Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف نسفت "حقوق الصيد" اعتماد شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

لندن تعتبرها مسألة رمزية لا اقتصادية وباريس أكثر المتشددين وجونسون يلوح بـ"الطريقة الأسترالية"

يتضمن اتفاق بريكست خفض حصص أساطيل الصيد الأوروبية في المياه المشتركة (رويترز)

في الوقت الذي يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أزمة داخلية تتعلق بالموجة الثانية من انتشار كورونا، يتخذ الجمعة قراراً بإعطاء المفاوضات حول اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) مهلة أخرى، ربما حتى آخر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال جونسون إنه على بريطانيا "الاستعداد لاحتمال بريكست دون اتفاق في الأول من يناير 2021"، لكنه لم يعلن انسحاب بريطانيا من المفاوضات قبل نهاية الفترة الانتقالية الحالية حتى نهاية العام. وأضاف، "ما لم نشهد تغيراً واضحاً في التوجه، فعلينا الذهاب إلى حل على الطريقة الأسترالية"، أي اتفاق التجارة الأوروبي الأسترالي. وعلى رغم اللهجة التهديدية، فإن الحكومة البريطانية ما زالت على ما يبدو تأمل حلاً وسطاً في اللحظة الأخيرة، لكنها تصعّد التهديد، لتحسين موقفها التفاوضي.

ويأتي قرار الحكومة البريطانية رداً على نتائج اجتماعات قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في قمتهم أمس الخميس، التي لم توضح موقف الأوروبيين تماماً مما جرى التوصل إليه حتى الآن من خلال مناقشات ماراثونية بين لندن وبروكسيل انتهت آخر جولاتها الممتدة الأربعاء.

وصرح وزير الخارجية دومينيك راب، في مقابلة مع "بي بي سي" الجمعة، بأنه "لا يجب تسخين الوضع"، في إشارة إلى استعداد بريطانيا لاستمرار التفاوض للتوصل إلى اتفاق بدلاً من بريكست دون اتفاق.

وألقت تصريحات المسؤولين البريطانيين اللوم على الأوروبيين في عدم التوصل إلى الخطوط العريضة لاتفاق بريكست حتى الآن، بسبب ما وصفوه بأنه تشدد "يريد الإبقاء على بريطانيا ضمن قواعد الاتحاد الأوروبي وقوانينه".

وأعرب رئيس وفد التفاوض البريطاني ديفيد فروست عن "اندهاشه" من موقف القادة الأوروبيين في قمتهم، ومطالبتهم بأن "يكون أي تحرك الآن من جانب بريطانيا"، بمعنى أن على البريطانيين تغيير موقفهم، وليس الالتقاء في منتصف الطريق فيما تبقى من نقاط خلافية.

وعلى رغم كل ما يبدو من عراقيل، أعرب القادة الأوروبيون عن رغبتهم في التوصل إلى اتفاق شامل يضمن "علاقات قوية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي". والواضح أن الطرفين يرغبان في تفادي "بريكست دون اتفاق" لما لذلك من تبعات اقتصادية وتجارية سلبية عليهما، حتى لو كان الضرر الأكبر منه على بريطانيا.

لذا، تحدث رئيس وفد التفاوض الأوروبي ميشال بارنييه، أمام القمة الأوروبية، معرباً عن استعداده للقدوم إلى لندن الاثنين، لمواصلة الجهود المكثفة لكسر هوة الخلاف حول القضايا العالقة في الاتفاق.

حقوق الصيد

تظل نقطة الخلاف الرئيسة التي تهدد بنسف جهود التوصل إلى اتفاق شامل بين بريطانيا وأوروبا قبل نهاية الفترة الانتقالية آخر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مسألة "حقوق الصيد" في القنال الإنجليزي وبحر الشمال. ويوجد اعتقاد واسع في بريطانيا أن مسألة حقوق الصيد، التي تصر المملكة المتحدة على أن تكون لها السيادة البحرية المطلقة بشأنها من أول يناير 2021، هي السبب في عدم توصل القمة الأوروبية إلى اعتماد ما جرى التوصل إليه بين فرق التفاوض البريطانية والأوروبية حتى الآن.

