Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اعتقال العقل المدبر لعمليات تهريب البشر غرب ليبيا

تسبب القبض على "البيدجا" بحال من الاحتقان والفوضى في العاصمة طرابلس

"مديرية أمن طرابلس ألقت القبض على البيدجا الملاحق بموجب مذكرات اعتقال تتهمه بتهريب الوقود والبشر" (مواقع التواصل الاجتماعي)

أعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الليبية، القبض على أشهر قادة الكتائب المسلحة، التي تمتهن التجارة بالبشر، وتنظم عمليات الهجرة غير الشرعية، في غرب البلاد، عبد الرحمن "البيدجا"، الملاحق دولياً، بموجب نشرات صادرة من مجلس الأمن والشرطة الدولية "الإنتربول"، ومنظمات أوروبية عدة مختصة بمكافحة التجارة بالبشر وعمليات الهجرة غير القانونية.

وتسبب القبض على "البيدجا" فور الإعلان عنه، بحال من الاحتقان والفوضى، في العاصمة الليبية، بعد تحرك كتائب عسكرية تابعة لمدينة الزاوية لإطلاق سراحه، ما كاد يتسبب من جديد في صدامات بينها وبين كتائب موالية لوزير الداخلية، فتحي باشا آغا، من مدينة مصراتة.

وفتحت عملية القبض على واحد من أكثر قادة الكتائب المسلحة في ليبيا إثارة للجدل، وما تبعها من فوضى أمنية، باب النقاش مرة أخرى، حول قدرة حكومة الوفاق على الالتزام بتعهداتها، التي قطعتها في جلسات الحوار الجارية حالياً، بالعمل على تفكيك الميليشيات التابعة لها، وعززت المخاوف من احتمال عرقلة الأخيرة المسار السياسي، لتبقي نفسها في المشهد الليبي، وتفشل مساعي تفكيكها، التي باتت معلنة أخيراً.

تفاصيل عملية الاعتقال

وأعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، مساء الأربعاء، 14 أكتوبر (تشرين الأول)، أن "مديرية أمن طرابلس ألقت القبض على عبد الرحمن ميلاد الملقب بـ "البيدجا"، الملاحق منذ سنوات، داخل وخارج ليبيا، بموجب مذكرات اعتقال تتهمه بتهريب الوقود والبشر"، وقالت الوزارة في بيان، "القبض على البيدجا، جاء بناء على التحقيقات التي يجريها مكتب النائب العام، وأمر الضبط والإحضار بحقه، بعد صدور نشرة خاصة من منظمة الشرطة الدولية، وبناء على طلب لجنة العقوبات بمجلس الأمن، لضلوعه برفقة آخرين، في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والوقود".

من جانبه، قال عضو مكتب الإعلام بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق طارق عون، في تصريح صحافي، "‏مَن قام بالقبض على البيدجا، قوة عاصفة العاصمة، التابعة لمديرية أمن طرابلس، وسلمته لإدارة العمليات الخاصة التابعة لوزارة داخلية الوفاق"، مبيناً أن من وصفهم بـ"مجموعة من الخارجين عن القانون، موالية للـ "بيدجا"، أقفلت بعد العملية الطريق السريع، قرب منطقة غوط الشعال، وقامت بإطلاق نار كثيف، للتعبير عن غضبها لاعتقاله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحرك كتائب الزاوية

وبعد ساعات قليلة من الإعلان عن عملية الاعتقال، انتشرت مقاطع فيديو وصور، على مواقع التواصل الليبية، تظهر تحرّك مجموعات مسلحة من مدينة الزاوية، باتجاه العاصمة طرابلس، ملوحة باستعمال القوة للإفراج عنه، واتهم قادة الكتائب المسلحة في الزاوية، وعدد من المنتمين لها، وزير الداخلية فتحي باشا آغا، بالتحيّز ضد مدينتهم، مطالبين إياه باعتقال ابن مدينته، صلاح بادي، كونه ملاحقاً دولياً أيضاً، وصدر في حقه عدد من المذكرات الحمراء الدولية.

وكان باشا آغا، قد دافع عن قائد ميليشيا لواء الصمود، المنتمية لمصراتة، في تصريحات أثارت جدلاً كبيراً في ليبيا، أدلى بها في سبتمبر (أيلول) 2019، نافياً أن "يكون صلاح بادي مطلوباً للعدالة الدولية"، على الرغم من صدور عدد من النشرات ومذكرات الاعتقال في حقه، من مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وذلك قبل أن يصرح وزير الداخلية في وقت لاحق أنه "لا يرى أي سلوك إجرامي للكتيبة التي يقودها بادي، أو لقائدها".

