Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يتجه إلى رفع دعم الوقود لوقف تهريبه

الخطوة تلقى معارضة الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية الممثلة في قوى الحرية والتغيير

ينتظر السودانيون في طوابير طويلة لساعات وأيام أمام محطات الوقود (حسن حامد)

في استجابة أولى لتوصيات المؤتمر الاقتصادي القومي الأول، الذي نظمته الحكومة الانتقالية في السودان في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، تعتزم حكومة السودان رفع الدعم كلياً عن الوقود، على أن يتم تخصيص الدعم للمواصلات العامة والنقل الحكومي والمصانع والزراعة. وقد أشارت إحدى توصيات المؤتمر إلى أن الدعم السلعي، خصوصاً الكهرباء وغاز الاستعمال المنزلي، يمثل عبئاً على الموازنة وعلى الميزان التجاري، ولا يستفيد منه سكان الريف. ما يستدعي تحويله كدعم نقدي مباشر.

وأشار وزير الطاقة والتعدين المكلف، خيري عبد الرحمن، في تصريح لوكالة السودان للأنباء، إلى أن تنفيذ قرار تحرير أسعار المحروقات كان ينتظر ترتيبات قامت بها وزارته، من بينها حصر الشركات التي ستدخل في عملية الاستيراد والبيع وتأهيلها، بخلاف إعداد وفتح العطاءات العالمية للمنافسة الحرة والشفافة.

ومن المتوقع أن يرتفع سعر جالون البنزين (4 ليترات ونصف) أكثر من 300 جنيه سوداني (دولار و30 سنتاً تقريباً)، وسعر الجازولين لأكثر من 200 جنيه سوداني (حوالى 90 سنتاً). 

سياسة سليمة 

 في هذا السياق، يوضح وزير الدولة السابق في وزارة المالية السودانية، عز الدين إبراهيم، أن "رفع الدعم بشكل عام عن السلع هو سياسة سليمة، لأن الدعم يجب أن يكون مؤقتاً وليس دائماً. لذلك، فإن ما اتخذته الحكومة السودانية من قرار برفع الدعم عن الوقود يعد قراراً صائباً، لكن ليس كل ما هو اقتصادي معقول سياسياً ومقبول. ولا بد قبل تطبيق هذا القرار مراعاة البيئة محل تنزيل القرار. وفي نظري أن البيئة الآن غير مناسبة لاتخاذ مثل هذا القرار الصائب، نظراً إلى ارتفاع التضخم لمعدلات كبيرة وبلوغه 166 في المئة. ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، بالتالي ستكون هناك مقاومة شعبية لهذا الإجراء".

ويشير إبراهيم إلى أن "رفع الدعم سيقود بالتأكيد إلى خفض الإنفاق في الميزانية العامة للدولة، ويقلل من استدانة الحكومة من البنك المركزي لتقليل التضخم، وما يصاحبه من ارتفاع في أسعار السلع"، مستدركاً "لكن، لكي لا يكون الإجراء قاسياً على المواطن، كان لا بد من التدرج في رفع الدعم بزيادة الأسعار تدريجاً، مع اتخاذ حزمة من الإجراءات البديلة، منها على سبيل المثال خلط البنزين مع الإيثانول الذي يعد من مخلفات قصب السكر، وذلك لتقليل سعر التكلفة، وفي الإمكان وضع رسوم جمركية عالية على السيارات ذات الدفع الرباعي التي تستهلك كمية كبيرة من البنزين. ما يسهم في التقليل من استيرادها. إضافة إلى العمل على توفير الخدمات الحكومية التي يطلبها قطاع كبير من المواطنين في الأحياء، وأقاليم البلاد المختلفة للتقليل من حركة التنقل بالسيارات، وإزالة المعيقات البيروقراطية التي تتسبب في ازدحام المراجعين، وتكرار عودتهم لإنهاء إجراءاتهم في المرافق الحكومية المختلفة، والاعتماد على الخدمات الإلكترونية في جميع المعاملات الخاصة بالدولة وقطاع الأعمال، فضلاً عن توفير أنواع مختلفة من البنزين بأسعار متفاوتة".

ويضيف الوزير السابق، "واضح أن الحكومة الانتقالية في البلاد تتجه نحو تطبيق شروط صندوق النقد الدولي، لأن أصدقاء السودان الداعمين للحكومة السودانية يشترطون أن يلتزم السودان توجهات صندوق النقد، لكن السودان لن يستفيد من هذا التوجه لسببين، هما أن السودان عليه مديونية من الصندوق، وأن قانون الدول الراعية للإرهاب قد يعرقل التعامل مع الصندوق والاستفادة من خدماته وموارده".

