Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بدء العام الدراسي في مصر بين الإجراءات الاحترازية وعودة الإشاعات

تقليل الكثافة في الفصول وتعدد مصادر التعلم من ضمن الخطة التعليمية لسنة كورونا

طلاب مصريون يرتدون أقنعة الوجه الواقية للحد من انتشار فيروس كورونا (رويترز)

بدأ العام الدراسي الجديد في مصر رسمياً، بعدما انطلق على مراحل منذ نهاية أغسطس (آب) الماضي، إذ تختلف قواعد المدارس الدولية والخاصة عن المدارس الرسمية. أسابيع طويلة من التطهير والتعقيم والتجهيز والتحضير أسفرت عن يوم دراسي في سنة كورونا، قوامه الضبط والربط، لكن عبرته تكمن في ما هو قادم من أيام وأسابيع. 

الزي المدرسي لا يزال بألوانه الأصلية، والحذاء متأرجح بين أسود لامع للبعض وأبيض؛ بينما ظل ارتداء الأحذية الرياضية يفرض نفسه على الأغلبية، والحقائب شبه فارغة إلا مما تيسر من كمامات ومطهرات.

حارس مدرسة ابتدائية في مصر الجديدة (شرق القاهرة) تَفكَّه قائلاً "العيال (الطلاب والطالبات) تشبه الكائنات الفضائية"، عاد بعد الظهر، وأضاف أن الكائنات الفضائية أرحم من الأوبئة والأمراض وخراب البيوت. 

التحصين والفسحة 

نزل بعض الطلاب من بيوتهم وهم يحصنون أنفسهم - أو بالأحرى، وهم مجبرون من الأهل على تحصين أنفسهم - بدروع الوجه "فايس شيلدز" البلاستيكية، لكنها سرعان ما ارتفعت بعيداً عن الوجوه في "الفسحة"، وتهشّم بعضها لزوم اللعب، وتحول البعض الآخر إلى قطعة إكسسوار معلقة على حقائب الطلاب. لكن يظل الالتزام سمة اليوم الأول من العام الجديد الذي بدأ في ما يختص بإجراءات التباعد في الفصول، واحترازات النظافة في دورات المياه، لكن آراء الأهل والمعلمين أجمعت على أن العبرة بالاستدامة، وأن الحكمة تقول "لا تذم أو تشكر إلا بعد سنة وستة أشهر". 

وعلى الرغم من الذم المعتاد الذي تنتهجه جموع الأهل، لا سيما الأمهات وقطاعات من المعلمين والمعلمات في ما يختص بكل ما يرد من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني منذ بزوغ عصر "السوشيال ميديا" وتحولها إلى منصات تصنع من الجميع خبراء، ومن الكل عالمين ببواطن الأمور، إلا أن أصداء اليوم الأول جاءت حميدة إلى حد كبير. صحيح، أن انتقاد جداول الحضور وإجراءات الشرح وقرارات التعليم مستمر، لكن مر اليوم الأول بسلام. 

إجراءات السلامة

"سلامة أعضاء المنظومة التعليمية أولويتنا، والوزارة وضعت خطة لاستمرار عملية التعليم في ظل استمرار انتشار فيروس كورونا"، هذا ما قاله وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، طارق شوقي، في رسالة فيديو وجهها قبل ساعات للطلاب وذويهم وكل الأطراف الضالعين في العام الدراسي الجديد. شرح شوقي خطة تقليل الكثافة في الفصول بإعادة توزيع الحصص، وتعدد مصادر التعلم من دون التأثير على المحتوى الأكاديمي المفترض تحصيله. الخطة تبدو محكمة تماماً، فالصفوف من رياض الأطفال، حتى الثالث الابتدائي، لها أولوية الحضور إلى المدارس، لأن نظام التعليم الجديد يعتمد على التواصل بين المعلم والطالب في الفصل؛ سيتم توفير ثلاث محطات تلفزيونية تعليمية ستكون مصدر الطلاب الرئيس للتعلم الصفوف من الرابع الابتدائي إلى الثالث الإعدادي، بالإضافة إلى عدد من المنصات الإلكترونية لمن تتوفر لديهم خدمات الإنترنت؛ أما الصفوف من الأول إلى الثالث الثانوي فلها أجهزة "التابلت" (الأجهزة اللوحية)، بالإضافة إلى مصادر التعلم الإلكتروني العديدة المتاحة على الإنترنت. 

وأعلن شوقي عن الاتفاق الذي أُبرم مع شركة "مايكروسوفت"، والذي يُعطي بريداً إلكترونياً لكل طلاب المراحل التعليمية، ويُتيح لهم الدخول على كل المنصات التعليمية للوزارة. 

