Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تمثال ديليسبس يفجر خلافا بين أهالي مدن قناة السويس المصرية

رفض بورسعيدي لنقل التمثال وسعي حكومي لوضعه في متحف

إسقاط تمثال ديليسبس عام 1956 باعتباره رمزا للاستعمار  (أ ف ب)

لا يزال تمثال المهندس الفرنسي فرديناند ديليسبس، صاحب فكرة حفر قناة السويس يثير الجدل بعد 64 عاماً من إنزاله عن موقعه في المدخل الشمالي للقناة، خلال العدوان الثلاثي على مصر، حيث شهدت محافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة) وصول التمثال قادماً من بورسعيد (شرق)، ليتم وضعه في متحف قناة السويس. الأمر الذي اعتبره كثيرون، انتصاراً لحملات رافضة لإعادة وضع التمثال على جانب المجرى الملاحي لقناة السويس، بينما أثار النقل غضب عدد من أهالي بورسعيد لأن التمثال يعد جزءاً من تاريخهم، في حين اعترض آخرون على وضع التمثال في متحف القناة من الأساس.

نقل مفاجئ

فوجئ أهالي بورسعيد، مساء الجمعة، ببدء نقل التمثال من مخازن" ترسانة بورسعيد البحرية"، ليصل إلى الإسماعيلية دون إعلان مسبق، حيث قامت هيئة قناة السويس بنقل التمثال عبر رافعة عملاقة، ووضعه على قاطرة انطلقت عبر مياه القناة إلى رصيف إدارة الكراكات بالإسماعيلية، ثم انتقل بسيارة نقل بواسطة رافعة إلى موقعه الجديد في متحف قناة السويس، وقد وصل التمثال بحالة جيدة بعد عملية النقل التي شارك فيها 200 من العاملين بهيئة القناة.

وكان التمثال الذي يرجع تاريخ نحته إلى نحو 120 عاماً، ظل في مخازن ترسانة بورسعيد البحرية طيلة 64 عاماً، منذ تحطيم قاعدته وإنزاله خلال أحداث العدوان الثلاثي التي أعقبت تأميم القناة عام 1956، حيث اعتبره المصريون رمزاً للاستعمار، وثارت خلال السنوات الأخيرة أنباء عن عزم الدولة إعادة التمثال إلى قاعدته في المدخل الشمالي للقناة، وهو ما قوبل بغضب ورفض من عديد من الكتاب والمثقفين وأهالي محافظة بورسعيد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بورسعيد تطرد ديليسبس

 اعتبر علي الحفناوي، نجل مصطفى الحفناوي المراجع القانوني لقرار تأميم قناة السويس، أن نقل التمثال كان وفق توجيهات رسمية، بحسب ما كتبه على صفحته في موقع "فيسبوك"، حيث كان الحفناوي أحد المشاركين في حملة "بورسعيد تطرد ديليسبس"، الرافضة لإعادة التمثال لمجاورة المجرى الملاحي. هذا فيما لم يصدر تعليق رسمي حول نقل التمثال، لكن محافظ بورسعيد اللواء عادل الغضبان قال قبل سنوات في تصريح تلفزيوني، إن إعادة تمثال ديليسبس إلى قاعدته بمدخل قناة السويس ليس قراره، وإنما هو "قرار سيادي".

غضب من نقل التمثال

أما في بورسعيد فقد ظهرت أصوات رافضة لنقل التمثال إلى محافظة أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب بعض مواطني المحافظة بإعادة التمثال إلى قاعدته ليكون عامل جذب سياحي، بينما اعترض آخرون على أسلوب النقل المفاجئ ليلاً دون إعلان. "اندبندنت عربية" تواصلت مع النائب محمود حسين، عضو مجلس النواب عن بورسعيد، فأرسل لنا بياناً لحزب مستقبل وطن (حزب الأغلبية في البرلمان) الذي ينتمي إليه، الذي عبرت فيه أمانة بورسعيد بالحزب عن تضامنها مع أهالي المحافظة، وأكد الحزب حتمية عودة تمثال ديليسبس إلى بورسعيد باعتباره جزءاً من آثار المحافظة ولا يجوز نقله إلى مكان آخر. وأشارت إلى أن الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن في بورسعيد فوجئت بنقل التمثال الذي أثار غضب الشارع البورسعيدي.

 وأعلن البيان عن تواصل الهيئة البرلمانية مع  خالد العناني، وزير الآثار والسياحة، لعقد اجتماع  لمعرفة أسباب نقله والعمل على إعادته، كما دعا الحزب أهالي بورسعيد إلى عقد حوار مجتمعي لدراسة وضع تمثال ديليسبس في المكان الذي يحفظ كرامة المواطن المصري ويحقق عائداً سياحياً كأحد آثار المدينة الباسلة، بحسب نص البيان.

