Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عصر الميليشيات والمرتزقة: حروب وصراعات بلا نهاية

كلفة حضور إيران العسكري في المنطقة منذ 2006 حتى الآن بلغت عشرين مليار دولار

عشر شركات خاصة تجنّد مرتزقة لخوض حروب بالوكالة منها "فاغنر" الروسية (غيتي)

الحروب بالوكالة ليست ظاهرة جديدة. لكن "الازدهار" الذي شهدته في أفريقيا وآسيا أيام الحرب الباردة وصراع الجبارين الأميركي والسوفياتي، حيث استحالة الصدام المباشر، أقل من "الازدهار" حالياً.

فنحن في مرحلة محكومة بعاملين: تعدّد القوى على قمة العالم من دون نظام عالمي يضمن "الضبط المتبادل"، وتفلّت القوى الإقليمية من سطوة القوى الكبرى. والعنوان الكبير في لعبة الأمم صعود ميليشيات وبروز دور المرتزقة.

وبحسب "معهد ستوكهولم لدراسات السلم الدولي"، فإن في العالم عشر شركات خاصة تجنّد مرتزقة لخوض حروب بالوكالة. من "بلاك ووتر" الأميركية وأمثالها إلى "فاغنر" الروسية. أحدث تجنيد لمرتزقة هو ما ورد بشأن إرسال تركيا نحو ألفي مرتزق سوري لخوض المعارك إلى جانب أذربيجان ضد إقليم ناغورنو قره باغ ذي الأكثرية الأرمينية، بعد إرسال 15 ألفاً من المرتزقة السوريين إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق وميليشيات طرابلس.
مع هذا نفت تركيا عدة مرات أن تكون قد أوفدت مقاتلين إلى ناغورنو قره باغ أو ليبيا للقتال إلى جانب حلفائها.

وأعلى رقم في إنشاء الميليشيات هو من نصيب إيران التي أنشأت ميليشيات تشبه الجيوش في لبنان والعراق واليمن وسوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذا كانت تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان تخوض معاركها مباشرة وبالوكالة في سوريا والعراق وليبيا وقره باغ، فإن إيران بقيادة الولي الفقيه تفضّل الحروب بالوكالة. أميركا تقاتل مباشرة وبالوكالة وتحمي قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية شرق الفرات.

وروسيا تقاتل مباشرة في سوريا كقوة عظمى وبالوكالة من خلال ميليشيا تسميها "الفيلق الخامس" وترسل مرتزقة "فاغنر" للقتال في ليبيا إلى جانب الجيش الذي يقوده خليفة حفتر في بنغازي.

في مقال تحت عنوان "العاصفة الكاملة" نشرته "فورين أفيرز" لأستاذة التاريخ في جامعة تورونتو مارغريت ماكميلان، تحدثت المؤلفة عن الكوارث وثلاثة أنواع من القادة: "قادة ضعفاء وغير حاسمين يمكن أن يجعلوا أوضاعاً سيئة أسوأ، كما فعلوا عام 1914. قادة أقوياء بلا رحمة يمكن أن يصنعوا حروباً أفظع، كما فعلوا عام 1939. وقادة حكماء وشجعان يمكن أن يرشدوا العالم خلال العواصف من خلال قراءة شيء من التاريخ".

وفي الواقع اليوم، كثير من القادة الضعفاء والقادة الأقوياء وقليل من القادة الحكماء والشجعان. والعواصف على قوتها، ليست كاملة. فلا حرب بالوكالة تذهب إلى النهاية بل تستمر حرب استنزاف. لا مرتزقة يمكن أن يحسموا حرباً. ولا ميليشيا تستطيع السيطرة على بلد، وإن كانت تعطّل الحكم فيه.

والنماذج حيّة أمامنا. حزب الله يعرقل تأليف حكومة تنقذ لبنان، ويقاتل في سوريا دفاعاً عن النظام. فصائل من الحشد الشعبي في العراق تهاجم المتظاهرين وتخطف الناشطين وتغتالهم وتطلق الصواريخ على المطار والمنطقة الخضراء بداعي "مقاومة" أميركا.

الحوثيون في اليمن يقاتلون للحفاظ على الانقلاب الذي قاموا به ويعرقلون التسوية السياسية. المرتزقة الروس والسوريون في ليبيا مجرد بيادق في صراعات لا تنتهي. والمرتزقة السوريون الذين أرسلتهم تركيا إلى ناغورنو قره باغ يعودون قتلى في معارك تهدد بصنع "سوريا ثانية" في القوقاز كما حذّر رئيس أرمينيا.

ولا مستقبل في سوريا لحركة "التشييع" التي تقوم بها إيران في مناطق سنّية، حيث تجند ثمانية آلاف في منطقة درعا وستة آلاف في البوكمال والميادين غرب الفرات في ميليشيا "سرايا العرين".

والهدف المباشر في العراق، كما يقول محمد رضا نقدي، المنسق العام للجيش الإيراني، أن يكون الردّ على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني "إخراج أميركا من المنطقة "، ولا شيء من دون كلفة.

نائب قائد الحرس الثوري علي فدوي يقول "كلفة حضور إيران العسكري في المنطقة منذ 2006 حتى الآن بلغت عشرين مليار دولار. وهو ليس كبيراً مقابل الانتصارات التي حققتها في المنطقة، وأقل من كلفة حرب السنوات الثماني مع صدام حسين".

ولا شيء مجاناً، إذ يؤكد رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى علي خامنئي أن "إيران ستستردّ كل نفقاتها في العراق وسوريا: ندعمهم ونأخذ الأموال منهم. أخذنا الدولار من العراق مقابل مساعدتنا. وقّعنا عقوداً مع السوريين لكن الروس استفادوا أكثر منا. وأخذنا الذهب من فنزويلا مقابل البنزين".

تمّ نقل 9 أطنان من الذهب جوّاً. ولا أحد "يربط زند" أردوغان المغامر في كل مكان. لا الاتحاد الأوروبي، ولا أميركا الحليف التاريخي، ولا روسيا الخصم التاريخي والحليف الجديد.

وكل "الضغط الأقصى" الأميركي على إيران وميليشياتها لم يدفع طهران إلى تخفيف نفوذها الإقليمي. ومن سخرية التاريخ أن نجد أنفسنا في عصر الميليشيات والمرتزقة، في حين يزدهر اقتصاد المعرفة في العالم الذي وصل إلى مرحلة ما بعد الحداثة.

المزيد من آراء