Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل فشلت مباحثات المسار الدستوري الليبي في القاهرة؟

"عدم التوافق" يطيح بالتفاهمات الأولى بين وفدي طرابلس وبنغازي

اتفق وفدا مجلس النواب ومجلس الدولة في ليبيا على استكمال المناقشات لاحقاً (رئاسة الجمهورية المصرية)

كاد "عدم التوافق" بين وفدي مجلس النواب والدولة الليبيين بشأن المسار الدستوري والذي يعد أحد أكثر الملفات "تعقيداً" يطيح بالمباحثات المكثفة التي استضافتها القاهرة برعاية الأمم المتحدة لثلاثة أيام، وهو ما أخر صدور البيان الختامي، للجولة للساعات الأولى من صباح اليوم الرابع لانتهاء المباحثات التي كانت مقررة في الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ففي بيانهم الختامي، الذي صدر في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، اتفق وفدا مجلس النواب ومجلس الدولة في ليبيا على "إنهاء المرحلة الانتقالية والوصول لصيغة توافقية حول الدستور واستكمال المناقشات بشأنه لاحقاً"، ما وصفته مصادر مصرية وليبية تحدثت إلى "اندبندنت عربية" بـ"بيان اللحظات الأخيرة بعد أن عطلت الخلافات إحراز اختراق لمواقف الوفدين المشاركين".

بيان مقتضب

ورغم اقتصار اليوم الثالث من المباحثات بين الوفدين الليبيين على جلسة واحدة انتهت في وقت مبكر من محادثات اليوم الأخير، فإن المجتمعين أكدوا في "بيانهم الختامي المقتضب"، استكمال المناقشات حول الدستور لاحقاً.

وجاء في البيان "باستضافة كريمة من مصر، التقى في القاهرة خلال الفترة من 11-13 أكتوبر (تشرين الأول) ممثلو مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة لمناقشة المسار الدستوري للمرحلة المقبلة". وتابع "اتفق الحاضرون جميعاً على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية والبدء في ترتيبات المرحلة الدائمة. وجرت مناقشات قانونية حول إمكانية الاستفتاء على مشروع الدستور الحالي من عدمه، وطرحت على طاولة المفاوضات آراء ومقترحات عدة، وحثت البعثة الحاضرين على ضرورة الخروج باتفاق قانوني يضمن ترتيبات دستورية توافقية تسمح بتفعيل الاتفاق السياسي الشامل".

وأضاف البيان أن "الطرفين أبديا مرونة فائقة في الحوار، واتفقا على الاستمرار في المناقشات، وأعرب الوفدان عن رغبتهما في عقد جولة ثانية في مصر لاستكمال المناقشات البناءة حول الترتيبات الدستورية، ولكي يجري مجلس النواب حواراً مجتمعياً للوصول إلى توافقات دستورية تسمح للبلاد بالمضي قدماً في المسار الدستوري".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ماذا جرى في القاهرة؟

وفق المصادر المصرية والليبية "لم يتمكن وفدا الفرقاء الليبين من تجاوز الخلاف حول الأفكار المقترحة بشأن إمكانية كتابة دستور ليبي جديد أو تعديل مشروع الدستور المجمد، منذ الإعلان عن الانتهاء من مسودته عام 2017"، وأضافوا أن الخلافات تركزت على "شكل المواد وصياغتها المتعلقة بالحكم المحلي وإدارة شؤون البلديات فضلاً عن المواد المتعلقة بتوزيع الثروة والنفط وبالاستحقاقات الانتخابية المقرر أن تشهدها ليبيا في الفترة المقبلة بعد إنجاز الحل السياسي".

وقال مصدر ليبي "بدأت المحادثات بأجواء إيجابية بين ممثلين عن مجلس النواب ومجلس الدولة فضلاً عن التزامات واضحة باستكمال المباحثات حتى الوصول لحل الأزمة، إلا أنه مع الوقت لم يصل الطرفان إلى اتفاق شامل بشأن القاعدة الدستورية للمسار الدستوري، رغم حدوث بعض التوافق في نقاط متعلقة بالاستحقاقات الانتخابية". وتابع "تمسكت الأطراف بمواقفها في اليوم الأخير من المباحثات وتقرر في النهاية أن يعود كل وفد إلى الجهة الممثل لها لبحث ما اتفق عليه وعرض نقاط الخلاف، والعودة من جديد لاجتماع آخر سيحدد فيما بعد لإتاحة الفرصة من أجل الوصول لصياغة توافقية لدستور البلاد المرتقب".

