Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الطيران الأميركية" تطرد آلاف الموظفين بعد تأخر الدعم الحكومي

أرباح القطاع هوت بأكثر من 50 في المئة وأكبر المؤسسات تواجه شبح الإفلاس

تصارع شركات الطيران الأميركية منذ بداية الجائحة لأجل البقاء (أ ب)

خلص تحقيق أجرته لجنة فرعية في مجلس النواب الأميركي، إلى أن مقاولي الطيران الأميركيين سرحوا آلاف العمال بسبب التأخر في إرسال مساعدات ورواتب العاملين بالشركات من قبل وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تهدف إلى حماية الوظائف. وبموجب قانون المساعدة والإغاثة والأمن الاقتصادي لفيروس كورونا المستجد، تقرر منح الشركات في قطاع الطيران أموالاً لتغطية ستة أشهر من كشوف رواتبها حيث أدت الجائحة الصحية إلى انخفاض حاد في السفر الجوي. لكن التشريع حظر أي خفض في الوظائف حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، ويطلب من وزارة الخزانة الأميركية البدء في توزيع الأموال على الشركات المؤهلة في غضون 10 أيام بعد إقرار القانون في 27 مارس (آذار) الماضي.

لكن التحقيق الذي أجرته اللجنة الفرعية التابعة لمجلس النواب المعني بأزمة فيروس كورونا وجد أن كبار المقاولين لم يتلقوا الأموال إلا بعد أشهر، مما أدى إلى تسريح أكثر من 16500 شخص وإجازة من العمل في 15 شركة، أي أكثر من 15 في المئة من القوة العاملة لمقاولي الطيران.

وأورد التقرير وفقاً لصحيفة "واشنطن وست" أنه "لو أن وزارة الخزانة أوفت بالموعد النهائي الذي حدده الكونغرس الأميركي، لكان من الممكن الحفاظ على عدد كبير من هذه الوظائف".

ووفق وكالة "بلومبيرغ"، فإن من بين أكبر سبعة متعاقدين، انتظرت شركة "سويس بورت" نحو 99 يوماً قبل الانتهاء من اتفاقية دعم كشوف المرتبات مع وزارة الخزانة الأميركية، كما انتظرت شركة "جيت جيورميت" نحو 78 يوماً، وانتظرت شركة فلايينغ فود فير "نحو 74 يوماً، مما دفع هذه الشركات الثلاث إلى تسريح نحو 12000 موظف".

وذكر التقرير أن الشركات لا تزال تتلقى المبلغ الكامل من المساعدات الفيدرالية بناءً على القوى العاملة التي كانت موجودة قبل انتشار الوباء، على الرغم من أنها قامت بتسريح العديد من هؤلاء العمال.

5 شركات حصلت على نصيب الأسد

وكان من المقرر أن يدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشريعاً محدوداً لتقديم مزيد من المساعدات المالية لشركات الطيران الأميركية. وقال كبير موظفي البيت الأبيض، مارك ميدوز، إن قطاع الطيران يحتاج إلى مساعدات تبلغ 25 مليار دولار، وإن ما بين 30 و50 ألف وظيفة في القطاع تواجه خطر الشطب. وكانت شركات الطيران الأميركية، ومنها "يونايتد أيرلاينز هولدنغز" و"أميركان أيرلاينز غروب"، حذرت من اضطرارها لتسريح آلاف الموظفين بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، مع انتهاء فترة برنامج الدعم الحكومي لأجور العاملين في شركات الطيران الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحصلت شركات الطيران الخمس الكبرى في الولايات المتحدة على نصيب الأسد من المساعدات الاتحادية التي وافقت عليها وزارة الخزانة الأميركية في مايو (أيار) الماضي. وبحسب وكالة "بلومبيرغ"، حصلت "أميركان أيرلاينز" على أكبر حصة من المساعدات وبلغت 5.8 مليار دولار، جاءت في صورة منح وقروض.

