Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نظام "المحاصصة السري" يشعل معركة بين إسلاميي الجزائر

الاستفتاء على الدستور في قلب الجدل والإخوان يتظاهرون بمعارضة النظام

لقاء بين رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات محمد شرفي ورئيس لجنة ضبط السمعي البصري محمد لوبر تحضيراً لاستفتاء الدستور (التلفزيون الجزائري)

يعيش التيار الإسلامي في الجزائر في حالة من "التيه" بعد أن انقسم بين "نعم" و "لا" للدستور الجديد المعروض للاستفتاء الشعبي في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبينما اندمج المؤيدون للوثيقة في سياق الحملة الانتخابية، "يناور" الرافضون بانتقاد منعهم من التعبير عن موقفهم وآرائهم.

محاولات إفشال الاستفتاء الدستوري؟

وانتقدت اللجنة المستقلة للانتخابات "سعي أحزاب من التيار الإسلامي لإفشال موعد الاستفتاء الشعبي على تعديل الدستور"، بعد أن ادعت منعها من تنشيط الحملة الانتخابية، في حين أنها لم تتقدم إلى الجهات المعنية بملفات بخصوص ذلك، وفق ما ينص عليه القانون، وشددت على أنها تفتح المجال للمؤيدين والمعارضين للدستور للتعبير عن آرائهم ومواقفهم، شرط الالتزام بالضوابط التي حددتها، والمتمثلة في تقديم طلب مرفق بالوثائق المدعمة له، وأن يكون لها 10 مقاعد في غرفتي البرلمان، وأيضاً مقاعد في المجالس المحلية على مستوى 25 محافظة على الأقل، وهو ما لا تتوافر عليه الأحزاب "الشاكية".

ويعزو متابعون تحرك أحزاب من التيار الإسلامي إلى تعهد الرئيس عبد المجيد تبون إنهاء العمل بنظام "المحاصصة السري" الذي استفادت منه معظم التشكيلات السياسية منذ بداية التعددية في البلاد.

ونقلت مصادر من السلطة المستقلة للانتخابات أنه تم إقصاء بعض التشكيلات الحزبية الداعية للتصويت بـ"لا" على مشروع تعديل الدستور، من الحملة الانتخابية، بسبب عدم احترامها الشروط القانونية اللازمة، وعلى رأسها آجال إيداع الطلبات ومستوى التمثيل البرلماني لهذه الأحزاب، مؤكدة أن السلطة لم تتعمّد إقصاء أي جهة بسبب توجهاتها السياسية أو مواقفها من الدستور، عكس ما تروج له بعض الأطياف السياسية، بدليل وجودها في الميدان عبر التجمعات واللقاءات والندوات لتبرير رفضها للدستور الجديد، من دون أن تتعرض لأية مضايقات أو منع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا يوجد منع

وقال المدير التنفيذي لمنظمة "صوت حر" في جنيف محمد خدير، إن التيار الإسلامي منقسم بين "حركة مجتمع السلم" التي يتزعمها عبد الرزاق مقري، الرافض للدستور، مقابل "حركة البناء" بقيادة المرشح السابق للرئاسيات عبد القادر بن قرينة، الداعم للوثيقة، و"حتى داخل حركة مجتمع السلم نجد أن أبو جرة سلطاني، الرئيس السابق، وبعض القياديين غير متلائمين مع قرار زعيم الحركة". ولفت إلى عدم وجود دور للجنة المستقلة للانتخابات في متابعة مواقف أو توجهات الأحزاب أو تقييمها، وإنما التحضير للانتخابات ومراقبتها، وعليه فلا يمكن منع أي تشكيلة من النشاط السياسي، مبرزاً أن رئيس حركة مجتمع السلم يجول ويصول في عدة محافظات، و"عليه فلا أظن أن هناك منعاً".

وتابع خدير أن السياسة بطبعها مصالح، ومن غير الممكن أن تخرج الأحزاب الإسلامية عن هذا الإطار، إذ إنها تمارس السياسة من أجل مصالحها، وإن رأت أنه من مصلحتها الضغط بمقاطعة أو رفض الدستور، فهي لا تتوانى عن فعل ذلك، ولها من التجربة مع الرئيس المستقيل بوتفليقة، بعد أن رفضت التحالف معه ثم قبلت استمراره وساندته، لتخرج عن الصف عام 2013. وختم أنه لن تكون هناك أية مفاجأة، وسيمرر الدستور الجديد مثل سابقيه.

أحزاب إسلامية مقصية؟

وجاءت انتقادات السلطة المستقلة للانتخابات بعد ترويج أحزاب إسلامية لإقصائها من تنشيط الحملة الانتخابية، إذ أشارت "جبهة العدالة والتنمية" التي يتزعمها عبدالله جاب الله، إلى مماطلة الجهات الوصية في منحها الرخصة، وقال القيادي لخضر بن خلاف، إنه بعد مرور أسبوع، ما زالت السلطة المستقلة تماطل في الرد على طلب "جبهة العدالة والتنمية" الخاص بتنشيط الحملة الاستفتائية، كما أبرزت "حركة مجتمع السلم" على لسان القيادي ناصر حمدادوش، أن الحركة تقدمت بطلب الرخصة لدى السلطة المستقلة للانتخابات للقيام بالحملة حول الاستفتاء، وذلك قبل بداية الحملة، وحتى الساعة لم تتلق الرد.

صراع التقرب من السلطة

وفي السياق ذاته، رأى أستاذ العلوم السياسية سمير محرز أن دعوة عبد القادر بن قرينة، زعيم "حركة البناء الإسلامية" للتصويت بقوة دليل على رغبة هذا الحزب في التربع على عرش التيار الإسلامي، على حساب "حركة مجتمع السلم"، موضحاً أن هناك صراعاً محتدماً اليوم بين قطبي الحركة الإسلامية، "حركة مجتمع السلم" التي تدعي المعارضة، و"حركة البناء" التي انخرطت في العمل السياسي الموالي للرئيس. وقال إن تحفظ السلطة المستقلة للانتخابات جاء كرد فعل على الضغوط التي تمس نزاهة الاستفتاء الدستوري المقبل.

من جانبه، يعتقد الباحث في الجماعات الإسلامية عدة فلاحي أن الإسلاميين ليسوا على عقل ولا على قلب ولا على رأي واحد، وهم منقسمون على أنفسهم، بل الانقسام والتمرد تجده حتى داخل التنظيم الواحد مثلما هي حال "حركة مجتمع السلم"، "فعلى الرغم من تقاليد الانضباط والولاء المعروفة عنهم إلا أنه حينما تأتي إشارة من السلطة تجد من يقفز من السفينة، بالتالي ليس من حق هؤلاء التشويش أو الطعن في الآخر"، مضيفاً أن "حركة البناء" ترى في الوضع فرصة لتكون بديلة عن "حركة مجتمع السلم" في التعاطي مع السلطة، وهو ما يقلق هذه الأخيرة. وختم أن التيار الإسلامي سيدخل في حرب إعلامية، يفضح بعضهم البعض، ليكون هو الخاسر الأكبر أمام الرأي العام.

المزيد من العالم العربي