Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تكفي الإجراءات التقشفية لوقف عجز الموازنة في مصر؟

صندوق النقد يشدد على ضرورة استمرار خطط التحفيز حتى لو ارتفعت مستويات الديون

صندوق النقد الدولي يرى أن تأثير جائحة كورونا لن يكون كارثيا في مصر  (رويترز)

في الوقت الذي تخيم فيه الضبابية على مستقبل الاقتصاد العالمي، تعكف الحكومة المصرية على اتخاذ عديد من الإجراءات لمواجهة ارتفاع عجز الموازنة، خصوصاً بعدما أشارت بيانات رسمية إلى أن خسائر اقتصاد البلاد بلغت نحو 206 مليارات جنيه (13.12 مليار دولار) بسبب الإجراءات الاحترازية التي تم إعلانها في مارس (آذار) الماضي، وتضمنت خطة تحفيز بقيمة 100 مليار جنيه (6.369 مليار دولار).

في تقرير حديث خاص بالرصد المالي لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن مواجهة عجز الموازنة تعتمد على مدى السهولة التي يمكن لكل بلد أن يدخل بها إلى الأسواق المالية العالمية.

وفيما يُعد انعكاساً للمطالب باتخاذ إجراءات تقشفية عقب الأزمة المالية عام 2007-2008، دعا فيتور كاسبر، رئيس السياسة المالية بصندوق النقد الدولي، الحكومات إلى الإبقاء على الدعم العاجل، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم، حتى عام 2021 على الأقل، حتى وإن أدى هذا إلى ارتفاع مستويات الديون لديها.

وعلى الرغم من التوقعات بارتفاع مستويات العجز بنسبة 9 في المئة خلال العام الحالي، وأيضاً التوقعات بوصول الدين العام العالمي إلى مستويات قياسية تبلغ 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فإنه يتعين عودة عجز موازنات الدول لمستويات ما قبل جائحة "كوفيد-19" بمنتصف العقد الحالي، مما يشير إلى أن ارتفاع مستويات الدين ليس التهديد الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي.

تداعيات كورونا لن تكون كارثية

وفق تقرير صندوق النقد الدولي، فإن تداعيات وتأثير فيروس كورونا في الموازنة أو الاقتصاد المصري لن يكون كارثياً. وعلى الرغم من تدهور المؤشرات المالية مقارنة بنسخة التقرير لشهر أبريل (نيسان) الماضي، يتوقع الصندوق الآن تعافياً أسرع للاقتصاد المصري على مدار الخمس سنوات المقبلة مع تضاؤل عجز الميزانية بشكل ملحوظ بداية من عام 2022.

وسيكون التأثير محدوداً في العجز المالي، حيث يقدر التقرير العجز الكلي لميزان المدفوعات بنحو 7.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال العام المالي الماضي 2019-2020، متوقعاً أن يرتفع إلى 8.1 في المئة خلال العام المالي الحالي 2020-2021، قبل أن ينخفض مجدداً إلى 5.2 في المئة خلال العام المالي المقبل 2021-2022.

وتوقع صندوق النقد أن يواصل العجز الكلي لميزان المدفوعات تراجعه إلى نحو 3.8 في المئة خلال العام المالي 2024-2025. وأرجع هذا التأثير المحدود إلى أن موازنة مصر مثقلة بالفعل بمتطلبات فوائد الدين، التي تبلغ نحو 35 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل استجابتها المالية للجائحة محدودة بالمقارنة باقتصادات أخرى.

وتوقع التقرير أن تسجل مصر فائضاً أولياً يبلغ 0.4 في المئة خلال العام المالي الحالي، مقارنة بنحو 1.4 في المئة خلال العام المالي الماضي. وأن يرتفع الفائض إلى نحو 2.1 في المئة خلال العام المالي المقبل 2021-2022، مرجحاً أن يستمر بتلك النسبة حتى منتصف العقد الحالي.

ووفق وزارة المالية في الحكومة المصرية، سجلت مصر حتى الآن فائضاً محدوداً بلغ 100 مليون جنيه (6.369 مليون دولار) في الربع الأول من العام المالي 2020 -2021، وذلك على الرغم من زيادة الإنفاق المرتبط بتداعيات الجائحة، خصوصاً ما يتعلق بخطة التحفيز المالي التي تم الإعلان عنها في مارس الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

محاولات لتجنب تهاوي الإيرادات

على الجانب السلبي، مالت توقعات صندوق النقد الدولي إلى التشاؤم بشأن العام المالي الحالي 2020-2021، بخلاف ما كان يتوقعه في تقرير أصدره خلال أبريل الماضي، عندما توقع عجزاً مالياً بنسبة 6.6 في المئة، وفائضاً أولياً بنسبة 1 في المئة.

