Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضغوط تضخمية تنتظر اقتصاد مصر والعملة تتراجع

الحكومة تتوقع نمواً بـ 3.6 في المئة وتحذيرات من نزوح رؤوس الأموال

رجحت وكالة "فيتش سولوشنز" أن يلجأ البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام 2020 (غيتي)

في الوقت الذي تشير فيه المؤسسات الدولية إلى تمكن الاقتصاد المصري من الإفلات من التداعيات والمخاطر الكارثية، التي خلفها فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي، يبدو أن الربع الأخير من العام الحالي يحمل عدة أزمات من المتوقع أن يواجهها الاقتصاد المحلي.

في تقرير حديث توقعت "فيتش سولوشنز"، نمو الاقتصاد المصري بنسبة 3.5 في المئة بنهاية عام 2020. وكانت المؤسسة البحثية توقعت في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن يسجل الاقتصاد المصري نمواً بمعدل 3.4 في المئة خلال العام المالي الحالي 2020/ 2021.

وبشكل أو بآخر، فإن تقديرات "فيتش" تتفق مع توقعات "دويتشه بنك"، الذي يرجح نمواً بنسبة 3.5 في المئة خلال العام المالي الحالي، وذلك وفقاً لنشرة "انتربرايز". وأيضاً رفع صندوق النقد الدولي أخيراً توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 3.5 في المئة لهذا العام، مقارنة مع توقعاته السابقة عند 2 في المئة في يونيو (حزيران) الماضي.

وكان البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، قد عدّل توقعاته للاقتصاد المصري، مرجحاً تحقيق نمو بمعدل 2 في المئة خلال عام 2020، على أن يرتفع إلى 5 في المئة خلال عام 2021. وهو ما يجعل مصر "الاقتصاد الوحيد بين دول عمليات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار، الذي من المتوقع أن يتفادى الانكماش الاقتصادي في العام الميلادي 2020".

التضخم يرتفع من 3.3 إلى 5.3 في المئة

في تقريرها، توقعت "فيتش" ضغوطاً تضخمية في الربع الأخير من العام الحالي، فقد رجحت ارتفاع التضخم الأساس، الذي يستبعد أسعار السلع شديدة التقلب مثل الخضروات والفاكهة والوقود من 3.3 في المئة خلال شهر سبتمبر الماضي إلى 5.3 في المئة بنهاية العام الحالي.

وأشارت إلى أن معدل التضخم اتخذ مساراً تنازلياً معظم أشهر العام الحالي. وارتفع التضخم السنوي العام في سبتمبر الماضي إلى مستوى 3.7 في المئة، وذلك للمرة الأولى منذ مايو (أيار)، ولكنه يظل على الرغم من ذلك قرب أدنى مستوياته منذ عام 2005.

وربما يؤدي قرار لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأخير بخفض أسعار الفائدة الرئيسة بواقع 50 نقطة أساس، إلى تحفيز التضخم خلال الفترة المتبقية من 2020. ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع التضخم ومخاطر التقلبات في الأسواق العالمية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة كما هي حتى نهاية العام.

ورجحت "فيتش" أن يلجأ البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام، على الرغم من أن انخفاض أسعار التضخم إلى مستويات أقل من التوقعات، ربما يدفع صندوق النقد الدولي إلى الضغط على البنك المركزي المصري في سبيل مزيد من الخفض.

وتوقعت الوكالة مجموعة تقلبات جديدة في الأسواق المالية العالمية، يمكن أن تتسبب في موجة جديدة من نزوح رؤوس الأموال من مصر، وهو ما سيؤدي إلى الضغط على سيولة النقد الأجنبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وترى المؤسسة البحثية، أنه في ضوء تراجع إيرادات السياحة وقناة السويس، فإن أي أزمة في سيولة العملات الأجنبية ستزيد من دوافع المركزي للحفاظ على استقرار الأسعار. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أنه لا يزال هناك مجال لمزيد من التيسير النقدي هذا العام، بالنظر إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية في مصر "لا تزال الأكثر جاذبية على مستوى العالم".

وتتوقع فيتش أن يشهد العام المقبل عدة تخفيضات للفائدة بواقع 50 نقطة أساس في كل مرة، وذلك في ضوء التوقعات بأن يظل التضخم مستقراً بشكل نسبي. وأوضحت أنه على الرغم من أن تعافي النشاط الاقتصادي سيؤدي إلى زيادة الضغوط المدفوعة بنمو الطلب إلى حد ما، إلا أن الضغوط المدفوعة بارتفاع التكلفة سيجري احتواؤها في ظل عدم وجود مزيد من تخفيضات الدعم.

وترى "فيتش" أن الجنيه قد يتعرض لبعض الضغط مقابل الدولار الأميركي، الذي من المتوقع أن يرتفع سعر صرفه إلى 16.25 مقابل الجنيه المصري بحلول نهاية العام الحالي، بانخفاض نسبته 3.9 في المئة عن سعره الحالي البالغ 15.64 جنيه للدولار.

السيطرة على العجز والتضخم

وقال وزير المالية المصري محمد معيط، أمس الأحد، إن بلاده نجحت في الحفاظ على معدل نمو عند مستوى 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في ظل أزمة كورونا، مشيراً إلى أن معدل البطالة لم يتجاوز ما كان عليه خلال العام المالي 2017/ 2018، فقد بلغ مستوى 9.6 في المئة بنهاية منتصف العام الحالي.

وأشار في تصريحات عبر تقنية الـ"فيديو كونفرانس"، إلى أن مصر هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط وأفريقيا، التي احتفظت بثقة جميع مؤسسات التقييم العالمية "ستاندرد آند بورز" و"موديز" و"فيتش" خلال فترة من أصعب الفترات التي شهدها الاقتصاد العالمي في ظل جائحة كورونا.

ولفت إلى أن الاقتصاد المصري، هو الوحيد الذي احتفظ بثقة المستثمرين في المنطقة، حيث تم تثبيت التقييم السيادي والتصنيف الائتماني لمصر مع نظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد المحلي، مما يُعد إنجازاً مهماً لمصر، نالت به ثقة المؤسسات المالية العالمية ومجتمع الاستثمار الدولي.

وأشار معيط إلى استقرار أسعار السلع الأساسية، وتحقيق مستوى قياسي للتضخم عند 4.2 في المئة بنهاية شهر يونيو الماضي، مقارنة مع نحو 8 في المئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وأوضح أن بلاده استطاعت خفض العجز الكلي للناتج المحلي الإجمالي إلى 7.9 في المئة خلال العام المالي الماضي، مقارنة مع نحو 8.2 في المئة خلال العام المالي 2018/ 2019.

وأعلنت وزارة المالية تحقيق فائض أولي من الناتج المحلي يبلغ 1.8 في المئة خلال يونيو الماضي، على الرغم من التداعيات السلبية للوباء. كما تمكنت الحكومة من خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 87 في المئة، مقارنة مع نحو 90.4 في المئة في منتصف عام 2019، و108 في المئة في منتصف عام 2017.

وتوقعت وزارة المالية أن يتعافى الاقتصاد المصري على المدى المتوسط، وأن تصل معدلات النمو في وقت قريب إلى أعلى معدلات ما قبل ظهور كورونا، مرجحة تراجع نسبة العجز الكلي للناتج المحلي إلى 5.2 في المئة خلال العام المالي 2022/ 2023، و3.8 في المئة بحلول العام المالي 2024/ 2025.

المزيد من اقتصاد