ويلقي البريطانيون اللوم على الموقف الفرنسي المتشدد بشأن حقوق الصيد في المياه المشتركة، إذ يصر الرئيس إيمانويل ماكرون على "أن لا تجري التضحية بقطاع الصيد من أجل التوصل إلى اتفاق". وحسب تقديرات المفاوضين البريطانيين فإن هذه النقطة هي التي يمكن أن تحسم الانتهاء من إطار الاتفاق، ووضع الصيغ القانونية قبل القمة الأوروبية المقبلة.

وعلى رغم أن الرئيس الفرنسي أعرب عن استعداد بلاده للقبول بحل وسط منطقي، فإنه لا يريد أن يتضرر قطاع الصيد في بلاده، خصوصاً القوارب الصغيرة، من اتفاق على أساس المطلب البريطاني، الذي قد يحرم الصيادين الفرنسيين كميات كبيرة من سمك القد الذي تسمح الترتيبات الحالية للصيادين الأوروبيين بالحصول على 91 في المئة منه.

وحسب المقترح البريطاني في المفاوضات، سيتضمن اتفاق بريكست خفض حصص أساطيل الصيد الأوروبية في المياه المشتركة، بنحو الثلث تقريباً من غالبية أنواع الأسماك.

ولا يعد بند حقوق الصيد مهماً جداً من الناحية الاقتصادية، لكنه يمثل بالنسبة إلى بريطانيا وحكومة بوريس جونسون "مسألة رمزية"، يمكن تسويقها داخلياً على أنها تحقيق لوعود انتخابية بشأن بريكست، وأن بريطانيا حصلت على "سيادتها الكاملة على مواردها"، وهي خارج الاتحاد الأوروبي. كما أنه مكسب لحزب المحافظين يمكّنه من ضمان تأييد الصيادين البريطانيين، وترسيخ ميزاته الانتخابية في المناطق الساحلية.

نقاط الاتفاق والخلاف

أما نقطة الخلاف الأساسية، وذات الأهمية الاقتصادية والتجارية، فهي ما يتعلق ببند "مساواة القواعد والقوانين"، تحديداً مسألة الدعم الحكومي للأعمال والشركات، التي ترى بريطانيا أنها ضمن "حقوقها السيادية"، بينما يصر الأوروبيون على التزام قانوني في الاتفاق يحول دون إعطاء الحكومة البريطانية ميزة تنافسية لمنتجات شركاتها من السلع والخدمات على حساب الشركات الأوروبية المماثلة التي لا تتلقى دعماً حكومياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضمن هذا البند أيضاً هناك الخلاف على مسألة العقوبات في حال الإخلال بالالتزامات القانونية في الاتفاق، وأن تتضمن فرض الرسوم والتعريفة الجمركية وغيرها من الإجراءات العقابية. وفي هذه النقطة أعرب ميشال بارنييه عن أن الاتحاد الأوروبي "مستعد لقبول تعهدات بريطانية" كتلك التي تضمنها الاتفاق التجاري بين بريطانيا واليابان، الذي جرى التوصل إليه أخيراً.

أما بالنسبة إلى بقية بنود الاتفاق، فقد جرى التوصل إلى إطار عام حولها، وبقيت بعض النقاط البسيطة قبل وضع الصيغ القانونية. وتضمنت في أغلبها حلولاً وسطاً، تضمن تلبية رغبة الأوروبيين في التزام بريطانيا بعض القواعد، وفي الوقت نفسه تعطي البريطانيين ميزات عدم وجود تعريفة جمركية أو رسوم أو سقف حصص. على سبيل المثال في تجارة السلع والخدمات، وإن ظلت مسألة "شهادة المنشأ" لبعض المنتجات التي تدخل في إنتاجها مكونات من خارج بريطانيا تحتاج إلى حسم.

وكذلك الحال مع بنود تطبيق القوانين وتبادل المعلومات الأمنية وتصاريح النقل البري والتعاون في مجالات الطيران المدني والطاقة وغيرها. وتكاد تكون التفاصيل المتعلقة بتلك البنود جاهزة، لتبادلها في وثائق بين فريقي التفاوض لوضع الصيغ القانونية.

المزيد من اقتصاد