Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد يشترط تسريع الإصلاحات لتجاوز الانكماش في الشرق الأوسط

خفض توقعات النمو 5 في المئة خلال 2020 والبنك الدولي يحذر من تفاقم أزمة البطالة

مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد جهاد أزعور (رويترز)

حث صندوق النقد الدولي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تسريع الإصلاحات وجهود تنويع الاقتصاد، في وقت تواجه فيه المنطقة الغنية بموارد الطاقة تحديات غير مسبوقة بسبب فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط. 

وفي آخر تحديث لتوقعاته الاقتصادية الإقليمية هذا الشهر، قال الصندوق إن الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة سينكمش خمسة في المئة هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة في يوليو (تموز) بانكماش 5.7 في المئة.

لكن بالرغم من التحسن البسيط، فإن المنطقة التي تضم جميع الدول العربية وإيران، ستعاني أسوأ أداء اقتصادي لها، متجاوزة الانكماش القياسي البالغ نحو 4.7 في المئة عام 1978، عندما كانت شاهدة على اضطرابات كبرى.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، "يجب أن ننظر إلى ما يحدث اليوم على أنه دعوة للتحرك، وأيضاً كفرصة لتحفيز التحول الاقتصادي وخلق مزيد من الفرص، بخاصة للشباب".

وأضاف خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، "نتوقع أن يتأثر النمو والبطالة هذا العام، ويمكن أن تؤدي هذه الأزمة إلى انخفاض النمو خمسة في المئة، وكذلك ارتفاع معدل البطالة خمسة في المئة".

وشهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الصراعات الدموية في بلدان عدة، بما في ذلك سوريا واليمن والعراق وليبيا، دمرت اقتصاداتها، وزادت معدلات الفقر فيها على نطاق واسع، كما تسببت في ارتفاع معدلات البطالة التي تبلغ حالياً بين الشباب 26.6 في المئة، وفقاً لبيانات البنك الدولي.

عجز مالي بـ 224 مليار دولار

وقال أزعور، إن تداعيات الفيروس قد تتسبب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووسط آسيا "بضرر اقتصادي أعمق وأكثر استمرارية من أي مرحلة ركود سابقة، نظراً لطبيعة الأزمة غير المسبوقة".

وتوقع أن تعود الحركة الاقتصادية في هذه المنطقة إلى طبيعتها "بعد عقد فقط"، مضيفاً أن مصدّري النفط قد يعانون عجزاً إجمالياً في موازناتهم بنحو 224 مليار دولار هذا العام. وأضاف، "ستتحمل بعض البلدان تبعات هذا العجز المرتفع لنحو عام".

ومنذ مارس (آذار) الماضي، لجأت دول منطقة الشرق الأوسط التي يعتمد الكثير منها على عائدات النفط، إلى عمليات الإغلاق وحظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا، ما أدى إلى تعطيل الاقتصادات المحلية.

ويقول صندوق النقد إن متوسط سعر النفط سيكون 41.69 دولار للبرميل في عام 2020 و46.7 دولار للبرميل في عام 2021، بعيداً من معدل 57 إلى 64 دولاراً في عام 2019. 

وفي ظل هذه الضربة المزدوجة، فمن المتوقع أن ينكمش نمو البلدان المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 6.6 في المئة، بينما من يتوقع أن تنكمش اقتصادات مستوردي الخام بنسبة واحد في المئة، إذ يواصل الوباء ضرب السياحة والتجارة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أزعور، "نحن في لحظة محورية، وتوجد آمال في أن يسرّع اللقاح التعافي الاقتصادي، ولكن هناك أيضاً تحديات مع خطر حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا".

لبنان الأكثر تضرراً بين دول المنطقة

في ما يتعلق بلبنان الذي يرى الصندوق أنه الأكثر تضرراً بين دول المنطقة، فإنه سيواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، ستتسبب بتراجع العملة المحلية في مقابل الدولار، وتضاعف نسبة الفقر إلى أكثر من نصف عدد السكان ونزوح جماعي. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن اقتصاد البلاد يسير نحو الانكماش بنسبة 25 في المئة.

وحذر أزعور من أن "لبنان بحاجة إلى برنامج إصلاح شامل يعالج قضايا عميقة الجذور"، في وقت تواجه السلطة اتهامات بالفساد والمحسوبية. وأضاف، "بالطبع هذا يتطلب من الحكومة المقبلة تسريع وتيرة الإصلاح التي يجب أن تكون شاملة ومدعومة على نطاق واسع".

48 دولاراً لبرميل النفط خلال 2020

وتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى نطاق 48 دولاراً للبرميل خلال المدى المتوسط. وقال إنه بالرغم من الزيادة السعرية المتوقعة، يظل سعر الذهب الأسود دون مستوياته في 2019 بنحو 25 في المئة. وأشار إلى أن مجموعة الدول المصدرة للنفط هي الأكثر تضرراً بسبب "الصدمة المزدوجة" الناجمة عن الجائحة، وتراجع أسعار النفط والطلب العالمي.

ولفت الصندوق إلى أن اتفاق "أوبك+" بخفض الإنتاج في مايو (أيار) الماضي أسهم في الحفاظ على استقرار أسعار النفط، واسترداد ما يزيد على 50 في المئة من الخسائر المسجلة منذ نهاية 2019 وحتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وإن ظل سعر التداول الحالي أقل من مستواه في مرحلة ما قبل "كوفيد-19" بنسبة 40 في المئة.

صندوق النقد أشار إلى أن البيانات توضح انهيار الإيرادات النفطية خلال النصف الأول من عام 2020 بنسبة تصل إلى 50 في المئة، وعلى المدى القريب والمتوسط، يظل العرض الزائد والمخزونات الكبيرة مصادر قلق قائمة، بينما يستمر انخفاض الطلب العالمي بسبب تدني حركة السفر الجوي.

المزيد من اقتصاد