عمليات التهريب 

في المقابل، يكشف المدير العام لشركة النفط السودانية (سودابت)، أيمن أبو الجوخ، أن "هناك ترتيبات تجرى الآن لتنفيذ قرار الحكومة الانتقالية، القاضي برفع الدعم عن الوقود، الذي كان من المتوقع أن يتم خلال هذا الأسبوع، وسيكون السعر الجديد مرتبطاً بسعر السوق العالمي، وسعر الصرف للدولار في السوق السودانية، على أن يتم تغيير السعر شهرياً حسب هذه الآلية المتبعة، فقد يزيد السعر أو ينقص في ضوء أسعار الأسواق الخارجية". ويلفت إلى أن "اتخاذ هذا القرار جاء لكون هذا الدعم لا يصل إلى مستحقيه الحقيقيين من المواطنين، فضلاً عن اتساع عمليات تهريب هذه السلع إلى دول مجاورة، السعر فيها أضعاف السعر في السودان". 

ويرى أبو الجوخ، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن ما يحدث من ازدحام السيارات أمام محطات الوقود مسألة غير منطقية، لأن حجم الاستهلاك اليومي بدأ يتضاعف يومياً. ما يؤكد أن هناك عمليات تهريب واستغلال ضعاف النفوس لهذه الأزمة. فعلى سبيل المثال، استُهلِك الأحد 11 أكتوبر (تشرين الأول) 3000 طن من البنزين في العاصمة الخرطوم، في حين أن معدل الاستهلاك الطبيعي للعاصمة في اليوم كان في حدود 1600 طن.

الاستهلاك الحقيقي 

وبحسب أبو الجوخ، فإن "حاجة البلاد من البنزين 4200 طن يومياً، يتم توفير 2800 طن من الإنتاج المحلي، وتغطية الباقي من طريق الاستيراد. بينما يبلغ حجم الاستهلاك اليومي للجازولين 10 آلاف طن، يتم توفير 4500 طن يومياً من الإنتاج المحلي، ويستخدم هذا النوع من الوقود في مجالات الزراعة والصناعة والتعدين والنقل بشكل عام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أن "السودان ينتج البترول الخام في حدود 61 ألف برميل يومياً، فضلاً عن 28 ألف برميل تصله يومياً من إنتاج جنوب السودان. ويُتوقع خلال العام المقبل، 2021، أن يزيد إنتاج البلاد من البترول وتصل خطوط الإنتاج إلى سعتها القصوى، مع دخول مستثمرين أجانب في هذا القطاع في ضوء الانفتاح المتوقع بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي حد من استقطاب مستثمرين واستغلال لموارد البلاد في هذا القطاع الحيوي". 

ويؤكد المدير العام لشركة النفط السودانية، أنه "ستكون هناك شفافية تامة في استيراد الوقود عبر شركات القطاع الخاص العاملة في هذا المجال، وذلك من طريق طرح المناقصات بواسطة الجهات المختصة في وزارة الطاقة والتعدين السودانية، على أن يتم تمويل عمليات الاستيراد من طريق المحفظة، التي أنشأتها أخيراً لجنة الطوارئ الاقتصادية لاستيراد السلع الأساسية بمشاركة المصارف السودانية والقطاع الخاص، وذلك من طريق واردات الذهب وحصاد الصادر، كي لا يتم التمويل عبر شراء الدولار من السوق الموازية".

ويتوقع أبو الخوخ أن "تقلل المنافسة بين الشركات التي ستقوم باستيراد الوقود خلال الفترة المقبلة، أسعاره في الحدود المعقولة، فضلاً عن معالجة ندرة الوقود وتوفره بكميات تسد حاجة الاستهلاك الحقيقي من هذه السلعة".

معارضة رفع الدعم 

لكن رفع الدعم عن الوقود تعارضه الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية الممثلة في قوى الحرية والتغيير. وقد أكد عدد من أعضاء لجنتها الاقتصادية، أن الموقف من رفع الدعم ظل ثابتاً من ديسمبر (كانون الأول) 2019. فقد أبلغت تلك القوى حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بأن رفع الدعم عن السلع الأساسية سيؤدي إلى آثار كارثية على المواطن السوداني البسيط، الذي تطوقه أزمات طاحنة في معيشته اليومية. ما جعله لا يستطيع تحمل مزيد من الضغوط الحياتية. 

وتشهد مختلف مناطق السودان، هذه الأيام، أزمة متصاعدة في الوقود، إذ تصطف آلاف السيارات في طوابير طويلة لساعات وأيام أمام محطات الوقود. وتعاني البلاد من أزمات اقتصادية حادة، ونقص في السلع الأساسية، وارتفاع معدلات الفقر، في وقت تسعى الحكومة الانتقالية للخروج بالسودان إلى بر الأمان، من خلال جهودها لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وتدعم الحكومة السودانية الوقود بنحو 2.250 مليار دولار سنوياً، ما يسبب ضغطاً كبيراً على اقتصاد البلاد، الذي يعاني من مشكلات كبيرة بسبب ضعف الإنتاج وقلة الصادرات.

المزيد من العالم العربي