كان من بين الأصوات البورسعيدية الغاضبة جاسر الشاعر، نائب رئيس المجلس الأعلى للثقافة ببورسعيد، ونجل الفدائى مفجر قاعدة تمثال ديليسبس، الذي وصف نقل التمثال بأنه "يوم أسود" في تاريخ بورسعيد. وأضاف في تصريحات إعلامية محلية، أنه من العيب نقل التمثال الذي يعد رمزاً للمحافظة، وكشف عن مطالبة والده عبدالمنعم الشاعر قبل وفاته، إعادة التمثال إلى قاعدته، بسبب ندرة المعالم الأثرية في المحافظة.

 

 

الفلاح أحق بالتمثال

 يرى الكاتب يوسف القعيد، عضو مجلس النواب، أن الفلاح المصري، وليس فرديناند ديليسبس هو الأحق بوضع تمثال له سواء في متحف قناة السويس أو عند المجرى الملاحي للقناة، لأن كتب التاريخ تخبرنا أن نحو 100 ألف فلاح توفوا نتيجة الظروف المعيشية القاسية خلال حفر قناة السويس بالسخرة، بعدما اقتيدوا من أراضيهم الزراعية بالقوة، وبالتالي الإنجاز الحقيقي للفلاح وليس ديليسبس، الذي سهل دخول الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 على حد قوله.

وأوضح لنا، أنه إذا كان هناك إصرار على وجود ذلك التمثال للفرنسي ديليسبس في متحف قناة السويس، فيجب أن يوضع في مواجهته تمثال كبير يجسد الفلاح المصري الذي حفر القناة بدمائه وعرقه، وضحى من أجل إكمال المشروع.

وأضاف أن ديليسبس لا يعتبر صاحب فكرة إنشاء قناة السويس، لأن الفكرة قديمة ومذكور في التاريخ أن عمرو بن العاص سعى لإنشائها بعد الفتح الإسلامي لمصر، لكنه انشغل باقامة الدولة ونشر الدعوة الإسلامية ثم توارت الفكرة.

ديليسبس ساعد الاحتلال

 كان المهندس الفرنسي ديليسبس (1805-1894) قد أقنع سعيد باشا والي مصر بتنفيذ فكرة شق قناة مائية تربط البحرين المتوسط والأحمر، وأدار القناة بعد افتتاحها عام 1869، ولعب دوراً في دفع مصر إلى بيع نصيبها من الأسهم في شركة قناة السويس، وفرض رقابة مالية فرنسية إنجليزية على الخزانة المصرية، وهو ما مهد للاحتلال الإنجليزي عام 1882، حينما سمح ديليسبس باستخدام قوات الاحتلال لقناة السويس.

أثيرت مسألة تمثال ديليسبس في يوليو (تموز) الماضي داخل مجلس النواب، حين طالب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، بإزالة التمثال من بورسعيد، باعتباره رمزاً للاستعمار.

متحف قناة السويس

 من المقرر أن يستقر تمثال ديليسبس مع عدد من مقتنياته في بهو متحف قناة السويس بمحافظة الإسماعيلية المجاور للفيلا، التي كان يقيم بها ديليسبس، حيث يتم تطويره حالياً من خلال شركة المقاولون العرب بتكلفة 170 مليون جنيه (11 مليون دولار)، الذي ينتظر افتتاحه رسمياً يناير( كانون الثاني) المقبل، ويروي تاريخ قناة السويس منذ بدء حفرها، وحتى افتتاح قناة السويس الجديدة في أغسطس (آب) 2015.

ويبلغ ارتفاع تمثال ديليسبس بالقاعدة المعدنية 7.5 متر، ويزن 17 طناً، وهو من تصميم الفنان الفرنسي إيمانويل فرميم، ومصنوع من البرونز والحديد وطلي باللون الأخضر البرونزى،  ووضع عند المدخل الشمالي للقناة للمرة الأولى عام 1899، وأدرج العام الماضي في عداد الآثار الإسلامية والقبطية، بعد موافقة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ونص القرار على اعتبار التمثال ذا قيمة أثرية وفنية لها تاريخ. ويجسد التمثال ديليسبس واقفاً في زهو ويتكئ إلى حد ما على ساقه اليمنى، بينما ساقه اليسرى تمتد قليلاً إلى الأمام وتوحي بحركة وشيكة، واليد اليمنى مرفوعة لأعلى يشير بها إلى قناة السويس.

المزيد من تقارير