وأظهرت بيانات رسمية حديثة، تراجع عدد ركاب الطائرات في الولايات المتحدة إلى متوسط 577847 راكباً، مقابل 2.15 مليون راكب خلال العام الماضي، مما يعني انخفاض العدد بنسبة 70 في المئة سنوياً. وأشارت وكالة "بلومبيرغ" إلى تراجع متوسط عدد الركاب اليومي خلال الأسبوع الماضي بنسبة 13 في المئة عن المتوسط في الأسبوع السابق.
 
وكان متوسط عدد الركاب اليومي خلال السبعة أيام الماضية 677106 ركاب، في مقابل متوسط قدره 2.27 مليون راكب خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، شهد قطاع النقل الجوي شللاً شبه تام بسبب تفشي فيروس كورونا في الولايات المتحدة، ما عرض أكثر من 750 ألف موظف أميركي لخطر التقاعد المؤقت أو التام، بحسب الوضع المالي للشركات المتضررة من الفيروس. لذلك وقعت وزارة الخزانة الأميركية اتفاقاً لدعم وظائف شركات الطيران المتضررة من جراء الجائحة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن ما يصل إلى 93 شركة طيران تلقت أموالاً من البرنامج منذ صرف الدفعات الأولى لتلك الشركات في 20 أبريل الماضي، بمبلغ إجمالي قدره 12.4 مليار دولار. وأوضحت وزارة الخزانة أن الأموال يمكن استخدامها فقط لأجور الموظفين ورواتبهم ومزاياهم.

الجائحة التهمت نصف الأرباح

وفي تقرير حديث، أعلن اتحاد النقل الجوي الدولي "أياتا"، أن أرباح القطاع لن تزيد على 419 مليار دولار، أي نصف ما كانت عليه عام 2019، وتُعد هذه الخسائر أكثر حدة مما كان متوقعاً في البداية، على الرغم من المؤشرات الأخيرة على عودة المسافرين إلى التنقل جواً. وأشار التقرير إلى أن العام الحالي سيكون أسوأ عام مسجل في التاريخ، لناحية الخسائر المادية في مجال الطيران.

وقالت مجموعة عمل النقل الجوي، إن الأضرار التي لحقت بقطاع السفر والاقتصاد العالمي، قد تقضي على 46 مليون وظيفة في كل أنحاء العالم. وأشارت إلى أن أكثر من نصف الوظائف البالغ عددها 88 مليوناً، والتي يدعمها قطاع الطيران قد تُفقد مؤقتاً على الأقل، نتيجةً للوباء. ويتوقع كثيرون في القطاع المعني ألا يتعافى السفر الجوي إلى مستوى عام 2019 قبل عام 2024.

وقد تصل خسائر الوظائف في شركات الطيران والمطارات وحدها إلى 4.8 مليون وظيفة بحلول بداية العام المقبل، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 43 في المئة في التوظيف عن مستويات ما قبل الوباء.

ووفق تحليل أجرته شركة "أكسفورد إيكونوميكس"، فمن المتوقع أن يفقد القطاع أيضاً نحو 26 مليون وظيفة أخرى في القطاع السياحي متعلقة بالسفر الجوي، بينما تواجه نحو 15 مليون وظيفة الخطر في الشركات التي تبيع السلع والخدمات لسلسلة التوريد الخاصة بالنقل الجوي أو للعاملين في صناعة الطيران.

وقد تنخفض وظائف الخطوط الجوية بأكثر من 1.3 مليون وظيفة، في حين أن النشاط الاقتصادي المدعوم بالطيران قد ينخفض بنسبة 52 في المئة، ما يشكل خسارة تقدر بـ1.8 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وسيكون للوباء "تداعيات بعيدة المدى على الصناعة لسنوات عدة".

أما في منطقة الشرق الأوسط، فتوقع تقرير "أياتا" أن يفقد قطاع الطيران والقطاعات التي يدعمها نحو 1.7 مليون وظيفة، ويشكل هذا الرقم نصف طاقة التوظيف المرتبطة بالطيران في المنطقة البالغة 3.3 مليون وظيفة. وأكد التقرير أن مساهمة قطاع الطيران في الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة ستهبط بما يصل إلى 105 مليارات دولار، ويشكل ذلك انخفاضاً بنسبة 49 في المئة عن مستويات ما قبل الجائحة.