Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المجمعات السكنية تجذب العراقيين وتغير نمط حياتهم

توجه حكومي نحو إيجاد مستثمرين لشق طرق مؤدية إلى تلك المشاريع بهدف زيادة الإقبال عليها

العراقيون يقبلون على شراء وحدات سكنية بالمجمعات الجديدة (اندبندنت عربية)

ينظر المواطن العراقي سمير محمد من شرفة شقته في مدينة بسماية، التي تبعد 20 كيلومتراً عن مركز العاصمة بغداد، إلى الأطفال الذين يلعبون في حديقة قريبة من المجمع الذي يسكن فيه باطمئنان، كونها تخضع لإجراءات أمنية تختلف عن بقية مناطق بغداد من حيث الدخول والخروج إليها.

يقول محمد إن "كل الخدمات من ماء وكهرباء وصرف صحي ومساحات خضراء ومراكز التسوق الحديثة تتوفر في المدينة على نحو مستمر ومتطور ومختلف قياساً ببقية مناطق العاصمة، التي تفتقد حالياً لأبسط مقومات الحياة بسبب انهيار البنى التحتية".

ومجمع بسماية، الذي وقّعت الحكومة العراقية عام 2012 عقده مع شركة هانوا الكورية الجنوبية، يضم 100 ألف وحدة سكنية ليتسع بذلك لـ500 ألف شخص. وهو أكبر مجمع سكني تم إنشاؤه في العراق لتخليص العاصمة من الزخم السكاني، إذ يناهز عدد سكانها الـ 8 ملايين شخص.

ويسكن حالياً في المدينة، التي تُعد الأكبر من نوعها لمشروع سكني عمودي في العراق، حوالي 25 ألف أسرة عراقية، أغلبهم من موظفي الدولة. 

وأنشِأت جميع المدن العراقية بنظام السكن الأفقي، الذي يعتمد على بناء منازل متعددة المساحات تتراوح بين 145 و600 متر، مع منح قروض لبنائها.

واجتذبت هذه المجمعات الجديدة المواطنين، ويقدَّر عددها حالياً بـ15 مجمعاً، سيبلغ عدد وحداتها السكنية، إذا ما اكتملت، نحو 150 ألف وحدة سكنية، ويتم العمل عليها بشكل جعل أغلب وحداتها المنجزة وغيرة المنجزة محجوزةً حتى في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد حالياً.

وبحسب متخصصين، فإن أزمة نقص الوحدات السكنية التي تقدّر بأكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون وحدة سكنية في العراق، تستحوذ بغداد على العدد الأكبر منها، تُعد عاملاً مهماً في جذب الاستثمارات إلى هذا القطاع الحيوي، واختيار مواقع مهمة في العاصمة، أدت إلى تهافت المواطنين عليها خصوصاً أصحاب المداخيل العالية.

المجمعات السكنية

وتحدث الباحث الاقتصادي باسم جميل أنطوان عن الإقبال على الوحدات السكنية وسط بغداد من قبل أصحاب المداخيل العالية، إلا أنه لفت أيضاً إلى ضرورة إنشاء مجمعات سكنية ذات كلفة محدودة حول بغداد. ويضيف أنطوان لـ"اندبندنت عربية"، أن "الاستثمار في قطاع السكن ببغداد لم يخدم الطبقات الفقيرة، لأنه ذو كلفة عالية يصل بعضها من 200 إلى 250 ألف دولار، مثل مجمع بوابة بغداد والمجمعات السكنية في منطقة الكاظمية". ويقدَّر حجم الاستثمارات في قطاع السكن بالعاصمة نحو 4 تريليونات دينار عراقي (ما يقارب 2.5 مليار دولار)".

وأوضح أن "50 في المئة من الشعب العراقي لا يملك سكناً ملائماً"، لافتاً إلى أن "كل المجمعات السكنية التي أُنشئت وسط بغداد من قبل المستثمرين لا تشكل سوى 25 ألف وحدة سكنية تستهدف أصحاب المداخيل العالية. وسيؤدي انتعاش قطاع السكن إلى تشغيل 90 قطاعاً من قطاعات العمل بالعراق، ما يعني أن تفعيله في الوقت الحالي ضروري للتقليل من البطالة التي تشهدها البلاد".

نقاط جذب

بدوره، رأى المتخصص الاقتصادي صالح الهماش، أن "الموقع الجغرافي للمجمعات السكنية والخدمات الجيدة هي التي شجعت أهالي العاصمة على اقتناء الوحدات. وأشار إلى أن مميزات هذه المجمعات قربها من الأماكن الراقية في بغداد، وتضم كل أنواع الخدمات وقريبة من وسائل النقل ومساحاتها جيدة، إضافة إلى تمتعها بإجراءات أمنية للحفاط على سلامة السكان، وبالتالي يسكنها الكثير من المسؤولين في الدولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر الهماش أن "ثقافة العراقيين تغيرت بسبب أزمة السكن في العاصمة، وتجزئة المنازل إلى قطع صغيرة وصلت إلى 50 متراً في بعض الأحيان، وبذلك قلت الفوارق بين الشقة والمنزل من ناحية المساحة".

من جانبه، شدد عضو لجنة الاستثمار رياض التميمي على تطبيق قانون الاستثمار بشأن منح الأراضي السكنية للمستثمرين بالمجان خارج بغداد، فيما تُمنح بمبالغ مالية داخل العاصمة. وأشار إلى أنه "يجب الاعتماد على البناء العمودي من أجل مواكبة التطور، فهذا الأسلوب من البناء يحقق رفاهية في الخدمات المقدمة للسكان من بنى تحتية وغيرها، وفي الوقت نفسه يختزل المساحات".

وكشف عضو لجنة الخدمات في مجلس النواب مضر خزعل عن وجود توجه حكومي نحو إيجاد مستثمرين لشق طرق مؤدية إلى المجمعات السكنية بهدف زيادة الإقبال عليها.

المزيد من تقارير