Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تعرقل أزمة المحكمة الاتحادية الانتخابات العراقية المبكرة؟

تتمحور الخلافات بشأن القانون حول التعيينات

تسعى كتل نيابية إلى تأجيل الانتخابات المبكرة في العراق (غيتي)

تعود إلى الواجهة مرة أخرى أزمة المحكمة الاتحادية في العراق، بعد وفاة أحد أعضائها، حيث ازداد عدد الأعضاء الشاغرين فيها إلى اثنين، بعد إحالة قاض آخر إلى التقاعد مطلع العام الحالي، الأمر الذي يزيد تعقيد الأزمة مع استمرار الخلافات بين الكتل السياسية وعدم حسم القانون الذي يتيح للمحكمة تعويض أعضائها.

ولعل أبرز الإشكالات المتعلقة بتعطل المحكمة الاتحادية في الفترة الحالية، هو ضرورة مصادقتها على نتائج الانتخابات والبت في الطعون المقدمة حول القوانين التي تشرّع في البرلمان، الأمر الذي يعقد إمكانية حسم الجدل بشأن الانتخابات المبكرة.

تعقيد قانوني 

وكانت المحكمة قد أصدرت في 25 مايو (أيار) 2019، قراراً يقضي بإلغاء المادة 3 من الأمر رقم 30 لسنة 2005، وهو النص الذي يتم بموجبه تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية، الأمر الذي صعّد من الخلافات بين المحكمة ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وهاجم زيدان المحكمة الاتحادية لإلغائها الفقرة 3 من القانون، مشيراً إلى أن هذا الأمر وضع المحكمة في "حالة شاذة دستورياً وقانونياً"، متهماً إياها بإتاحة المجال "لبعض الأحزاب السياسية لأن تستغل حالة (الفراغ الدستوري) لطرح مقترحات بحجة معالجة هذه الحالة بأفكار معظمها تشكل صورة من صور خرق مبدأ استقلال القضاء وسيادة القانون".

وكان زيدان قد حذر من "سعي البرلمان إلى إقرار قانون تعديل الأمر رقم 30 لسنة 2005 الذي أصدره رئيس الوزراء في حينه (باعتباره قانوناً مؤقتاً) لحين إقرار القانون الأصل المنصوص عليه في المادة 92 من الدستور، الذي تعذر إقراره بسبب الخلافات السياسية حول بنود هذا القانون".

الخلافات حول القانون 

وتتمحور الخلافات بشأن القانون، بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى، حول حق ترشيح أعضاء المحكمة. ويستند المجلس إلى المادة 90 من الدستور العراقي، التي تعطيه حق "إدارة شؤون الهيئات القضائية" في محاولة احتكار ترشيح أعضاء المحكمة، إلا أن المحكمة الاتحادية تعد هيئة قضائية مستقلة وفق المادة 92 من الدستور.

ونشر الخبير القانوني طارق حرب توضيحاً بشأن حقيقة الخلاف على تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا، أشار فيه إلى أن "تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا وإنهاء الإشكال القضائي بعد نقص العضوية فيها، يسير وسهل لأنه يحتاج إلى الغالبية البسيطة، أي تصويت 83 نائباً فقط"، مبيناً أن "ذلك يصطدم مع رغبة بعض النواب الذين لا يحبذون التعديل لكي لا يتم إجراء انتخابات مبكرة ولا يتم  التصديق على نتائجها".

ولفت إلى أن من ضمن ما يطرح من آراء هو، "تشريع قانون المحكمة الاتحادية الوارد بالدستور، وعدم تعديل قانونها النافذ، لكي يصطدم ذلك بالحاجة إلى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، أي موافقة 220 عضواً"، موضحاً أن "الوصول إلى هذا العدد صعب. وهذا ما يريده من يقف ضد إجراء الانتخابات المبكرة".

أضاف "البرلمان يعمل على تعديل قانون المحكمة الاتحادية، لكن هناك خلافاً على الجهة التي تتولى ترشيح القضاة إلى المحكمة. وهناك اختلاف حول ترشيح أعضاء إلى المحكمة من خبراء الفقه الإسلامي إلى جانب القضاة الآخرين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن الخلافات الأخرى تتعلق بـ"تحديد صفة المرشح الجديد، وهل سيكون قاضٍ أم خبير فقه إسلامي أم فقيه قانوني، فضلاً عن الخلافات حول الجهة التي تتولى ترشيح القضاة البدلاء".

أما الخبير القانوني علي التميمي، فيرى أن أصل التعقيد في حسم الجدل حول هذا الملف يعود إلى "المادة 5 من قانون المحكمة الاتحادية التي توجب عقد جلسات المحكمة بحضور كامل هيئة المحكمة وبعكسه تكون قراراتها غير صحيحة"، مبيناً أنه "لا يمكن وفق هذه الحالة المصادقة على نتائج الانتخابات".

أضاف، في بيان، أن "حل الإشكالية يتلخص بتعديل البرلمان للمادة الثالثة من القانون بطريقة تجعل ترشيح الأعضاء مشتركاً بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى".

صعوبة في الاتفاق

ويكشف نواب في البرلمان العراقي عن أن الخلافات بين الكتل السياسية وتعدد الرؤى يعرقل حسم هذا الملف، حيث يكشف النائب خالد المفرجي، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن "بعض القوى السياسية تؤيد استبدال أعضاء المحكمة الاتحادية بالكامل، فيما ترى قوى أخرى أن هذا السيناريو يؤثر في وضع المحكمة وقوتها في الحفاظ على المصالح العليا في البلاد"، مبيناً أن "هذا الخلاف يصعّب إمكانية الاتفاق حول هذا الملف".

ويضيف المفرجي، "الأمر الآخر الذي يؤجل حسم هذا الملف هو انشغال الكتل السياسية بحسم ملف الدوائر الانتخابية"، مبيناً أنه "بعد اكتمال هذا الأمر ستتفرغ الكتل لإكمال نصاب المحكمة ومعالجة الثغرات الموجودة في القانون". 

وبشأن إمكانية إقامة الانتخابات المبكرة، يبين المفرجي أن "الفرص متكافئة بين إمكانية إجراء الانتخابات من عدمه"، مشيراً إلى أن المعرقلات الرئيسة هي "ملف المحكمة الاتحادية والبطاقة البايومترية والسلاح المنفلت وملف النازحين والاحتجاجات المستمرة والفصائل المسلحة المنتشرة في المناطق السنية".

عرقلة الانتخابات المبكرة

يؤكد أستاذ الإعلام غالب الدعمي، أن "الكتل السياسية تحاول عرقلة تعهدات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وتحديداً ملف الانتخابات المبكرة، من خلال عدم حسم قانونها، فضلاً عن وضع العراقيل أمام قانون المحكمة الاتحادية".

ويستبعد الدعمي، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، تبلور أي اتفاقات بين الكتل السياسية على صيغة لقانون المحكمة الاتحادية، قبل حسم تأجيل موعد الانتخابات إلى مدة إضافية قد تصل إلى موعدها الطبيعي عام 2022.

ويوضح أن "ما يعرقل حسم ملف المحكمة الاتحادية هو اعتقاد الكتل السياسية بأن ما تبقى من وقت غير كافٍ لترتيب أوضاعها مع الشارع العراقي الذي تأثر بشكل كبير بعد ثورة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي".

ويشير إلى أن إحدى أبرز معرقلات إمرار القانون تتلخص بـ"مقترح إدراج فقهاء إسلاميين في المحكمة الاتحادية، والخلافات بين الكتل حول تمثيل فقهاء الطوائف داخل المحكمة"، معبراً عن اعتقاده أن "حسم هذا الملف سيكون من خلال تغيير تلك المادة".

ليس ضمن الأولويات 

وفي مقابل ما يطرح من تصوّرات حول أن عرقلة ملف المحكمة الاتحادية مرتبط بملف الانتخابات المبكرة، يستبعد أستاذ العلوم السياسية إياد العنبر ذلك.

ويشير في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن "الاشكالية تتلخص بعدم رغبة جميع الأحزاب والقوى السياسية في بناء دولة مؤسسات حقيقية يحكمها القانون، بالتالي هذا الملف ليس ضمن أولوياتها".

ويضيف، "الأحزاب والقوى الرئيسة غير معنية بتصحيح مسار العملية السياسية، وتكتفي بالتحرك نحو ما يدعّم مصالحها، خصوصاً أن العديد من القوانين المهمة كان يفترض أن تقر قبل سنوات من الآن".

المزيد من تقارير