ومضى شوقي قُدماً في شرح خطة العام الجديد، حيث "منصة التعليم المصري" الجديدة الموجهة للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، والتي توفر للأطراف الثلاثة أدلة للتعامل مع المنصات الرقمية التي أتاحتها الوزارة، بالإضافة إلى تدشين مركز إلكتروني لتلقي الشكاوى عبر تطبيق "واتساب". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطة لمواجهة الأقاويل

نهلة عبد ربه (41 سنة)، وهي محاسبة وأم لولدين في مرحلة التعليم الإعدادية، تقول ضاحكة: "يبدو أن الوزير (شوقي) وضع خطة محكمة لإغلاق أبواب الهري التي تعصف بالعام الدراسي. الدكتور شوقي له ألتراس من المعارضين. بالطبع هناك العديد من القرارات التي تستوجب الانتقاد، لكن الحقيقة أن الجانب الأكبر من الانتقاد والاعتراض يأتي إما من مقاومة الأهل وذعرهم تجاه أي تجديد أو تغيير في النظام الدراسي، أو من المعلمين الذين يشعرون بأن مصدر دخلهم الرئيس من الدروس الخصوصية مهدد بسبب إتاحة منصات بديلة للتعلم والشرح، وكذلك أنظمة الامتحانات والتصحيح الإلكتروني التي تغلق أبواب المحسوبية والمجاملات والاستثناءات". 

باستثناء تقسيم أيام الحضور إلى المدارس وتوزيع الحصص لتقليل الكثافة في الفصول، لا ترى ريهام حسنين (38 سنة)، وهي ربة بيت وأم لثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، أي إنجازات على صعيد التعليم المدرسي، بل إنها تطالب بإغلاق باب التعليم الإلكتروني تماماً وترك باب الدروس الخصوصية لمن يرغب. وعن خطورة تعرّض الطلاب لخطر الإصابة بفيروس كورونا في مراكز الدروس الخصوصية المعروفة شعبياً بـ"السناتر"، تقول مدافعة "لا، الدروس الخصوصية حالياً أون لاين (عبر الإنترنت)". 

ماراثون الإشاعات

الوضع على أرض الواقع في المدارس سار بشكل جيد في اليوم الأول، لكن الوضع  على الإنترنت وفي العالم الافتراضي بدأ يستعيد تأججه واشتعاله المُعتادين، حيث تدوير الآراء باعتبارها معلومات وإعادة تدوير القيل والقال والتعامل مع كل ما يرد على مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره أمراً واقعاً. بداية العام الدراسي التي لم يمضِ عليها ساعات عدة شهدت أيضاً ولادة عشرات الإشاعات، وهي العادة التي باتت أصيلة مع بداية كل عام دراسي. 

ومع انطلاق السنة الدراسية، تلوَّنت الإشاعات بألوان الوباء "إلغاء امتحانات لطلاب (سنوات النقل) هذا العام بسبب الفيروس"، وهو ما رد عليه شوقي بقوله "تبدأ كل ألوان الإشاعات حتى قبل بدء الدراسة. لا صحّة لهذا، وأرجو زيارة صفحتي على فيسبوك، أو صفحة الوزارة للتأكد من صحّة أي خبر". 

وتتوالى الأقاويل حيث موجات اعتراض على "اضطرار الطلاب للإجابة عن أسئلة الامتحان إلكترونياً، حيث إن بعضهم لا يتقن الكتابة على الكمبيوتر، أو الجهاز اللوحيّ"، وهو ما رد عليه الوزير بقوله "أعلنَّا سابقاً أن الامتحانات الإلكترونية لن تلجأ إلى الأسئلة المقالية. والأصل في الأشياء أن يكون الهدف هو التعليم، وليس السؤال عن الامتحانات، خصوصاً أن العام الدراسي في يومه الأول". 

تلاحم وتزاحم

اليوم الأول شهد تلاحماً وتزاحماً لأولياء الأمور على أبواب المدارس، لا سيما الابتدائية، للاطمئنان على أبنائهم، وهو ما دفع إدارات بعض المدارس لمحاولة تفريقهم اتباعاً لمبدأ التباعد الاجتماعي، ولكن أغلب هذه الإجراءات كان من دون جدوى. يقول مصطفى أحمد (30 سنة)، وهو والد طالب في الصف الثاني الابتدائي، ضاحكاً: "التباعد الاجتماعي لأولياء الأمور المتجمهرين أمام بوابة المدرسة مطلوب طبعاً، لكننا سنعود للالتحام في داخل الباص العام، أو عربة المترو، أو الميكروباص، التي سنستقلها للعودة إلى بيوتنا مع أبنائنا. ربك هو الستار".

المزيد من تقارير