Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكثر من مليون وظيفة في بريطانيا قد تلغى بحلول الميلاد 

مركز الاقتصاد وبحوث الأعمال يخشى فقدان 1.5 مليون وظيفة قبل قيام ريشي سوناك بتمديد برنامجه لدعم الوظائف

وزير المالية البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)

أدرك ريشي سوناك (وزير المالية) متأخراً الحاجة إلى عرض الدعم على القطاعات التي تأثرت بالقيود المفروضة مجدداً على الاقتصاد بسبب فيروس كورونا.

وقد أضاف الوزير، الجمعة، بعض الوزن إلى "برنامج دعم الوظائف"، وهو بديل أقل سخاء من الإجراءات الناجحة التي كانت سارية المفعول، والتي كان عليه تمديد العمل بها.

فالخطوات التي اتخذها ضرورية جداً. وإليكم السبب.

قبل الإعلان عن أن الحكومة ستدفع ثلثي أجور الموظفين في المؤسسات المجبرة قانوناً على تعليق عملياتها، رفع مركز الاقتصاد وبحوث الأعمال Centre for Economics and Business Research CEBR من نسبة توقعاته المتعلقة بالبطالة. وتشير الأرقام التي نُشِرت الاثنين إلى أن المملكة المتحدة ستشهد خسارة 1.5 مليون وظيفة إضافية بحلول عيد الميلاد.

وأُعلِنت الأرقام بعد صدور بيانات عن مكتب الإحصاءات الوطنية، بالتزامن مع نتائج "إدارة تعقب ضائقة العمل" التابعة للمكتب، وبمشاركة المؤسسة البحثية "أوبنيوم".

وبينت أرقام المكتب أن 11 في المئة من القوى العاملة لدى الشركات كانت موضوعة في إجازة جزئية أو كاملة بين 7 و20 سبتمبر (أيلول)، وهذه النسبة تساوي 3.6 مليون موظف في الإجمال.

ولم تتغير النسبة كثيراً بالنسبة للشهر السابق، حين بلغت 12 في المئة، على رغم زيادة المساهمة المطلوبة من أصحاب العمل ضخها في الأجور ابتداء من سبتمبر. ويتوقع مركز الاقتصاد وبحوث الأعمال تقلصاً محدوداً في العدد هذا الشهر، ليصل إلى 3.3 مليون موظف.

ويبرز سؤال مهم مع اقتراب البرنامج من الانتهاء: كم من العاملين الذين لا يزالون في إجازة ينتظرون العودة إلى وظائف لم تعد موجودة؟ هؤلاء هم الأشخاص الذين قال سوناك إنهم سيُعطَون "أملاً كاذباً" لو مُدِّد العمل بالبرنامج إلى ما بعد نهاية الشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تكون الإجابة لدى إدارة متابعة ضائقة الأعمال The Distress Tracker  حيث اكتشفت هذه الأخيرة أن الشركات تخطط لصرف أكثر من ثلث العاملين (35 في المئة) من الموضوعين في إجازة مدفوعة (80 في المئة مدفوعة من طرف الدولة، و20 في المئة من قبل أرباب العمل) وذلك بعد انتهاء العمل ببرنامج المساعدات هذا. ويعني ذلك فقدان 1.2 مليون شخص لوظائفهم.

والمؤسف أن أعدادهم ستزيد بحلول موسم الأعياد لأن بطالتهم ستؤثر سلباً في اقتصاد بدأ بالفعل يقترب من الركود.

ففي نهاية الأسبوع الماضي علمنا أن الاقتصاد نما بنسبة 2.1 في المئة فقط في أغسطس (آب)، وهو ما يقل بكثير عن نسبة 8.7 في المئة المبهرة في يوليو (تموز) ونسبة 6.6 في المئة المسجلة في يونيو (حزيران) حين بدأ تخفيف الإغلاق الوطني الأول الذي فُرِض بسبب الجائحة.

وكان هذا العدد أقل بكثير من توقعات (خبراء ) الحي المالي في لندن The City، وحيث أن النمو البطيء المسجل في ذلك الشهر يعني أن الاقتصاد البريطاني كان لا يزال أصغر بنسبة 9.2 في المئة مما كان عليه عندما بدأ هذا كله.

وسيضر الارتفاع المفاجئ في معدلات البطالة الطلب بسبب تضرر المداخيل الأسرية للمتأثرين. ويعتقد مركز الاقتصاد وبحوث الأعمال أن 300 ألف وظيفة إضافية ستختفي، ما سيرفع رقم العاطلين من العمل إلى 1.5 مليون شخص.

وينبغي أن يساعد مخطط سوناك في مواجهة هذه الأزمة، لكن ربما ليس بالقدر الذي قد تأمله الحكومة.

فهو سيعمل كشريان حياة للحانات والمطاعم وما إلى ذلك، لكن تقديراً مبكراً تقريبياً من مركز الاقتصاد وبحوث الأعمال Centre for Economics and Business Research CEBR  يشير إلى أن البرنامج سينقذ في أفضل الأحوال ما بين 150 ألفاً و250 ألفاً من الـ1.5 مليون وظيفة المتوقع، قبل إعلان البرنامج الجديد، أن تختفي بحلول الميلاد.

وأبرز معهد المديرين المشكلة الأساسية في البرنامج، ذلك أن الإغلاقات المحلية ستكون لها حتماً ما يسميه المعهد بـ"انعكاسات ثانوية" ستؤثر في المؤسسات في مناطق أخرى من البلاد وفي مختلف مراحل سلسلة الإمداد.

ولن يكون لدى هذه الشركات سوى خطة الدعم الأصلية، التي تتطلب أن يشتغل العاملون ثلث ساعات عملهم على الأقل قبل أن يمكنهم المطالبة بالتعويضات. وقد لا يكون ذلك كافياً لإنقاذهم.

ما هو قصدي من هذا؟ من المفهوم أن سوناك (وزير المالية البريطاني) يشعر بقلق إزاء تكلفة الدعم الذي يعرضه على وزارة المالية وعلى المالية العامة التي تعاني بالفعل، مع العلم أنها مثقلة بالعجز. وسيشكل هذا الأمر كلفة كبيرة.

ومن جهة أخرى، إذا قامت الحكومة باقتراض المال في الوقت الحالي، فسيكون ذلك أقل كلفة. وهذا يتيح لسوناك خيارات، ففي مقدوره بذل جهد أكبر، ذلك أنه من أجل حماية اقتصاد مترنح، يتعين عليه اتخاذ هذه المبادرة التي قد تضر بالمالية العامة في المدى القريب، لكن بالتأكيد ستفوق منافعها البعيدة الأجل، المعاناة الحالية، القصيرة المدى.

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي