Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فتاة المعادي" ضحية مصرية جديدة تحت "عجلات التحرش"

مريم كانت تستعد لزفافها خلال أيام

دار القضاء العالي وسط العاصمة المصرية (رويترز)

تمكنت الشرطة المصرية من ضبط شابين تورطا في جريمة قتل بشعة لفتاة عشرينية خلال محاولة التحرش بها، وسرقتها في وضح النهار أثناء خروجها من عملها ومرورها عبر شوارع حي المعادي الراقي (جنوب القاهرة)، حيث قام المتهمان بسحلها أمتاراً عدة ودهسها، بعد تعلقها بسيارة استخدماها في خطف حقائب السيدات، ما أدى إلى سقوطها أسفل السيارة ووفاتها، قبل أن يتمكن الشابان من الفرار على مرأى ومسمع من المارة.

وهزت قصة مقتل مريم التي كانت تستعد لحفل زفافها الرأي العام في مصر، وجددت حال الجدل التي لا تتوقف حول تكرار حوادث العنف بحق النساء، وانتشار ظاهرة التحرش المؤدي إلى القتل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كاميرات المراقبة تسجل تفاصيل الواقعة

ووسط ضغط الرأي العام، وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين فجعهم مقتل الفتاة العشرينية خلال عودتها من عملها بأحد البنوك الحكومية، كثفت الأجهزة الأمنية بالعاصمة المصرية جهودها لضبط شابين رصدتهما كاميرات المراقبة المثبتة بالمحال التجارية والمنازل، بشارع "9" التجاري بحي المعادي الشهير، متهمين بقتل الفتاة المصرية مريم التي باتت معروفة إعلامياً باسم "فتاة المعادي"، بعد سحل جثمانها مسافة 20 متراً تحت عجلات سيارتهم، خلال محاولة التحرش بها وسرقة حقيبة يدها.

وتمكنت الشرطة من تحديد هويات المتهمين من خلال مراجعة الكاميرات التي أظهرت أحدهما وهو يمسك بحقيبتها، وحاولت الهرب منهما ومنعهما من سرقة الحقيبة، فسقطت على الرصيف أسفل عجلات السيارة، وتوفيت في الحال، وواصل المتهمان سحل جثمانها حتى تمكنا من الهرب.

 وتحدث شهود عن رؤية ثلاثة شبان بالسيارة، وتم تحديد هوية متهمين اثنين هما من المسجلين "خطر" لدى الأمن الجنائي، بعدما دلت تحريات الشرطة والمقاطع المصورة إلى هوية المشتبه بهما اللذين استخدما سيارة لا تحمل لوحات معدنية.

وبينت التحريات الأولية أن المتهمين حاولا التحرش بالضحية أثناء عودتها من العمل، وعقب هربها منهما اشتبكت ملابسها في سيارتهما، ما أدى إلى سقوطها أسفل عجلات السيارة، موضحة أن المتهمين حاولا الهرب فسحلا الضحية عشرات الأمتار حتى تهتك جسدها.

وعقب إبلاغ الأهالي، عثرت الشرطة على جثة فتاة في العقد الثالث من العمر ممزقة الجسد، وبها كسور عدة.

ماتت قبل زفافها

وذكرت مصادر مطلعة على التحقيقات أن نيابة المعادي الجزائية قامت باستدعاء أسرة الفتاة المقتولة لسماع أقوالها حول الواقعة، وتبيّن أن الضحية تدعى مريم محمد علي، وتعمل موظفة في أحد البنوك الحكومية، كما أنها تسكن وتعمل في حي المعادي أيضاً، وتعرضت للاعتداء خلال عودتها من عملها، إذ كان أهلها على اتصال بها حتى خروجها، لينقطع الاتصال بها حتى علموا بالحادث.

وقالت المصادر إن الفتاة البالغة من العمر 25 عاماً، كانت تستعد للزواج بعدما تحدد موعد حفل زفافها خلال الشهر الحالي.

وذكر شهود أن والد الفتاة القتيلة شوهد بمكان الحادث القريب من منزلها بالحي السكني نفسه، ودخل موجة بكاء هستيرية حينما شاهد ابنته جثة هامدة خلال مروره بالشارع مصادفة، وسط تجمع الأهالي والمارة في مكان الجريمة التي لم يستغرق وقوعها دقائق معدودة. وقال أحد أقارب الفتاة إنها كانت تنتظر والدها للعودة معه إلى مسكنهما قبل أن تدهسها السيارة المسرعة التي أظهرت المقاطع المصورة أنها كانت تمر عبر شوارع الحي بحثاً عن ضحية لسرقتها.

ورفض والد مريم الحديث للصحافيين الذين تجمعوا بمحيط منزله، إذ خيمت حال من الحزن والصدمة بين أفراد أسرتها وسكان الشارع الذي كانوا يستعدون للاحتفال بزفاف مريم خلال أيام، واكتفى بجملة مقتضبة، "أنا تعبان وبنتي عروسة راحت في عز شبابها".

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بوسم "حق مريم فين؟"، و"فتاة المعادي"، و"العدالة لمريم محمد" و "حق مريم"، وطالب رواد هذه المواقع وعدد من الشخصيات العامة بسرعة الاقتصاص من القتلة عبر محاكمة عادلة ورادعة، وألقى البعض باللوم على المجتمع بأن واقعة مريم "دليل دامغ" على مدى إجرام المتحرشين الذين انتهت أفعالهم بالقتل هذه المرة، في رد على بعض الأصوات التي تحاول في كل واقعة تحميل ضحية التحرش جزءاً من المسؤولية.

ونعى البنك الذي تعمل به مريم وهو بنك حكومي شهير الفتاة التي شاركت آلاف الحسابات على فيسبوك في تداول قصتها.

نزفت حتى الموت

وذكرت النيابة العامة المصرية في بيان رسمي لها أنها تلقت بلاغاً من غرفة عمليات النجدة بقسم شرطة المعادي، بوفاة المجني عليها مريم، وأن شاهداً أبلغ الشرطة برؤيته سيارة "ميكروباص بيضاء اللون" يستقلها اثنان، انتزع راكبها حقيبة المجني عليها منها، ما أدى إلى اصطدامها بسيارة متوقفة ومن ثم وفاتها، وذكر شهود أن الفتاة كانت غارقة في دمائها بعد سحلها وصدمها وارتطام رأسها بسيارة أخرى، قبل سقوطها أرضاً.

وتمكنت النيابة العامة من الحصول على خمسة مقاطع مرئية من أجهزة المراقبة المطلة على موقع الحادث، والتي تبين مرور السيارة التي استقلها المتهمان بسرعة فائقة.

وقال شاهد، "بعد دقائق وصل والدا مريم إلى موقع الجريمة، لكن الأب فقد وعيه فوراً حينما رأى ابنته ملقاة على الأرض وقد تهتك جسدها وهي تنزف بغزارة، ولم يتمكن أحد من مساعدتها، ولذلك انتظرنا قدوم الإسعاف، لكنها فارقت الحياة".

وأمرت النيابة العامة المصرية بالتصريح بدفن الفتاة بعد انتهاء الطب الشرعي من إعداد التقارير اللازمة حول سبب الوفاة، وقررت نيابة المعادي التحفظ على كاميرات المراقبة التي رصدت الواقعة، وتفريغها وإعداد تقرير عما احتوته.

ضبط المتهمين

وبيّنت التحقيقات أن المتهمين اللذين أعلن ضبطهما فجر الخميس، 15 أكتوبر (تشرين الأول) أقارب، أبناء خالة، ومسجلان "خطر" لدى الأمن العام، أحدهما من حي مصر القديمة الشعبي بالقاهرة، والآخر من حي بولاق الدكرور بأطراف محافظة الجيزة، وكوّنا عصابة لخطف الحقائب بميكروباص من دون لوحات معدنية.

المزيد من متابعات