وقال مصدر مصري مطلع في تصريح خاص مقتضب "كان اليوم الأخير مقتصراً على جلسة واحدة فقط، وكان مقرراً أن يعقبها صدور بيان ختامي في منتصف أمس الثلاثاء، إلا أن الفجوة في المواقف كانت أكبر من أن تنهيها جولة واحدة من المباحثات بين الطرفين لذلك أقر استئناف الحوار حول المسار الدستوري في وقت لاحق". مشيراً إلى أن الأجواء الأولى للمباحثات كانت تشير إلى "توافق مرجح وشامل بشأن المسار الدستوري".

وجاءت اجتماعات المسار الدستوري في القاهرة بهدف التباحث حول آليات حل الأزمة الليبية وأطر الدستور الجديد، بعد أيام من تحقيق اجتماعات بوزنيقة المغربية بين الأطراف الليبية اختراقاً فيما يتعلق بمعايير تقاسم المناصب القيادية بالوظائف السيادية، وتوحيد مؤسسات البلاد.

وكان مصدر مصري أبلغ "اندبندنت عربية"، أن المباحثات الجديدة التي تستضيفها القاهرة لبحث المسار الدستوري "تأتي ضمن التحرك الشامل لمصر لإحداث اختراقات في أكثر الملفات تعقيداً في الأزمة الليبية"، وذكر المصدر المطلع على المفاوضات، أن المباحثات الجارية في القاهرة، ومن قبلها المباحثات الأمنية والعسكرية بالغردقة على ساحل البحر الأحمر، فضلاً عن المسار التنفيذي، والاختراق الذي أحدثته مباحثات بوزنيقة المغربية بشأن المناصب السيادية، ستعمل على مخرجاتهم جميعاً البعثة الأممية في النهاية لإجراء صياغة نهائية لما جرى التوصل إليه".

مساع لإنهاء الأزمة

في الأثناء، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أمس الثلاثاء، أن الهدف الأساسي من الموقف في ليبيا هو تثبيت الموقف الحالي على أرض الواقع، وفق الخطوط المعلنة سابقاً. وقال السيسي بحسب ما نقل المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بسام راضي، إن بلاده تسعى إلى التوصل إلى حل جذري وشامل لاستعادة الاستقرار والأمن في ليبيا من خلال المسار السياسي ونتائج مخرجات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي، مشدداً على أن التنسيق المشترك وقوة الإرادة ووحدة المواقف العربية من شأنها فرض محددات وخطوط الأمن القومي العربي.

من جانبه، قال السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورماند، خلال اجتماعه، الثلاثاء، مع المبعوثة الأممية الخاصة إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز، دعم الولايات المتحدة الكامل لعملية منتدى الحوار السياسي الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة، والمقرر انطلاقه في تونس، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مؤكدا اصطفاف بلاده إلى جانب الشركاء الدوليين الرئيسيين لدعم الحوارات الليبية - الليبية التى تستضيفها كل من "القاهرة وجنيف وتونس".

وكانت الأمم المتحدة أعلنت، أمس الثلاثاء، أن الحوار المرتقب في تونس بين طرفي النزاع الليبي مطلع نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، سيكون مفتوحاً فقط أمام القياديين الذين يفكرون أولاً "ببلدهم" وليس هدفهم الحصول على مناصب حكومية.

وقالت المبعوثة الأممية بالوكالة ستيفاني ويليامز بعد لقاء مع الرئيس التونسي قيس سعيد "نأمل أن نرى أشخاصاً لم يأتوا إلى هنا من أجل خدمة مستقبلهم السياسي بل من أجل بلدهم".

ويضم الحوار في تونس الذي يبدأ في 26 أكتوبر(تشرين الأول) افتراضياً ويتواصل مباشرةً في مطلع نوفمبر، عددا من أعضاء برلمان طبرق (شرق) والمجلس الأعلى للدولة (غرب)، ومشاركين اختارتهم الأمم المتحدة، وفق ويليامز.

وعند سؤالها عن مشاركة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج في الحوار، أجابت المبعوثة أن "شرط المشاركة في هذا الحوار هو التخلي عن المطالبة بتولي مناصب حكومية عليا".

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية خلال مؤتمر صحافي "ويشمل ذلك المجلس الرئاسي ورئاسة الوزراء والوزارات ومختلف المناصب السيادية". وأضافت "هدف الاجتماع هو التوصل لإجراء انتخابات وطنية".

وتتنازع الحكم في ليبيا حالياً قوتان، هما حكومة الوفاق الوطني في الغرب ومقرها طرابلس، والمشير خليفة حفتر في الشرق.

وبعد أن تعطلت المفاوضات السياسية بين المعسكرين مراراً منذ اتفاق الصخيرات في المغرب في ديسمبر (كانون الأول) 2015، عاد الطرفان، بدعم من الأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) إلى طاولة المفاوضات وتناولت الاجتماعات مواضيع مختلفة. وعقدت محادثات بشأن المؤسسات السيادية في المغرب، وأخرى عسكرية في مصر وسياسية في سويسرا.

المزيد من العالم العربي