وأحيت هذه التصريحات المتبادلة، المخاوف من وقوع صدام قريب، بين كتائب المدينتين، بعد إطلاق وزير الداخلية المنتمي لمصراتة، حملة للقبض على مهربي الوقود والبشر، في مدينة الزاوية، مديراً ظهره لميليشيات مدينته وقادتها، من المطلوبين داخل وخارج ليبيا، حسب اتهامات وجهها إليه قادة الكتائب في مدينة الزاوية.

تدخل وزارة الدفاع

ولم تنته حال الاحتقان، في العاصمة، بين الكتائب المسلحة، بعد اعتقال "البيدجا"، إلا بتدخل مباشر من وزير الدفاع في حكومة الوفاق، صلاح النمروش، الذي أكد "إصداره تعليمات بعودة التشكيلات والكتائب المسلحة، التابعة لوزارة الدفاع بمدينة الزاوية، إلى مقراتها فوراً"، وأعطى تعليماته للمدعي العسكري العام، بإعداد تقرير مفصل عن الأحداث التي جرت داخل العاصمة طرابلس.

وهذه المرة الثانية، خلال شهر واحد، التي تتدخل فيها وزارة الدفاع بحكومة الوفاق، لإنهاء صدام مسلح بين كتائب تابعة لها، بعد الأحداث التي شهدتها منطقة تاجوراء، شرق طرابلس، قبل أسابيع، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين كتيبتين تابعتين للوزارة، التي اتخذت قراراً بحلهما بعد هذه الأحداث.

من هو "البيدجا"؟

ويعد عبد الرحمن ميلاد الشهير بـ"البيدجا"، واحداً من رؤوس الميليشيات المختصة بتهريب البشر وأبرزهم، وسبق اتهام الشاب الذي ولد عام 1990، في مدينة الزاوية، من قبل منظمات دولية وإقليمية، بارتكاب جرائم عدة في حق مهاجرين، آخرها تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، اتهمه باحتجاز العشرات من المهاجرين الأفارقة، في ظروف سيئة بمدينة صبراتة، قبل أسابيع قليلة.

والغريب أن "البيدجا"، يحمل صفة ضابط برتبة ملازم، كلفته حكومة الوفاق برئاسة جهاز خفر السواحل في المنطقة الغربية، قبل سنوات، قبل أن تقبض عليه، بعد ضغوط دولية عليها، لتفكيك الميليشيات وتسليم المطلوبين من قادتها للعدالة الدولية، وهي مطالب قالت مصادر ليبية، إنها جاءت من واشنطن بالتحديد، التي تمارس أخيراً، ضغوطاً على حكومة الوفاق لإجراء إصلاحات أمنية موسعة، في مناطق نفوذها بغرب ليبيا.

وكان تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة، في يونيو (حزيران) عام 2017، وصف عبد الرحمن ميلاد بأنه "مهرب بشر، متعطش للدماء، ومسؤول عن إطلاق النار في البحر على عدد من المهاجرين، وقائد منظمة إجرامية، ويشتبه في أنه أغرق العشرات من المهاجرين، في السنوات الماضية".

ودفعت هذه التقارير النائب العام في طرابلس، إلى إصدار مذكرة اعتقال في حق "البيدجا"، في أكتوبر 2019، عطّلت تنفيذها في ذلك الوقت، مشاركته مع قوات الوفاق في حرب طرابلس، ضد الجيش الوطني الليبي.

واعتبر الناشط السياسي الطرابلسي، أحمد أبوعرقوب، أن "رئيس مكتب التحقيقات التابع للنائب العام اتخذ خطوة جريئة وشجاعة، بإصداره أمر قبض في حق "البيدجا"، مسؤول خفر السواحل غرب طرابلس، لصدور نشرة خاصة من منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول)، بناء على طلب لجنة العقوبات بمجلس الأمن، التي تتهمه بالاتجار في البشر وتهريب المهاجرين وتهريب الوقود"، مضيفاً أن ردة فعل الجماعات المسلحة، المحسوبة علي مدينة الزاوية، التي ينتمي إليها عبد الرحمن ميلاد، كانت متوقعة، وقال، "قادة الجماعات المسلحة يعلمون علم اليقين، بأنهم مستهدفون حالياً، و لو تم إيداع "البيدجا" في السجن، فهذا يفتح الطريق إلي القبض على من هم أكثر نفوذاً وقوة منه، لذا سارعوا إلي الدخول في مواجهات مع عناصر الأمن، التابعين إلى وزارة داخلية حكومة الوفاق، في منطقة غوط الشعال، على بعد كيلومترات عدة من وسط العاصمة طرابلس، أتوقع أن نشهد الكثير منها في الفترة المقبلة".

المزيد من العالم العربي