Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السلام بين إسرائيل والسودان يدخل مرحلة "الإرادة الشعبية"

في يناير الماضي التقى بنيامين نتنياهو خلال زيارته أوغندا بعبد الفتاح البرهان

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان أثناء لقائهما بأوغندا (أ ف ب)

في الوقت الذي نقلت وسائل الإعلام وصول وفد إسرائيلي أمس الأربعاء الى السودان، تبذل إسرائيل جهوداً حثيثة خلال الشهرين الأخيرين، لإبقاء مسألة السلام مع السودان على رأس الأجندة المحلية والإعلامية، وحرصت وسائل إعلام مقرّبة من الحكومة الإسرائيلية على إظهار نيات سودانية حقيقية في السلام مع بلادهم. وأجرت إحداها مقابلة مع النائب السوداني السابق أبو القاسم برطم، ليعلن أنه ينظم وفداً سودانياً لزيارة تل أبيب في محاولة "لكسر الحاجز النفسي" بين البلدين. ومؤكداً رغبة سودانية كبيرة في السلام، ومعتبراً بعثته بداية لاستكمال تعزيز الخطوات نحو الاتفاق. وبحسب البرنامج المخطط للوفد، فإنه سيركز على "العلاقات الثقافية والإنسانية" بين الشعبين "لا السياسية أو الاقتصادية".

وفي ترويجها لرغبة السودانيين في سلام معها نُقل عن برطم قوله إن أكثر من ألف طلب سوداني وصله للانضمام إلى البعثة، مضيفاً "الوفد لا يتعلق بالسياسة، أو الأعمال. الأمر خاص بمساعدة حكومتنا على اتخاذ خطوات أكثر جدية نحو السلام".

 

 

وأجرى النائب السوداني السابق اتصالات مع عدد من المنظمات الإسرائيلية غير الحكومية، وقال إنه رحب بجميع من توجه إليه بالزيارة، غير أنه أكد أنه "لم يتلقَ أي اتصال من مسؤول إسرائيلي أو سوداني بشأن الوفد".

ومما جاء في مقابلة برطم الإعلامية أنه "لا علاقة للقضية بين البلدين بالدين أو الأيديولوجية، بل إنها قضية سياسية... وإن المواطن السوداني العادي ليست لديه مشكلة في إقامة علاقات مفتوحة مع إسرائيل. هذا ليس رأيي، بل رأي كثير من السودانيين".

وترى إسرائيل أن هذا الحديث يعكس رغبة نسبة عالية من السودانيين في إبرام اتفاق سلام.

السودان يضع شروطه

وعكست الجهود التي بذلتها إسرائيل والتصريحات التي أطلقها مسؤولون في تل أبيب تقدم الخطوات نحو التوصل إلى اتفاق مع السودان، وتوقع بعض المسؤولين أن يجري ذلك خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وألمحوا إلى الجهود والضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على الحكومة السودانية لقبول السلام مع إسرائيل، وفي مركزها الخطوات العملية التي ستسهم في الدعم الاقتصادي للخرطوم.

وتوقع الإسرائيليون التوصل إلى سلام مع السودان بعد أيام معدودة من المباحثات الثلاثية التي عقدت في الإمارات (أميركية - سودانية - إماراتية)، بهدف بلورة اتفاق رسمي للعلاقات بين البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) كانت ذروة النشاط الإسرائيلي في التقارب مع السودان، إذ التقى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال زيارته أوغندا رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان.

وأعلن مقربون من نتنياهو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية على قناعة بأن السودان يتحرك باتجاه جديد وإيجابي، وأن البرهان معنيّ "بمساعدة دولته عن طريق إخراجها من العزلة، ووضعها على خريطة العالم".

عودة طالبي اللجوء إلى السودان

وبينما تتصدر مسألة السلام مع السودان أجندة جهات إسرائيلية عدة، أعيدت إلى النقاش مسألة طالبي اللجوء السودانيين في إسرائيل. وما بين المطالبة بإعادتهم، في حال توقيع السلام، وبين رفض هذا المطلب فإن موقف تل أبيب الرسمي أنه "لا يمكن إعادة طالبي اللجوء حالياً"، لأنه "لا توجد علاقات دبلوماسية".

لكن، التوقعات أن إقامة علاقات بين البلدين يمكن أن تغير موقف إسرائيل، علماً أن المجتمع الدولي لا يطرد طالبي اللجوء إلى مناطق النزاع في الدولة، رغم الاتفاقات الدولية التي تنص على أنه يجب فحص طلبات اللجوء بصورة مفصلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وزير الاستخبارات الإسرائيلية إيلي كوهين يؤكد أن أي اتفاقية سلام مع السودان ستشمل، أيضاً، مصير المتسللين السودانيين. ويقول "يجري الحديث هنا عن سودانيين وصلوا بشكل غير قانوني، وبالتسلل عبر الحدود إلى إسرائيل، ووجودهم ما زال يشكل أزمة، وعليه فإن التوقعات بأن يشمل أي اتفاق سلام بنداً حول مصيرهم وكيفية إعادتهم إلى السودان".

أما البروفيسورة جاليا تسيفر، مديرة المركز الأكاديمي "روبين"، فترفض ما عرضه الوزير كوهين، وترى أنه "لا يمكن لإسرائيل إعادة السودانيين، لأنه لا يجري الحديث عن (طالبي عمل) كما يقول الوزير إنما عن (طالبي لجوء)، ووفق القانون الدولي لا يمكن بأي شكل إعادتهم"، مضيفة "القانون نقيّ تماماً من أي جانب سياسي، ويجب عدم إدخال السياسة في الموضوع".

وبحسب تقديرات ممثلية الأمم المتحدة للاجئين فإنه يوجد في إسرائيل نحو 7 آلاف سوداني، 4500 شخص منهم من مناطق النزاع في الدولة، والمواطنون السودانيون قدموا نحو 3400 طلب للجوء في إسرائيل، التي تأخر البت فيها على مدى سنوات.

وفي يناير 2018 بدأت سلطة الهجرة والسكان إعادة فحص نحو 1500 طلب لجوء لسودانيين. وفي يوليو (تموز) الماضي أوقفت السلطات فحص الطلبات، بسبب الاضطرابات في الدولة.

وقالوا في ممثلية الأمم المتحدة إنه في ضوء العلاقات بين إسرائيل والسودان والحماية التي منحتها إسرائيل لهذه المجموعة السكانية في الـ15 سنة الماضية، يجب فحص الوضع بحذر، راهنين الأمر أيضاً بـ"التغيرات السياسية في السودان، والأزمات المستمرة في مناطق النزاع وطبيعة العلاقات الدبلوماسية بين الدول".

المزيد من سياسة