وتحاول الحكومة المصرية تجنب هبوط كبير في الإيرادات، فطبقاً للصندوق، من المتوقع أن ترتفع الإيرادات الحكومية إلى 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، مقارنة بنحو 19.2 في المئة خلال العام المالي الماضي، ومن المرجح أن يستمر هذا الارتفاع ببطء، ولكن بثبات حتى العام المالي 2024-2025.

وذكر صندوق النقد الدولي أن الضريبة التي فرضتها الحكومة بنسبة 1 في المئة على الرواتب ستسهم بشكل كبير في دعم الإيرادات، كما ستدعمها زيادة الاقتراض، بعد تلقي مصر قرضين بنحو 8 مليارات دولار من الصندوق في يونيو (حزيران) الماضي، وملياري دولار أخرى من البنوك الأجنبية في أغسطس (آب) الماضي، إضافة إلى إصدار سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار في مايو (أيار) الماضي.

وتوقع التقرير أن تخفض الحكومة المصرية نفقاتها خلال العام المالي المقبل، حيث من المرجح أن يتراجع الإنفاق الحكومي إلى 25.4 في المئة خلال العام المالي 2021-2022 مقارنة بنحو 28.1 في المئة خلال العام المالي الحالي.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 3.5 في المئة لهذا العام، مقابل توقعاته السابقة عند 2 في المئة في تقرير يونيو الماضي، فيما أبقى على توقعاته للنمو خلال العام المقبل عند 2.8 في المئة مع توقع زيادة الإنتاج إلى 5.8 في المئة بحلول عام 2025.

وتوقع التقرير اتساع عجز الحساب الحالي لمصر ليصل إلى 4.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، مقابل عجز 3.2 في المئة هذا العام. وأدرج الصندوق مصر ضمن العديد من الدول المعرضة بشكل خاص لأن تسجل تراجعاً في تحويلات المغتربين.

وعلى صعيد البطالة، توقع التقرير ارتفاع معدل البطالة في مصر إلى 9.7 في المئة خلال العام المقبل، مقابل نحو 8.6 في المئة خلال العام الماضي.

طفرة في قطاعي الاتصالات والطاقة

توقعات صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بمعدلات النمو في مصر جاءت متوافقة مع ما جاء في تقرير حديث لـ"دويتشه بنك"، الذي رجح نمو الاقتصاد المصري 3.5 في المئة خلال العام المالي الحالي، مدعوماً بالإنفاق الحكومي، والطفرة في قطاعي الاتصالات والطاقة وتحسن نمو صافي الصادرات.

وقال البنك، إن حزمة التحفيز البالغة قيمتها 100 مليار جنيه (6.369 مليار دولار)، التي خصصتها الحكومة في مارس الماضي ستوفر الدعم اللازم، وخاصة لقطاع المقاولات والقطاعات غير النفطية. ورجح التقرير أن يسجل الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 3.4 في المئة للعام المالي الماضي، و3.5 في المئة خلال العام المالي الحالي، بدعم من الإنفاق العام الحكومي، مع تركز التباطؤ في الربع الأخير من العام المالي الماضي جراء إجراءات الإغلاق لمواجهة تفشي الوباء، وانهيار قطاع السياحة، وانخفاض الاستهلاك المحلي. وجاءت تقديرات البنك أقل بنسبة 0.1 في المئة فحسب من الأرقام الحكومية التي تم الإعلان عنها خلال الشهر الماضي.

وأشار "دويتشه بنك" إلى أن التباطؤ الناجم عن الجائحة هبط بالنمو إلى مستويات أقل من قدراتها الفعلية، معتبراً أن مصر درة الأسواق الناشئة، مشيراً إلى ما توقعه صندوق النقد الدولي بأنها ستكون واحدة من الاقتصادات الثلاثة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى التي لن تدخل منطقة الانكماش هذا العام.

ولم يستبعد البنك مزيداً من التيسير النقدي في مصر خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، لكنه رجح أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير أثناء اجتماع لجنة السياسة النقدية في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو ما أرجعه إلى أن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بنسبة 50 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر (أيلول) الماضي كان بمثابة خطوة استباقية لتقلبات الأسواق العالمية قبيل الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة الأميركية. ورجح أن يستأنف "المركزي المصري" دورة التيسير النقدي بخفض مقداره 50 نقطة في ديسمبر المقبل، و150 نقطة أخرى خلال العام المقبل.

المزيد من اقتصاد