدد من الوفيات من حيث عدد السكان، بينما يوجد في اليمن أعلى معدل وفيات مقارنة بعدد الحالات"، لكن المعهد العالمي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، خلص من بعد ذلك إلى أنه على الرغم من النتائج السابقة، فإن "عديداً من الدول العربية في حالة هشة، ولديها قدرة اختبار منخفضة للغاية، كما أن البيانات حول الوفيات لا تزال شحيحة في العالم العربي، ما قد يفسر معدل الوفيات المنخفض في العالم العربي مقارنة مع المتوسط العالمي".

 

 

من العوامل التي ترى المنظمات الصحية المحلية أنها تستدعي الاستنفار أكثر، هو تزامن الفيروس مع موسم الإنفلونزا الموسمية، التي تؤدي إلى إشغال آلاف الأسرة الطبية. ففي كل عام، هناك ما يقرب من 3.5 مليون حالة إصابة وخيمة بالإفلونزا الموسمية، في جميع أنحاء العالم، وما يقرب من 650 ألف حالة وفاة مرتبطة بالجهاز التنفسي، وفق أرقام منظمة الصحة العالمية.

كورونا وشقيقته الموسمية

تضيف منظمة الصحة العالمية "خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الأرضية الجنوبي لهذا العام، كان عدد حالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية والوفيات الناجمة منها، أقل من العدد المعتاد بفضل التدابير المتخذة لاحتواء مرض كوفيد-19، ولكن لا يمكننا أن نفترض أن الحال ستكون كذلك خلال موسم الإفلونزا في نصف الكرة الأرضية الشمالي. وقد يطرح الدوران المتزامن لكل من الإنفلونزا وكوفيد-19 تحديات أمام النظم والمرافق الصحية، نظراً لأنهما يشتركان في العديد من الأعراض المماثلة".

ولهذا السبب، تؤكد المنظمة التي أثارت الجدل مع أزمة كورونا، أنها تعمل مع البلدان على "اتباع نهج شامل في التأهب لجميع الأمراض التنفسية والوقاية منها ومكافحتها وعلاجها، بما فيها الإنفلونزا وكوفيد-19، وذلك لأن عديداً من التدابير الفعالة في الوقاية من مرض كوفيد-19 فعالة أيضاً في الوقاية من الإنفلونزا، بما فيها التباعد الجسدي، ونظافة اليدين، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، والتهوية الجيدة، وارتداء الكمامة".

وكانت جائحة كورونا ألقت بظلالها على منطقة الشرق الأوسط والعالم، ليس في شقها الصحي وحسب، ولكن أيضاً المتاعب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أفرزتها في دول مثل لبنان والعراق وليبيا، إذ كشفت في تقدير المراقبين عن هشاشة النظم في تلك الدول، وسقطت في امتحان كورونا أمام مواطنين ينتظرون من حكوماتهم الكثير في أحلك الظروف.

المزيد من الشرق الأوسط